وليد الشيخ يكتب : هل مصر أمام انقلاب عسكري لفريق الصقور داخل المجلس الأعلى ؟!

وليد الشيخ

كثيرون لا يزالون يحتارون في توصيف ما الذي حدث في مصر منذ 25 يناير 2011 حتى الآن ، فهل هي ثورة ناجحة أم فاشلة أم غير مكتملة أم انتفاضة أم انقلاب عسكري صريح أم ضمني .
إلا أن البعض طبقا للمنطق والواقع لم يستطع وصفها بالثورة الحقيقية ، لأن الثورة معناها ببساطة هدم نظام قديم والبدء في نظام جديد ، وهو ما لم يحدث ، كما ذهبوا إلي أن إصدار المجلس الأعلى للقوات المسلحة للبيان رقم 1 في السادسة مساء الخميس 10 فبراير 2011 كان بالنسبة للبعض بمثابة انقلاب عسكري ضمني ، حتى لو كان قد استند إلي الشرعية الثورية ، وهو ما قبله البعض علي مضض في البداية متمنيا أن يتحول الانقلاب العسكري الشيك إلي "ثورة حقيقية "وليس انقلاب "عسكري فظ ".
إلا أن الأحداث بتطوراتها المعروفة منذ الاستفتاء علي التعديلات الدستورية وما تلاها من أخطاء دستورية أنتجت لنا برلمانا غير شرعي سيتم إعلان بطلانه دستوريا ، وهو بالضبط ما سينطبق علي الانتخابات الرئاسية ، ثم كل الانتهاكات التي حصلت من تعذيب واعتقالات وكشف عذرية ومحاكم عسكرية ، ثم تطورت إلي مذابح بما للكلمة من معني في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ثم إستاد بورسعيد وأخيرا العباسية ، أثبتت للكثيرين أن مصر لا تسير أبدا في طريق الثورة ، بل في طريق الانقلاب العسكري الفظ .
ورغم شعور الكثيرين بفشل الثورة وتمني البعض بحدوث شيء ما داخل المؤسسة العسكرية يصحح الأوضاع ويعيد الثورة إلي الطريق الصحيح ، إلا أن الكثيرين حذروا من هذا السيناريو ، لأن أي انقلاب عسكري سيضر بمصر أكثر بكثير مما يفيدها ، خاصة أن آثاره يمكن أن تضر بشدة بأي أمل قريب في دفع النظام الديمقراطي في مصر .
إلا أن الأنباء المسربة في الأسبوع الأخير عكست وضعا شديد الخطورة ، يتمثل في اتجاه إلي القيام بحركة انقلابية داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ضد فريق ما لم يعد يرضيه الطريق الذي اتجهت إليه مصر ، مع إعلان الأحكام العرفية، ليكون ذلك بمثابة إعلان للانقلاب العسكري الصريح الفظ .
فمن ناحية تمت شيطنة التيار السلفي إعلاميا ليتم حشد الشعب وبالذات المسيحيين والليبراليين واليساريين ضد المرشحين الرئاسيين للتيار الإسلامي لضمان فوز مرشح العسكر ، أو عند الضرورة لاستخدامه كفزاعة للانقلاب علي طريق الثورة بحجة حفظ الأمن والاستقرار .
لكن من ناحية أخري تواردت أنباء عن التذمر في صفوف ضباط وجنود القوات المسلحة ، كما نقلت رويترز من قبل ، إلا أن الأمر زاد في الأسبوع الأخير مع نشر معلومات علي صفحات فيسبوك لم يتم تكذيبها حتى الآن حول طلب قائد القوات البحرية الفريق" مهاب مميش" إعفاءه من منصبه "حتى لا يذكر التاريخ انه شارك في قتل أبناء مصر" و ذكر أن "هناك تعتيم كبير علي الخبر وصل إلي درجه التهديد وإلزامه بالإقامة الجبرية" كما نشر في الخبر.
هذا إلي جانب الحديث عن وجود ارتباك بين أعضاء المجلس العسكري بعد ما تم الكشف – كما يزعم الخبر – عن عزم مجموعه كبيره من ضباط الجيش المصري الانضمام للثوار ، مع وجود اتصال مباشر مع بعض معتصمي وزارة الدفاع ، وقيل أنه " تم إلقاء القبض علي مقدم يدعي " أحمد سمير" لانضمامه لهؤلاء الضباط وجاري التحقيق معه والضغط عليه للكشف عن المشاركين معه " .
بل أن هناك مزاعم تحدثت عن أن مذبحة العباسية كان المقصود بها استفزاز الإسلاميين للرد بعنف مسلح يكون مبررا لإعلان الأحكام العرفية ، وسيطرة التيار المتشدد داخل المجلس العسكري ، وبالتالي تأجيل العملية السياسية بأسرها ، من خلال سيطرة مباشرة لعدة سنوات .
لكن رغم أن التململ بين ضباط وجنود القوات المسلحة معروف للمتابعين ، بل وحتى داخل المجلس العسكري ، إلا أنها ظلت معلومات تشير إلي شكوك ، دون أدلة يقينية تثبتها .

