مستشار الرئيس: «النائب العام باق فى منصبه».. وقضاة: «مرسى لا يملك إقالته»

بينما كان النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود يتلقى علاجه بألمانيا، بعد جراحة ناجحة بالفقرات العنقية وسيخرج من المستشفى اليوم ويعود للقاهرة خلال أسبوع تقريبا، انطلقت ماكينة الشائعات، تؤكد إقالته من منصبه، وتعيين رئيس نادى القضاة الأسبق، المستشار زكريا عبدالعزيز بدلا منه، الأمر الذى نفاه المستشار القانونى لرئيس الجمهورية محمد فؤاد جاد الله، فيما اتفق عدد من القضاة على «أن رئيس الجمهورية لا يملك عزل النائب العام، إلا بأسباب واضحة أقرها قانون السلطة القضائية».

وقال جادالله لـ«الشروق» «النائب العام يمارس مهام عمله بالكامل، رغم وجوده بألمانيا، بعد إجرائه جراحة ناجحة فى الفقرات العنقية، ورغم حالته الصحية فهو على تواصل مستمر بمؤسسة الرئاسة، وأصدر بنفسه جميع القرارات المهمة التى شهدتها مصر فى الأيام الماضية.

وأكد «لا يوجد أى تفكير أو مقترحات بإقالة النائب العام أو دفعه للاستقالة، وأن هذه الشائعات يبثها أشخاص غير مسئولين، يهدفون بها للإيقاع بين رئيس الجمهورية وجهاز النيابة العام بصفة خاصة والقضاء بصفة عامة».

وانتهى جاد الله، إلى أن الرئيس يحترم للنائب العام وجهازه المعاون وجميع وكلاء النائب العام على مستوى الجمهورية.

ومع تصاعد وتيرة الشائعات، قال المستشار زكريا عبدالعزيز «إن رئيس الجمهورية أو أى مسئول بمؤسسة الرئاسة لم يتصل به لإخباره بتوليه منصب النائب العام».

وأضاف لـ«الشروق» «أنا منقطع الصلة عن العالم الخارجى فى الوقت الحالى لأنى دخلت فى اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك بأحد مساجد القاهرة».

غير أن شائعة اقالة محمود، التى كانت بمثابة إلقاء حجر فى مياه راكدة، أحدثت دوامات قوية فى الأوساط القضائية، مؤكدين أن مرسى لا يملك إقالة النائب العام حاليا»، بل إن بعض القضاة، ذهب إلى أبعد من ذلك وقال: «رئيس الجمهورية لا يملك إقالة معاون نيابة حديث التخرج».

فالمستشار رفعت السيد رئيس محكمة استئناف القاهرة رئيس نادى قضاة أسيوط الاسبق قال: «إن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية، ولا يملك رئيس السلطة التنفيذية التدخل فى أعمال السلطة القضائية، باعتبار أنها سلطة مستقلة تخرج عن سلطان السلطة التنفيذية تماما وبالتالى فان رجال القضاء تماما مثلهم مثل أعضاء البرلمان لهم حصانة تحول دون اقالتهم من قبل السلطة التنفيذية، مؤكدا أن رئيس الجمهورية لا يملك أن يقيل معاون نيابة حديث التخرج لأن له حصانة تحول دون عزله».

وأضاف السيد لـ«الشروق» «رئيس الجمهورية لا يملك إقالة النائب العام أو فصله، إلا إذا كان هناك اتهام موجه إليه وقضت دائرة التأديب للقضاة بعزله أو إحالته إلى وظيفة اخرى، مشددا فى الوقت نفسه على ان دور رئيس الجمهورية يقتصر على إصدار القرار التنفيذى لحكم مجلس التأديب فى القضاء دون التدخل فيه.

وأوضح السيد أن هناك فارقا بين عزل أحد رجال القضاء ونقل أحد رجال القضاء من موقع إلى آخر داخل السلطة القضائية فيجوز مثلا أن ينقل النائب العام إلى وظيفة قضائية اخرى مثل رئيس محكمة النقض أو نائب رئيس محكمة النقض أو رئيس محكمة الاستئناف أو غيرها، وقد حدث فى تاريخ القضاء الحديث منذ ثورة يوليو 1952 أن تم نقل النائب العام المستشار حافظ سابق من منصبه إلى رئيس محكمة النقض وكذلك المستشار محمد عبدالسلام من نائب عام إلى رئيس محكمة استئناف القاهرة والمستشار مصطفى القليوبى من نائب عام إلى مدير النيابة الادارية، فيما قرر الرئيس السابق حسنى مبارك، نقل النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد إلى منصب رئيس المحكمة الدستورية العليا.

وأشار إلى أن من بين الأسباب الأخرى التى نص عليها القانون لإقالة النائب العام هو عدم صلاحيته الصحية ويشترط لذلك إصابته بمرض عضال يمنعه من مباشرة عمله بشكل أو بآخر.

وأكد المستشار زغلول البلشى نائب رئيس محكمة النقض ان هناك أسبابا أخرى يخلو فيها منصب النائب العام ويجوز لرئيس الجمهورية وقتها أن يعين بدلا عنه وأن تلك الحالات تتمثل فى وصوله إلى السن القانونية للتقاعد أو الوفاة أو تقديم استقالته أو اعتذاره شخصيا وطلبه العودة للعمل بالمحاكم.

وقال البلشى: «من يحدد الحالة الصحية ومدى تأثيرها هو القومسيون الطبى، المختص واذا ثبت من خلال تقريره عدم صلاحيته الصحية، يعين بدلا منه شخص آخر، مشيرا إلى ان النائب العام السابق ماهر عبدالواحد كان يمشى على عكازين وكان يمارس عمله بشكل طبيعى.

وأكد المستشار هشام رءوف رئيس محكمة استئناف القاهرة وأحد رموز تيار الاستقلال بالقضاء، أن النائب العام يتمتع بحصانة قضائية ولا يجوز عزله من جانب رئيس الجمهورية دون أسباب قانونية محددة وواضحة فى قانون السلطة القضائية.

ونبه المستشار هشام رءوف إلى أن المجلس الاعلى للقوات المسلحة باعتباره رئيس السلطة التنفيذية كان يملك الحق فى إقالة النائب العام خلال الفترة من تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك عن رئاسة الجمهورية فى 11 فبراير 2011 حتى موعد صدور الإعلان الدستورى فى 30 مارس من العام نفسه من منطلق الشرعية الثورية لثورة يناير، أما الآن فلم يعد هناك شرعية ثورية فى ظل العمل بالإعلان الدستورى.

ويذكر أن الرئيس الراحل أنور السادات الوحيد من بين رؤساء مصر الأربعة فى تاريخ الجمهورية الأولى الذى أصدر قرارا بإقالة النائب العام المستشار على نور الدين من منصبه فى بداية عقد السبعينيات من القرن الماضى.

وصدر قرار السادات بإقالة نورالدين الذى كان يشغل مدير النيابة الإدارية قبل انتقاله لمنصب النائب العام غداة ما يعرف بثورة التصحيح، فى 15 مايو 1971 ولم يتم نقله إلى وظيفة أخرى أو لم يسند إليه عمل آخر.

وكانت هذه هى الحالة الوحيدة التى أقيل فيها نائب عام بقرار من رئيس الجمهورية مباشرة، استدعتها الظروف آنذاك، على خلفية صلته بمراكز القوى.

تعليقات القراء