محمد فؤاد جاد الله.. الرجل الذى ورط مرسى

رغم كونه قاضيا فإن عمل المستشار محمد فؤاد جاد الله بجانب الرئيس محمد مرسى وجلوسه على مقعد المستشار القانونى للرئيس، جعله ينسى أبسط المبادئ القضائية التى لا تحتاج إلى خبرته القضائية وإنما مجرد التحاقه بالسنة الأولى بكلية الحقوق، ويورط الرئيس فى أول معاركه مع القضاء.

جاد الله فاجأ الجميع بالتقليل من شأن حكم المحكمة الدستورية العليا بالاستمرار فى تنفيذ حكمها الصادر فى 14 يونيو بحل البرلمان، بل وتأكيد أمور بعيدة كل البعد عن القانون ليؤكد أنه قبل وظيفة مفتى السلطان الذى لا يخشى فى رضاء مرسى لومة لائم.

تصريحاته كانت محل دهشة زملائه وأساتذته داخل مجلس الدولة الذى ينتمى إليه، والذين يصف عديد منهم فؤاد بأنه قليل الخبرة، ويطالبه بعضهم بالابتعاد عن العمل القضائى والتفرغ للسياسة التى أظهر فؤاد ولعه بها منذ اختيار الدكتور عصام شرف له كمستشار قانونى لشؤون مجلس الوزراء ومن بعده مرسى، وهو ما يتعارض مع عمله كقاض بمحكمة القضاء الإدارى المختصة بالفصل فى مدى شرعية قرارات الرئيس والحكومة التى تتعلق بمصالح الناس وحقوقهم.

بدأ فؤاد الطريق إلى القصر الرئاسى باعتلاء منصة الإخوان فى ميدان التحرير منذ اليوم الأول لقيام ثورة 25 يناير، ليسطع نجم المستشار محمد فؤاد جاد الله الذى قطع إعارته فى دولة قطر فى بداية عام 2011 ليشارك الشعب فى ثورته ضد نظام مبارك، ورغم انتمائه إلى هيئة قضائية وتوليه منصب نائب رئيس مجلس الدولة فإنه قام بإلقاء الخطب الحماسية والتصريحات الرنانة المناهضة لمبارك ونظم حكمه، وهو ما جعل رئيس مجلس الدولة فى هذا الوقت -تحسبا لعدم نجاح الثورة- يبادر بإصدار قرار بإحالة فؤاد إلى التفتيش، لكون القضاة لا يعملون بالسياسة، إلا أن نجاح الثورة حال دون توجيه أى اتهام إليه، وتم حفظ التحقيق معه. شهد ميدان التحرير له إصداره لبيان فى نفس يوم تعرض المعتصمين لهجوم الجمال فى ما عرف بـ«موقعة الجمل» خاطب فيه جميع قضاة مصر للانضمام إلى الانتفاضة المباركة -بحسب قوله- واقترح تنازل الرئيس عن كل صلاحياته وتشكيل مجلس رئاسى مدنى وإلغاء الطوارئ، وإجراء انتخابات مجلس الشعب تحت إشراف قضائى، تنفيذا لأحكام القضاء الإدارى التى تجاهلها النظام كخارطة طريق لحل الأزمة.

الرجل الذى اختاره مرسى ليكون مستشارا قانونيا له يتوقع له كثيرون مناصب أعلى وأرفع فى الأيام القادمة، خصوصا أنه قابل لتكييف معلوماته القانونية حسب أهواء التيار السياسى الذى يتبعه. طريق فؤاد مع المناصب الرفيعة بدأه من منصة الإخوان التى شهدت على هتافاته وخطبه ضد مبارك والمجلس العسكرى، من بعده انضم إلى مجلس أمناء الثورة بعضوية شرفية، ثم إلى مجلس الوزراء فاختاره عصام شرف ليكون مستشارا قانونيا لمجلس الوزراء، بل واستعان به فى اختيار عدد من الوزراء فى عهده، لكنه اعتذر عن الاستمرار لرفضه اختيار وزراء بعينهم.

تعليقات القراء