بيان الانقلاب العسكري الداخلي

إلا أن المفاجأة التي عكست اعترافا شبه ضمني بذلك، بل و بحدوث حركة انقلابية داخل المجلس العسكري نفسه ، جاءت من خلال "بيان" شديد الخطورة أذاعته قناة الفراعين مساء الأربعاء لم يلتفت إليه أحد بالاهتمام الذي يستحقه ,
ومعروف أن قناة الفراعين ومالكها "توفيق عكاشة" هي القناة السرية للمجلس العسكري التي يوصل إليها رسائله لغالبية البسطاء المصريين وهؤلاء ، وكانت قد نشرت وثائق تشير إلي نص بعض القادة لجنودهم بمتابعة هذه القناة الوطنية ، وسبق وأن اتصل قائد الشرطة العسكرية "حمدي بدين" بعكاشة ليعتذر له منذ أسبوعين عن عدم تمكينه من دخول مقر اللجنة العليا للانتخابات ، مؤكدا له أنه يعرفون مدي وطنيته وإخلاصه .
فقد تولت إذاعة "البيان المكتوب" المذيعة "حياة الدرديري" التي كانت بطلة فضيحة تلقين توفيق عكاشة لها من غرفة الكنترول منذ أيام ، وكانت تقرأ البيان مكتوبا علي شاشة أمامها ، لأنها أخطأت في قراءة كلمة ثم أعادة قراءتها صحيحة.
ورغم أن البيان حمل أكاذيب وتفاهات ، إلا أن خطورته أنه يمهد للبسطا لما يتم التخطيط له ، خاصة أن ما ذكر لم يكن رأيا ، بل حمل إعلانا صريحا أن "هناك فريقا وطنيا محترما داخل المجلس العسكري يقوده المشير طنطاوي" يجب أن يطيح ببعض أعضاء المجلس العسكري الجبناء والفاشلين ، بل ويتهمهم بالتآمر علي المشير طنطاوي وفريقه (بحجة عدم معاقبة من قيل أنهم اعتدوا علي اللواء حسن الرويني ) كبداية للقضاء علي القوات المسلحة بمؤامرة كبري تشارك فيها الإخوان المسلمين بالتعاون مع المخابرات الأمريكية والقطرية والتركية والإسرائيلية لإسقاط القوات المسلحة لتفكيكها ، وإحداث الانقسامات فيما بينها !
ويقول البيان بالنص : "اليوم يتآمرون علي المؤسسة العسكرية التي حققت النصر في ظل ضعف شخصية بعض أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذين لا يصلون إلي عدد أصابع اليد الواحدة جالسين مرتعشين علي كراسيهم يفتقرون الخبرة السياسية ، ويسببون إرباكا وتوترا لباقي أعضاء المجلس الوطني القوي ، حيث يأتي المشير طنطاوي علي رأس المجموعة الوطنية القوية "
ثم يعود البيان ليستخدم منطق المشير طنطاوي الشهير "الناس ساكتة ليه ، ما نزلتش تتصرف " ، وتتهم ما يسميه "سلبية كبري من الأغلبية الشعبية الصامتة " ويهددها بأنها لو لم تؤيد المشير طنطاوي وفريقه "ستدفع ثمنها آلاما ومرارة وفقرا اقتصاديا لن تفيق منه قبل 25 عاما علي الأقل"
إلي جانب تهديدهم إنهم لو لم يتدخلوا فسيقضون علي القوات المسلحة ، وسيتسببون في تكرار هزيمة 67 .
ويزعم البيان أن اتصالات من الآلاف طالبت قناة الفراعين "بإعلان الأحكام العرفية وفرض حظر التجول لمدة أسبوع علي الأقل ... وإلا فإن المؤامرة ستصل إلي القوات المسلحة " ، ثم يعود ليزعم أن " جماعة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين وحركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير وجماعة الإخوان المسلمين وفصيل من السلفيين يحاولون اقتحام وزارة الدفاع وإسقاط المجلس الأعلى للقوات المسلحة"
ويختتم البيان بمطالبة المصريين بالخروج دعما للمشير طنطاوي وفريقه من أعضاء المجلس الأعلى ، ومطالبة الإعلان بعدم الاستمرار في هزيمة مصر وإسقاطها واحتلالها !
ورغم تهافت البيان ، وتهافت المذيعة التي قدمته والقناة وصاحبها ، وأخذ الكثيرين لهم جميعا بسخرية ، إلا أن الحديث هكذا للشعب المصري علانية ، والإعلان عن إطاحة المشير طنطاوي وفريقه لبعض أعضاء المجلس العسكري الذين لا يصلون لعدد أصابع اليد الواحدة (أقل من خمسة ) ووصفهم بالجبن والفشل والتآمر ضد مصلحة المشير والجيش ومصر ، ليس هزلا ، خاصة حين نري كل الاستعدادات علي الأرض لاستغلال مليونية الجمعة 4 مايو لبدء تنفيذ هذا المخطط ، لدرجة أن أحد خبراء مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام د. "حسن أبو طالب " ، طالب في الفضائية المصرية علانية "بتطبيق حد الحرابة علي متظاهري العباسية ، وإبعاد أي مرشح للرئاسة يهاجم المجلس العسكري" !
ولكن هل يمكن يقبل الشعب المصري مثل هذا السيناريو أو حتى يرضخ له ، فهذا ما يبدو أن الزمن تجاوزه منذ ظهر 25 يناير 2011 !

 النص الحرفي للبيان المكتوب الذي قرأته " حياة الدرديري ":

لماذا قام ممثلي الأحزاب بالهجوم علي أحد رؤساء الأحزاب اليوم الذي طالب بإعلان الأحكام العرفية وفرض حظر التجول من أجل الحفاظ علي مصر ، فهاج عليه قادة الأحزاب الأخرى قائلين له يجب أن تستمر الثورة ، ونحن هنا نتساءل هل هؤلاء مصريون وطنيون بحق ؟وهل من أهداف الثورة باقتحام وزارة الدفاع في الوقت الذي قامت فيه إسرائيل بنشر قواتها في وضع الحرب علي الحدود المصرية الإسرائيلية

    أم أن هناك مؤامرة علي المشير طنطاوي في شخصه أولا ومعه عدد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة كمرحلة أولي للمؤامرة علي القوات المسلحة حيث أن الاعتداء علي اللواء حسن الرويني أحد أعضاء المجلس الأعلى والذي يحظي باحترام لدي الجيش والشعب "ولم يتخذ " أي إجراءات قانونية ضد من اعتدوا عليه كانت هي الخطوة الأولي للتأمر علي المشير وعدد من القوات المسلحة في إطار الخطة المنظمة التي وضعتها الإخوان المسلمين بالتنسيق معا المخابرات الأمريكية والقطرية والتركية والإسرائيلية لإسقاط القوات المسلحة لتفكيكها ، وإحداث الانقسامات فيما بينها ، ليتم القضاء عل أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط يقودها رجل من خيرة القوات المسلحة الذي تعرض لضغوط شديدة لا يتحملها بشر في الفترة الماضية في ظل سلبية كبري من الأغلبية الشعبية الصامتة ستدفع ثمنها آلاما ومرارة وفقرا اقتصاديا لن تفيق منه قبل 25 عاما علي الأقل .

    وتصبح مصر بلا جيش يحميها أو سيف تضرب به أعداءها ، ويكرر مرة أخري مشهد هزيمة يونيو67 ، من أجل عيون جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي التي تآمرت من قبل علي الرئيس الراحل أنور السادات وقامت باغتياله ، وكأنهم حزانى والحزن يملأ عقولهم وقلوبهم لأن مصر حققت انتصارا كاسحا علي إسرائيل .

    فبالأمس قتلوا قائد النصر ، واليوم يتآمرون علي المؤسسة العسكرية التي حققت النصر في ظل ضعف شخصية بعض أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذين لا يصلون إلي عدد أصابع اليد الواحدة جالسين مرتعشين علي كراسيهم يفتقرون الخبرة السياسية ، ويسببون إرباكا وتوترا لباقي أعضاء المجلس الوطني القوي ، حيث يأتي المشير طنطاوي علي رأس المجموعة الوطنية القوية التي عملت منذ التحاقها بالقوات المسلحة حتى أصبحت تقودها بكل وطنية وبسالة وبأخلاق الفرسان العسكرية التي حافظت علي أكبر مؤسسة عسكرية في الشرق الأوسط .

    ولن ينسي التاريخ ولا الشعب المصري أيضا أن القوات المسلحة المصرية بقيادة المشير حمد حسين طنطاوي هي التي قامت بحماية ثورة 25 يناير والحفاظ عليها .. وكتابة النجاح لها من أجل تحقيق مطالب ورغبات الشعب المصري

    فهل أغفلت الأغلبية الصامتة الكاسحة التي امتلأت بالسلبية هذا الموقف , والتي خلصها من كابوس توريث الحكم لجمال مبارك ومعه السلة الفاسدة الراقدة في ليمان طره ، فلولا هؤلاء الرجال ما كتب نهائيا النجاح لثورة 25 يناير والحفاظ أيضا علي الدولة .

    واليوم يتآمر المتآمرون تحت حجة الثورة علي القوات المصرية ، ولقد انهالت طوال اليوم الاتصالات التليفونية علي قناة الفراعين ، تطالب برنامج مصر اليوم أن قوم بمناشدة المجلس الأعلى للقوات المسلحة باسم جماهير الشعب المصري بإعلان الأحكام العرفية وفرض حظر التجول لمدة أسبوع علي الأقل لإعادة هيبة الدولة والقضاء علي المؤامرات .. وإلا فإن المؤامرة ستصل إلي القوات المسلحة .

    ونحن إذ نبلغ عبر الهواء هذه الرسالة التي وردتنا بآلاف الاتصالات التي انهالت علي قناة الفراعين .

    ولعلني أتوقف عند هذا الأمر الخطير وهو الحشود العسكرية الإسرائيلية علي الحدود المصرية الإسرائيلية والتي أكد شهود العيان أنها اتخذت استعدادات الحرب علي طول الحدود وبأسلحة قتالية لا تحرها إسرائيل إلا في حالة الاستعدادات القتالية .

    بينما جماعة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين وحركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير وجماعة الإخوان المسلمين وفصيل من السلفيين يحاولون اقتحام وزارة الدفاع وإسقاط المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وسط مطالبات أمريكية بتحويل المعونة العسكرية إلي معونة تعليمية وصحية ، حتى لا تستطيع مصر تهديد إسرائيل ، لأن الإسلاميين في طريقهم في السيطرة علي القوات المسلحة وباقي المؤسسات المصرية .

    كما طالبت أيضا بعض الأصوات الأمريكية بإرسال قوات أمريكية لإسرائيل لمساعدتها في التصدي لحالة الفوضى التي أنتجت إرهابا كبيرا حول حدودها .

    وأتساءل في نهاية هذه المقدمة تساؤلا أقدمه لكل رجل مصري وامرأة وشاب وفتاة هل ستستمرون تشاهدون سقوط مصر اقتصاديا ، وبدايات سقوطها عسكريا ، وتحويل انتصارها إلي هزيمة وأنتم جالسون في مقاعدكم وأنتم جالسون في مقاعدكم لا تتحركون ؟ فإن التاريخ سوف يدون أن هزيمة مصر التي تسببت فيها الأغلبية الشعبية الكاسحة التي حملت السلبية وعدم المشاركة واكتفت بمتابعة شاشات القنوات الفضائية المختلفة .

    كما أطرح سؤالا ثانيا علي زملائي في الإعلام المصري جميعا ، هل ستستمرون في المشاركة من أجل هزيمة مصر وإسقاطها ، وتحويل انتصار القوات المسلحة إلي هزيمة لن نستطيع أن نحولها إلي نصر قبل ثلاثين عاما ، ولعل هضبة الجولان السورية المحتلة شاهدة علي ما نقول حتى يومنا هذا.

حياة الدرديرى : إعلان الأحكام العرفية وفرض حظر التجول

    http://www.youtube.com/watch?v=69PICR7CoV8&fb_source=message

 

تعليقات القراء