أكرم القصاص

إرهاب المختفين قسرياً.. ومنظمات الدفاع عن «الدواعش»

أكرم القصاص يكتب:

 

«نريد أن يشعر الناس بالخوف، ويضغطوا على الدولة»، كانت هذه مقولة أطلقها أحد زعماء المافيا والإرهاب فى إحدى دول أمريكا اللاتينية. وتلخص فكرة الإرهاب، هى نشر الخوف، وإذا تأملنا ما جرى فى الدول التى نجح فيها تنظيمات إرهابية مثل داعش فى سوريا والعراق، لم يكن الأمر بالعدد ولا بالعتاد، لأنه مهما كانت قوتها لايمكنها أن تنتصر ما لم تزرع الخوف فى قلوب الناس، داعش زرع الخوف عندما أعلن دولته ورفع الرايات السوداء ثم بدأ عمليات القتل والذبح والتفجير، لكن الأمر فى مصر اختلف، لم يشعر الناس بالخوف، ولم تنجح محاولات التفكيك أو التقسيم الطائفى أو المذهبى.

النقطة الأخرى والأهم فى كل هذا، هى محاولة زرع الشك فى النفوس، من خلال منصات الدعاية، من مواقع وحسابات وقنوات، تحاول تصوير الإرهابيين على أنهم مختفون قسريا ومختطفون، وهى تعلم أنهم سافروا للتدريب والمشاركة فى الإرهاب الداعشى بسوريا والعراق، تمهيدا لإعادتهم، وكانت هناك حلقات مفقودة بين التنظيمات المختلفة، بين حسم التابعة للإخوان وداعش، وهى حلقات كشفتها التنظيمات نفسها.

كانت حالة عمر الديب أحدث ما تم الكشف عنه، حيث قتل فى مواجهة مع الأمن، فى شقة مفخخة كشفتها أجهزة الأمن، وبعد مقتله خرجت قنوات الإخوان لتعرض قصة خيالية عن الشاب الرياضى المتفوق والباحث عن العلم، وأنه تم قتله بعد خطفه، وهناك من صدق هذه القصص الرومانسية، لكن تنظيم داعش أعلن أن الشاب الرومانسى الطيب هو أحد أعضاء التنظيم الإرهابى، وأنه بايع أبو بكر البغدادى وتدرب فى معسكرات داعش، وشارك فى عمليات إرهابية، نشر داعش صورا وفيديوهات للإرهابى الرومانسى الرياضى عمر بملابس داعش وهو يبايع فى الخارج ويعود ليشارك بالإرهاب، أكد بيان داعش بفخر أن الإرهابى كان بصدد القيام بعملية لقتل مواطنين مصريين لكنه قتل.

كان بيان داعش يفخر بهذا الإرهابى الرومانسى وهو يبتسم ويعد بالقتل والتفجير، ولم تكن هذه هى الحالة الأولى فلدينا مئات الإرهابيين مسجلين كحالات اختفاء قسرى سافر أغلبهم سوريا والعراق وعلمنا «بإرهابيتهم» بعد مقتلهم عند نعيهم من داعش.

وهذه الحالة وغيرها تكشف عن بعض الحلقات المفقودة فى العلاقة بين التنظيمات المختلفة، بلاغات الاختفاء القسرى من الإخوان، ودفاع من قنواتهم، بما يؤكد العلاقة المباشرة بين التنظيمات الإرهابية، ثم إن قنوات تركيا وقطر الراعى الإعلامى دفاعا عن الإرهابيين، وفى نفس الوقت يحرضون ويشيدون بالتفجيرات والقتل.

ثم إن الإرهابيين يظهرون فى الفيديوهات ليؤكدوا حقيقة أن منفذى العمليات الإرهابية، فى كثير من الأحيان يبدون مجرد أدوات جاهلة لتنفيذ اهداف رعاة الإرهاب، فى تركيا وقطر أو بعض أجهزة الاستخبارات العالمية، وعمليات توزيع الأدوار.

