سحر الجعارة

«وزيرة الكرامة».. ولنا الفخر

(ماتغربيناش فى بلاد بتموت وإحنا الخالدين.. يا أول زرع وأول قوت ويا أول دين.. العمر بدونك ليل بيفوت مهموم وحزين.. ماتغربيناش).. هكذا تغنى المطرب «على الحجار» بكلمات الشاعر الكبير «جمال بخيت»، ليوجعنا ويعزف على أوتار الغربة التى أرهقت المصريين فى الخارج، لكننا واجهنا قدرنا فى صلابة وجلَد، وتحملنا كل أشكال القهر.. حتى الهرب تاركين كل ما جمعناه فى غربتنا، حين اجتاح «صدام» الكويت، أو حين سقطت «بغداد» أو حين غرقت «ليبيا» فى الفوضى.. وتجمد الدمع فى الأعين التى ذاقت مرارة الضياع بين الوطن الأم ورحلة البحث عن «لقمة العيش»!.

لكننا أبداً لم نقبل أن تكون لقمتنا مغموسة فى المهانة والمذلة، ولا فرطنا يوماً فى كرامتنا لأننا نعرف قيمة المصرى حتى لو كان عاملاً بسيطاً فى أى مكان.. ندرك أن «كرامة المصريين خط أحمر» كما قالت وزيرة الهجرة وشئون المصريين فى الخارج «نبيلة مكرم».. كما ندرك أن «الدم المصرى» قد ساهم فى تحرير الكويت عام 1991، بعد أن اجتاحها «صدام حسين»، وكان تعداد المشاركين من الجيش المصرى 35 ألف مقاتل، تقسمت بين أسلحة المدرعات والمشاة الميكانيكية والصاعقة والأسلحة المتخصصة.. وأذكر -آنذاك- أن مصر استقبلت الأشقاء الكويتيين واحتضنتهم بمودة، وكنت أعمل -آنذاك- فى جريدة «صوت الكويت» التى أصدرتها الحكومة الكويتية لتكون صوتها بعد إغلاق كل وسائل الإعلام الكويتى.. لم يكن أحد منا يشعر إلا أنه يؤدى واجبه تجاه إخوته، وأنه يعيد الحق لأصحابه.. وأنه -إذا لا قدر الله- تكرر السيناريو فسوف تتخذ مصر بشعبها وقواتها المسلحة «درع العروبة» نفس الموقف.

كنا ولا نزال نعتبر أن «لغة المن» خارج قاموس البيت العربى، وأن احترام النظام الكويتى بشعبه وقضائه وقوانينه يعكس درجة تحضرنا وعدم تدخلنا فى شئون دول الجوار.. حتى لو تعلق الأمر بدهس مصرى بسيارة أو بمقتل آخر، أو بدموع «فاطمة عزيز» المواطنة المصرية المعتدى عليها بالكويت من 5 سيدات قمن بدهسها ووضع أحذيتهن فوق رأسها، بسبب مشاجرة عادية، حين قامت إحدى الفتيات بدهس ابن صديق زوجها بالدراجة رغم أنها كانت منطقة غير مخصصة للدراجات!.

سجلت «فاطمة» فيديو وبثته على «الفيس بوك»، ومن خلف دموعها قالت: «إحنا مش صراصير.. لحظة دهسى بالجزم منهم قدام ولادى مميتة بالنسبة لى، وأهم شىء إن كرامتى ترجع».. وانتفض المجتمع المصرى كله لدموعها وكرامتها المراقة على الرصيف وتحت أحذية الشقيقات من الكويت.. وخلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصرى قالت الوزيرة نبيلة مكرم إن «كرامة المصرى، وبالأحرى كرامة المرأة المصرية، خط أحمر، لكننا نحترم السلطة الكويتية والقضاء الكويتى»، وشددت «مكرم» على ضرورة عدم تداول الفيديو الذى بثته «فاطمة».. (حرصاً على العلاقات الوثيقة بين البلدين التى يجب ألا تتأثر بقضايا فردية ومصلحة فاطمة نفسها فى قضية متداولة فى النيابة).

وعلى الفور كلفت وزارة الخارجية القنصلية المصرية فى الكويت بالتواصل مع «فاطمة عزيز»، واستقبلتها القنصلية وزوجها لتقديم أوجه الرعاية والدعم اللازمين، ومتابعة الواقعة مع السلطات الكويتية بشأن التحقيقات الجارية فى هذا الصدد.

ثم فجأة خرجت علينا «صفاء الهاشم»، النائبة فى مجلس الأمة الكويتى، بهجوم مستفز وصادم على الوزيرة «نبيلة مكرم»، و«الهاشم» معروفة بمعاداة المصريين والمطالبة بترحيلهم من الكويت وتوظيف «البدون» بدلاً منهم حتى لو كان المصرى مجرد «عامل» بسيط.. وأطلقت «الهاشم» من على منصة «مجلس الأمة الكويتى» قائمة من الاتهامات المهينة، فوصفت وزيرة الهجرة المصرية بأنها «وزيرة الكرامة».. وهو وصف دقيق نفخر به، إلا أنها أضافت بكراهية معلنة: «لا داعى للتكسب السياسى والإعلامى من خلال الغمز واللمز على الخشية من العبث فى كرامات ناس أكرمناهم أكثر مما أكرمتهم بلدهم حتى بات البعض منهم يتعدى الخط الأحمر للمواطن الكويتى.. ‏ويعبث فى مصير حياته اليومية والوظيفية».. وهو اتهام مرفوض وخطير لأننا دافعنا عن حق هذا الشعب فى العودة لوطنه وحاربنا واستشهد منا المئات، فكيف يتسق هذا مع «العبث فى حياته اليومية والوظيفية»؟.. وقد أسهبت «الهاشم» فى «وصلة ردح» لا تعبر عن الشعب الذى انتخبها بقدر ما تعبر عن حقد شخصى.. ورغبة فى إفساد العلاقة بين البلدين!!.

وقد آثرت الوزيرة «نبيلة مكرم»، المعروفة بأدبها الجم وكياستها، عدم الدخول فى متاهة التجريح والإساءة المتبادلة، لكن ما لا تعرفه «الهاشم» أن الوزيرة «مكرم» كانت معروفة فى وزارة الخارجية بأنها «قلب الأسد» لدفاعها عن حقوق المصريين.. وذلك بحثّ المصرى على احترام قوانين البلدان التى يعمل فيها، واللجوء فوراً إلى السفارات المصرية فى حال تعرضه لأى خرق للقانون أو اعتداء أو ما شابه.

تقول «الهاشم» إن «هرمون الكرامة» مرتفع لدى «مكرم» وأنا أقول لها إنه مرتفع لدى كل المصريين.. وأنه هرمون إيجابى رفيع المستوى أفضل بكثير من مرض تضخم الأنا أو «جنون العظمة» الذى قد يصيب البعض من أمثالك فيحقد على «السباك» المصرى لأنه يأكل «أرانب».. ولهذا يحتاج إلى علاج نفسى!.

القسم: 
المصدر: 

هل الأزهر «إمارة دينية مستقلة»؟

عندما قررت المملكة العربية السعودية مواجهة التطرف والإرهاب من جذوره، أصدر الملك «سلمان بن عبدالعزيز» قراراً بإنشاء هيئة للتدقيق فى استخدامات الأحاديث النبوية.. وأسند هذه المهمة إلى وزارة الثقافة والإعلام السعودية، التى قالت إن: (هدف الهيئة هو القضاء على النصوص الكاذبة والمتطرفة وأى نصوص تتعارض مع تعاليم الإسلام وتبرر ارتكاب الجرائم والقتل وأعمال الإرهاب).. وأنهت السعودية مهام واستقلالية هيئة «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر».. ثم قامت بتوقيف آلاف المدرسين ممن يتبنون أفكاراً إرهابية أو ينتمون للإخوان وصادرت الكتب التى تحتوى على مناهج تتبنى نفس الآراء.. حتى وصلنا إلى قرار الملك «سلمان» بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات، وهنا خرج الأمين العام لهيئة «كبار العلماء» الدكتور «فهد الماجد»، ليقول: (إن علماء الشريعة كلهم قرروا أن تصرُّف الراعى على الرعية منوط بالمصلحة العامة للرعية، وعليه فإن «ولى الأمر لن يختار إلا الأنفع والأصلح بكل قراراته»)!.

ليؤكد «الماجد» -كما كتبت من قبل- أن «السلطة» هى الوحيدة القادرة على تغيير الفكر الدينى وتجديده، مهما كان مدججاً بفتاوى شاذة ومتخلفة تعود بالبلاد إلى أيام الجاهلية، فقرار حظر قيادة المرأة كان يستند إلى فتاوى هزلية، فقد تداول مجلس الإفتاء الأعلى فى السعودية قرارات تربط بين عذرية النساء والسماح لهن بقيادة السيارة، وصدرت فتوى تفيد بأن قيادة المرأة السيارة يقودها إلى ترك الحجاب والاختلاط بالرجال والخلوة المحرمة والسفر بدون محرم، وأنها من الديمقراطية الزائفة التى استوردها المسلمون من أعدائهم!.

لماذا أسرد هذه الوقائع التى جعلت «عاصمة الوهابية» تبدل جلدها، وتتحول تدريجياً -ولو شكلياً- إلى «دولة مدنية»، تمنح مواطنيها بعضاً من حقوق الإنسان؟.

أولاً لأن «الفكر الوهابى» كان الفيروس الذى نشر التطرف والإرهاب فى مصر تحديداً، وفى بعض الدول العربية، وهو من أدى إلى سقوط مصر فى قبضه «الفاشية الدينية» بحكم «الإخوان»، ثم بتكريس فكرة «تقديس التراث»، وتحويل بعض الأشخاص إلى أصنام، والركوع فى محراب «البخارى»، وسجن من يقترب من «البخارى» بالنقد أو يحاول إعمال العقل بزعم أنه «لا اجتهاد مع النص».. وهى القاعدة التى أصبح بعض علماء الأزهر يطبقونها على نصوص البخارى وليس على «النص القرآنى»!!.

وأمام تعنت الأزهر فى تنقية التراث الذى يحتوى نصوصاً دموية، تحلل (أكل الميت إن كان مسيحياً أو يهودياً أو كافراً.. إلخ)، لجأ المستشار «أحمد عبده ماهر»، إلى القضاء الإدارى للمطالبة بإلزام شيخ الأزهر بتنقية وتنقيح كتاب صحيح البخارى من الأحاديث المدسوسة، على حد وصفه.. وبعد حكم القضاء الإدارى برفض دعواه، قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول طعنه على الحكم، الذى حمل رقم 987 لسنة 58 ق، واتهم «ماهر» فى طعنه شيخ الأزهر، ومشيخة الأزهر بالإهمال والمماطلة فى تنقية كتاب صحيح البخارى من الأحاديث المدسوسة والمنسوبة للنبى محمد صلى الله عليه وسلم، وأضاف أن هذه الأحاديث تطعن فى مصداقية القرآن الكريم، وتشكك فيه وتثير البلبلة فى عقول ونفوس المسلمين فى دينهم وكتابهم المقدس.

كل هذه المتاهة نعيشها لأن الدستور منح شيخ الأزهر «حصانة ضد العزل» تمكنه من حكم العباد وبالتالى البلاد مدى الحياة، ولأنه يصر على تقديس «التراث» الذى بدأت السعودية فى تحطيم أصنامه، رغم وجود «لجنة مشتركة» بين الأزهر والسعودية لتنقية الأحاديث النبوية، وكأننا ننتظر «الحذف والإضافة» من «الرياض».. فى الوقت الذى يطنطن فيه البعض بأننا بلد الأزهر «منارة الوسطية» وهى المنارة التى تضىء بحبس المفكرين والمجتهدين بقانون «ازدراء الأديان»، وتمتنع عن تكفير «داعش» الذى يعد «شرعنة للإرهاب»، وتناصب «السلطة المنتخبة» العداء، وتبقى على رؤوس الإخوان بداخل المشيخة، (رغم حكم المحكمة بأن الانتماء للإخوان تهمة مخلة بالشرف)، فى تناقض صارخ مع القانون والدستور!.

لقد خاض الدكتور «أحمد الطيب»، شيخ الأزهر، ومعه هيئة كبار العلماء، معركة «الطلاق الشفهى» بكل صلف وعناد مع القيادة السياسية والمجتمع بأكمله، بل ووصل الأمر بهم إلى حد اقتراح قانون يسمى «مكافحة الكراهية» كان كل هدفه مصادرة الحريات وتكميم الأفواه، بعدما أصبح «د. الطيب» لا يرى فى الكتاب والمجددين إلا مجموعة من «المهرطقين».. ربما يستوجب حرقهم علناً!.

ولن تتغير الصورة، وتكف الأعباء على القضاء، إلا حين يعيد «ولى الأمر» صياغه المشهد، ليعترف الجميع بأن الأزهر «مؤسسة» تابعة للدولة وليس «إمارة دينية»، وأن رجال الأزهر ليسوا مقدسين، وأن الإصلاح مرهون بإرادة «السلطة والشعب» وليس باللحى والألقاب.. وحين نعيد النظر فى «حصانة» شيخ الأزهر التى تحتاج إلى تعديل دستورى!!

القسم: 
المصدر: 

«اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24»

كان العالم يحتفل فى 11 أكتوبر الحالى بـ«اليوم العالمى للفتاة»، وهو اليوم الذى أقامته منظمة الأمم المتحدة فى عام 2012، لتسليط الضوء على التحديات التى تواجه الفتيات فى مختلف أنحاء العالم.. بينما نحن نحصد ما قدمناه للفتاة المصرية فى نفس الأسبوع تقريباً؟

ألقى الدكتور «عبدالحميد الأطرش»، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، فى وجوهنا، بفتوى شاذة تجرد كل فتاة مصرية من «أنوثتها» وإنسانيتها، وقرر أن يسير عكس التيار الذى يتبناه النظام بأكمله، وقال: «إن ختان الإناث يجوز فى حالة إذا كان البظر كبيراً، يصبح من الضرورى تهذيبه، بينما إذا كان صغيراً فهو لا يحتاج إلى ختان»، مؤكداً أن «ختان البظر الكبير يخفض من الشهوة الزائدة للمرأة ويحميها من الوقوع فى المعاصى»!

وباستثناء بعض المقالات، لم يصدر «الأزهر» بياناً للرد عليه فيقول إن «الختان» ليس سنة ولا فرضاً، ثم كانت المعركة الشهيرة الموثقة بمركز الوقف فى قنا، بالمحضر رقم 3381 جنح مركز الوقف لعام 2018، وفيها يتبادل الزوجان الاتهامات حول قيام الطرف الآخر بإجراء عملية الختان للابنتين «بسملة»، 12 عاماً، و«روان»، 10 سنوات.. ويطالب كلاهما بتطبيق القانون على الآخر.. ولا أحد يدرى إن كان صراعاً عائلياً تم استخدام الفتيات خلاله، أو -كما نتمنى- بداية وعى مجتمعى بخطورة ختان الإناث!

كانت الفتاة المصرية، فى ذلك اليوم العالمى، لا تزال عاجزة عن تحقيق طموحاتها وإثبات قدراتها، فى ظل مناخ سلفى تأثر بالتيارات الوهابية والسلفية التى ظهرت فى سبعينات القرن الماضى، ولا يزال يجد المدد من مبررات القهر والعنف المعنوى والجسدى ضد النساء، فى أبواق الجماعات السلفية على الإنترنت، وفى أفكار الأحزاب الدينية، ومن على منابر المساجد وبعض المنابر الإعلامية!

لم تعد ثقافة: «اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24» هى المسئول الأوحد عن «سلطة الأب»، التى يجلد بها ابنته تحت زعم «التربية»، ويحولها إلى كائن مسلوب الإرادة فاقد القدرة على تحديد بوصلة توجهاته، بل أصبحت مبرراً لـ«زواج القاصرات»، وسعى بعض نواب الشعب لتقنين تلك الجريمة، حتى أصبحت «القاصر» مجرد سلعة تباع فى سوق النخاسة المعروف بقرية «الحوامدية»، بشهادة تسنين وورقة زواج عرفى، فتحولت وصاية «الولى الشرعى» إلى مشروع استثمارى فى القرى الفقيرة!

إنها الفتاة المصرية، التى وقفت فى وجه الديكتاتورية والاستبداد والظلم، وتصدت بصدرها للرصاص الطائش لكى تحرر البلاد من الفاشية السياسية والدينية فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو، ثم وقفت فى طوابير الانتخابات والاستفتاءات، لترسم ملامح مستقبل مصر كما تحلم به، وهى الفتاة التى ستجدها بعد أيام تخاطب العالم بأكمله من شرم الشيخ، تنظم وتشارك فى فعاليات «منتدى شباب العالم».. لكنها هى نفسها الفتاة التى لا تملك استخراج «جواز سفر» إلا بموافقة ولى الأمر أو الزوج!

هى التى يحكمها مجتمع ذكورى متخلف يسلمها للزوج ومعها فتاوى «ضرب النساء والاغتصاب الزوجى»، ويسمح لإخوتها الذكور بالاستيلاء على ميراثها.. وقد يحرمها فى الريف الحق فى التعليم أو العمل أصلاً لمجرد أنها «أنثى».. وكأنها تسكن الخانة الدنيا من الإنسانية.

فى «اليوم العالمى للفتاة» قررت وزيرة التضامن الاجتماعى، الدكتورة «غادة والى»، التنازل عن منصبها ليوم واحد فقط لصالح الفتاة «مى صلاح»، صاحبة الـ23 عاماً، كرمز لتوجه الدولة نحو تدعيم المرأة وتمكينها.

لكن تمكين المرأة يحتاج إلى صحوة شاملة فى مجال حقوق الإنسان والتعليم والتشريع، يحتاج ثورة ثقافية ومجتمعية تضمن للمرأة مكانتها، وتحقق لها غاياتها، وتحميها من التعصب والتحرش والجهل والعنف.. إلخ أجندة القهر.

فتقارير منظمة الأمم المتحدة تشير إلى وفاة فتاة كل عشر دقائق فى مختلف ربوع العالم، بسبب ممارسات العنف والاضطهاد بحقهن. وتأتى أفريقيا ودول العالم الثالث فى المقدمة.. هذا حصاد فتيات العرب، فربما وجب علينا أن نبكى من أجلهن بدلاً من السير فى «زفة عالمية» لسنا من المدعوين فيها.

القسم: 
المصدر: 

آليات المؤامرة تحل لغز «خاشقجى»

ثلاثة مشاهد استوقفتنى فى قضية اختفاء الصحفى السعودى «جمال جمال»، فى مدينة إسطنبول التركية، بعدما دخل مبنى السفارة السعودية.

الأول: هو حملة الشائعات التى تقودها وسائل إعلام قطرية وتركية، تحاول الاستغلال السياسى للحادثة عبر اتهامات مفبركة وسيناريوهات مختلقة.. خطف، واستجواب، وقتل، وتقطيع.. وكلها تسعى لتشويه السعودية.. لكن الحقيقة الوحيدة فى هذه الحملة برمتها، هى: أن هناك مواطناً سعودياً يُدعى «جمال خاشقجى» متغيب ومختفٍ، وأن هناك تحقيقاً يسير، يشارك فيه فريق أمنى سعودى بالتعاون مع الفريق التركى.

والحقيقة الأخرى أن ما يحدث هو «مؤامرة طبيعية» من دول فرضت عليها مصر ودول الخليج المقاطعة العربية، وفضحتها أمام العالم، وكشفت ألاعيب وسائل إعلامها الكاذب المضلل.. وهنا يجب أن نعترف بوجود «خصومة» بين طرفين، تقع السعودية فى جانب منهما وتقود قطر الجانب الآخر.. وأن نعترف أيضاً بأن «خاشقجى» لم يكن ملاكاً، بل كان إخوانياً معادياً لمصر، وكارهاً لكل ما هو عربى، وأن دماءه تقطر حقداً وغلاً ضدنا.

المشهد الثانى: هو خدعة الساعة «الآبل ووتش»، التى روّجت لها صحيفة «صباح» التركية، حيث ادعت أن ساعة «آبل ووتش»، التى كان يرتديها «خاشقجى» سجلت مقاطع صوتية للحظات التحقيق معه وتعذيبه وقتله داخل القنصلية السعودية، وأرسلتها إلى هاتفه الجوال الذى كان بحوزة خطيبته «خديجة»، التى كانت تنتظره خارج القنصلية، بحسب زعمها.

إلا أن مختصاً فى شركة «آبل» نسف هذا السيناريو جملة وتفصيلاً، حيث نفى لشبكة «سى إن إن CNN» الأمريكية هذه المزاعم، مؤكداً عدم امتلاك ساعة «آبل» لخاصية تسجيل وإرسال المقاطع الصوتية، إضافة إلى عدم امتلاكها خاصية الفتح عن طريق البصمة.. إلا أننا اكتشفنا فى قلب التحقّق من الخدعة أن الهاتف المحمول «آى فون» وحده قد يفعل ذلك حتى وهو مغلق.. صحيح أن معظم من يعملون بالإعلام يعرفون هذا الأمر.. ولكن الجديد أنه يمكن مراقبتك عبر الحدود من خلال خاصية «التجوال»!!.

المشهد الثالث: بدأ مع أزمة اختفاء الكاتب السعودى «جمال خاشقجى»، فى الثانى من أكتوبر فى إسطنبول، حيث برز اسم خديجة جنكيز (25 عاماً)، ، الخطيبة المزعومة التى كانت بانتظاره خارج مبنى القنصلية السعودية.. وهى ناشطة فى مناصرة جماعة الإخوان المسلمين ودعم السياسات القطرية، مقابل عدائها للدول العربية التى تكافح كل جماعات الإسلام السياسى، وهو ما برز من خلال مشاركتها فى وسم «إيقاف سلمان العودة»!.

وبغض النظر عن فارق السن الكبير بن «خاشقجى»، و«خديجة»، الذى يجعل الزيجة مجرد صفقة يعلن بها «خاشقجى» ولاءه لتركيا وإيران.. فقد أوضحت «تورجوت أوغلو»، رئيس تحرير صحيفة «الزمان» التركية المعارضة، فى حديث مع «العربية.نت»، أن «خديجة» أداة تم استغلالها من قبل الخط الإيرانى فى حزب «العدالة والتنمية»، وهو ما يتضح فى إعجابها بالنظام الإيرانى، فبحسب تغريدة لها فى 10 ديسمبر 2017 قالت: «أنا كنت أستغرب لماذا دول عربية أو غير عربية تقترب من إيران، بدلاً من السعودية، وفهمت بعد حصار قطر، أن عدواً عاقلاً أفضل من صديق جاهل»!.

كذلك، فباقى تغريداتها تعارض «عاصفة الحزم»، وتناصر جماعة «الحوثى» بعد انقلابهم على الشرعية فى اليمن، بدعم مالى وتسليح من قبل النظام الإيرانى.. ومن خلال تصفح حسابها عبر موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، تتضح علاقات خديجة مع عدد من المسئولين القطريين ومذيعى قناة «الجزيرة»، بما فى ذلك تواصلها مع نائب رئيس الوزراء القطرى «حمد الكوارى» (!!).

وأخيراً خرجت الزوجة الأولى لـ«خاشقجى»، الدكتورة «آلاء نصيف»، عن صمتها لتقول لـ«العربية.نت» عن «خديجة»: أنا لم أسمع بهذا الاسم مسبقاً، ولا يعلم بها أهله ولا ابنه «عبدالله»، الذى كان معه فى تركيا لمدة أسبوعين قبل اختفائه.. ثم أبدت «نصيف» استغرابها من بقاء أجهزة «جمال» مع «خديجة»، كما استغربت من أن حسابات الصحفى الشخصية على وسائل التواصل ما زالت متوافرة، و«يُحذف منها ويُتلاعب فيها»!!.

تستطيع -إذن- أن تلخص أساليب الحرب المعلنة على السعودية الآن، بتحديد اللاعبين بخيوط الماريونيت: (قطر وتركيا وإيران).. وأن تفهم آليات تشويه الدول والشخصيات السياسية بحادث اختفاء لشخصية معارضة لم تتبين خيوطه حتى الآن باستخدام الفضائيات التركية والموالية للإخوان، والتكنولوجيا: «ساعة آبل»، ووسائل التواصل الاجتماعى التى تنشط عليها «خديجة».. ثم إلقاء «شخصية مجهولة» هى «خديجة» تفتعل رابطة وثيقة هى «الخطوبة»، لتكذب كما تشاء!!.

الآن، لاحظ أنك فى «تركيا»، التى قام فيها الديكتاتور «أردوغان» بتصفية كل معارضيه بالقتل أو السجن أو الإخفاء القسرى، بعد تمثيلية «الانقلاب الفاشل»، وأنه قد قبل رشوة «تميم»، وهى طائرة لا يقل ثمنها عن 400 مليون دولار، رغم انهيار الليرة التركية، ومطالبة «أردوغان» للأتراك بالتقشف.. فأنت فى البلد المثالى للتأجير من الباطن لأى «مقامر»، مثل «تميم».. ليس لدىّ أحكام قاطعة ضد أحد، ولكن قراءة المشهد بتأنٍّ تؤكد أننا أمام مؤامرة سياسية تضع السعودية فى خانة الدفاع عن النفس.. وهى مؤامرة حدثت من قبل، وتعرضت لها مصر وقابلة للتكرار ضد أى دولة.. لكننا أحياناً نلعن مَن يتبنى «عقلية المؤامرة» رغم أنها تترجم تاريخ العرب والمسلمين!.

القسم: 
المصدر: 

الختان «حزام العفة الإسلامى»

فى غرف النوم الباردة يفرض الصمت نفسه على زوجين لا يعرف أحدهما كيف يروى الآخر ويُشبع رغباته، يفرض الاكتئاب والإحباط نفسه على الطرفين، ثم ينفجر الكبت الذى يعانيه الرجل المصرى فى صورة إدمان للمخدرات أو خيانة أو تحرش بالنساء.. أو صعود على منبر الوعظ: «امنعوا البنات اللاتى يرتدين بنطولات مقطعة من دخول الجامعات، التحرش واجب وطنى بالسافرات.. اقطعوا بظر البنت (باسم الإسلام) لتنتهى الأنوثة من قاموس المصريين»!.

الرجل الذى يعيش حالة «الطلاق الصامت»، هو نفسه الأب الذى يقيم «حفل ختان» همجى وبربرى.. فى أكبر عملية «هتك عرض» تتجمع فيها الأمهات، وتتسيّد الموقف «الداية» التى تبتر «البظر» وتضع مكانه البرود والتبلد والإحساس بالذنب، وربما الاكتئاب الذى يصاحب المرأة بقية عمرها! هو نفس الرجل الذى يخشى تحطيم «تابوه الجنس»، ويفضّل الاختباء خلف فتاوى لا علاقة لها بالإسلام، ولم يتبقَّ إلا أن يطالب بفرض «حزام العفة»، وهو عبارة عن طوق له قفل يلتف حول خصر المرأة فيغلق الفرج باستثناء فتحات ضيقة لقضاء الحاجة، ويحتفظ الزوج بمفتاحه معه، اختُرع فى إيطاليا عام 1400.. وبالفعل كانت هناك مطالبات «فى صعيد مصر»، منذ عدة سنوات، بفرض «حزام العفة» على النساء.

إنه يخشى التورط فى «قضية شرف»، ويفضّل أن يجمّد زوجته وأخته وابنته فى ثلاجة أشبه بثلاجة المشرحة، حيث تتجمد أنوثتهن.. لأن أى واحدة منهن لن تشعر أبداً بالإشباع الجنسى «الأورجازم».لكن «الفحل» الذى أغلق عليهن متاريس العيب، وقيّدهن بأغلال العار، سوف ينطلق فى البارات بحثاً عن «عاهرة» تمنحه نشوة مزيفة لتبدد إحباطه بتمثيلية رخيصة.

بحسب تقارير «الأمم المتحدة»: مصر «عاصمة الختان فى العالم»، فمن بين كل النساء والفتيات اللواتى خضعن لعملية الختان حول العالم، واللواتى يبلغ عددهن 125 مليوناً، واحدة من كل أربعة منهن تعيش فى مصر! خاصة بعد انتشار ظاهرة «تطبيب ختان الإناث»، التى رصدتها منظمة «اليونيسيف» عام 2014، والتى تتم بالمخالفه لقانون العقوبات، لكنها تتم تحت «غطاء شرعى» يستند إلى حديث ضعيف، عندما رأى الرسول، صلى الله عليه وسلم، «الداية» فى المدينة، وعلم أنها تختن الفتيات، فقال لها: «اخفضى ولا تنهكى فإنه أحظى للزوج وأنضر للوجه».

ورغم استياء معظم علماء الدين من ظاهرة «ختان الإناث»، فإن الدكتور «عبدالحميد الأطرش»، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، ارتدى «بالطو الطبيب»، وقرر إجراء عملية جراحية للفتاوى الجنسية، وعرّى المرأة من ثيابها الداخلية، ليضع لنا نظرية علمية يمكن تسميتها من باب «الكوميديا السوداء» بمتلازمة «الشهوة وحجم البظر»!

وقال «الأطرش» إن «ختان الإناث يجوز فى حالة إذا كان البظر كبيراً، يصبح من الضرورى تهذيبه، بينما إذا كان صغيراً فهو لا يحتاج إلى ختان»، مؤكداً أن «ختان البظر الكبير يخفض من الشهوة الزائدة للمرأة ويحميها من الوقوع فى المعاصى»!

لقد حكم «الأطرش» على نساء مصر بالسكتة الجنسية، وأفتى فى «علم» لا يفقه فيه، فمأساة مصر أن الطبيب يفتى فى الدين والشيخ يفتى فى الطب والسياسة والكرة إذا لزم الأمر!

وبعد أن أعاد «الأطرش» حزام العفة من العصور الوسطى، أحكم إغلاقه، وألقى بمفتاحه فى «النيل العظيم».. وبات مسروراً كالسياف.. لأنه أثبت لنفسه أنه لا يزال يحكم المجتمع المدنى، ويفرض فهمه المغلوط للإسلام علينا.. ولم يعد «الأطرش» سابقاً بل حالياً ومستقبلاً.. وهو المطلوب إثباته!

القسم: 
المصدر: 

100 مليون صحة

كان أول الوجع مع الكاتب الصحفى الكبير «مجدى مهنا»، كان «مجدى» كتوماً، لا يعرف الشكوى، ولا يبوح بآلامه، ولا حتى بهزائمه المهنية.. وحين نقلت قناة «دريم» لقاءً للكاتب «محمد حسنين هيكل» وتحدث خلاله عن «توريث الحكم»، قامت الدنيا ولم تقعد إلا بإقالة «مجدى» من منصبه كرئيس تحرير لجريدة «الوفد»، خاصة أنه حاور الدكتور «أحمد بهجت»، مالك القناة.. تحدثت إليه فجاءنى صوته مطمئناً، وقال ببساطة إن «هيكل» قال له: «ما دمت تكتب، لا تهم المناصب».. لم يكن أحدنا يتصور أن هذا الكائن النورانى، الذى لم يعادِ أحداً فى حياته على الإطلاق، ولم يندم على ما قدّمه للمهنة والعمل النقابى وللحياة يعانى فى صمت.. وأن كبده يتآكل بفعل «فيروس C»!.

وأنه يبحث عن متطوع بـ«فص كبد» ليُجرى جراحة لزراعة الكبد.. الغريب أنه فى نفس الوقت كنت أعانى من محنة إنسانية حادة، وكان «مجدى» أول من بادر بالوقوف إلى جوارى ومنحنى بعضاً من نوره ليدلنى على طريق الخروج (!!).. دون أن ينتظر كلمة تقدير أو ثناء، كان كل همه أن أقف مرة أخرى على قدمى وأن أتشبث بقلمى لأنجو من دوامتى.. وكان رجل الأعمال المعروف «صلاح دياب» قد قرر أن يتحمّل مصاريف علاج «مهنا».. الكاتب الذى كان يسجل برنامجه ويكتب «فى الممنوع»، وهو يتألم فى صمت!.

كان كما كتبت عنه من «الذين يحترقون فجأة»، ومن الذين يحترفون عشق الحياة، ولم تكد فرحتنا تكتمل بنجاة «مهنا»، حتى علمت منه بأن الفيروس تحور، وأن «دلالات الأورام» ارتفعت، وهذا معناه أن «السرطان» قد انتشر بجسده.. هذا الحوار الغريب دار بيننا بعدما سجلت معه حلقة عن «زراعة الأعضاء».. كنت أحاوره، وفى المقابل كانت الكاتبة «صافيناز كاظم» شديدة القسوة، تدوس على جراحه بكل شراسة، وكأنها فى «حلبة مصارعة»!.

ثم تكرّرت المأساة بنفس تفاصيلها مع اختلافات طفيفة، مع أقرب الأصدقاء الذى أعزه كمن يحتضن جرحه نازفاً، وكأننى أهمس لنفسى بمقولة الأمهات الشهيرة: «يا كبد أمك».. وهو تعبير شديد الدقة فى وصف العلاقة الروحية التى تربط الأشخاص بأحبائهم.. لكن فى هذه المرة عشنا تنويعات على نفس نغمة الحزن، وكأن المكتوب علينا أن «نغنى ونحارب» كما يقول أهل الشام، أو نرقص دائماً «كالمذبوح من شدة الألم».. هاجم فيروس C كبد صديقى «المزروع» بضراوة، ولم يكن فى قوة بأس «مهنا»، ولا فى تمسكه بالحياة.

كان صديقى يائساً، مكتئباً رافضاً للعلاج بعقار «الإنترفيرون» الذى لا يتحمّل آثاره الجانبية إلا القليل من البشر.. ولم يكن عقار «السوفالدى» قد دخل إلى مصر، وفرض علينا أن نستورد ثلاث علب، بما يعادل نحو 200 ألف جنيه.. حتى تنتهى مفاوضات الأستاذ الدكتور «عادل عدوى»، وزير الصحة الأسبق، مع الشركة المنتجة لعقار «السوفالدى» لتحصل عليه مصر بسعر زهيد.. وبالفعل نجح «عدوى» فى التوصّل إلى اتفاق مع الشركة وأكمل صديقى علاجه بيسر!.

لماذا تذكرت هذه المآسى الآن، وتذكرت كل من عرفتهم يتعالجون بالإنترفيرون أو السوفالدى، تذكرتهم مع بدء حملة الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، تحت شعار «100 مليون صحة»، للقضاء على فيروس C، والكشف عن الأمراض غير السارية، التى تستهدف نحو 50 مليون مواطن مصرى.

وتسعى الحملة إلى الكشف المبكر عن الإصابة بفيروس الالتهاب الكبدى C، إلى جانب التقييم والعلاج من خلال وحدات علاج الفيروسات الكبدية المنتشرة فى جميع محافظات الجمهورية، وكذا الكشف المبكر عن السكرى وارتفاع ضغط الدم والسمنة.

وكنت أتمنى على السيد الرئيس أن تتضمّن الحملة التطعيم ضد فيروس B، وهو الأكثر شراسة، لأنه يتحول إلى خلايا سرطانية.. كما أناشد السيد الرئيس، (لأنه الوحيد القادر على الإصلاح بحكم صلاحياته الدستورية)، ألا يتحمل المواطن البسيط تكاليف ما يكلف سيادته وزارة الصحة به من مبادرات، سواء علاج «الحالات الطارئة» أو علاج فيروس C.. فلا نجد أخباراً هنا وهناك تؤكد وضع مبالغ كبيرة على «المواطن الغلبان» عند استخراج رخصة القيادة أو السيارة أو استخراج جواز السفر أو تجديده «لصالح وزارة الصحة».. لأن هذه الأخبار -إن صحت- تهدر القيمة المعنوية والسياسية لتلك المبادرات.

«100 مليون صحة» هى مبادرة القيادة السياسية، ولا يجوز لصغار المسئولين والقائمين على تنفيذها أن يفسدوها.. اقرأ المقال من أوله، وساعتها ستذهب لتطمئن على صحتك بالكشف المبكر والعلاج إن كنت تحتاجه.. و«100 مليون صحة».

القسم: 
المصدر: 

للخيانة عنوان: «يسرى فودة»

إن كان للخيانة عنوان فهو قطعاً «يسرى فودة»، لقد خان «فودة» كل المبادئ المهنية والأخلاقية ليبنى مجده وشهرته، «دون أن يحاسبه أحد».. فقد انتشر وتوغل وتغلغل فى عصب الإعلام حين عمل مراسلاً لأخبار المملكة المتحدة، ونجح عام 1997م فى إنشاء مكتب قناة «الجزيرة» فى لندن، الذى شغل فيه فيما بعد منصب نائب المدير التنفيذى، وبدأ منذ شهر فبراير 1998م فى إنتاج برنامجه الشهرى «سرى للغاية» الذى استقطب بموضوعاته وبطريقة معالجته كماً هائلاً من المشاهدين على اختلاف مستوياتهم، ولعل حلقته عن «تنظيم القاعدة» كانت هى الأبرز فى مسيرة «يسرى فودة» الإعلامية، التى فتحت له أبواب المجد والشهرة حتى استقال عام 2009 م وعاد إلى مصر بعدها بـ3 سنوات.

فتحت مصر أحضانها لـ«فودة» دون أن تسأل عن علاقته بتنظيم «القاعدة» ولا كيفية لقائه بزعيم التنظيم الذى كان المطلوب رقم «واحد» فى العالم «أسامة بن لادن».. كان واضحاً أنه مرحب به فى كل الدول العربية بأجهزتها ومؤسساتها الأمنية (ربما لتعاون ما لا نعرفه).. فهو الوحيد الذى سُمح له بتصوير الدبابات التى تعرضت للقصف بصواريخ تحمل رؤوساً نووية مشعة «فى صحراء السعودية»، خلال حرب تحرير الكويت.. وكان من الواضح أن بعض البلاد تستدعيه وتستعين بما لديه من معلومات.. وتستعين ببرنامجه الشهير لتعبر عن قضاياها!.

ثم خان «فودة» مصر فى مؤامرة دنيئة، تم تدبيرها فى برنامج «آخر كلام» على قناة أون تى فى، كان الهدف منها إجبار الفريق «أحمد شفيق» على الاستقالة من رئاسة الوزراء، بعد ثورة 25 يناير، لينفرد «الإخوان» بحكم مصر!.

وبعد إيقاف البرنامج فى سبتمبر 2014، ومع أغسطس سنة 2016م قام بتقديم برنامج «السلطة الخامسة» على قناة «دويتشه فيله» التى اعتبرها منصةً للهجوم على الشأن المصرى حتى أعلن استقالته منها منذ أيام.. هذا إلى جانب استخدامه لـ«تويتر» كمنصة هجوم أخرى على نظام 30 يونيو.. ربما حقداً على الثورة التى أطاحت بحلفائه، وجعلته منبوذاً داخل مصر وخرج منها ذليلاً وملعوناً.. وكان آخر هجوم له على قانون الجرائم الإلكترونية الذى اعتمده رئيس الجمهورية مؤخراً، لأن بالقانون مواد تواجه الشائعات والأكاذيب التى يروج لها ضد مصر بهدف تفتيت المجتمع وتقسيمه، وإشعال الفتنة.

كنت أتمنى أن يحاسب «فودة» بسبب آرائه ومواقفه السياسية، أو عدم مهنيته ووضع الإعلام فى خدمة «من يدفع أكثر».. لقد تعاقد مع القناة مقابل 250 ألف يورو سنوياً، وهذه ليست العلاقة الأولى بين «فودة» والإعلام الألمانى، فقد بدأت العلاقة قبل سنوات من التعاقد بتعاونه مع مؤسسة «فريدريش ناومان» الألمانية، التى أسسها أول رئيس لألمانيا الاتحادية «تيودور هيوس»، والتى ترتبط بإحدى القوى اليمينية الألمانية، الحزب الديمقراطى الحر، حزب «هيوس» الذى تأسست خلال رئاسته «دويتشه فيله» ودائرة الاستخبارات الاتحادية BND، وبموجب هذا التعاون تولى «فودة» تدريب أعداد من العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى (!!).

لكن «فودة»، بكل أسف» خرج مطروداً من جنة «دويتشه فيله» بفضيحة أخلاقية!.. فالقضاء الألمانى خلال الفترة الراهنة ينظر ثلاث قضايا متهماً فيها الإعلامى «يسرى فودة» بالتحرش بزميلاته العاملات معه بقناة «دويتشه فيله».. الفتاة التى كشفت الفضيحة قالت إن «فودة» لم يتحرش بها وحدها، بل تحرش بعدد كبير من زميلاتها، الأمر الذى دفعهن إلى التقدم بدعوى قضائية ضده أمام المحاكم الألمانية، وأشارت الفتاة إلى أن هناك تحفظاً لدى السلطات الألمانية عن الترويج لواقعة التحرش المشار إليها إعلامياً، بسبب دعم الحزب الحاكم بألمانيا للقناة المشار إليها.

فضائح «الخائن» لم تقف عند التحرش، بل امتدت إلى الفساد المالى، حيث أكدت الفتاة الواقع عليها فعل التحرش، تورطه فى قضية فساد مالى بالقناة من خلال استغلال مؤسسة «أريج» للصحافة الاستقصائية المشتبه فى كونها واجهة لعدد من الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية فى إعداد تقارير إخبارية وبيعها للقناة بمبالغ مالية باهظة، إلا أن المسئولين فى القناة اعتبروا عدم محاسبته عن تلك التجاوزات المالية بمثابة ورقة ضغط عليه لاستمرار ولائه للقناة.

للأسف لن يحاسب «فودة» على جرائم تتعلق بالضمير والوطنية والمهنية.. وقد ارتكبها جميعاً دون خجل أو تخفٍ!.. لكنه سيحاسب فقط على غريزته الحمقاء أو رغبته فى استعراض ذكورة لا أعتقد أن لها وجوداً!.

القسم: 
المصدر: 

مش كله تمام يا فندم!

حين تسيل دماء الأبرياء على الأرض، وتُنتهك الحرمات، وتُستحل الأموال والأعراض والأرواح.. لا تحدثنى عن «بيت العائلة»، ولا عن «المجلس القومى لمواجهة التطرف والإرهاب».. لا تخاطب الأيتام والأرامل والثكالى بـ«لغة الأمن».. لأنهم ببساطة لا يعرفون لماذا يصلون فى الشارع، أو يُهجّرون من منازلهم؟ لماذا يعانون «الاضطهاد» و«القتل على الهوية» فى عهد 30 يونيو.. رغم أن القيادة السياسية تحاول رفع القهر عنهم وفرض المساواة (على الأقل فى بناء دور العبادة)؟.

هل تزعجكم ألفاظ الاضطهاد والقتل على الهوية، لأنها لا تتفق وهوى الأمن الذى يعتبر أن الصدام الدموى «مجرد مناوشات»، وأن حضوره كافٍ لفرض «السيطرة»؟.. ومن قال إن المطلوب أصلاً «سيطرة أمنية»؟!.

للمرة الألف أقولها.. ملف الأقباط «سياسى» وليس «أمنياً»، وحقوق المواطنة لا تأتى بقرار من رئيس الجمهورية، إنها «ثقافة مجتمعية».. ثقافة تقول إنه لا يجوز أن ترمى الأطفال المسيحيين فى «حوش المدرسة» حتى ينتهى إخوانهم المسلمون من «حصة الدين»!. وتطلق علينا «أبواق التكفير» من المنابر الإعلامية ومن ميكروفونات المساجد، وتفرض على المسيحى أن يصلى سراً، وكأنه يسرق صلاته، لأن بناء الكنائس مهمة «شبه مستحيلة»، خصوصاً فى قرى الصعيد النائية.. والبديل أن يصلوا معاً، ويقيموا شعائرهم فى أى منزل.. حتى تنكشف «الجريمة - أى الصلاة»، فيتجمهر «المسلمون»، ولا تقول بعض المتطرفين أو الإخوان، عقب صلاة الجمعة غالباً، لأنها نقطة الصف لأى حركة جماهيرية.. وإذا بهذا الشعب المتدين بالفطرة الذى لا يزال على وضوئه ينقض على مكان صلاة المسيحيين «رغم بساطته»، ينهش ما تطاله الأيادى من أموال ومشغولات ذهبية، ويحطم الأيقونات المقدّسة والثمينة، وينفجر الداعشى الذى يعيش بداخله، فينتقل إلى منازل الأقباط فى المنيا (تم تحطيم الأجهزة المنزلية بأربعة منازل ونهب كمية من المشغولات الذهبية والأموال، حسب بيان إيبارشية المنيا وأبوقرقاص للأقباط الأرثوذكس، برئاسة الأنبا مكاريوس، الأسقف العام).. ينتشر التيار الداعشى ليروّع الأبرياء ويقتل الياسمين ويقطع شرايين اللُحمة الوطنية.. يحرق الأرض الخضراء.. فلا يتبقى من بعد غزوتهم الغاشمة إلا الإحساس بالاضطهاد والكفر بكلمة «وطن»!. ثم يأتى الأمن، الذى منع أصلاً بناء كنيسة فى قرية «دمشاو هاشم» بمحافظة المنيا، مثلما منعها من قبل السيد المحافظ ليصلى أقباط قرية «الفرن»، بمحافظة المنيا، فى الشارع، لأن سيادة المحافظ قام بإغلاق الكنيسة، لأنها ليست حاصلة على ترخيص!.

وقتها قال محافظ المنيا السابق: إن (الترخيص ليس للصلاة، لكن خاص بدور العبادة)، ليؤكد أننا فى دولة عنصرية بامتياز، وأن المسيحى يجب عليه أن يأخذ تصريحاً من «السيد اللواء الوزير المحافظ»، الذى بالقطع يصلى فى ظل «حراسة مشددة» بحكم منصبه، لكن «الآخر» المختلف معه فى العقيدة يحتاج إلى ترخيص ليقف بين يدى الله ويمارس شعائر دينه بطريقته!. ما أصعب أن تكتب فى يوميات رعبك وموتك البطىء أنك مُت فقط لتصعد إلى السماء علك تجد المكان أكثر رحابة وأمناً ويتسع لصلاتك!.

ما أصعب أن أكتب أنا كل مرة بحروف تقطر دماً وحزناً على إخوتى وأحبتى، وأنا أرى عذابهم وأقف مكتوفة الأيدى لا أملك إلا كلمة!. هل نأتى بأقباط الصعيد ليصلوا فى «العاصمة الإدارية الجديدة».. فإن أمكن ذلك، هل نسينا أن البابا «تواضروس» الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، نفسه كان عرضة للاغتيال أثناء محاولة تفجير الكنيسة المرقسية «المقر البابوى» بالإسكندرية!.

دعونا نعترف.. نحن أضعف من القضاء على «ثقافة التكفير»، التى تشعل نيران الفتنة الطائفية، لأننا فى مجتمع سلفى، تحكمه مناهج دموية يدرسها الأزهر، ويتحكم فيه رجال «ذوو حصانة» لا يملون تكفير الأقباط.. ونحن مللنا المطالبة بتنقية صفوف المؤسسة الدينية الرسمية من «الإخوان».. فهؤلاء معول هدم يسعى لإفشال الدولة.

مللنا المطالبة بإعلام تنويرى، وثقافة تنشر المحبة وقبول الآخر، وجرتنا مطالبنا بالقضاء على «حزب الكراهية» إلى المحاكم.. فالدولة لا تحمى المثقفين مثلما لا تحمى الأقباط.. لماذا؟.. لأنها تشعر أن «كله تحت السيطرة».. ولأن «كله تمام يا فندم» رفع الأقباط شعار «الاضطهاد» فى عهد الرئيس «عبدالفتاح السيسى».. ربما يصل صوتهم إليه ليعرف أن بعض الأمور «خارج السيطرة»، وهى أمور مصيرية، لأنها تتعلق أولاً بالأرواح، ثم إن: (حقوق الأقباط قضية أمن قومى، وخطورتها أنها تسىء إلى سمعة مصر، وتستدعى انتقادات وتدخل الخارج، وتتناقض مع الدستور، ومع كل المواثيق الدولية التى وقعتها مصر.. إلخ).

الآن أستطيع أن أبكى، وأنا أسمع صرخات أطفال قرية «دمشاو هاشم»، وتهديدهم بالقتل، وتتراءى فى مخيلتى كلمة «ارحل» على جدران منازلهم الفقيرة، وتتردّد فى أذنى فتاوى المتطرفين، التى وصفتهم بـ«الذميين»، وتنظيم داعش، الذى أهدر دماءهم تحت لافتة قتل من سماهم بـ«الصليبيين فى مصر».. الغريب أن كل هذه الشعارات الإرهابية تختلط فى أذنى بصوت شيخ الأزهر ورجاله، وتصريحات رجال الأمن الوردية.. لأعود فأبكى على بلد ينهار!.

هل تبحثون عن «الاصطفاف الوطنى» ضد الإرهاب؟.. اعلموا أولاً: (مش كله تمام يا فندم)!!.

القسم: 
المصدر: 

قضاء الحاجة على التماثيل التاريخية!!

للمرة الثانية، أكتب عن قانون «إهانة الرموز التاريخية»، الذى يناقشه «مجلس النواب» الآن، ليزيد من القيود المفروضة على حرية «النقد» والتعبير، ويخرس كل الألسنة.. فمجرد اقتراح قانون بهذه الصيغة مخالفة قانونية ودستورية ورِدة حضارية، فقانون العقوبات المصرى، يحتوى على 32 مادة تدور فى فلك السب والقذف والإهانة.. وهى مواد يمكن تطبيقها على من يطرح رؤية غير موثقة، فيُتهم بـ«تشويه رمز»!. ومن عجائب مشروع القانون أنه يُعرّف الرموز والشخصيات التاريخية باعتبارها: (الرموز والشخصيات التاريخية الواردة فى الكتب، التى تكون جزءاً من تاريخ الدولة، وتشكّل الوثائق الرسمية للدولة).. وهو تعريف «هزلى» وعاجز، لأنه مجرد «مصيدة» للمفكرين والباحثين والسياسيين فى مصر، ولأفراد الشعب والمثقفين.. فمن هو هذا «الرمز» الذى يشكل جزءاً من تاريخ الدولة؟

الإجابة السخيفة أنك ستجد المعزول «محمد مرسى» يصنفه التاريخ كأحد حكام مصر وفقاً لـ«الوثائق الرسمية للدولة»، رغم أن الشعب ثار عليه وأسقط الفاشية الدينية.. و«أنور السادات» بطل الحرب والسلام هو نفسه من ينسب له التاريخ «انتفاضة الخبز» و«الانفتاح الاستهلاكى».. فهل لو قلنا إن «انتفاضة الخبز» كانت «ثورة جياع» يطبق علينا قانون ينص على الحبس: (مدة لا تقل عن 3 أعوام، ولا تزيد على 5 أعوام، والغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه)؟!.

إن كتب التاريخ «ذات وجهين»، لأنها تخضع لأهواء من كتبوها وانحيازاتهم السياسية، وربما لما تمليه عليهم اللحظة الزمنية التى كتبوا فيها.

لقد كان «مبارك» صاحب أول ضربة جوية، وظلت مصر ذاتها تسمى «مصر - مبارك»، حتى ثار عليه الشعب، وحُوكم وقضى أعواماً بالسجن.. فهل انتقاد «مبارك» مباح، أم أنه «عيب فى الذات الملكية».. وهل التاريخ الصحيح هو الذى أنصفه، أم الذى أهال عليه التراب بسطور عن ثورة 25 يناير 2011 التى أسقطته.. وهل هو قابل للنقد، أم أن من أسقطوه عن عرشه «ثوار»، كما تصفهم كتب التاريخ أو «عملاء ومرتزقة» كما تصنفهم بعض الصحف؟

هذا القانون المراوغ يتطابق مع قانون «ازدراء الأديان»، لأنه يستخدم نفس العبارات «المطاطية»، ويضع الألغام فى طريق المفكرين والباحثين إرضاءً لمؤسسة الأزهر التى تريد غلق «باب الاجتهاد»، ، وتعطيل إعمال الفكر والعقل لحسابات «شخصية»، ويأتى القانون استكمالاً لقوانين (الصحافة والاتصالات) التى جعلت «الكلمة» مثل سلك كهرباء عار لا يجوز الاقتراب منها.. وجعلت «الحرية» قنبلة موقوتة على استخدام حقك فى التعبير عن رأيك.. ولو فى «سعر البنزين»، لأنه ضمن «خطوات الإصلاح الاقتصادى» التى تذكرها وثائق الدولة!.

أما الدكتور «عمرو حمروش»، عضو مجلس النواب، وصاحب «القانون المسخرة»، فكان يجب أن يعلم أن «التاريخ» يوثّق أيضاً ما يحدث الآن، مهما كان المجلس يعادى الصحافة والإعلام، ويعقد جلساته فى الخفاء.. وسيذكر التاريخ أن نواب ثورة «30 يونيو» كانوا «هواة».. وملكيين أكثر من الملك.. يُشرّعون عكس ما يطالب به الرئيس «عبدالفتاح السيسى».. وأنهم كبّلوا الشعب بقوانينهم وعلّقوا المشانق للكتاب.. تماماً مثلما فعل التاريخ بـ«صلاح نصر»، مدير المخابرات الأسبق، ستجده منحرفاً لأن «جمال عبدالناصر» قدّمه للمحاكمة، بالسجن لمدة 15 سنة.. ومن زاوية أخرى ستجد «نصر» بطلاً قومياً، لأنه أسس جهاز المخابرات المصرية.. إنه «رمز»، و«منحرف»!.

التاريخ لا يرحم، ولا يغفل، لكن مثلما ذهب قانون «العيب» الذى وضعه «السادات» إلى مزبلة التاريخ، ستسقط قوانين كثيرة بحكم تناقضها مع «الدستور» واتساقاً مع إرادة الشعب.. وربما لن يتبقى من قوانين مجلسنا الموقر إلا قانون (قضاء الحاجة فى الشارع، باعتبارها فعلاً فاضحاً).. وساعتها قد يطبق على العديد ممن زعموا أنهم فى خندق 30 يونيو، وكل ما فعلوه يندرج تحت بند «الفعل الفاضح»، ويستوجب العقوبة.. فالبعض يحلو له قضاء الحاجة على تماثيل «شخصيات تاريخية»!.

القسم: 
المصدر: 

سحر الجعارة تكتب: جبريل «داعية الدم والجنس»

بقلم: سحر الجعارة

خرج «محمد جبريل»، القارئ الشهير للقرآن الكريم، والإخوانى «المخلص» لجماعته الإرهابية، خرج من قمقمه المظلم شامتاً فى ألم المصريين لإصابة «أيقونة الحب» اللاعب الأشهر «محمد صلاح»، فى المباراة النهائية لدورى أبطال أوروبا.. وكتب الإرهابى الذى يتخفى فى عباءة «شيخ» تغريدة على تويتر يقول فيها: (سبحان الله.. عجبت لاهتمام الناس بالنهائى الأوروبى عن لقاء ربهم بصلاة التراويح فعاقبهم ربهم بالجزاء والظالم راموس فأصاب اللاعب شفاه الله وعافاه، فلا هم فرحوا باللهو، ولا هم فازوا بلقاء ربهم ونالوا الأجر والثواب؟ وشتان بين الحالتين!! اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون)!!.

تصور «جبريل» أن الشعب المصرى نسى صلته الوثيقة بالإخوان، ووقفته الشهيرة فى «ميدان التحرير» إلى جوار القيادى الإخوانى «صفوت حجازى»، وهو يدعو للجاسوس المعزول «محمد مرسى».. وأسقط من حساباته سقطته الدينية حين حول «صلاة القنوت» فى ليلة 27 رمضان عام 2015 للهجوم على الدولة والجيش والشرطة.. والدعاء على الإعلاميين والسياسيين، وحول «منبر» مسجد «عمرو بن العاص» إلى منصة إرهابية تغتال سماحة الإسلام وتحرض على الاغتيال وترويع الآمنين.. وقرر إهدار دماء شعب بأكمله لأنه أسقط «الفاشية الدينية» التى كان يتعبد «جبريل» فى محرابها.

وبعد هذه الواقعة قال وزير الأوقاف دكتور محمد مختار جمعة إن دعاء «جبريل» كشف الوجوه المتلونة التى تسقط واحداً تلو الآخر، وأكد أن هناك تعليمات بالالتزام فى دعاء القنوت بما ورد عن النبى، لكنه حول الدعاء «خطبة سياسية».. وبالفعل تم بعدها منع «محمد جبريل» من اعتلاء المنابر فى شهر رمضان.

دعونى الآن أقارن ما قاله «جبريل» من خطاب كراهية للمصريين، وهو يتعجب فى تغريدته من: (اهتمام الناس بالنهائى الأوروبى عن لقاء ربهم بصلاة التراويح).. متخيلاً أن المولى عز وجل «عاقبنا» بإصابة «محمد صلاح».. رغم أنه كان يعمل لحساب جماعة تصلى ثم تقتل.. وتصفى من يخرج عن صفوفها، جماعة تفكك الأوطان وتستحل الأعراض باسم الإسلام!.

فى عام 2004 كنت أعمل فى جريدة «صوت الأمة»، التى كان يترأس تحريرها الكاتب الكبير «عادل حمودة»، وكان الدكتور «محمد الباز»، رئيس تحرير «الدستور» مستشاراً للتحرير آنذاك، وحضرت إلى مقر الجريدة سيدة منتقبة سجلت شكواها واعترافاتها مع «الباز».. واحتلت الشكوى مانشيت الصفحة الأولى، بعنوان: «بلاغ للنائب العام وشيخ الأزهر اعترافات منتقبة على شريط كاسيت.. شيخ تليفزيونى شهير يغرر بنساء المسلمين!».. وكتب «الباز» فى موضوعه أن «الداعية» مارس الجنس مع سيدة لمدة عامين كاملين فى فنادق خمس نجوم بعد أن أوهمها أنها زوجته على سنة الله ورسوله، وبعد أن اختلفا طردها وأنكر أنها زوجته وهدد بتلفيق قضية آداب لها.. وروت السيدة الثرية فى اعترافاتها المسجلة كيف استدرجها، وأقنعها بأنه كلف المحامى الخاص به لاستكمال وثائق الزواج، وبالفعل عاشرها معاشرة الأزواج وعندما طلبت منه وثيقة الزواج قال لها: (أنت لا تعرفين شيئاً فى أمور الدين، والمسلمون الأوائل كانوا يفعلون مثلما أفعل الآن)!.

المهم أن الجريدة لم تذكر اسم الداعية، «ولكن يكاد المريب يقول خذونى».. فـ«الداعية الدونجوان»، الذى كان يبيع الفتاوى والأشرطة على الإنترنت من خلال موقعه «جبريل مول».. اضطر إلى نشر إعلانات «مدفوعة» فى الصفحات الأولى للصحف المصرية، لتعرى حقيقته، بصورة له وهو يكاد يبكى فيها من شدة الورع وتحتها كتب (يعلن ويحذر الشيخ «محمد جبريل» من أنه لا توجد علاقة أو صلة بينه وبين ما نشرته وتناقلته إحدى الصحف «يقصد جريدة صوت الأمة» وأنه لم تصدر عنه أى تصريحات فى هذا الموضوع المشين) هل كان إقصاء «جبريل» عن المنابر غضباً إلهياً لأنه استغل صلاة «التراويح» للدعاء والتحريض على القتل؟

لقد فشل «جبريل» فى كسر «الإجماع الشعبى» على حب «صلاح»، وتعليق فرحتهم فى رقبته.. لكنه أسقط ورقة التوت الأخيرة عنه.. وذكر الناس بالرائحة الكريهة لحياته الشخصية.. ووضع الناس فى مقارنة بين صلاح «أيقونة الحب».. وجبريل «داعية الدم والجنس»!!

القسم: 
المصدر: