الإرهاب المتوقع ضد الكنائس والمواجهة الحاسمة

أكرم القصاص 

جددت هجمات الإرهاب ضد المصلين فى كنيسة حلوان، التأكيد على أهمية اليقظة، ومع الحزن على شهدائنا الذين سقطوا من المواطنين ورجال الأمن، فإن إصابة وضبط الإرهابيين، أفشل الهدف من العملية، حيث كان يمكن أن يتضاعف عدد الشهداء، حال نجح الإرهابيون فى الدخول للكنيسة وتفجير أنفسهم. الهجوم يعتبر إنذارا للانتباه خلال الأعياد. مع التقدير لجهد رجال الأمن الذين يواصلون العمل ليلا ونهارا فى مساحات كبيرة،يبذلون جهودا ضخمة لتأمين الأعياد، والأمر يستدعى المزيد من التركيز لحسم المواجهة.

وربما يستدعى الأمر من المواطنين ألا يتورطوا فى تقديم دعاية مجانية للإرهاب عن طريق نشر أخبار مزيفة أو أحداث مبالغ فيها، ونقصد ما جرى فى مواقع التواصل، بحسن نية أو غير ذلك، هناك زملاء يعملون حول الإعلام، سارع بعضهم بنشر أخبار فى أعقاب الهجوم الفاشل عن تفجيرات أرقام شهداء غير صحيحة، والبعض يفعل ذلك ربما لإثبات أنه من العارفين أو المطلعين، فيتورطون فى نشر الرعب، مع الأخذ فى الاعتبار أن هدف الإرهاب الأساسى هو التخويف وإفساد الشعور بالأعياد. ولا مانع من الالتزام بالبيانات الرسمية، مثلما يحدث فى أغلب دول العالم مع الهجمات الإرهابية.

المصريون لا يخافون، ومن تابعوا أحداث الكنيسة فعلا قالوا إن المصريين توافدوا فور علمهم بالهجوم الإرهابى، وعرضوا المساعدة. وهناك دعاوى لأن يقف المسلمون لحماية الكنائس أثناء صلوات الأعياد، وهناك سوابق لهذا فى السنوات الماضية.

من طبيعة عقلية الإرهاب كانت هناك توقعات أن تشهد أعياد رأس السنة هجمات، ومحاولات تفجير وتعكير أعياد المصريين، وهى أيديولوجية مستمرة للتنظيمات الإرهابية منذ سنوات، حتى قبل تصاعد أفكار داعش، التطور الطبيعى للقاعدة وتنويعاتها. مع تداخلات تمويل ودعم أكبر وأهداف إقليمية لدى أطراف متعددة، تكشفها أوراق كثيرة تؤكد أن داعش ليست مجرد تنظيم إرهابى وإنما هى تنظيم له امتدادات إقليمية، ويمثل أعقد تنظيمات المرتزقة ذات الصبغة الدينية.

الهجمات التى تمت فى حلوان ضد المصلين بالكنيسة علامة على أهمية رفع حالة الاستعداد إلى أقصى درجة، وعدم التهاون فى تطبيق أقصى درجات الحذر، وإعادة التأكيد على أهمية استخدام تكنولوجيا المراقبة الكاميرات ليس فقط لتسجيل الأحداث لكن أيضا للتعامل مع أى تحركات غير طبيعية. وهو أمر بعيد التذكير به مع كل حادث من الهجمات الإرهابية. ولا مانع من إعادة تنظيم عمليات الحراسة ودعمها بالكاميرات وأدوات الاستشعار التى يمكنها أن تمثل مساندة لرجال الأمن وتسهل عملهم وتمنحهم اليد العليا فى مواجهة الإرهاب.

صحيح أن موجة الإرهاب فى التسعينيات كانت ترتبط بعقليات تستحل أموال وأرواح الأقباط لكنها مع داعش تهدف إلى رفع مشاعر الطائفية، ونعرات حماية الأقليات، فضلا عن تغذية مشاعر الطائفية لتصل إلى صدام أو صراع وهو أمر فشلت فيه كل التنظيمات طوال عقود، لكن يستلزم أيضا مواجهة بعض العقيلات الطائفية التى تغذى العداء لدور العبادة المسيحية بدعاوى متطرفة. وتستغلها تنظيمات الرايات السوداء لتجنيد إرهابيين من ذوى العقول المغسولة.

ومن استعراض العمليات الإرهابية الأخيرة نكتشف أن استشهاد المصلين فى مسجد الروضة، يتطابق مع استشهاد المصلين ورجال الأمن فى حلوان وقبلها تفجير الكنائس فى القاهرة وطنطا والإسكندرية. ووراءها تنظيمات لها ارتباطات إقليمية واستخبارية، لكن أيضا هناك حاجة لبحث عمليات التجنيد استغلالا للأفكار المتطرفة، والكراهية التى يحملها البعض لأسباب مختلفة، وتمثل مرضا بحاجة إلى علاج.

تعليقات القراء