من هنا ينظر المصريون بتقدير كبير إلى القوات المسلحة التى واجهت من البداية هذه التنظيمات الإرهابية، ومنعت أى تحول من شأنه أن يزرع الخوف، المصريون لا يخافون، ويقفون بلا شروط مع قواتهم وكل الأجهزة التى تتصدى لإرهاب معولم ومعقد ومتعدد الأذرع، يحاول بكل الطرق التشكيك فى الجهد الضخم الذى بذل من قبل وما يزال، نحن أمام عملية سيناء 2018، هى استمرار لجهود ضخمة متواصلة طوال سنوات.حيث تواجه نوعا من الأعداء يتسم بالخسة ويتعامل كالجرذان، وخلفهم آلات دعاية ومواقع وصفحات تسعى بكل الطرف للتشكيك وتدافع عن الإرهابيين، باسم اختفاء وهمى، ومن خلال تقارير مغسولة من منظمات متورطة فى الدفاع عن الإرهاب، باسم حقوق الإنسان، وهى منظمات تتجاهل حقوق مئات الشهداء الذين سقطوا وهم يواجهون إرهاب حلفاء منظمات الاختفاء القسرى، لإرهاب داعش.

القسم: 

«التعتيم والتفعيص».. لماذا لا نعرض خطط مكافحة الإرهاب «لايف»؟

أكرم القصاص يكتب:

 

المفاجأة.. أهم عناصر عملية سيناء 2018، مفاجأة لكل الأطراف للمراقبين والمتابعين، وللجهات التى تمول وتدعم الإرهاب، وهو ما ظهر من ارتباك ردود أفعال هذه الجهات وأذرعها الإعلامية، خليط من الهوس والصراخ وتحليلات متناقضة، ينفى بعضها البعض الآخر. لدرجة أن قناة منها عرضت صورا لتلاميذ قالت إنهم يهربون من الضربات، ونسيت القناة العبقرية أن الأمر كله كان يوم جمعة و«إن كنت كذوبا فكن ذكورا».

وبالرغم من كم الأكاذيب التى تبثها قنوات الدعاية السوداء، فإنها تصرخ وتتحدث عن التعتيم، وهى معذورة، فالطبيعى أن يتم إعلان الخطط لتذيعها القنوات حصريا ويطلع الإرهابيون عليها فيعملوا حسابهم. وبالرغم من فكاهية الأمر، فهناك عباقرة تحاليل فيسبكوية يسير خلف مثل هذا الكلام، ومنهم بعض مستهلكى النميمة، وكأن على القوات أن تعلن خططها «لايف» وتعرضها على خبراء فيس بوك ومنصات تركيا ليقرروا رأيهم ويوافقوا عليها، أو يحصل كل إرهابى على نسخة محدثة ليتعرف على ما سوف يواجهه وهذا أقل حق من حقوق الإرهاب. ولامانع من أن تبحث منصات الدعاية عن منظمات تساعد بتقارير تتباكى عن حق الإرهابيين فى معاملة رقيقة تناسب إرهابهم الدموى، من يتحدثون عن تعتيم يمارسون التفعيص الفكرى.

ربما تكون منصات الدعاية التركية والقطرية معذورة وهى تبحث عن ثقب تنفذ منه لخبراء الجلوس الفاهم، لكن ما عذر بعض المدعين ومنهم ناس حاملو ألقاب علمية، لايتورعون فى ترديد مثل هذا الكلام الأهبل. وأن يجلس كل منهم بكل هدوء يحتسى قهوته، ويكتب بوستات تعبر عن حرمانه من الخطط الاستراتيجية، أو يردد بعبط كلاما عن التعتيم و«التكميش». مع أن هؤلاء الخبراء يعرفون أنه لم يحدث من قبل أن أعلنت قوات عن خططها، وحتى الحروب الأمريكية العدوانية وغزو العراق ماتزال أغلب تفاصيلها سرية ممنوع التعامل معها وكل ما خرج من كتب وتقارير يعتمد بشكل رئيسى على مصادر رسمية، ويحرص الإعلام والسينما على أن يمجدوا القوات الأمريكية وهو أمر يعرفه كل من يتابع هذا الأمر.

تجارب الإرهاب مجربة وليست بحاجة لأدلة، ورأينا ورأى غيرنا كيف لعب الإرهاب دورا فى نشر الفوضى أو تفكيك دول منها سوريا والعراق وليبيا ضمن إرهاب معولم، تتشابك فيه الخطوط والتمويلات. وينفذ أهدافا لجهات إقليمية . ورأينا تجربة داعش فى العراق وسوريا وهو إرهاب بالكاد خرج بعد أن بدا يبدأ بالصدمة والرعب، وإعلان دولته المزعومة بإعلامها السوداء ونظرة على الخرائط ليعرف من يفك الخط أن الإرهاب فى مصر فشل، وانحصر فى هجمات صغيرة، ومع هذا تصدى لها مقاتلون أبطال واستشهد بعضهم دفاعا عنا. فشلت معركة الإرهاب وطريقة الصدمة والرعب فى مصر. لم نرَ إرهابيين أو تجمعات، لكن مخابئ وجحور يخرج منها الجرذان ليضربوا ويهربوا، ويختفون وسط المدنيين، وهو أمر يراعيه الجيش والشرطة بينما لايفرق لدى الإرهابيين. حجم الانتصارات التى تحققها القوات، منعت داعش أو أى تنظيم من الامتداد أو الظهور والاستعراض، بالرغم من كم التمويل والدعم.

وأبرز دليل على نجاح الحرب ضد الإرهاب أنها أتاحت لكثيرين أن يجلسوا الكيبورداء فى عزلتهم ليطلبوا الاطلاع على الخطط العسكرية فى مواجهة الإرهاب. نحن أمام عمليات تم الترتيب لها، وهى استكمال لما سبق، وخبرات تتراكم لدى قوات اعتادت على الحروب النظامية وواجهت هجمات الجرذان. وبناء على معلومات دقيقة تم التجهيز لها وبدء الهجوم بشكل مفاجئ بمشاركة لكل الأسلحة يعطى أملا فى القضاء النهائى على الإرهاب.
وكلما تحققت هزائم للتنظيم ازداد سعار المنصات الإعلامية التى تنتفض وتتناقض وتخترع كذبات مضحكة غالبا ما يظهر كذبها منذ اللحظة الأولى لمن يفهم. واللافت للنظر أن مثل هذه التفاصيل تبدو للمواطن العادى أوضح مما تبدو لخبراء «التفعيص الجالس».

القسم: 

الربيع العربى.. الطريق الثالث والسياسى التائه

أكرم القصاص يكتب:

لم يتوقف العالم عن التقلب والتحول خلال ستين عاما، ومنذ الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت الحرب الباردة لتبدأ العولمة فى إعادة تشكيل شكل السلطة والسياسة والاقتصاد فى العالم. ويخطئ من يحاول تفسير ما يجرى فى مصر والشرق الأوسط والأدنى بمعزل عن السنوات الستين الأخيرة. لكن الفرق بيننا وبين أوروبا والدول الديمقراطية أنها كانت قادرة على استيعاب التحولات والتكيف معها أو تعديل المسارات السياسية بما يتلاءم من التحولات العاصفة. وكانت لدى الغرب طوال الوقت عملية تراكمية وخبرات تجمع بين النظرى والعملى. بينما نحن نقف عند نقاط ثابتة، ويظل التطور السياسى والاقتصادى بين صعود وهبوط. ويبدو الأمر وكأننا نبدأ فى كل مرة من جديد. يضاف إلى ذلك أن الحركات السياسية تفتقد إلى التمايز الذى يفرق بين التيارات السياسية والاقتصادية، وبالتالى فإن أى مراقب للتطورات ما بعد 25 يناير، يصعب عليه التمييز بين تيارات اشتراكية وأخرى ليبرالية، لأن كل اتجاه له أسسه النظرية التى ينطلق منها.

فقد كان هناك نوع من التفاخر بأن ميدان التحرير جمع كل الاتجاهات السياسية فى بوتقة واحدة، لكن ما أن بدأت السياسة، وقعت التيارات المختلفة فى حيرة وارتباك. فلم يبد أن لدى اليسار أو اليمين نماذج لما تريده وما تدعو له الجماهير.

شكلا لدينا أحزابا متعددة، تتوزع إلى يسار ويمين ووسط، وليبرالى ويمين بمرجعيات دينية، فضلا عن أن الأحزاب التقليدية التى مثلها الوفد والتجمع والناصرى والوسط، لم يظهر من بينها من يقدم رؤية سياسية أو اقتصادية، وكانت الديمقراطية عنوانا يصعب فيه التمييز بين تيار وآخر. ووسط هذا الزحام، كانت الحركات الاجتماعية قبل 25 يناير أكثر بروزا منها كفاية والوطنية للتغيير وحركات أخرى، لكنها كانت عبارة عن تجمعات لخليط لا تربطه سوى مطالب سياسية، من دون أى طرح اقتصادى.

