احمد رفعت

صفعة «حلبية» لإخوان مصر.. قصة حقيقية!

بقلم: أحمد رفعت

قبل سنوات أصدر الدكتور عبد الحليم قنديل كتابه الشهير الذي انتهت طبعاته من الأسواق تقريبا "الناصرية والإسلام" الذي كان عبارة عن دراسة طويلة ثم مساهمة بمقالات أو دراسات لعدد كبير من الباحثين والصحفيين من كافة الاتجاهات ليسهموا في الحوار حول فكرة الكتاب..

كان من بين هؤلاء أحد المنتمين للتيار الإسلامي الباحث محمد أبو الفتوح وكان عضوا بالهيئة العليا لحزب العمل الاشتراكي الذي غير اسمه إلى حزب العمل الإسلامي وذلك قبل تجميد الحزب وقد اختفى الرجل منذ فترة طويلة!

اختار محمد أبو الفتوح أن يكتب عن قصة حقيقية شاهدها بنفسه.. وراح يقدم لها باعتباره منتميا للتيار الإسلامي الذي عانى الصدام مع الزعيم جمال عبد الناصر وبالتالي من المستحيل أن يجامله وسيروي القصة باعتبارها شهادة لله.. فقال: كان كغيره من أعضاء هذا التيار يذكرون جمال عبد الناصر بسوء.. واستمر ذلك حتى ذهب لاستكمال دراسته خارج البلاد في إحدى الدول الأوروبية (وفق ما نتذكر من الكتاب الذي قرأناه ونحن طلبه) وفي إحدى المرات وأثناء التهجم على عبد الناصر وكان بحضور بعض الدارسين العرب وكان من بين الهجوم الدائم هو التشكيك المستمر في إيمان جمال عبد الناصر وصلته بربه!!

وهو جزء من تلفيقات وأكاذيب ضمن حملتهم الخسيسة على الزعيم الكبير انتقاما منه لتصده لهم وطلبا من جهات ودول أخرى.. إلا أنه فوجئ بطالبة عربية من سوريا تقترب من الحوار واستأذنت في الكلام وقالت حرفيا:

"جاء جمال عبد الناصر إلى سوريا ثم جاء إلى حلب.. ولأن الزيارة تمت باستعجال ومن دون ترتيب فلم يكن في حلب فندق كبير يليق به كضيف كبير.. ولم يجدوا إلا بيت أحد أعيان حلب الذي عرض بنفسه ذلك.. لكن عبد الناصر اشترط أن لا يغادر أحد المنزل وأن تسير الأمور طبيعية فتم الاتفاق على ترك الدور الأرضي للضيف الكبير وتبقى الأسرة بالدور العلوي..

وعند الفجر استيقظت ابنة صاحب البيت وكانت طفلة صغيرة على صوت حركة بالدور الأول وكانت الأسرة كلها قد زارها النوم بصعوبة.. تسللت الطفلة إلى خارج الغرفة لتستطلع الأمر فوجدت عبد الناصر في دورة المياه ثم أدركت من حركته أنه يتوضأ ثم قام بالفعل بعدها بأداء الصلاة.. ثم دخل غرفته.. واستكمالا للتطفل اقتربت الطفلة من حجرته فسمعته يتلو القرآن الكريم..

ثم انفعلت الطالبة السورية وقالت: كيف تقولون عليه ما تقولون وأنتم تكذبون وهو أمر يخص الله وحده؟ قالوا.. القصة كاذبة.. لم تحدث فقالت على الفور: أنا ابنة صاحب الدار.. أنا تلك الطفلة التي رأت بعينها ذلك كله!"

راجع محمد الفتوح نفسه بعد تلك الواقعة.. وروى القصة بنفسه في الكتاب.. وقال إن الزميلة السورية من حلب فعلا وتأكدوا من نسبها وأسماء عائلتها ولا يوجد أي سبب لأن تكذب ولا أن يكذب هو!

كانت الزيارة المذكورة لحلب في مثل هذا اليوم الرابع والعشرين من مارس عام 1958!! وبخلاف إجرام الإخوان المقاوح والمعاند حتى اللحظة الأخيرة لكننا أيضا نتذكر الوعد الإلهي أن الله يدافع عن الذين آمنوا.

القسم: 
المصدر: 

ما حكم زيارة الأمراء للكاتدرائية يا شيخ برهامي؟!

بقلم: أحمد رفعت

وطبعًا علينا أن نصدق أن ولا واحد من أنصار الشيخ برهامي.. فكر أن يسأله أو يرسل له في رسالة من بين آلاف الرسائل التي تصله يوميًا ليسأله حكم زيارة الحكام والأمراء وأولياء الأمور لكاتدرائية الأقباط! وهل تعتبر الزيارة شكلا من أشكال الموالاة لغير المسلمين أم لا.. وإن لم تكن فهل هي شكل من أشكال المودة التي أفتى برهامي من قبل بحرمتها؟! فحتى أنصار الشيخ والذين هم بالآلاف اتفقوا فجأة -يا محترم- ألا يسألوا الشيخ السؤال المحرج لنقف هنا أمام ثلاثة احتمالات.. أولها أن الشيخ برهامي هو من يرتب الأسئلة التي تأتيه في دروسه الشهيرة وأغلبها مثير للجدل بل للمشكلات، وبالتالي فكل المشكلات التي تتم من فتاواه كلها من صنع يديه!

الثاني أن كل محبيه امتنعوا عن إحراجه فعلا، وبالتالي نقف أمام جمهور لا تعنيه الفتوى الحقيقية الصحيحة وعنده إرضاء شيخه أهم من معرفة صحيح دينه.. بينما الاحتمال الثالث أن أنصار الشيخ سألوه فعلا.. لكنه تجاهل عمدًا الرد عليهم، وكأن أسئلتهم لم تصل، وبالتالي نقف أمام شيخ يكتم الشهادة، وبالتالي نكون أمام شيخ آثم قلبه!

الاحتمالات الثلاثة أسوأ من بعضها.. المؤكد الوحيد في الأمر أن السلفيين بمصر في ورطة -إن استمرت الإصلاحات بالمملكة- ومحبس الدعم يغلق ويتوقف.. وعندما يتوقف هذا تتوقف الدورة الدموية لهذه الجماعات.. لننتظر إما السكتة القلبية أو تطرف متزايد متصاعد لإثبات الذات والوجود! ما حكم زيارة الأمراء للكاتدرائية يا برهامي؟!

القسم: 
المصدر: