«الله أكبر.. مراتب.. كلية التجارة».. كيف أنقذ الأمن شاباً من الانتحار؟

مصراوي -كتب - محمد شعبان

كعادة كل جمعة، سيولة مرورية شهدها شارع السودان خاصة تقاطعه مع شارع جامعة الدول العربية، أشعة الشمس الحارقة أجبرت المارة على سرعة البحث عن وسيلة مواصلات هرباً من حرارة الجو، لكن ثمة جديد داخل وحدة مرور العجوزة بدّل تلك الأحوال.

الثالثة عصراً، لاحظ أحد أفراد تأمين وحدة المرور صعود أحد الأشخاص لبرج شبكة هاتف  محمول ملاصق للوحدة، ليبلغ قائده عبر جهاز اللاسلكي "يا فندم فيه مصيبة هنا.. واحد طلع فوق البرج"، ليخطر شرطة النجدة على الفور.

خلال دقائق، وصل فريق من الإنقاذ البري بقيادة اللواء هاني سعيد، مدير الحماية المدنية بالجيزة، مدعومين بمراتب هوائية وسلم هيدروليكي فضلاً عن رافعات ضخمة، وفرضوا كردوناً أمنياً بمحيط البرج.

في توقيت متزامن؛ انتقل العميد أيمن الحمزاوي، مفتش مباحث وسط الجيزة، يرافقه المقدم هاني الحسيني، رئيس مباحث الدقي، للوقوف على ملابسات الحادث، وتسهيل مهمة رجال الحماية المدنية في إنقاذ الشاب الذي وصل إلى ارتفاع 110 أمتار عن الأرض ما يُعادل عقار مكون من 35 طابقاً.

"الله أكبر الله أكبر" كلمات ظل يرددها الشاب من أعلى البرج، لتدور مشادات بينه وبعض الصبية الواقفين أعلى الكوبري المطل على البرج من ناحية شارع جامعة الدول العربية، الذين بدأوا في مضايقته، مما دفع رجال الشرطة لإبعادهم حرصاً على سلامة الشاب.

بصوت جهوري، وجه اللواء هاني سعيد رجال الإنقاذ بوضع المراتب الهوائية بمحيط البرج؛ تحسباً لقفز الشاب بالإضافة إلى إعداد السلالم الهيدروليكية والرافعات تزامناً مع محاولات رجال الشرطة بإقناعه بالنزول، والاستماع لكافة مطالبه.

مفاوضات مع الشاب استمرت لما يقرب من الساعتين، بدأ معها الشاب يستجيب لتعليمات الأمن، ليصعد اثنين من طاقم الإنقاذ البري بفضل أحزمة الأمان، وتمكنا من إنزاله دون إصابات وسط تصفيق الأهالي الذي تجمعوا خارج أسوار وحدة مرور العجوزة لمشاهدة ما ستسفر عنه الأمور.

صوت سرينة شرطة قطعت تساؤلات الحضور عن سبب فعلة الشاب، معلنة وصول اللواء عصام سعد، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، الذي حضر للإشراف على فريق البحث، والوقوف على ملابسات الواقعة.

وكشفت التحريات والفحص المبدئي أن الشاب يدعى "مصطفى. إ"، 28 سنة، حاصل على بكالوريوس تجارة، يُعاني من حالة عدم اتزان بسبب خلافات عائلية.

تعليقات القراء