وائل قنديل

وائل قنديل يكتب: نعيما يا مصر

وائل قنديل | نشر فى : الخميس 18 يوليو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 18 يوليو 2013 - 8:00 ص

السؤال المطروح الآن بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب: هل سيكون مسموحا بمعارضة النظام الجديد/ القديم الصاعد إلى سدة الحكم مشيا فوق أشلاء الديمقراطية؟

إن الأمر بعد انقشاع بعض الغبار عن سماء السياسة النصرية يشير بوضوح إلى أن كل ما كان يشتم محمد مرسى ويهان بسببه يحدث الآن من السلطة الجديدة وسط تصفيق حاد من المعارضة (أو من كانت المعارضة) وتبرير لا يتوقف لكل أعمال القتل والتنكيل والاعتقال التى تدور بلا هوادة.

ومن اللافت أن من كانت معارضة تأخذ على عاتقها الآن مهمة الدفاع عن كل ممارسات السلطة الجديدة، وكأنهم انسخطوا جميعا وتحولوا إلى حالة «أحمد سبع الليل» جندى الأمن المركزى الذى كان يحارب أعداء الوطن فى فيلم «البرىء» للراحل عاطف الطيب.. ويدهشك أن بعضا من زملاء ورفاق عاطف الطيب أنفسهم يتقمصون شخصية «سبع الليل» حاليا فى مواجهة الأعداء فى رابعة ونهضة مصر ورمسيس.

يحزنك أكثر أن أحدا من أولئك الذين تظاهروا أمام منزل وزير الداخلية بملابسهم الداخلية مطالبين بإقالته قبل إزاحة مرسى، لم نسمع له صوتا وهو يطالع تشكيلة حكومة الانقلاب وفيها اسم وزير الداخلية كما هو لم يتغير، على الرغم من أن إقالته ومحاكمته كانتا شرطا لا تحيد عنه جبهة الإنقاذ كلما دعاها أحد للمشاركة فى الانتخابات.

ويثير الأسى أكثر أن الذين تسلقوا أسوار قصر الرئيس واقتحموا بواباته الرئيسية ليكتبوا على الجدران كلمات نابية وبذيئة فى حقه، والذين تظاهروا بالبرسيم أمام بيته، دون أن يقاومهم أحد، والذين كانوا يعتبرون قطع الطرق والكبارى نوعا من حرية التعبير والإبداع واقتحام فندق مثل سميراميس عملا ثوريا، هؤلاء الآن أصبحوا فجأة يعيبون على الرافضين للانقلاب التظاهر والهتاف والاعتصام، ولا يحرك مشاعرهم سقوط نحو ثمانين شهيدا بالرصاص أمام الحرس الجمهورى وفى رمسيس والجيزة.

ولعلك تذكر جيدا أن أحد مطالب المعارضة التى لم تعد معارضة كان تغيير حكومة هشام قنديل الفاشلة المستبدة القاتلة، غير أنهم احتفظوا بتسعة أسماء فى تشكيلتهم الجديدة من وزراء عملوا مع هشام قنديل، وترتفع علامات الاستفهام والتعجب والأسى عاليا حين تجد أن من بين المستمرين وزير انقطاع الكهرباء ووزير اختفاء الوقود، ناهيك عما تضمه التشكيلة من وزراء فشلوا مع عصام شرف وأحمد شفيق.

إن الصورة باتت أوضح الآن، ولو وضعت كل ما سبق من تفاصيل بجوار ما أسموه خطة الطريق، والتى هى تتطابق حرفيا مع ما طرحه الرئيس قبل أسره وإخفائه، ستكتشف أن كل هذا الثمن الفادح من الدماء والحريات، بالإضافة إلى إشعال النار فى حصاد ديمقراطية ثورة يناير الوليدة، فضلا عن التكلفة الباهظة لرعاية الغضب الباهر وما تم إنفاقه على القصة والسيناريو والإخراج والديكور، ستكتشف أنه كان فقط من أجل حلق لحية النظام السياسى.. نعيما يا مصر!

القسم: 
المصدر: 

وائل قنديل يكتب: شعب رابعة ..وشعب ٣٠ يونيو

مما قيل فى تسويغ انقلاب ٣٠ يونيو إنه لإنقاذ مصر من الانقسام والاستقطاب، وفى غضون عشرة أيام فقط من الانقلاب أصيبت مصر بالتشظى والانفلاق، كما لم يحدث فى تاريخها من قبل.. وصار هناك مصران وشعبان ولغتان مختلفتان صادرتان عن أهل السلطة وآلتهم الإعلامية النحاسية فى مخاطبة المصريين.

أصبح لدينا مصريون مدللون ومبهرون فى نظر السلطة الجديدة، وهم بالقطع جماهير الانقلاب، ويقابلهم آخرون بالملايين فى ميادين ومحافظات مصر، لكن يجرى التعامل معهم باعتبارهم كائنات غريبة ليست من طين هذا البلد، مخلوقات مستباحة بلا ثمن، تطعن فى شرفها وتطعن فى صدورها وتتهم بكل أنواع الاتهامات، وتوصم بالجرب والجزام، وتقتل عند المساجد وتسفك دماؤها فى التظاهرات، بدم بارد دون أن ينطق أحد.

هى كائنات يخاطبونها بأزيز الطائرات التى تستعرض فنونها الاستعراضية فوق رءوسهم كل ليلة، تلقى لهم بمنشورات تنضح سطورها بشوفينية ومكارثية مفرطة، تجعلك تشعر أحيانا أنهم ينظرون إلى معتصمى ميادين رابعة العدوية ونهضة مصر ورمسيس وكأنهم من الهنود الحمر، ليس لهم إلا الإذعان لما تمليه إرادة السيد الأبيض المدجج بالقوة المادية، التى باتت ترى نفسها فوق قوة الحق والمنطق والأخلاق.

إن محاولة إيهام الرأى العام فى الخارج والداخل بأن رافضى الانقلاب من الإخوان والتيارات الدينية هى أكذوبة تدحضها هذه الأعداد الرهيبة التى تملأ محافظات مصر، وتفندها أقوال أهل السلطة الجديدة أنفسهم الذين طالما رددوا أن الإخوان لا يتجاوز عددهم أكثر من ٧٠٠ ألف مواطن فى مصر، الأمر الذى يؤكد أن هناك مقاومة مصرية متنوعة الاتجاهات لتمرير السيناريو الانقلابى.

لقد أعادوا سلاح «المواطنين الشرفاء» إلى الخدمة، ورأيناه يستعمل بكل شراسة ضد معتصمى ميدان رمسيس الذين حوصروا داخل المسجد ساعات طويلة لم تفلح معها استغاثات إمام المسجد فى نجدتهم، وفى اعتصامات الجيزة أفقنا على ما هو أبشع، إذ عادت منهجية دهس الأجساد واصطياد الأرواح برميات «سلاح الشرفاء».

لقد نقل زميلنا الصحفى الخلوق محمد خيال مشاهد مفزعة مما دار فى اعتصامات الجيزة فجر أمس، حيث التعامل مع المتظاهرين المؤيدين للدكتور محمد مرسى على أنهم الأعداء أو الأغيار الذين يجب إبادتهم كى يخلو وجه مصر لأهل الانقلاب المنتشين بما يرونه النصر.. ثم فجأة تحشرجت كلمات الزميل وهو يزف خبر استشهاد ابن عمه أو أخيه الأكبر وسنده فى هذه الدنيا حسن خيال، مهندس نابغة فى مجال العمارة والإنشاءات توفى دهسا تحت عجلات سيارة ضابط شرطة اقتحم الاعتصام بها. 

وإذا كنا نحتسبه عند الله شهيدا، فإن لأصحاب سلطة الانقلاب وإعلامهم رأيا آخر، ذلك أن نحو ثمانين مصريا قتلوا بالرصاص عند دار الحرس الجمهورى فجرا، ولم نسمع أحدا يصفهم بأنهم شهداء أو يحتسبهم عند الله كذلك، فيما لو عدت بالذاكرة شهورا قليلة ستجد أن الماكينة الإعلامية ذاتها كانت توزع ألقاب الاستشهاد بسخاء على كل من يسقط فى أحداث ضد محمد مرسى.

إن الذين سقطوا بالرصاص الغادر عند الحرس الجمهورى وفى ميدان نهضة مصر وميدان رمسيس هم مواطنون مصريون مكتملو المصرية والوطنية، تم قتلهم غدرا وغيلة، نحسبهم شهداء عند الله، مثلهم مثل عمال مصنع الورق فى سيناء.

القسم: 
المصدر: 

وائل قنديل يكتب: مرة أخرى: أجمل أكاذيب البرادعى

إلى أن يصدر بيان رسمى يحسم الأمر، يظل المتداول منذ عصر أمس الأول على مواقع إلكترونية بشأن زيارة سرية لإسرائيل قام بها الدكتور محمد البرادعى (الذى أدى اليمين الدستورية، رغم عدم وجود دستور، نائبا للرئيس المعين بمقتضى خطة طريق وزير الدفاع) يظل كلاما يحتمل الخطأ ويحتمل الصحة، غير أنه فى كل الأحوال كان يستوجب تعليقا سريعا وفوريا من البرادعى، خصوصا أن الأمر لن يكلفه أكثر من ١٤٠ حرفا على «تويتر» وهو من هو فى عالم التغريد السريع، إذا كان يضرب به المثل فى سرعة رد الفعل فى مواقف أصغر من هذا بكثير.

وفيما تكون قد مضت ٢٤ ساعة ــ عند كتابة هذه السطور ــ على نشر الخبر منسوبا لإذاعة الكيان الصهيونى، دون أن يصدر تكذيب أو نفى، فإن الأمر يبقى ملفتا وباعثا على القلق، ودافعا أصحاب الأفكار الشريرة للربط بين الحفاوة الإسرائيلية غير المسبوقة بانقلاب ٣٠ يونيو، وبين تسريب الزيارة السرية الغامضة التى امتدت لخمس ساعات وضمت شخصية عسكرية حسب زعم الأخبار المنشورة منسوبة لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

وحتى لا يجنح الفكر بعيدا جدا، ويضع الأمر فى سياق تصريحات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيونى أمس والتى يقول فيها ردا على حديث الولايات المتحدة عن قطع المعونات العسكرية عن الحكومة الانتقالية المؤقتة حتى تحقيق الديمقراطية فى مصر «ما يهمنا هو معاهدة السلام مع مصر.. والمساعدات الأمريكية لمصر كانت أساسًا من أسس معاهدة السلام» حسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية المصرية.

وأزعم أن كل هذه الأجواء تحتم أن يصدر تصريح من النائب المعين للرئيس المعين ينهى هذا الجدل ويطبق قيمة الشفافية التى لطالما تمسك بها، لأن السكوت هنا سيصبح أقرب للإقرار، وهذا شىء مناقض تماما لموقف مشابه حدث فى منتصف أبريل ٢٠١٠ وتناولته فى هذه المساحة تحت عنوان « أجمل أكاذيب البرادعى» وقلت فيه ما يلى:

كنت على وشك الدخول فى نوبة تصفيق حاد وهتاف صارخ للدكتور محمد البرادعى، على تصريحاته الناصعة بشأن دعمه الكامل للمقاومة الفلسطينية وذهابه إلى أن عملية السلام ليست أكثر من نكتة سخيفة يتلهى بها العرب منذ عشرين عاما.

ما إن قرأت هذا الكلام الرائع على لسان البرادعى نقلا عن موقع فلسطينى حتى داهمتنى حالة من الإحساس بالأسف والأسى لأننى أسأت الظن بالرجل وتجرأت يوما على طرح أسئلة عليه لاستجلاء موقفه من قضية الصراع العربى ــ الإسرائيلى ورؤيته لقضية فلسطين، وهى الأسئلة التى غضب منى قراء وأصدقاء أعزاء لأننى طرحتها على الرجل.

وقبل أن أبادر بالاعتذار باغتنى تكذيب مصادر فى حملة البرادعى لكل ما سبق جملة وتفصيلا، ووفقا لهذه المصادر ــ والعهدة على زميلنا النشط أحمد فتحى ــ فإن البرادعى لم يتحدث عن القضية الفلسطينية ولا عن المقاومة، ولا عن عملية السلام أو الجدار الفولازى، بل إنه لم يتحدث من الأصل مع مواقع فلسطينية وفقا لشقيقه على البرادعى الذى قال بوضوح وحسم: «الحوار مختلق».

وكما كان هذا الخبر الكاذب فى ذلك الوقت هو الأجمل وفقا لمقولة عتيقة تذهب إلى أن «أجمل الشعب أكذبه» فنتمنى هذه المرة أيضا أن يكون خبر زيارة الكيان الصهيونى كاذبا.. تكلموا يا أهل الشفافية.

القسم: 
المصدر: 

جهاد النكاح فى إعلام السفاح

أكرر أسفى على رموز كنا نحترمها قررت المشاركة فى رقصة انتحار مهنى وأخلاقى، جعلتها تعتنق عقيدة فاسدة جديدة، تقوم على إباحة الكذب واستحلال التزييف، باعتبارهما سلاحين فى حرب لإسقاط النظام، وإبادة فصيل سياسى واجتثاثه من التربة المصرية.

فى أبريل الماضى كتبت أن فريقا من المحسوبين على الإعلام يعمل وفق نظرية ساقطة مضمونها أنه فى الحرب كل شىء مباح وحلال ومشروع، وعليه فإن إنتاج الأكاذيب واستخدامها والبناء عليها عمل لا غضاضة فيه، مادام سيسهل عملية إزاحة الرئيس وإسقاطه.

لكن الموقف الآن يتجاوز الكذب ليصل إلى حدود نهش الأعراض وإغماد سكاكين الوضاعة الإنسانية فى الأجساد والأكباد، وإطلاق قطعان من النهاشين تطبيقا لسيناريو منقول حرفيا من أحقر أدبيات حروب الدعاية السوداء.

عن المعتصمين فى ميدان رابعة العدوية وميادين أخرى اتخذت الحرب القذرة منعطفا جديدا يهبط إلى حضيض لا أخلاقى لم يعرفه المصريون من قبل، فتدور عجلة صحافة وإعلام السفاح بكذب فواح عن جهاد النكاح وتفشى الجرب والطاعون والجزام وقتل من يريد مغادرة الاعتصام.

وإذا وضعت فى الاعتبار أن مصر ارتدت مرة أخرى إلى زمن «وزارة الإرشاد» فإن ما يلقى فى وجهك من سخائم وأدران ليس نتاج جهد إعلامى دءوب، وليس حصاد نبش فى صناديق القمامة المعلوماتية، بل هو أقرب إلى النص المعمم على الكافة لترديده على أوسع نطاق، وفى توقيت واحد تقريبا.

إن الذين يرمون المعتصمات فى ميدان رابعة العدوية بتجارة الجسد من باب دعم الاعتصام يجسدون حالة شديدة البؤس من الانسلاخ من الأخلاقية والاستقالة من الإنسانية، ومخاصمة قيم مثل نظافة القول وعفة الفكر إلى غير رجعة، مثلهم كمثل ذلك الكائن الذى تحدث عن تعاطى المخدرات والعلاقات الجنسية الكاملة فى ميدان التحرير خلال الـ١٨ يوما الخالدة فى ثورة يناير المصرية.

كما أن الذين يهرفون بكلام ساقط عن قتل من يريد مغادرة الاعتصام لا يختلفون كثيرا عن أولئك الذين تاجروا بموقعة الجمل الباسلة فى سوق النخاسة الانتخابية يونيو ٢0١٢ ثم فى بازار السمسرة الانقلابية فى يونيو ٢0١٣.

وشخصيا أعرف عشرات بل مئات من الأصدقاء والمعارف يعتصمون فى ميدان رابعة كل يوم حتى الفجر ويعودون إلى منازلهم أو يتجهون إلى أعمالهم دون أن يمنعهم أحد أو يذبحهم أحد على أسوار الاعتصام.

ولعلك تلاحظ أن عشرات الآلاف المحتشدين فى الميدان كل ليلة يتحولون إلى آلاف فقط بعد صلاة الفجر، ولم نسمع أن هذه الآلاف المؤلفة من المغادرين تتعرض لعمليات قتل جماعى على بوابات الاعتصام كما يدعى صناع الحواديت التى لا تدخل عقل طفل.

أما الذين يتحدثون عن أمراض خطيرة بين المعتصمين كالطاعون والجرب لانعدام وسائل النظافة، فهؤلاء البؤساء هم من يحتاجون إلى كثير من النظافة والتطهر حقا، ذلك أن باطن قدم أبسط معتصم فى الميدان أنظف وأنقى بكثير من عقول محشوة بكل هذه النفايات الأمنية.

إن أفدح خسائر ذلك الذى جرى فى 30 يونيو أنه جعل مصر أقل إنسانية ونبلا، ويكفى أن من نتائجه المبكرة أن القاهرة تدير ظهرها للثورة السورية وتغلق بابها فى وجه الفارين من مقصلة الأسد الصغير وتناصب المقاومة الفلسطينية العداء فى اللحظة التى ينبرى فيها جنرالات الكيان الصهيونى للضغط على أمريكا كى لا توقف مساعداتها العسكرية لمصر.. ما هذا العبث؟!

القسم: 
المصدر: 

وائل قنديل يكتب: هل «تمرد» جهاز استخباراتى؟

تأنق الرجل وتعطر وخرج من منزله قاصدا وجهته، فيما كانت تلك التى صبرت طويلا لحظة فرح تنتظر الفارس النبيل، غير أن النبيل سار فى طريق آخر، لينزل الخبر على المنتظرة كالصاعقة: النبيل يعتذر لأنه اختار أخرى وأنهما يحتفلان الآن.

يجسد هذا المشهد حال قسم كبير من النخبة السياسية فى مصر الآن.. أعلنت حبها للثورة، لكنها ارتمت فى أحضان الانقلاب.. عبرت عن انتمائها ليناير، لكنها ارتبطت رسميا بيونيو.

إن مصر تنفرد الآن بصناعة أكبر طبق كشرى فى تاريخ السياسة الدولية، تنخرط فى إعداده وجوه سياسية لطالما تحدثت عن قواعد الديمقراطية وأصول الليبرالية والدولة المدنية، التى لا هى دينية ولا عسكرية.. لنكتشف أن كل هؤلاء مجندون فى عملية انتزاع السلطة من نظام منتخب وتسليمها إلى حكم عسكرى ظاهر لمن كان فى وجهه نظر.

لقد ادعوا أن ما جرى فى ٣٠ يونيو ثورة عالمية (قالها أحدهم ممن يصنفون كخبراء سياسيين) مدعما رأيه بكثافة الأعداد التى تم استدعاؤها للخروج، لكن فات هذا الذى واعد الثورة ثم ذهب للانقلاب أن العالم الحر قرأ ما جرى على أنه انقلاب، ورفضه بوضوح، حتى الذين قرروا ابتلاعه لأسباب براجماتية شديدة الوضوح لم يجرءوا على أن يصفوه بأنه «ثورة شعبية» وبذلوا مجهودا ضخما لكى يخرسوا ضمائرهم لكى يمرروا ويسوغوا هذا الانقلاب.

بل إن آخر من صنايعية طبق الكشرى فاته زكاؤه وهو يعلن بكل السرور والحبور أن الانتقادات الغربية لمصر المعسكرة بدأت تنحسر تدريجيا، وهو ما يعد دليلا دامغا على أن ما حدث لم يكن ثورة خلابة جعلت العالم يقف على قدميه مشدوها، وتلتهب أكفه بالتصفيق أمام الإنجاز الحضارى الكبير كما فعل بعد ثورة ٢٥ يناير.

إن القاصى والدانى بات على علم بأن ٣٠ يونيو جرى تحضيره فى مطابخ عالية التجهيز، واستخدمت فيه كل فنون اللعب بالدماغ، واللعب على المشاعر والغرائز، بل إن الأمور بدأت تتكشف شيئا فشيئا داخل معسكر الغضب سابق التجهيز، حيث بدأت مبكرا جدا صراعات جمع الغنائم وقسمة الغرماء، وأطلت ألسنة التهديد بكشف المستور عن نجوم الصفوف الأولى فى شاحنة التمرد، وكما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط ومواقع عدة عن صراع نشب على خلفية اختيار مجموعة من المتمردين للسفر إلى عواصم العالم فى حملة ترويجية للانقلاب دون غيرهم، وتطاير اتهامات من نوعية العمالة والجلوس بين يدى الأسياد هنا وهناك.

ويدهشك فى خطاب المتمردين هذه اللغة المعلوماتية الواثقة التى لا تتوافر إلا لأعتى الخبراء المحترفين، ولذا يبدو غريبا إعلانهم عن خطط الرافضين لعزل الرئيس المنتخب على المدى القريب والمتوسط، وكأنهم إما يقرأون الغيب، أو يقرأون من كتاب المتابعة والتحرى، وإلا كيف يمكن فهم ما نشره موقع «اليوم السابع» أمس بالتفصيل تحت عنوان «تمرد تكشف خطة الجماعة» على مدار ثلاثة أسابيع تنتهى فى ذكرى غزوة بدر.. والتخطيط لاقتحام منشآت حيوية وعسكرية.. وتعطيل السكة الحديد 17 رمضان».

من أين لتمرد كل هذه القدرات المعلوماتية الاستطلاعية التى تجعلها تقرأ ما تخفيه الصدور و تطلع على ما فى العقول، بافتراض أن ما تقوله صحيح؟

القسم: 
المصدر: 

وائل قنديل يكتب: من يدفع فاتورة سياحة تسويق الانقلاب؟

لم تطلب ثورة ٢٥ يناير من أحد، إن فى الداخل أو بالخارج، أن يتغزل فيها، شعرا أو نثرا، لم تستجد أحدا أو تتسول منه اعترافا بكونها ثورة، بل وجد القاصى والدانى الكلام يتدفق من الألسنة اعترافا وتقديرا وإعجابا وانبهارا دون تدخل من أحد.

لم نسمع أن كل قبيلة فى الثورة اختارت منها فتى جلدا وأوفدته على ظهور البعير والخيل إلى العالم الخارجى محملا بالهدايا لكى يقنع الناس هناك بأن ما جرى فى مصر ثورة أسقطت نظاما مستبدا وفاسدا خنقها طوال ثلاثين عاما.

من هنا تأتى الدهشة من مسلك الرئيس المؤقت القادم إلى القصر بقوة السلاح حين يجمع عددا من شباب انقلاب ٣٠ يونيو ويكلفهم بالسفر إلى أوروبا وأمريكا فى بعثات طرق أبواب لإقناع الدوائر الغربية بأن إقدام القوات المسلحة على عزل واختطاف وإخفاء أول رئيس ينتخبه المصريون انتخابا حرا مباشرا ليس انقلابا عسكريا وإنما ثورة.

لكن الدهشة تتضاعف من رد فعل الشباب الذى استبدل سترات ٣٠ يونيو الكاكى بأردية ٢٥ يناير البيضاء البسيطة، وتحولهم بلا مقدمات إلى مشاريع أبواق لتجميل وجه الديكتاتورية العسكرية، ومصفقين لأبشع عملية وأد لديمقراطية وليدة فى مصر.

وهنا سؤال أكثر أهمية: من الذى سوف يتحمل نفقات تجوال سفراء الانقلاب فى أرض الله الواسعة؟ 

ما الذى يجبر الذين عرفهم الناس وجوها ثورية على التحول إلى مندوبى ومندوبات تسويق، على طريقة مروجى «التايم شير» والسلع مجهولة المصدر على النواصى وفى الحوارى والأزقة؟

وأية ثورة هذه التى تتسول شهادات صلاحية من الخارج والداخل، وتمد يدها تتلقط ما يجود به المتخمون بالثروة دون أن تصاب بقشعريرة الخجل؟

إن أحدا لم يطرق باب باراك أوباما فى فبراير ٢٠١١ لكى يقول: يجب أن نربى أبناءنا ليصبحوا كشباب مصر، كما أن أحدا لم يطلب من رئيس وزراء ايطاليا أن يعلنها مدوية «لا جديد فى مصر فقد صنع المصريون التاريخ كالعادة».

أيضا لم ينتظر ستولتنبرج رئيس وزراء النرويج من يذهب إليه ليلقنه عبارة «اليوم كلنا مصريون».

... كما أن هاينز فيشر رئيس النمسا لم يكن فى حاجة لكى يسمع من مبعوثى السلطة العسكرية ما يجعله ينطق «شعب مصر أعظم شعوب الأرض ويستحق جائزة نوبل للسلام».

ويكفيك أن تقارن بين طلاقة لسان ديفيد كاميرون رئيس وزراء انجلترا فى وصف يناير ٢٠١١ بالقول «يجب ان تدرس الثورة المصرية لطلابنا» وبين تلعثم وليام هيج وزير خارجية بريطانيا وتصببه عرقا واكتساء ملامح وجهه بالخجل وهو يتحدث عن يونيو  ٢٠١٣ لتدرك بجلاء الفرق بين شموخ الثورة وخزى الانقلاب. 

باختصار كانت ٢٥ يناير ثورة كرامة، وإبداعا حضاريا وثقافيا مبهرا، فاخترقت الوعى العالمى وتغلغلت داخل الوجدان الإنسانى دون افتعال أو استدرار للعطف، وسعى العالم المتحضر لكى يلتقط لنفسه صورة معها، ولم تقف هى على الأبواب تتسول العطف والإحسان.

لقد وصلت الصورة واضحة للعالم دون حاجة إلى نفقات باهظة من ميزانية دولة منهكة بالعوز، رغم الحصار المفروض على قنوات فضائية تحاول التشبث بالمهنية والاحترام، ورغم ارتداد الإعلام المصرى إلى عصر «الشارلستون» ويكفى فقط أن تلقوا نظرة غلاف مجلة «تايم» الأخير لتطالعوا وجوهكم المنقلبة.

القسم: 
المصدر: 

ينبوع الحنان النفطى الذى تفجر بعد ٣٠ يونيو

إن الأمر يبدو محيرا حقا: لماذا انفجر ينبوع الحنان السعودى ــ الإماراتى ــ الكويتى بمناسبة انقلاب ٣٠ يونيو، بينما كان ثالوث التأفف والتلمظ والاشمئناط هو سيد موقف هذه الدول من نجاح ثورة يناير فى خلع الكنز الاستراتيجى لإسرائيل؟

لماذا ينهمر «النقوط» الآن على نظام فرض نفسه بالقوة بعد أن أطاح برئيس منتخب يمثل أولى ثمرات الممارسة الديمقراطية فى المجتمع المصرى لأول مرة فى التاريخ؟

إن عليك أن تشغل عقلك وتفكر: لماذا يكافئون الانقلاب ويعاقبون الثورة؟

يذكرك هذا الرقص الثورى الماجن على إيقاع الوعود بالتدفقات المالية والنفطية من دول خليجية ليس بينها وبين ثورة ٢٥ يناير عمار بأغنية شديدة الإسفاف فى فيلم منقوع فى الإثارة والقتامة والدماء أداها الممثل خالد الصاوى فى علبة ليل وبعض كلامها يقول «وبحيى السعودية والأمم العربية وبمسى على الإمارات عشان كلها دولارات».

الفيلم اسمه «كباريه» والأغنية لمطرب يحتفى بالأموال التى تنهمر على رأسه وفوق أجساد عارية تتمايل على أنغام أغنيته

غير أن الأهم من ذلك أن الأمر لا يحتاج إلى كثير من الجهد لاكتشاف أن المعنى بهذا الحنان المفاجئ والسخاء المباغت ليس مصر ولا المصريين، فالمسألة كلها علاقات بين أنظمة، ولكى تكون موضوعيا فى قراءتها يجب أن تخرج الشعوب منها.. فالحاصل أن أنظمة تكره الثورات استشاطت غضبا عندما ثار الشعب المصرى وأسقط طاغيته المستبد فقررت أن تعاقب الشعب على ثورته..

ثم حدث أن دعمت هذه الأنظمة انقلابا على ما حققته الثورة فلما نجح الانقلاب فى عزل واختطاف الرئيس الذى جاء عبر آليات ديمقراطية، بادرت هذه الأنظمة بفتح خزائنها لمن نفذوا هذه العملية مكافأة وتشجيعا ورعاية.

ومن العبث أن يتحدث أحد عن مشاعر هنا، فالمشاعر والعواطف تكون بين الشعوب وعلى ذلك لا مشكلة على الإطلاق بين الشعوب العربية فى كل مكان، أما ما يحكم علاقات الأنظمة فهو شىء آخر يقوم على قيم الميكيافيللية والبراجماتية والحسابات التجارية الصارمة.

إن الشعب المصرى بعد ثورة يناير هو الشعب المصرى بعد انقلاب يونيو، ولذا يبدو لافتا هذا السخاء العاطفى تجاه المصريين الآن،  بعد ثلاثين شهرا من التجهم وتقطيب الجباه؟

ولو صح أن حكام مصر الجدد قرروا إلغاء مشروع تنمية خليج السويس على وقع أنباء التبرعات والمكافآت القادمة من الإمارات والسعودية والكويت فإننا نكون أمام صورة شديدة الوضوح لمصر التى فى خاطر عروش الخليج، وليست مصر التى فى خاطرك وفى دمك، مصر العجوز المحتاجة، وليست مصر الباحثة عن الانطلاق والقيام من تحت ردميات مبارك.

وأزعم أن قرار الإطاحة بمحمد مرسى ليس وليد أسابيع أو حتى شهور قليلة مضت، وأتذكر كيف تبدلت الملامح واكفهرت الوجوه أثناء كلمة الرئيس المصرى فى قمة الدوحة مارس الماضى حين تحدث بصرامة عن أنه «لن أسمح لأحد أن يضع إصبعه داخل مصر»، مضيفا أنه «لن نسمح بأن يتدخل أحد فى شؤون مصر الداخلية، وإن سولت لأحد نفسه فلن يلقى منا إلا كل حزم وحسم، والجميع لابد أن يعى ذلك».

لقد أجرم محمد مرسى حين اعتبر نفسه حاكما لدولة كبيرة وردد كلاما عن امتلاك السلاح والخبز والإرادة، فكان لابد من عقاب سريع.

القسم: 
المصدر: 

القبول الأمريكى والرضا الإسرائيلى والفرح الخليجى

أيها المرابطون فى رابعة العدوية وغيرها من ميادين رافضة للانقلاب انتبهوا لما يجرى من الآن فصاعدا: بالإضافة إلى التعتيم على الحشود الهائلة من المعتصمين، سيحاولون تصوير الأمر على أنه نوع من الفولكلور السياسى والاجتماعى، أقرب إلى السهرات الرمضانية، والتروايح والتهجد، فى محاولة لمحو أى ملمح سياسى فى وقوفكم ضد الانقلاب.

سيحاولون أيضا تذويبكم فى أوعية ضخمة من المبادرات الاجتماعية والتكافلية والترفيهية لتفريغ الاعتصام من محتواه السياسى والأخلاقى.

إذن فلتضبطوا خطابكم ولتصيغوا رسالتكم بوضوح إلى من هم خارج الاعتصام، بأنكم تدافعون عن ديمقراطية مخطوفة وليس عن شخص أو تيار، وعن قيم سياسية اكتسبناها من ثورة ٢٥ يناير يراد إحراقها.. وأن هذا اعتصام لكل المصريين الرافضين للارتداد إلى عصر انقلابات جمهوريات الموز وليس اعتصاما لفئة أو تيار فقط.

احكوا القصة للعالم بلا تشنج، قولوا لهم إنه قبل أن تنشر صحيفة الأهرام المصرية «الرسمية» نبأ عزل الرئيس محمد مرسى انقلابا، نشرت صحيفة «عكاظ» السعودية سيناريو وزير الدفاع المصرى للإطاحة برئيسه وقائده الأعلى.

عكاظ الملكية السعودية سبقت الأهرام الحكومية المصرية بثلاثة أيام فى التبشير والاحتفال بانقلاب وزير الدفاع على الرئيس حيث كتب رئيس التحرير السعودى صباح الأحد ٣٠ يونيو «العسكر يحكمون مصر لفترة قصيرة مؤقتة لا تتجاوز عاما».

ولو وضعت فى الاعتبار أن هذا النوع من الأخبار ينتمى إلى حصص الإملاء أكثر بكثير مما يعتمد على الشطارة الصحفية والدأب المهنى، بحيث يتحول كاتبه إلى وعاء أو «عامل ديليفرى» أو حمامة زاجل لتوصيل الرسائل، فإن علامات استفهام كثيرة تفرض نفسها أهمها: لماذا تنفرد الصحيفة السعودية بخطط العسكر لمستقبل مصر قبل صحف القاهرة؟

وعندما تقرأ بعد الانقلاب أن العاهل السعودى أول من هنأ وأول من بحث مع وزير الدفاع المصرى الأوضاع فى القاهرة، وأول من أمر بمنح مليارات خمسة من الدولارات لمصر المنقلبة، فإن دوائر الحيرة تتسع أكثر وأكثر.

غير أن الدهشة الأكبر تأتيك من انقلاب واشنطن على تقاليدها الديمقراطية والدستورية العريقة لابتلاع الانقلاب الذى جرى، حيث يتصنع ساكن الأبيض عدم القدرة على تبين ما إذا كان الذى حدث فى مصر انقلابا عسكريا أم لا، لكى يتهرب مما يفرضه القانون الأمريكى الذى «يحظر تقديم أى مساعدات لحكومة دولة يطاح فيها برئيس حكومة منتخب بطريقة صحيحة من خلال انقلاب أو مرسوم عسكرى».

لكن الأبعد من الدهشة والأقرب إلى الخيال المستحيل هو الموقف الصادر من جنرالات العدو الصهيونى، الذين من المفترض بداهة وتاريخا ومنطقا أن يكونوا أكثر الناس سعادة بالتلويح بقطع المساعدات العسكرية عن مصر، لكن موقع «الشروق» يصدمك بخبر نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية بعنوان «إسرائيل تطالب واشنطن بمواصلة تقديم المساعدات العسكرية إلى مصر».

وفى تفاصيل الخبر أن «مسئولين إسرائيليين ضغطوا على الولايات المتحدة، لعدم تجميد مساعداتها العسكرية المقدمة إلى مصر التى تصل إلى 1.3 مليار دولار أمريكى سنويا».

وحذر مسئولون إسرائيليون، من أن قطع المساعدات العسكرية سيكون له أثر سلبى على الأرجح على أمن إسرائيل، حيث لن تتوفر موارد كثيرة للجيش المصرى لضمان الأمن فى صحراء سيناء».

القسم: 
المصدر: 

مولانا الليبرالى حقًا.. الثائر فعلًا حسن الشافعى إمامى الأكبر

عمامة هذا الشيخ النحيل أكثر حداثة وعصرية من أولئك الفاشيين المختبئين فى رابطات العنق الأنيقة والمفردات الإنجليزية.

خطاب هذا العالم الجليل الأزهرى أكثر اتساقا مع مبادئ الديمقراطية وقيم الدولة المدنية الحديثة، من خطاب رموز ليبرالية البيادة وديمقراطية المدرعة.

عن نائب شيخ الأزهر ورئيس مجمع اللغة العربية الأستاذ الدكتور حسن الشافعى أتحدث، وأعلن أن هذا الشيخ شيخى وإمامى الأكبر ومرجعيتى الدينية والإنسانية فى زمن العمائم المعسكرة والثورية المجنزرة.

هذا الرجل ذو الثلاثة والثمانين عاما يبدو أكثر شبابا وثورية وحيوية من صغار تكلست ثوريتهم وشابت بفعل حرارة مطابخ الحشد المموه، يجأر بالحق فى وقت قرر فيه الجميع، إلا من عصم ربك من الاستئناس والتدجين، فى وجه سلطان جائر، ويعلن أمام العالم رفضه للعملية الانقلابية المحبوكة وانتصاره للدماء المصرية الزكية، وتعففه عن عضوية لجنة مصالحة وهمية تهدف إلى تجميل القبح أكثر مما ترنو إلى إحقاق الحق.

فى كلمته المباشرة التى أذاعتها قناة الجزيرة وتجاهلتها كل وسائل الإعلام العائد إلى ربقة الحظيرة يقول الدكتور الشافعى بعبارات واضحة وجريئة ما يلى:

• ما جرى فى 30 يونيو مؤامرة انقلابية كاملة الأركان من قبل بدء الدكتور مرسى حكمه

•  ثورة 25 يناير لن تنسخ ولا تستبدل فهى قائمة دائمة فى قلوب المصريين ومن يخرج عليها فاسدون مضللون.

• عار على الثوار أن يضعوا أيديهم فى يد الرموز الفاسدة وإلا فمن يفعل يقامر بمستقبله

•  أعرف الفرق بين التدين الصحيح والإرهاب والمسلمون الآن فى مصر ليسوا ارهابيين

•  لا ارضى لجنود مصر أن يتورطوا فى السياسة وعليهم أن يسارعوا لحماية الوطن فقط

•  ارفض ان يظل د. مرسى الرئيس المنتخب حبيسا ويجب عودته لأبنائه

•  الاعلام الانقلابى يروج لشائعات بأن المتظاهرين حاولوا اقتحام مقر الحرس الجمهورى وقد وصلتنى الحقيقة من أكثر من 10 رجال بكذب هذه الادعاءات

•  اين حماية المتظاهرين كما حميتم المعارضين من قبل ؟

صدقت أيها العالم الجليل ونطقت صدقا فى زمن الكذب الأجير، وليت الذى يجاورك فى المشيخة يتعلم منك كيف يكون العالم صوت ضمير أمته، عندما يتحول الذين كنا نحسبهم ضمائر للوطنية والثورية إلى ممارسة «بيزنس الغضب» .

لقد كان أمام الدكتور الشافعى أن يأوى إلى منزله ويغلق عليه باب شيخوخته، ويكتم شهادته تحت عمامته، غير أنه آثر أن يجعل من العمامة مئذنة للحق والعدل والإنصاف ونظافة القول ونزاهة القصد.. كان سهلا أن يسلك كما سلك عبد الرحمن بن خلدون مع تيمور لانك صديق الطغاة والغزاة وصوتهم، لكنه اختار أن يكون على درب العز بن عبد السلام (عز الدين وسلطان العلماء وبائع الملوك).

شكرا إمامى الأكبر.

القسم: 
المصدر: 

وائل قنديل يكتب: ثوار كاذبون.. وعسكر

النجاح الحقيقى لحكم عسكر هذه الأيام أنهم تمكنوا من إعطاب ضمائر كانت ثورية فصارت ترتدى الكاكى وترقص فوق الدماء المصرية على الموسيقى العسكرية.

تذكرون جيدا مذابح «ماسبيرو» أكتوبر ٢٠١١،  ومحمد محمود الأولى فى نوفمبر من العام نفسه، ثم مجلس الوزراء فى ديسمبر، وتذكرون أيضا حرب الفيديو الدفاعية التى شنها جنرالات العسكر بعد مجزرة ماسبيرو، حيث انطلقت بعدها معركة ثورية مضادة قادها ثوار حملت شعار «عسكر كاذبون» جابت محافظات مصر تفند روايات الدم الكاذبة بالصورة والكلمة.

وبالأمس استيقظنا على بحور دماء برصاص العسكر، أكثر من خمسين شهيدا سقطوا أثناء صلاة الفجر، بينهم نساء وأطفال وشيوخ،  افترستهم طلقات الذخيرة ورصاصات آلة إعلامية ارتدت فى أدائها إلى أحط عصور الكذب والتلفيق، والعوار الخلقى، وارتدت ملابس الجنرالات.

غير أن النكبة الحقيقية فى الضمائر الثورية المعطوبة التى التزمت الصمت على المجزرة، فلم نسمع صوتا لمن اعتبروا أن شرعية محمد مرسى سقطت باستشهاد الزميل الصحفى الحسينى أبوضيف بأحداث الاتحادية، وهم يتابعون سقوط الزميل الصحفى أحمد سمير عاطف بجريدة الحرية والعدالة فى مقصلة الحرس الجمهورى.

إن ما جرى فجر أمس أكثر بشاعة مما جرى فى أحداث الاتحادية وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، لكن الفارق الوحيد أن الضمير الثورى يتعامل بالمنطق التجارى البراجماتى معتنقا قيم السوق، فلم تعد تحركه هذه الفظائع.

فى أحداث محمد محمود الأولى نوفمبر ٢٠١١ كتبت ما يلى: «قالوا لنا احمدوا ربنا إننا لم نفعل فيكم كما فعل جيش بشار فى سوريا، ويبدو أنهم ندموا وها هم الآن يتصرفون مثله، فبين «معرة النعمان» و«معرة التحرير» أوجه تشابه تنطق بالعار ذاته.

فى «معرة النعمان» السورية قصف عسكر بشار الأسد الثوار بالقنابل المسمارية، وفى ميدان التحرير كانت «معرة» أخرى، حين هجموا على الثوار العزل بالرصاص الحى وقنابل الغاز الجديدة التى لم يعرف لها التاريخ مثيلا حتى الآن، فسقطت ورقة التوت ولم يعد من حق أحد أن يعاير المصريين بأنه لم يعمل فيهم آلة القتل كما فعل ابن الأسد.

على أن «المعرة» تمددت واستطالت لتلحق بمعظم الأحزاب والقوى السياسية التى بقيت منشغلة ومستغرقة فى حساب «غنائم الصناديق» دون أن تقدم على خطوة محترمة توفر سقفا سياسيا وأخلاقيا، ربما كان من الممكن أن يحمى الثوار من القنابل المنهمرة فوق رءوسهم جزئيا، وليت بعضهم اكتفى بالسكوت بل قرر ألا يفوت الفرصة وشارك فى الجريمة بإطلاق تصريحات بذيئة ومسفة»، وكما أدنت الإخوان على صمتهم إبان تلك المجزرة،  فإنى أدين الذين أصابهم الخرس الآن أمام هذه «المعرة»

وكما سألت فى يوم ١٧ ديسمبر ٢٠١١ بعد احداث مجلس الوزراء «كيف سيكون شعور كمال الجنزورى العائد إلى السلطة بعد فراق أوجع قلبه وهو يعبر إلى مكتبه فوق أجساد ديست بالبيادات وركلت وسحلت على الأسفلت؟

فإننى أتوجه بالسؤال ذاته إلى كل من محمد البرادعى وزياد بهاء الدين.

القسم: 
المصدر: