أكرم القصاص

مشاركة أكثر من

مشاركة
أكثر من ميزة يوفرها تنظيم كأس الأمم الأفريقية فى مصر، فهو فرصة للتواصل مع الأشقاء فى قارتنا أفريقيا، ومساحة لتقديم مصر للقارة ولدول العالم، وفى حال استغلالها جيدًا يمكن أن تكون جزءًا من ترويج سياحى كبير، وقد وفر الحدث فرصًا لتطوير العديد من الخدمات واختبار لقدرات الجهات المختلفة لتنظيم حدث قارى كبير. فى مرحلة تشغل مصر مساحة اهتمام من خلال عدد كبير من أبنائنا المحترفين فى الفرق العالمية. ربما يكون أبرزهم محمد صلاح الذى يسجل صعودًا رياضيًا وإنسانيًا لافتًا يديره بذكاء ووعى فطرى واضح. 
 
قدم صلاح لمصر وللسياحة فى البحر الأحمر دعاية مجانية فى إجازته الأخيرة، وانتشرت صوره فى وسائل الإعلام ومواقع التواصل بشكل كبير، وربما كان يمكن استغلالها بشكل أكبر لو انتبه خبراء التسويق السياحى، لأن محمد صلاح قدم بهذه الصور خدمة تطوع بها، كانت يمكن أن تكلف كثيرًا فى حال كانت مع نجم آخر. والواقع أن نجوم منتخبات أفريقيا كلهم يمثلون كنزًا للبطولة ولمصر، وكل منهم يمكن أن يكون سفيرًا لمصر مع كل جولة وكل تحرك، وكل منهم له معجبون وأصدقاء فى بلاده وفى العالم، وبالتالى فإن الجولات التى يقومون بها فى أى مكان بمثابة نقطة إضاءة حال توظيفها بشكل طبيعى.
 
وهنا نقطة مهمة، ربما يكون على مسؤولى الأحياء والمحليات أن ينتبهوا إلى الجهد الذى بذل فى المدن والمناطق التى تقع فيها الاستادات، من طرق وخدمات. وبعضها خدمات يفترض الحفاظ عليها واستمرارها، ما بعد البطولة. 
 
وتستحق الجهات التى أنجزت هذه التطورات فى وقت قياسى تحية، سواء الهيئة الهندسية أو شركات الإنشاءات، والجهات التى أشرفت على تطوير هذه الاستادات لتظهر بهذا الشكل الحضارى. وهو عمل امتد إلى المدن التى تستضيف المباريات.
 
وأفضل شكر لها أن تتعلم باقى الأجهزة، خاصة المحليات، أن تنظيم مثل هذه البطولة، لا يخص فقط الأحياء والمدن التى تدور فيها المباريات، لكنها تتعلق بباقى المدن والأحياء، وبالتالى فإن المحافظين ورؤساء الأحياء عليهم أن يدركوا أن هذه البطولة تتعلق بكل مكان فى مصر، لكن الواقع أن هناك رؤساء أحياء ليس لدى أى منهم إدراك لما يجرى، وما تزال أحياؤهم تعانى من إهمال وتجاهل. وربما يتطلب الأمر حسمًا لمواقف رؤساء الأحياء والمسؤولين الكسالى ممن لم يدركوا أهمية العمل فى مثل هذه الأوقات وغيرها.
 
تنظيم البطولة وما سبقه وما رافقه يمثل رسالة كاملة، وصورة يشاهدها العالم كله، بما فيها سلوك اللاعبين والجمهور، وطريقة تنظيم التذاكر، بشكل جديد وحديث، تأخرنا كثيرًا فى اللحاق به، لأن تطبيق تذكرتى، والحجز بالطريقة الإلكترونية، هى طرق مطبقة فى دول العالم من سنوات، وكانت بطولة الأمم الأفريقية فرصة لتطبيقها، وتعميمها لتحل الكثير من المشكلات التى كانت فى السابق. 
 
نحن أمام حدث يمكن أن تكون له عشرات الفوائد، لأن التنظيم لم يقتصر على المباريات، لكنه يتعلق بالنقل والتذاكر، والخدمات التى تتعلق بكل زاوية من زوايا الحدث. أهمها أن تستمر هذه الروح، وتتوسع لتكون عملًا مستمرًا.مشاركة

القسم: 

مشاركة «بعد أربع

مشاركة
«بعد أربع سنوات من الآن فإن 50% من الوظائف الحالية ستختفى». الجملة وردت على لسان مستشارة وزيرة التخطيط فى مؤتمر عقد بمركز معلومات مجلس الوزراء حول المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والجملة وردت بمناسبة التحديث فى قطاعات الحكومة والشمول المالى وميكنة الخدمات الحكومية، وكلها سوف تخفض من أعداد الوظائف المطلوبة، ناهيك عن وقف التوظيف فى السنوات الأخيرة، والرهان على القطاع الخاص، وتوسيع دوائر الاستثمارات. 
 
وبالإضافة إلى أهمية توفير كوادر تكون قادرة على التعامل مع الشكل الجديد للخدمات الحكومية الحديثة، يظل الحل فى التوسع بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو نشاط تدعمه الدولة من خلال صندوق تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والذى يقدم تمويلا للشباب ومن يبدأون مشروعات صغيرة أو متوسطة. 
 
كل التجارب الدولية التى حققت نقلات نوعية وكمية فى التقدم، اعتمدت على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال خطط لتقسيم العمل، الصين وجنوب شرق آسيا، حيث كانت أجهزة الكمبيوتر والتكييف وغيرها تتوزع بين مشروعات صغيرة. 
 
كل هذه المؤشرات تدفع للتفكير فى كيفية تأهيل الشباب حتى يمكنهم بدء مشروعاتهم أو أعمالهم، بشكل يجنبهم الخسارة، ويمنحهم الجرأة، وكل هذا ربما يتطلب إعادة تأهيل الخريجين من خلال مؤسسات مثل الأكاديمية الوطنية للتدريب أو غيرها لتدريب الشباب على عمل دراسات الجدوى أو بدء مشروع صغير فى عمر مبكر، وهذا يفترض أن يكون ضمن برامج ومناهج التعليم، حتى لو لم يرتبط بتخصص. 
 
فهناك خريجون لكليات ومناهج نظرية لا يمكن لسوق العمل استيعابهم، بينما يمكن بقليل من الجهد والتدريب يمكن لخريجى الكليات النظرية أن يبدأوا أعمالا خاصة، بدلا من التركيز فى مشروعات للموبايلات والاتصالات، وهى أنشطة تكاد تكون تشبعت، فضلا عن أنها تتطلب رؤوس أموال لا تتوفر لكل الشباب.  
 
وربما يمكن للحكومة مع القطاع الخاص الجاد والأهلى أن تدعم برامج لإعادة التدريب وتطوير قدرات الشباب فيما يتعلق بإدارة الأعمال ودراسات الجدوى والتسويق، مع توفير خرائط بالفرص المتاحة، بعيدا عن مراكز تمارس هذا النوع من الأنشطة بدون رقابة وباسم التدريب تحصل على أموال من دون تقديم أكثر من بعض المناهج التافهة عن التنمية البشرية. 
 
وكل هذا جزء من مهام وزارات يفترض أنها تدرك حجم التحولات فى سوق العمل وشكل الاستثمار، وعليها دور فى هذا الأمر يتجاوز الحديث أو الاستعراض الإعلامى إلى عمل حقيقى، خاصة أن هذه الوزارات نفسها تعلن أن الكثير من الوظائف المكتبية الحالية تنتهى خلال أعوام قليلة، وهو ما ورد مرات، ونفس الأمر فيما يتعلق بشكوى مستمرة من غياب الربط بين التعليم الجامعى والفنى من ناحية، وسوق العمل من ناحية أخرى، بما يجعل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فى المقدمة من الأعمال التى يجب أن تتوفر لتوسيع مجالات الاستثمار الزراعى والصناعى والتسويق، وكلها أنشطة تسهم فى خلق فرص عمل، وتخفض البطالة، مع تحولات تنهى عصر الوظيفة الحكومية.مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: 

مشاركة لماذا ترتفع

مشاركة
لماذا ترتفع الأسعار بارتفاع الدولار، ولا تنخفض بانخفاضه؟. لماذا يعانى الفلاح الفقر ويضطر لبيع محصوله بتراب الفلوس، بينما نفس المحصول يباع بعشرة أضعاف السعر فى السوق، ويعانى المستهلك أيضًا. لماذا يخسر المنتج ويدفع المستهلك ويربح الوسطاء فقط؟. هذه الأسئلة تكشف عن اختلال نظام اقتصاد السوق لدينا، فى غياب المنافسة، وشيوع الاحتكار.
 
صحيح أنه فى ظل نظام اقتصاد السوق، لا يمكن للحكومة أن تفرض تسعيرة جبرية للسلع والخدمات، لكن اقتصاد السوق تنظمه قواعد وأسس تغيب لدينا، وتظل هناك معايير متداخلة ومزدوجة. فإذا ارتفع الدولار أمام الجنيه ترتفع الأسعار فورًا، وإذا انخفض الدولار، تظل الأسعار كما هى، ونفس الأمر فيما يتعلق بالأسعار العالمية التى ترتفع ومعها الأسعار، وتنخفض ولا أحد يسمع عن انخفاض. كأنها تعمل فى اتجاه واحد فقط.
 
هناك ارتباك فى السوق وتلاعب غير منطقى فى الأسعار، طبعًا نتحدث عن الأوضاع الطبيعية للبيع والشراء والإنتاج. كانت مكالمة ورسالة فلاح البرلس كاشفة عن هذه الأزمة وعبر عنها ببساطة. يقول إنه وغيره من الفلاحين يزرعون الخضراوات والفاكهة، الخيار والطماطم والبطيخ والشمام والجوافة البصل إلخ.. وبعد أن ينفقوا على الزرع يعجزون عن بيع منتجات أرضهم بسبب انخفاض السعر الذى يفرضه التجار، إلى أقل من خمسين قرشًا للكيلو، وهو لا يساوى سعر النقل، وفى المقابل فإن هذه المنتجات تباع بأسعار مضاعفة، لأن التجار والوسطاء، يفرضون سعرهم، يشترون البطيخ بأقل من جنيه للكيلو ويبيعونه بخمسة إلى سبعة جنيهات، وبالتالى فإن الفلاحين مضطرين للبيع بالسعر الذى يفرضه الوسيط، والمستهلكون يشترون بالسعر المضاعف الذى يفرضه الوسيط.
 
هذا الوضع يلخص الاختلال الحادث، نظريًا لدينا اقتصاد السوق الحر، وبالتالى قانون السوق لايعنى ترك الأحوال لإرادة المحتكرين، ليفرض كل طرف قانونه. هناك قوانين العرض والطلب والمنافسة ومواجهة الاحتكار. لكن هذه القوانين يتم تعطيلها لفرض وجهة نظر المحتكرين، فعندما يتضاعف إنتاج سلعة يفترض أن ينخفض السعر، لكن ما يحدث أن المحتكرين يلقون بالخضراوات والفاكهة فى الحقل، ليحتفظوا بالسعر الذى يريدونه. وبالتالى يخسر الفلاح والمستهلك ويربح عدد محدود من الوسطاء.
 
ربما يكون الحل فى أن ينظم الفلاحون أو أبناؤهم أنفسهم ليحلوا أزمة التسويق، وعلى الدولة أن تساند هذا الأمر لأن الريف المصرى للأسف عانى طويلًا من الإهمال، على العكس مما جرى فى العالم كله، حيث تقدمت طرق التسويق مع ميكنة الزراعة وتطويرها، وحظى الفلاحون بدعم من الحكومات ليطوروا عملهم. بينما تدهورت أحوال الجمعيات التعاونية وانصرفت بنوك الفلاح إلى أنشطة استثمارية لاعلاقة لها بالزراعة. وإذا كنا نتحدث عن التوسع فى الزراعة، والأراضى الجديدة يفترض التفكير فى حماية الأراضى القديمة والفلاحين، و تركيز العمل فى تطوير طرق التخزين والتغليف، وتسهيل التسويق بالشكل الذى يضمن للفلاح عائدًا عادلًا. سواء للسوق المحلى أو للتصدير، من خلال تشجيع إنشاء شركات تسويق يمكنها مواجهة الاحتكار.
 
وما يطرجه فلاح البرلس رسالة للحكومة والمسؤولين تلخص معاناة الفلاحين والمستهلكين، وتقدم تفسيرًا لانصراف الفلاحين عن الزراعة، وتبوير الأراضى الزراعية، لأنها لا تدر عائدًا عادلًا على المزارعين. وتقلل من اهتمامهم بالزراعة. بينما الأمر كله فى تفعيل قوانين السوق، العرض والطلب والمنافسة ومواجهة الاحتكار. الأمر بحاجة إلى استعادة قوانين السوق وهى مهمة الحكومة بأطرافها المختلفة.
والأمر كله فى تفعيل قوانين السوق، كاملة وليس بطريقة انتقائية.مشاركة

القسم: 

مشاركة قد يظن

مشاركة
قد يظن البعض أن المقصود بالأخبار المضللة والمغلومة يتعلق فقط بالسياسة وصراعاتها، أو بالتشهير واختلاق الأخبار وتزييفها، فيما يتعلق بالأفراد أو السياسيين، لكن الواقع أن هناك مجالات تتخذ فيها المعلومات والأخبار المزيفة بعدا أكثر خطورة وبعضه قاتل، وعلى سبيل المثال، فإن المعلومات الطبية الخاطئة تتسبب سنويا فى ضرر مباشر لأعداد مضاعفة من البشر.
 
 وتروج بوستات منسوبة لمصادر طبية تنصح مرضى أنواع معينة بتناول أدوية كيميائية أو طبيعية، من شأنها أن تضاعف المرض. هناك بوست شهير عن فوائد اللبان الدكر لعلاج الفشل الكلوى، وقد شيره ونشره مئات وربما آلاف، وبالرغم من صدور تحذيرات من متخصصين، فإن البوست لايزال متداولا، بالرغم من خطورته ولا أحد يعرف مصدره ومثله كثير. 
 
الأخطر هو المعلومات التى تنتشر منسوبة لمراكز طبية أو دعاية مدفوعة عن مراكز لعلاج أمراض مستعصية أو إجراء جراحات خطرة، وهذه المعلومات لا ينطبق عليها شكلا مواصفات الأخبار المفبركة، لكنها تمثل جزءا مهما من عمليات تضليل مدفوعة الأجر،  ويدخل فيها إعلانات عن العلاج بالأعشاب أو الحجامة من مراكز وهمية.
 
لقد كان الرهان عند التبشير بعصر المعلومات والاتصالات، على أن هذه الوسائل سوف تجعل حياة البشر أسهل، وتصنع نوعا من المساوة  وعدالة توزيع المعارف بشكل يسهل على الأقل  تعليما اتخاذ القرار الأفضل، لكن واقع الحال جعل إمكانية التلاعب والتضليل أكبر، مما يساهم فى فقدان الثقة بأدوات التواصل، وكل هذا نتاج لحالة من الاحتكار يمارسها من هم أكثر احترافية فى استخدام أدوات التواصل بشكل يقلل من حجم التجهيل.  
 
وبالتالى، فإن نشر استطلاعات الرأى والدراسات التى تكشف عن شيوع الأخبار والمعلومات المضللة، وتوجيه النقد للفبركة والتضليل هو الدفاع عن حق الناس فى أن تتلقى المعلومات الصحيحة حتى يكون لديها خيارات التحليل وبناء التصورات بشكل صحيح.
 
 وبالتالى فإن الحرب على الفبركة والأخبار المضللة والأشخاص الكاذبين إنما هو دفاع عن أدوات تواصل حقيقية تتيح عصرا للمعلومات وليس عصرا للتضليل، ثم إن الشكوى من الأخبار المضللة لا تتوقف علينا، والظاهرة لا تتعلق فقط بنا لكنها ظاهرة عالمية، ومن هنا نشأ اهتمام مشترك لدى قطاعات متعددة بالمجتمعات العالمية تدعو لدراسة ما يجرى فى العالم الافتراضى ومحاولة تنقيته، مما يجتاحه من أخبار وتقارير وصور وفيديوهات مزيفة. 
 
ولا أحد يمكنه التكهن بما سوف يكون عليه فيس بوك وباقى أدوات التواصل، وهل هناك إمكانية لمواجهة التضليل والتزييف والتلاعب بحيث تكون النسبة الأكبر للأخبار والمعلومات الصحيحة والنسبة الأقل للكاذبة. 
لا يفترض الرهان كثيرا على أن تنجح الإجراءات والقرارات فى مواجهة الأخبار والمعلومات الكاذبة، وقد أعلنت إدارة فيس بوك مرات اتخاذ خطوات لمواجهة الأخبار المفبركة والمضللة، لكن لم يحدث وربما لا تستطيع أداة فيس بوك السيطرة على الأمر، خاصة أن هناك نوعية من الأخبار المضللة يصعب كشفها أو اعتبارها مزيفة، وقد أشرت إلى الأخبار القديمة التى تم تغيير تاريخها، أو الفيديوهات الملعوب فيها بشكل احترافى، وهناك يوميا تقدم فى الجرافيك وبرامج ضبط الصوت والصورة بشكل يجعل من الصعب كشف الحقيقى من المزيف، حيث يمكن تفصيل الأصوات على الأصوات الحقيقية، وبالتالى من السهل صناعة فيديوهات مفبركة يصعب على غير المحترفين كشفها.
 
ويمكن لهذه التقنيات أن تدعم التزييف والفبركة، خاصة أن الاستطلاعات والدراسات كلها تشير إلى أن أغلبية جمهور فيس بوك وأدوات التواصل من السهل أن يصدق الشائعات ويتداولها ويتفاعل معها بشكل كبير حتى قبل إعلان نتائج استطلاع الرأى الأخير، الذى كشف عن أن 86%  من مستخدمى فيس بوك وأدوات التواصل تعرضوا لخداع الأخبار المضللة، وأن المستخدم المصرى من بين الأكثر تصديقا لهذه الأخبار المفبركة، حيث إن المستخدم لا يدقق فى التواريخ أو الصور وربما لا يقرأ ما يقوم بإعادة نشره، لكن الرهان على نمو وعى جماعى من خلال إعلان المعلومات الحقيقية وإتاحتها بعدالة، بما يقلل من تأثير التضليل. الفيس بوك أو أدوات التواصل هى وسائل لها ميزات وأعراض جانبية مثل كل الأدوات المتاحة، ويمكن بالمزيد من التركيز أن تكون أدوات تواصل وليست أدوات تضليل. وبالتالى فالأمر لا يتعلق بحب هذه الأدوات أو كراهيتها، لكنه يتعلق بالاستعمال الأفضل.مشاركة

القسم: 

مشاركة مكالمة مطولة

مشاركة
مكالمة مطولة تلقيتها من فلاح من مركز البرلس بمحافظة كفر الشيخ، تلخص جزءا مهما من مشكلات الفلاحين والزراعة والتجارة والأسعار والوسطاء فى مصر، الرجل لديه وعى كبير بالكثير من مشكلات تسويق المنتجات الزراعية فى الريف المصرى، لكنه لا يملك من أمر نفسه شيئا ويجد نفسه وهو الذى يعمل وينتج معرضا للسجن، فضلا عن الفقر بسبب غياب نظام تسويق مناسب للمنتجات الزراعية وترك السوق لهوى التجار والوسطاء الذين يظلمون الفلاح مرة ويظلمون المستهلك مرة، وبالتالى فإن المواطن يذهب ضحية لغياب التسويق الجيد.
 
ولهذا فإن فلاح البرلس يبعث برسالة إلى من يهمه الأمر لعل وعسى تصل هذه الرسالة إلى الحكومة والمسؤولين ليفكروا فى طريقة يعالجون بها هذا الخلل، الذى يمثل بالفعل واحدة من معضلات أزمات الفلاحين والمستهلكين فى مصر، فضلا عن أنها تضيع على الدولة أموالا كثيرة يمكن أن تساهم فى الدخل القومى من خلال التصدير لمنتجات زراعية يفترض أنها تساوى وزنها ذهبا إن أحسن استغلالها.
 
ثم إن رسالة فلاح البرلس تلخص بذكاء مشكلة الفلاحين، وهم واحد من أهم القطاعات المنتجة التى تعانى ظلما فى مصر، بالرغم من أنهم يمثلون قطاعا واسعا من أهم القطاعات المنتجة التى تحظى بالرعاية والدعم فى دول كثيرة من العالم. 
 
ملخص ما قاله فلاح البرلس فى مكالمته التى طالت، إن هذا المركز وقراه بمحافظة كفر الشيخ معروف بأنه أحد أهم مراكز زراعة الخضروات والفاكهة فى الوجه البحرى، الخيار والطماطم والبطيخ والشمام والجوافة وباقى سلسة الخضراوات والفاكهة، وهو نموذج للمراكز التى تساهم فى الإنتاج الغذائى بكثافة وجودة، نظرا لطبيعة الأرض الخصبة الصالحة لإنتاج الخضار والفاكهة. 
 
ومع هذا فإن الفلاحين فى البرلس وغيرها فى الوجه البحرى والصعيد، يزرعون وينتجون أجود أنواع الخضراوات والفاكهة ، لكنهم اكتشفوا أن العمل وحده لا يكفى، وأنهم يعانون كل أنواع المعاناة بسبب اختلال واضح، يحرمهم من عائد جهدهم ويدفع بهم للفقر والديون. 
 
يقول فلاح البرلس إنهم يعجزون عن بيع منتجات أرضهم بسبب انخفاض السعر الذى يقدمه التجار، حيث يصل سعر الخيار والطماطم والبطيخ إلى أقل من خمسين قرشا، الأمر الذى لا يساوى سعر النقل، وبالتالى يتركون هذه الثروة لتتعفن وتتحلل فى الأرض، وفى المقابل فإنهم يعرفون أن هذه الخضراوات تباع بأسعار مضاعفة، لأن التجار والوسطاء، يشترون كميات محددة تجعلهم قادرين على التحكم فى الأسعار، وبالفعل إذا نظرنا إلى أسعار الخضراوات والفاكهة فى المدن والمحافظات والقاهرة نكتشف أن البطيخ يصل إلى 5 جنيات إلى 7 جنيهات للكيلو، ونفس الأمر للخيار والبصل والطماطم وغيرها.
 
الفلاح يقول إنه يعجز عن تحصيل ما أنفقه فى الزراعة، ويعجز بالتالى عن سداد أقساط القرض، بينما يرى التجار وهم يبيعون بأسعار مضاعفة ويحققون أرباحا، مستغلين قدرتهم على التحكم فى العرض بما يضمن لهم التحكم فى الأسعار. 
 
بالطبع الفلاحون مضطرون للبيع بالسعر الذى يفرضه الوسيط، أو ترك المحصول ليتعفن فى الأرض وفى كل الأحوال يخسورن ومعهم يخسر المستهلك، ويطالب الفلاحون الحكومة بالتدخل وفتح باب التصدير لهذه المنتجات المطلوب عالميا، أو دعم تكوين شركات تسويق يمكنها أن تحقق أرباحا وتساعد الفلاحين فى تصريف منتجاتهم بأسعار عادلة.
 
رسالة فلاح البرلس تلخص معاناة الفلاحين والمستهلكين، ولا مانع من أن يربح الوسطاء بشرط أن يضمنوا سعرا عادلا يمكن الفلاح من تغطية تكاليف الإنتاج، لأنه استمرار هذه السياسة تؤدى لإنصراف الفلاح عن الزراعة. لأنهم أيتام على موائد الوسطاء والتجار.
 
نحن أمام معادلة مختلة، الفلاحون يبيعون بأسعار متدنية، والمستهلكون يشترون بأسعار مضاعفة، وملايين الأطنان من الخضار والفاكهة تضيع وتتحلل بلا عائد بينما تمثل ثروة، ويمكن للدولة أن تنصف الفلاح وتضاعف الدخل القومى وتخدم المستهلك، بدعم إقامة شركات ومشروعات صغيرة للتسويق، يمكن أن تفيد كل الأطراف. مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: 

مشاركة ربما تكون

مشاركة
ربما تكون تحصيل حاصل.. لكنها كاشفة.. نتحدث عن نتائج استطلاع الرأى الأخير التى تقول إن 86 % من مستخدمى الإنترنت وقعوا ضحية أخبار مضللة على الشبكة الإلكترونية معظمها من «فيس بوك»، وأن المستخدمين فى مصر كانوا الأكثر سهولة فى التعرض للخداع.
 
الأمر معروف قبل نتائج استطلاع ابسوس، فى العديد من استطلاعات الرأى والأبحاث، وفى كل الانتخابات والأحداث السياسية الكبرى، حيث الأخبار والمعلومات المضللة بطل وعامل مشترك، والاعتراف بحجم التضليل والكذب، جاء فى فى أوروبا وأمريكا، بمناسبة الانتخابات الأمريكية، والأوروبية، استفتاء بريكست وانتخابات أوروبا. 
 
فى استطلاع ابسوس الأخير جاءت الولايات المتحدة الأمريكية فى أول قائمة الدول التى تستهلك أخبارا مضللة، تلتها روسيا والصين، ولم ينج بلد فى العالم من الأخبار المضللة، وفيما يخصنا بمصر فإن كل من يتعامل مع الإنترنت وفيس بوك تعرض مرة ومرات للأخبار المضللة، وبعضها يصعب اكتشافه، لأنه تمت صياغته باحترافية وتعمد، ليدخل ضمن ما أسميه «العنعنات الافتراضية»، ويستسلم فيها المستخدم لما يتلقاه ويراه على صفحات «الفريندز» فينقله ويستخدمه دون أن يعمل عقله، أو يطبق أبسط قواعد المنطق، ويظن أنه صاحب رأى، بينما هو مجرد ناقل.
 
وربما يكون المستخدم العادى معذورا، وهو يقع فى فخ التضليل، بينما الأمر أكثر عمقا عندما يكون ناشر وكاتب التعليقات والتحليلات من المؤثرين، خبيرا أو ناشطا، عندما يستخدم معلومات مضللة، للبرهنة على وجهة نظر غاضبة ومسبقة.
 
والأخبار المضلله ليست أخبارا أو معلومات خام، وبعضها مقالات وتقارير وأحيانا مذكرات، بعضها يحصل على التوثيق الكاذب بالنشر فى مواقع ومنصات معروفة، وأقرب مثال، مقال نشرته مجلة «فورين بوليسى» الشهيرة، لقيادى ووزير إخوانى سابق، يتحدث فيه عن الاقتصاد المصرى ويتوقع انهيارا اقتصاديا فى مصر ويدعو لتدخل خارجى، ويخلط القيادى بين أمنياته وأهداف جماعته السياسية، وبالرغم من افتقاد المقال للمنطق، فقد استخدمه بعض النشطاء والخبراء الافتراضيين، ممن لدى بعض موقف معارض للسياسات القائمة، واتخذوا المقال مخرجا لتمرير موقف، مع علمهم بأنه مقال إنشائى يوظف المعلومات بشكل مجتزأ، وهو ما كشفه الدكتور زياد بهاء الدين، وزير الاستثمار الأسبق، فى مقاله بالشروق، حيث يرى أنه سياسى وليس اقتصاديا ويجتزئ الأرقام والمعلومات، ويشير زياد إلى أن المقال «خلا من أى اقتراح أو نصيحة حول كيفية الخروج من المأزق الاقتصادى الذى وصفه باستثناء الدعوة للتدخل الأجنبى». 
 
والدكتور زياد بهاء الدين، حرص على تفنيد المقال، مثلما فعل من تقرير حول نسب الفقر، حرص فيها على التفرقة بين الأرقام ودلالاتها، وهذا النوع من المعالجة يكشف الفرق بين المعارضة، وبين التربص القائم على الغضب، وهو مرض سائد لدى قطاع من خبراء «الولاحاجة»، الذين يفتون ويحللون بناء على مقدمات ومعلومات مجتزأة أو خاطئة.
 
وهذه التقارير والمقالات التى تنشرها مجلات شهيرة مثل «فورين بوليسى» ومنصات كبرى لها اسمها تسعى لمنح مصداقية لمعلومات مضللة، وهذه المنصات تتحرك ضمن اتفاقات وتحالفات مصلحية، وتوظيف إعلامى بهدف الابتزاز السياسى، وعلاقة الصحافة بالسياسة الأمريكية أمر شائع.
 
وهو ما يعيدنا إلى كيفية التعامل مع التضليل بمناسبة استطلاع الرأى، حيث يطالب المشاركون بالتصدى لهذا، ويطالب البعض الحكومات وشركات التكنولوجيا بمواجهة أنشطة تساهم فى نمو عدم الثقة بالإنترنت، وتؤثر سلبا على الاقتصادات والحوار السياسى، لكن هذا يتعلق بالأخبار المضللة الظاهرة، لكن مواجهة التضليل الخفى، لا يمكن الرهان فيها على التدخل والمنع، لأن ما تنشره وتبثه منصات ومجالات وصحف مشهورة، لا يتساوى مع التضليل الافتراضى، لكنه يتطلب إعلاما قادرا على المواجهة، وليس مجرد عمل وظيفى تقليدى، فالتضليل ينمو فى ظل التعتيم والحصار وليس العكس، فمن يتم منعهم من العلن، يتحولون إلى منصات تضليل على مواقع التواصل تحت ضغط الغضب والاستبعاد، بينما إتاحة الفرصة لهم تجعلهم أكثر مسؤولية وعرضة للنقد والرد، فإذا كان أكثر من ثلاثة أرباع ما يتداول على مواقع التواصل مضللا، الأمر بحاجة إلى تعامل وليس مجرد منع أو حظر.مشاركة

القسم: 

مشاركة فى عالم

مشاركة
فى عالم افتراضى لا تنقصه المبالغة يمكن متابعة زحام من الخبراء يفتون فى كل شىء بثقة العالم بأعماق الأمور، دون أن تحصل منهم على فائدة، غير الضجيج الممتد فى كل الاتجاهات، وبكل راحة ضمير يزعم خبراء العمق العميق، مشكلات التوثيق، باستعمال «لينكات» لتقارير أجنبية أصلها مضروب أو مشكوك فى أساسها، ومن أبرز ميزاتهم أنهم لا يعترفون أبدا بأنهم لا يعرفون أكثر مما ينهال عليهم من بوستات هى فى عمقها فارغة حتى لو كانت منسوبة لمصادر أجنبية، ضمن حالة «الكذب المترجم»، الذى هو أعز عليهم من أى معلومات محلية.
 
ضمن ظاهرة «العنعنات الافتراضية»، التى يجرى فيها توثيق كاذب، لمعلومات مشكوك فيها، باستعمال لينكات بلا أصل، وكل خبرته الجلوس خلف الكيبورد، وتقليب السهم «بالفأرة”، بين ما يكتبه زملاؤه الخبراء العمقاء، الفاهمين فى شؤون الكون من دون معلم، ومع الوقت يكتشف الواحد منهم فى نفسه خبيرا عميقا، يلح على الفريندز بأى كلام فى اليوم خمس إلى عشر مرات يتحول مع الوقت وفى عرف «المستسهلين» إلى خبير ناشط شافط مرة واحدة. 
 
ومن حسن الطلع والنازل أن الخبير الجاف المتوازى العميق، يجد طوال الوقت من يضعون له اللايكات ويشيرون بوستاته الخبيرة حول قضايا الداخل والخارج، والإقليمى والعالم والكونى، فى نفس واحد وبنفس البراعة.
 
وأى مواطن طبيعى يتابع عالم «فيس بوك» يكتشف ظهور أعداد إضافية من خبراء شؤون الثورات والأحداث الجارية والربيع والخريف، يقدمون تحليلاتهم لما يدور على الكوكب بكل جرأة، ومن دون أن يرمش لهم جفن أو «يهرش» لهم ظهر. 
 
مثلا يمكن اكتشاف عدد وافر من خبراء شؤون السودان، ممن يفهمون ما يجرى فى السودان أكثر من السودانيين، لمجرد أن الواحد منهم غير “الأفاتار» وما إن يغير صورته بشعارات منقولة من أكونتات سودانية، يكتشف معرفته الفائقة حول السودان، ويوثقها بصورة «البروفايل» مختومة بشعار غامض، مع لينكات بوستات منقولة عن «بوستات»، تشرح «لهم» عما يدور بجوارنا، ولا يعترف هؤلاء الخبراء بأن أهل السودان أدرى بشؤونهم، فضلا عن تداخل الأخبار الصحيحة بالكاذبة والمفبركة، كما هى العادة فى مثل هذه الأحداث التى رأينا مثلها. 
 
من دون أى جهد يعيد خبراء «الولاحاجة» نشر ما يتلقونه وبهذا يظن كل منهم أنه «خبير ثورات متقاعد» و«أخصائى تصليح ساعات وأنظمة سياسية»، وكل ما لا يعرفونه، هو ما لا يعرفهم غيرهم، ويظنون أنهم قدموا ماعليهم للتاريخ والجغرافيا والتربية الرياضية.
 
وإذا سالت أى من هؤلاء عما يعرفه فى شؤون السودان أو الجزائر سوف يحيلك إلى بوستات ولينكات تفتح على بوستات منشورة فى بلوجات ومواقع تحمل أسماء تقنية، تحتوى على «لاين، أو بوست، أو فورين»، أو أى اسم أجنبى مترجم، كدليل على أنه خبير توثيقى لما يدور فى قيعان أعماق العالم المتوازى تحت صخور المعارف الكونية.
 
وقد جربت أن أوجه بعض الأسئلة إلى «خبراء الافتراض التخصصى» ممن يكتبون بشكل دائم عما يجرى فى السودان أو الجزائر، واكتشفت أنهم تقريبا لا يعرفون أكثر مما ينقلون، حتى لو كانوا يكافحون بتغيير الأفاتار، ويعيدون تشيير كلام خالى من المعلومات أو الكوليسترول، يكتبون فى السودان والاقتصاد والليمون بنفس القوة والعمق والادعاء، ولا يعطى الواحد منهم نفسه فرصة ليعرف، أو يفهم حتى يستطيع التعبير خروجا من الافتراض إلى «الأى كلام»، بضمان «الأفاتار».مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: 

مشاركة ماذا يعنى

مشاركة
ماذا يعنى أن 86% من مستخدمى الإنترنت ضحايا للأخبار المضللة؟، يعنى إن كل شخص يستخدم أدوات التواصل تعرض مرة أو مرات لهذه الأخبار وربما أعاد استخدامها ونشرها والتعليق عليها، ومشاركتها مع آخرين، فنظام الخوازميات يجعل انتشار أى معلومة يتم بمتوالية هندسية، يضاعف النشر مئات المرات، ويجعل من الصعب السيطرة على هذا.
 
وكل هذا يجعل المستخدم شريكا متعمدا إن كان عضو لجنة، أو اختياريا عن كان من هواة الظهور والرغبة فى التأثير، وهناك عناصر تتعلق بصناعة الأخبار ليس فقط بالإنترنت، أن الأخبار المثيرة حتى لو كانت مزيفة تنتشر بشكل أقوى مما يحدث مع الأخبار الحقيقية. 
 
ويتضاعف الانتشار طبقا لنظرية كلاب الصيد، المعروفة فى الصحافة تشبه مطلق الخبر المثير بكلب الصيد الأول اللى يهوهو على الفريسة، بينما باقى الكلاب « تهوهو» على صوت «نباح» زميلها، وهى نظرية تبدو أكثر تأثيرا فى العالم الافتراضى ويعرفها محترفو الابتزاز، الذين يكررون ترديد الشائعة رهانا على أن التكرار يمنح كلامهم وبوستاتهم مصداقية، وهؤلاء يقومون بدور « كلب الصيد الأساسى الافتراضى الذى يمارس نباحه، ليجذب إليه آخرين يسيرون وراء النباح بينما هم لا يشاهدون أى فريسة وربما لا يعرفونها».
 
هناك دراسة نشرتها «بيتا ميديا ترانس» كشفت عن أن 6 من بين كل عشرة أخبار أو بوستات أو معلومات على فيس بوك، تفتقد للتوثيق والمصداقية، ولا تتعلق فقط بتزييف الأخبار، لكن بأخبار مفبركة أو معلومات القديمة يعاد بثها باعتبارها جديدة، أو الصور والأخبار التى يتم تداولها من دون ذكر للتاريخ أو المكان، وهى معلومات تبدو خارج نطاق التضليل المباشر، بالرغم من أنها تؤثر، باعتبار أن 60% من مستخدمى فيس بوك لا يفكرون فى النظر إلى تاريخ الخبر أو «اللينك»، بل لا يهتمون بالوصول لمصدر الخبر، ويعلقون بناء على عناوين، بالثقة المباشرة فى «الفريندز». 
 
هذه الثغرات تسهل مرور الفبركة والتضليل، خاصة التى تتم بشكل مقصود، وهناك أمثلة متنوعة من العالم على الدور الذى لعبته الأخبار المفبركة، فى الانتخابات الأمريكية تعرض ناشط ديموقراطى يمتلك مطعما للاعتداء بعد انتشار خبر مفبرك على فيس بوك عن عنصريته وبعد تحطيم مطعمه اتضح بعد فوات الأوان أن الخبر خاطئ ووراءه منافسون، وفى بريطانيا أعلنت الحكومة أن عددا من الناخبين صوتوا فى البريكست بناء على معلومات مضللة تقف وراءها روسيا، وهناك نسبة من الأمريكيين يعتقدون أو الروس وراء التصويت لترامب فى الانتخابات الرئاسية، وفى سوريا نفذت الولايات المتحدة ضربات مرتين بناء على صور وفيديوهات عن استخدام النظام للكيماوى كشفت منظمة أطباء بلا حدود السويدية أن منظمة الخوذات البيضاء صنعت وصورا لضحايا وهميين وبعضها مشاهد تمثلية تم إنتاجها بقصد اتهام النظام السورى.
 
وفى مصر لا يمر يوم من دون نشر خبر أو تقرير مفبرك، بإعادة بث أخبار قديمة أو تزييف أخبار باستعمال لوجوهات لمواقع كبرى، تتضمن أرقاما وتصريحات يتضح أنها غير حقيقية، سواء فيما يتعلق بالتعليم أو الصحة أو الوزراء أو الثانوية العامة، أو يتم استخدام أخبار صحيحة لإنتاج أخبار أخرى مزيفة، مثل إعلان رفع أسعار البنزين قبل يوم، الأمر الذى أدى بالبعض للتزاحم أمام المحطات ليلة كاملة، حيث يتم استغلال التوقع لبناء قصص غير صحيحة تضاعف من حجم الشحن والغضب. 
 
ومراجعة بسيطة تكشف عن عدد أخبار الوفيات الزائفة المتعلقة بفنانين وشخصيات مشهورة، وحتى قبل انتشار أدوات التواصل كانت الشائعات، وفى نهاية التسعينيات انتشرت شائعة أثناء حملة تطعيم ضد شلل الأطفال تزعم ان الطعم يصيب الأطفال، وبالرغم من نفى الحكومة، تسببت الشائعة فى إرباك الأسر التى تراجعت لأيام عن تطعيم اطفالها خوفا من العدوى الوهمية. 
 
وكل هذا يدخل ضمن الشائعات الطبيعية، لكن الأمر يمتد إلى توظيف الفبركة فى صناعة أخبار تتعلق بسياسات أو صراعات، ومراجعة بسيطة لحجم التحليلات التى قدمها خبراء افتراضيون حول صفقة القرن أو أسعار العملات، أو أحداث السودان أو الحرب فى الخليج، أو التوقعات السياسية والاقتصادية، وهى معلومات يتضح مزيفة تتحول لمادة خام لتحليلات تجذب المزيد من اللايكات وإعادة النشر.مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: 

مشاركة كل الطرق

مشاركة
كل الطرق تؤدى إلى «عالم جديد يتشكل» وتحولات فى شكل علاقات الدول وموازين القوى، والصراعات التى تتخذ أشكالا تجارية واقتصادية وتكنولوجية، وهو عالم يختلف عن التسعينيات التى كانت قمة التبشير بالتحولات، وأيضا عن عالم بداية الألفية، عندما كان الحديث عن قرن أمريكى ينتهى عنده التاريخ بعقل وقلب رأسمالى غربى، ونظام عالمى بصياغة أمريكية، مثلما أعلن فرانسيس فوكوياما.
 
لكن هذا العالم استمر فى التغير، وتواصلت عمليات التفاعل بشكل متوازٍ ومتقاطع، لتنتج شكلا جديدا تحكمه التكنولوجيا، وتتحكم فيه القدرة على الإنتاج والتسويق الواسع والمنافسة بشكل عالمى.
 
وقد ظلت الولايات المتحدة هى التى تضع القواعد وتدافع عن المنافسة والتدفق التجارى والسلعى والتكنولوجى، وتحرير التجارة العالمية فى سياق عولمة تحفر طريقها، وحتى فى مجال المعلومات كانت الولايات المتحدة الأكثر تحررا فيما يتعلق بحرية انتقال المعلومات والخبرات والباحثين والعقول. 
 
لكن كل هذا يتغير اليوم، وبعد أن كانت الولايات المتحدة محل شكوى دول العالم، فقد اتهمت من قبل الروس بالتجسس والتلاعب فى مواقع التواصل وتوجيه الرأى العام الأمريكى، وامتدت الاتهامات بالتجسس لتشمل الصين، وحذرت تقارير غربية وأمريكية من تدخلات صينية فى السياسات الغربية، وتجنيد عملاء لمصلحتها، وطبعا نفت الحكومة الصينية أى محاولات للتأثير على سياسات الدول الأخرى أو مراقبة مواطنيها الذين يعيشون أو يدرسون فى الخارج.
 
وسخر الباحث الروسى إيجور دينيسوف من اتهامات الغرب للصين، قائلا: «إن البحث عن جواسيس صينيين يشبه على نحو متزايد البحث عن قراصنة روس، وطبيعى أن الصين، مثل أى دولة كبرى أخرى، تقوم بأنشطة استخباراتية»، ومع هذا لم تتوقف أوروبا وأمريكا عن اتهام الصين بسرقة المعلومات الصناعية. 
 
ومؤخرًا، حسبما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال، تسعى الولايات المتحدة  لمواجهة مساعى الصين وغيرها من الدول الأجنبية لتجنيد العلماء الذين يعملون لدى الهيئات الفيدرالية الأمريكية، ونقلت عن مسؤولين أمريكيين أن وزارة الطاقة الأمريكية حظرت على باحثيها الانضمام إلى برامج توظيف الموهوبين الصينية، بعد الكشف عن تجنيد أفراد من خلال برامج لجماعات على صلة بجهات عسكرية أجنبية، إذ يتم جذبهم بملايين الدولارات، وهى محاولة من جانب إدارة الرئيس دونالد ترامب، لتفادى ما يعتبره سرقة الصين الواسعة النطاق للعلوم والتكنولوجيا الأمريكية، وسط استمرار التوترات بين واشنطن وبكين على صعيد التجارة والملكية الفكرية.
 
وهذه الاتهامات الأمريكية جديدة، فقد ظلت الولايات المتحدة ولاتزال مركز جذب للعلماء والكفاءات فى العالم، ونجحت الولايات المتحدة دائما فى تقديم إغراءات وبرامج للعلماء والباحثين تشجعهم على الهجرة إلى أمريكا، واتهمت الولايات المتحدة بأنها تستنزف عقول دول العالم، خاصة العالم الثالث، وأيضا كانت تراهن على المنشقين من المعسكر السوفيتى والأوروبى الشرقى. 
 
وكثيرا ما كان الأمريكيون يسخرون من اتهامات المعسكر السوفيتى بأنها تستقطب العلماء والباحثين، واعتبروا مخاوف الآخرين نوعا من الإغراق فى نظريات مؤامرة غير موجودة. 
 
ومعروف أن الولايات المتحدة قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية استقطبت العلماء الألمان الذين ساهموا فى إنتاج القنبلة النووية قبل أن يصل إليها هتلر، وساهم ألبرت أينشتاين والعلماء الألمان فى بناء القدرات النووية الأمريكية. 
 
وفى عام 2006 تم الكشف للمرة الأولى عن وثائق عن تشكيل ما سمى «القوة تى» وكانت مهمتها نقل العلماء الألمان إلى أوروبا وأمريكا من ألمانيا، وأشارت الوثائق الحكومیة البریطانیة المفرج عنها إلى أن تلك القوة أمنت ونقلت أكثر من 1500عالم ألمانى إلى بریطانیا والولایات المتحدة منذ عام 1945 والأعوام التى تلتها.
 
الولايات المتحدة التى عرفت بأنها إمبراطورية بناها المهاجرون، ترفع اليوم أصابع الخوف من الاختراق والاستقطاب الصينى للعلماء والباحثين، ضمن حرب تكنولوجية وتجارية تعيد تشكيل عالم الجيل الخامس للتكنولوجيا.مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: 

مشاركة البعض يجد

مشاركة
البعض يجد صعوبة للربط بين ما يجرى من هجمات إرهابية فى الداخل، وبين منصات الدعاية التى تدعم الإرهاب علنا أو بشكل غير مباشر، وخلف ستار مهنى أو حقوقى. وبالرغم من وجود أكثر من إشارة لعلاقة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، بجهات وتحركات إقليمية واستخبارية، فإن البعض يتعامل مع الهجمات الإرهابية التى تشنها تنظيمات إرهابية فى العريش أو غيرها باعتبارها أمرا منفصلا، بالرغم من وجود العلاقات الرابطة، بل وأيضا وجود علاقات واضحة بين العمليات الررهابية ومنصات الدعاية فى الجزيرة وتوابعها من قنوات دعم الإرهاب فى تركيا ولندن.
 
ويبدو بالفعل أن الهجمة الأخيرة التى فشلت على كمين البطل 14 فى العريش، كان مخططا لها أن تكون نقطة انطلاق لحملات دعائية تصورها على أنها مؤشر عدم استقرار، ولهذا فقد تزامن مع هذه العملية أكثر من علامة على وجود ترتيبات ترتبط بالعملية الإرهابية، منها تزامن ظهور بعض اعضاء اللجان الإخوانية لاطلاق حملات تحت ستار حقوقى أو دولى تساوى بين الإرهابيين والدولة، مثل التدوينات التى أطلقها المدعو أحمد بحيرى، حول المساواة بين الإرهابيين والقوات المسلحة والشرطة التى تتصدى للإرهاب، وتكشفت علاقة تربط بين المدون ومنظومة الإخوان الدعائية التابعة لقطر وعزمى بشارة، حيث اتضح أن بحيرى تم توظيفه لاستقطاب صحفيين وإعلاميين للعمل مع رئيس الجزيرة السابق والذى سبق وأصدر هافينجتون بوست عربى، وأغلقت بعد تأثيراتها على النسخة الانجليزية وعاد ليفتح موقعا آخر يلعب نفس الدور ضمن منظومة يديرها عزمى بشارة بأموال قطرية، وبالرغم من التمويل الضخم، فشلت مواقع الدعاية للإرهاب، ولهذا تلجأ قطر لدعم مباشر لإعلاميين ومنصات دولية لشراء مساحات وبرامج، ومقالات فى صحف ومنصات مختلفة.
 
ويبدو أن تكثيف الدعاية الداعمة للإرهاب يرتبط بمحاولة إنقاذ التنظيمات الإرهابية التى تلقت هزائم على جبهات متعددة، وأصبحت تخوض حربها الأخيرة فى ليبيا، وبالتالى تسعى قطر وتركيا لتخفيف الضغط على هذه التنظيمات بدعم عمليات نوعية فى مصر، بالرغم من الفشل المتتالى، وتزامن هذا مع حملات تتجدد كل فترة خلف ستار حقوقى أو قانونى، مثلما جرى مع أحمد بحيرى، وعدد من فلول الإخوان فى إسطنبول، لكن الحملة انتهت بسرعة ولحقت بغيرها من حملات فاشلة.
 
واللافت أن هجمات العريش وحملات الدعاية، جاءت تزامنا مع ظهور الإرهابى هانى السباعى ليخطب فى لندن ويحرض على الإرهاب ويدافع عن هشام عشماوى الإرهابى الذى تسلمته مصر بعد القبض عليه فى ليبيا، ويعيد ظهور السباعى مدافعا عن الإرهاب فى لندن ومحرضا على القتل، الربط بينأاطراف مختلفة تدعم الإرهاب وترتبط بالعمليات الدائرة.
 
ومن يعرفون الملف البريطانى وعلاقته بالإرهاب لا يشعرون بالدهشة من رؤية الإرهابى هانى السباعى وهو يلقى خطبة الجمعة فى لندن، يحيى فيها الإرهابى هشام عشماوى ويحرض على القتل والإرهاب فى مصر، فى وقت ترفض فيه بريطانيا استعادة مواطنيها المقبوض عليهم فى العراق ضمن فلول داعش. 
 
وكانت لندن دائما طرفا غامضا فى معادلات الإرهاب المستمرة من الثمانينيات، واستضافت قيادات الإرهاب ومنهم ياسر السرى المتورط فى اغتيالات وتفجيرات أبرزها محاولة اغتيال عاطف صدقى، رئيس الوزراء الأسبق عام 1995 وراحت ضحيتها الطفلة، حصل ياسر السرى على حق الاقامة فى لندن وأسس مؤسسة حقوقية هى «المرصد الإسلامى»، ضمن شبكة علاقات ربطت التنظيمات الإرهابية بالاستخبارات البريطانية.
 
 وهناك تقارير أشارت إلى أن ياسر السرى يرتبط بعلاقات مع تنظيم «أنصار بيت المقدس»، وداعش، فضلا عن علاقاته مع التنظيم الدولى للإخوان، بمعرفة وتحت حماية الأجهزة البريطانية، مثلما كانت لندن مقرا للمرصد السورى لحقوق الإنسان، المصدر الرئيسى للمعلومات عن سوريا، والتمهيد لسفر الشباب البريطانى والأوروبى إلى سوريا والعراق وانضمامهم إلى داعش والتنظيمات الإرهابية. 
 
وبالتالى، فإن ظهور هانى السباعى الإرهابى وهو يحرض على الإرهاب، من قلب لندن والربط بينه وبين حملات على الإنترنت تهاجم الجيش والشرطة وتدافع عن الإرهاب، وحملات بواجهات حقوقية أو إنسانية، يؤكد حجم التقاطعات والتشابكات بين الإرهاب هنا، ولجان ومراكز بواجهات حقوقية أو قانونية، فى لندن.مشاركةالموضوعات المتعلقة

القسم: