الإسلام بين العلم والمدنية.. وليس لمسلم على مسلم إلا حق النصيحة والإرشاد

 

الكتاب: الإسلام ين العلم والمدنية

الكاتب: الإمام محمد عبده

الناشر: دار الشروق

 
 
العرب أول من علم العالم كيف تتفق حرية الفكر مع استقامة الدين.
 
يقولون: إن لم يكن للخليفة ذلك السلطان الديني أفلا يكون للقاضي أو للمفتي أو شيخ الإسلام؟ و أقول: إن الإسلام لم يجعل لهؤلاء سلطة على العقائد وتقرير الأحكام، و كل سلطة تناولها واحد من هؤلاء فهي سلطة مدنية قررها الشرع الإسلامي، و لا يسوغ لواحد منهم أن يدعي حق السيطرة على إيمان أحد أو عبادته لربه.
 
عُرف الإمام محمد عبده بفكره الإصلاحي ومحاولاته المستمرة للارتقاء بالمؤسسات الإسلامية والتعليمية، وسعيه الدائم للإصلاح والتطوير في الأزهر والأوقاف والمحاكم الشرعية.
 
ويُعدّ الإمام واحدًا من أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة.
 
يعتبر كتاب «الإسلام بين العلم والمدنية» الذي صدر مؤخرا عن دار الشروق من أهم ما كُتب في الفكر السياسي، فلقد كتبه الإمام محمد عبده بقصد الدفاع عن الإسلام، و لكن الغرض الأهم منه هو إيقاظ المسلمين وإرشادهم إلى أسباب تأخرهم وضياع مجدهم وزوال ملكهم وإلى المخرج منه، ويوضح الإمام أصول الإسلام وما أنتجته من نموذج حضاري متميز ومن علاقة متميزة بين الدولة والدين.
 
يقول في سطور كتابه: إن كل مسلم يمكنه أن يفهم كتاب الله دون وسيط من سلف أو خلف وفق ما تؤهله معرفته فإن لم يسمح له إلمامه بالعربية وآدابها وأساليبها، وأحوال العرب وما كان عليه حال الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بفهم الحقيقة فعليه أن يسال العارفين وعليه حينئذ أن يطالبهم بالدليل على قولهم.
 
وقد حرص محمد عبده على التأكيد على أن سلطة الحاكم مدنية بوظيفة دينية وليست دينية بطابع مدني وعلى الجانب الآخر فإن علماء الدين ليس لهم سلطان ديني على الأفراد إلا في نطاق التوجيه والإرشاد دون أى حق في السيطرة على إيمان الأفراد, والخليفة عند المسلمين ليس بالمعصوم ولا هو مهبط الوحي ولا من حقه الاستئثار بتفسير الكتاب و السنة.. نعم شرط فيه أن يكون مجتهدا أي يكون من العلم باللغة العربية بحيث يتيسر له أن يفهم من الكتاب والسنة ما يحتاج إليه الأحكام حتى يتمكن من التمييز بين الحق والباطل، والصحيح والفاسد، ويسهل عليه إقامة العدل الذي يطالبه به الدين والأمة معا, ثم هو مطاع مادام يسير علي نهج الكتاب والسُنة، والمسلمون له بالمرصاد فإذا أنحرف عن النهج أقاموه عليه وإذا أعوج قوموه بالنصيحة والأعذار إليه ”لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق” فإذا فارق الكتاب والسُنة في عمله وجب عليهم أن يستبدلوا به غيره، فالأمة هي صاحبة الحق في السيطرة عليه وهي التي تخلعه متي رأت ذلك في مصلحتها ،فهو حاكم مدني من جميع الوجوه.
 
وعن علاقة الإسلام بالعلم أشار الإمام في كتابه إلى أن المسلمين قد ضلوا في فهم معنى العلم على خلاف آبائهم رغم أن الإسلام حفزهم على طلبه في كل مكان، وقد ظنوا أن غاية ما يفرضه الدين هو الوضوء والصلاة والصوم في صورها الأدائية.
 
والعلم يستطيع به المسلم أن يكشف سراً من أسراره في خليقته، أو يستنبط حكماً من أحكام شريعته، فلما وقف الدين وقعد طلاب اليقين وقف العلم وسكنت ريحه، يقصد أن المسلمين توقفوا عن البحث في الدين واكتفوا بالنقل وحده من السابقين عليهم.
 
إن القاهرة في أوائل القرن الرابع كان بها مكتبة تحتوي علي مائة ألف كتاب مجلد فيها ستة الألف في الطب والفلك وكان من نظامها أن تعار بعض الكتب للطلبة المقيمين في القاهرة، و كان فيها كرتان سماويتان إحداهما من الفضة يقال أن صانعها بطليموس نفسه وأنه أنفق فيها ثلاثة آلاف دينار والثانية من البرنز.
 
إن ولاة الأقاليم والوزراء كانوا ينافسون الخلفاء في إعلاء مقام العلم والعلماء وبسط اليد في الإنفاق على إقامة بيوت العلم, ومساعدة الفقراء على طلبه.
 
وقد أكد الفيلسوف جوستاف لوبون على دور المسلمين والعرب على أوربا قائلا :أن العرب أول من علم العالم كيف تتفق حرية الفكر مع استقامة الدين.
 
ومن أصول الإسلام البعد عن التكفير، فإذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مئة وجه ويحتمل الإيمان من وجه واحد حمل على الإيمان‏, ويقر الإسلام أن الاختلاف بين البشر هو القاعدة السائدة والغالبة‏,‏ و ليس لأحد من المختلفين في الرأي أو الرؤية أن يدعي أحتكار اليقين أو امتلاك الحقيقة المطلقة.
 

نبذة عن الإمام محمد عبده:

هو داعية وإمام إسلامي، عرف بفكره الإصلاحي ودعوته للتحرر من كافة أشكال الاستعمار الأجنبي ومحاولاته المستمرة من أجل الارتقاء بالمؤسسات الإسلامية والتعليمية وسعيه الدائم للإصلاح و التطوير في الأزهر و الأوقاف والمحاكم الشرعية، فبذل الكثير من الجهد من أجل تحقيق التطور والإصلاح في المجتمع على الرغم مما تعرض له من سجن ونفي.‏
 
تعليقات القراء