اللافت للنظر أنه بالرغم من وجود انتماءات حزبية لأعضاء هذه الحركات، فإنهم فشلوا فى أن يقدموا أحزابا أو تيارات سياسية، وظلت تحركاتهم مجرد ردود أفعال، وافتقدت إلى وجود أسس نظرية تستند إليها، ويمكن أن تمثل حالة من تقريب وجهات النظر أو الحوار حول المستقبل.

أزمة الممارسة السياسية مطروحة لدينا وأيضا فى الغرب من تسعينيات القرن العشرين، وهجوم العولمة وتحولات السوق العالمية، وفى حين اعتبر منظرو الرأسمالية سقوط سور برلين علامة على انتهاء الفكر الاشتراكى وسيادة نهائية للرأسمالية أو « نهاية التاريخ»، كما أعلن فرانسيس فوكوياما، لكن حتى هؤلاء اكتشفوا أن ما ظنوه نهاية التاريخ هو تحول انتقالى، فقد واجه المعسكر الرأسمالى أزمة عالمية وحل الاقتصاد كمحرك للسياسة، وبدت الصين وجنوب شرق آسيا كنماذج للتفوق المختلف عما تصوره فوكوياما نظرية نهاية التاريخ.

ومع التسعينيات تراجعت السياسات الرأسمالية التى اجتاحت أوروبا وعرفت بالتاتشرية وظهر فى أوروبا نوع من «الديمقراطية الاجتماعية»، كان منظرها الرئيسى البريطانى أنتونى جيدنز والذى أصدر فى نهاية التسعينيات كتابه «الطريق الثالث.. تجديد الديمقراطية الاجتماعية». حيث بدا أنه لا انتصار للرأسمالية أو هزيمة للاشتراكية، وظهور خلطة سياسية اجتماعيه تتجاوز الأشكال الثابتة من الديمقراطية الانتخابية إلى أهمية تطبيق سياسات اجتماعية تعالج الاختلالات لتكافؤ الفرص والخدمات، وتتعامل مع تحولات السلطة وعولمة السياسة.

اتبع حزب العمال نظرية الطريق الثالث بعد الحرب الباردة، وفاز مع تونى بلير واستمر لأكثر من عشر سنوات. وهى نفس السياسات التى اتبعتها الديمقراطيات الأوروبية خاصة ألمانیا، وأحزاب أخرى فى أمريكا اللاتینیة وآسیا وأسترالیا وكندا، حیث شكل «الطریق الثالث» مصدر إلهام ومحرك تجدید قادها إلى انتصارات انتخابیة.

ومن حيث نجحت الأحزاب الأوروبية فى التكيف واستمرت السياسة فى الشرق الأوسط جامدة، لكن افتقدت الأحزاب إلى أسس يمكنها التعامل مع التحولات، ولهذا تساقطت السلطات المتسلطة، بينما وقفت التيارات السياسية عاجزة عن طرح البديل. وهو ما خلق فراغا واضحا. جعل الأحزاب تقف عند رد الفعل اليومى، من دون أن تمتلك قدرة على طرح أفكار أو حلول لما يواجه الدول من مشكلات. ولهذا سرعان ما فقد السياسيون جاذبيتهم، بعد أن عجزوا عن استغلال فرصة ما بعد الربيع العربى. خاصة أن الدول التى واجهت التحول، تعانى من اختلال مزدوج، فى بنية اقتصادية ضعيفة وبنية سياسية غائبة أو تائهة.

القسم: 

الإرهاب المتوقع ضد الكنائس والمواجهة الحاسمة

أكرم القصاص 

جددت هجمات الإرهاب ضد المصلين فى كنيسة حلوان، التأكيد على أهمية اليقظة، ومع الحزن على شهدائنا الذين سقطوا من المواطنين ورجال الأمن، فإن إصابة وضبط الإرهابيين، أفشل الهدف من العملية، حيث كان يمكن أن يتضاعف عدد الشهداء، حال نجح الإرهابيون فى الدخول للكنيسة وتفجير أنفسهم. الهجوم يعتبر إنذارا للانتباه خلال الأعياد. مع التقدير لجهد رجال الأمن الذين يواصلون العمل ليلا ونهارا فى مساحات كبيرة،يبذلون جهودا ضخمة لتأمين الأعياد، والأمر يستدعى المزيد من التركيز لحسم المواجهة.

وربما يستدعى الأمر من المواطنين ألا يتورطوا فى تقديم دعاية مجانية للإرهاب عن طريق نشر أخبار مزيفة أو أحداث مبالغ فيها، ونقصد ما جرى فى مواقع التواصل، بحسن نية أو غير ذلك، هناك زملاء يعملون حول الإعلام، سارع بعضهم بنشر أخبار فى أعقاب الهجوم الفاشل عن تفجيرات أرقام شهداء غير صحيحة، والبعض يفعل ذلك ربما لإثبات أنه من العارفين أو المطلعين، فيتورطون فى نشر الرعب، مع الأخذ فى الاعتبار أن هدف الإرهاب الأساسى هو التخويف وإفساد الشعور بالأعياد. ولا مانع من الالتزام بالبيانات الرسمية، مثلما يحدث فى أغلب دول العالم مع الهجمات الإرهابية.

المصريون لا يخافون، ومن تابعوا أحداث الكنيسة فعلا قالوا إن المصريين توافدوا فور علمهم بالهجوم الإرهابى، وعرضوا المساعدة. وهناك دعاوى لأن يقف المسلمون لحماية الكنائس أثناء صلوات الأعياد، وهناك سوابق لهذا فى السنوات الماضية.

من طبيعة عقلية الإرهاب كانت هناك توقعات أن تشهد أعياد رأس السنة هجمات، ومحاولات تفجير وتعكير أعياد المصريين، وهى أيديولوجية مستمرة للتنظيمات الإرهابية منذ سنوات، حتى قبل تصاعد أفكار داعش، التطور الطبيعى للقاعدة وتنويعاتها. مع تداخلات تمويل ودعم أكبر وأهداف إقليمية لدى أطراف متعددة، تكشفها أوراق كثيرة تؤكد أن داعش ليست مجرد تنظيم إرهابى وإنما هى تنظيم له امتدادات إقليمية، ويمثل أعقد تنظيمات المرتزقة ذات الصبغة الدينية.

الهجمات التى تمت فى حلوان ضد المصلين بالكنيسة علامة على أهمية رفع حالة الاستعداد إلى أقصى درجة، وعدم التهاون فى تطبيق أقصى درجات الحذر، وإعادة التأكيد على أهمية استخدام تكنولوجيا المراقبة الكاميرات ليس فقط لتسجيل الأحداث لكن أيضا للتعامل مع أى تحركات غير طبيعية. وهو أمر بعيد التذكير به مع كل حادث من الهجمات الإرهابية. ولا مانع من إعادة تنظيم عمليات الحراسة ودعمها بالكاميرات وأدوات الاستشعار التى يمكنها أن تمثل مساندة لرجال الأمن وتسهل عملهم وتمنحهم اليد العليا فى مواجهة الإرهاب.

صحيح أن موجة الإرهاب فى التسعينيات كانت ترتبط بعقليات تستحل أموال وأرواح الأقباط لكنها مع داعش تهدف إلى رفع مشاعر الطائفية، ونعرات حماية الأقليات، فضلا عن تغذية مشاعر الطائفية لتصل إلى صدام أو صراع وهو أمر فشلت فيه كل التنظيمات طوال عقود، لكن يستلزم أيضا مواجهة بعض العقيلات الطائفية التى تغذى العداء لدور العبادة المسيحية بدعاوى متطرفة. وتستغلها تنظيمات الرايات السوداء لتجنيد إرهابيين من ذوى العقول المغسولة.

ومن استعراض العمليات الإرهابية الأخيرة نكتشف أن استشهاد المصلين فى مسجد الروضة، يتطابق مع استشهاد المصلين ورجال الأمن فى حلوان وقبلها تفجير الكنائس فى القاهرة وطنطا والإسكندرية. ووراءها تنظيمات لها ارتباطات إقليمية واستخبارية، لكن أيضا هناك حاجة لبحث عمليات التجنيد استغلالا للأفكار المتطرفة، والكراهية التى يحملها البعض لأسباب مختلفة، وتمثل مرضا بحاجة إلى علاج.

القسم: 
صورة / فيديو: