في اليوم العالمي للمرأة.. هؤلاء النساء صنعن من قلب الإرهاب والحرب حياة

هاجر بلال

 

تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة نتذكر نماذج لنساء حفرن أسمائهن في التاريخ ,في الحضارات القديمة و في الثورات و في قيادة العديد من المناصب, و في مواجهة الإرهاب و بناء مجتمعات قادرة على متابعة السير مهما أراد الطغاة تحطيمها, تلك هي النساء كما عرفنهن, نساء وضعتهن الحياة في مأزق مع الغد, تحت أصوات القصف و بين ألغام القنابل وأشلاء الموتى ولون موحد هو لون الدم, في ظروف تزداد سواء كل يوم, طريق وحيد كان من الممكن أن تسلكه هؤلاء النساء, لكنهن أخترن الطريق الأصعب, فتحدين كل ماسبق ووقفن أمام الإرهاب بعملهن و أحلامهن لينسجن من الموت حياة و من الخوف أمل.

 

فاطمة.. مديرة مركز أم الخير التعليمي بمصر

ظنت فاطمة 52عاما من حمص بأن رحلتها لمصر ربما تستغرق شهرا لكنها طالت لسبع سنوات، عانت في البداية من التشتت والانتظار وبعد عامين فكرت في طريقة تساعد بها أبناء وطنها خاصة النساء والأطفال، فاتجهت لإنشاء مركز تعليمي يساعد الأطفال والنساء  معا.

عملت فاطمة كمدير لمركز أم الخير التعليمي بمدينة 6أكتوبر على هدف واضح هو تقديم العون للسيدات من خلال تأهيلهم وتوظيفهم، لكن سرعان ما وجدت أعداد كبيرة من السيدات يرغبن في العمل لم يكن معهن شهادات جامعية.

فتقول "وفرنا دورات تعليمية تربوية تأهلهم للتدريس وبالفعل  الكثير منهن نجح، لدينا المحاسبة كانت حاصلة على الصف التاسع فقط لكنها طورت نفسها وعملت هنا أفضل من غيرها من خريجي الجامعات، بالإضافة لحصولهن على أعمال إضافية في الإجازات فبعضهن يعملن بالتطريز و الخياطة.

أكثر مايؤرق فاطمة نفسية الطلاب خاصة القادمين حديثا من سوريا فتقول" كل مابيسمعوا أصوات طائرات بيتخبوا بيفكروا قصف, وعنا مدرسة إستشهد أخوها و زوجها بالغوطة مع ذلك ما بتوقف عمل كلنا مجروحين بس بنكمل".

 

 

ريم عبيد.. مدرسة رياض أطفال

ريم عبيد، 27 سنة، من الشام كانت رحلتها لمصر مليئة بالصعوبات, بدأت قبل عامين حين تم إعتقال زوجها فوجدت نفسها وحيدة هي و طفلتها تحت أصوات القصف ,حاولت الوصول لزوجها أو معرفة ماحدث من خلال قسم المفقودين لكنهم أخبروها بأنه لايوجد أحد بهذا الأسم, أبلغها والدها الذي كان قد سبقها لمصر أنه أعد لها كل شئ كي تأتي لمصر.

تقول" سافرت بالطيران من سوريا للسودان ومن السودان جئت لمصر عبر الصحراء أسبوع كامل بين الجبال تعبنا كتير وتهنا بالصحراء وصلت لمصر ماعرفت أهلي من الصدمة".

لم تكن ريم حاصلة على شهادة جامعية فقد توقف عند الصف الثالث الثانوي فوجدت صعوبة في الحصول على عمل, قدمت بدبلومة تعليمية من جامعة عين شمس و تسلمت عملها مباشرة كمدرسة رياض أطفال بمركز تعليمي و الأن تبحث عن عمل أخر خلال العطلة.

إلي الان لا تعلم ريم مصير زوجها تبحث عنه في صور القتلى فتقول تسألني بنتي وين بابا فبقولها بابا بسوريا اذا خلصت الحرب بيرجع إذا ما خلصت بنشوفه عند الله, مافيني قول لها أنه عايش لحتى ماتعيش بأمل أنه يرجع و تصير صبية ومايرجع".

 

 

من شمال سيناء للعالمية "سناء القصاص"

سناء القصاص65عام  حاصلة على ليسانس أداب جامعة الأسكندرية، يتردد أسمها بين النساء في سيناء، فهي تعمل كمدير تنفيذي لجمعية الشابات المسلمات بالعريش, التي تعد أقدم جمعية تقدم خدمات مختلفة لأهل سيناء خاصة النساء  تتضمن"دار للمغتربات وهي الدار الوحيدة الموجودة في شمال سيناء,و عيادات اسنان, و حضانات, مطعم, مشغل يخدم أكثر من 450 سيدة يدربهن أولا ثم يوفر لهن العمل ".

 

بحسب قول "سناء" تبنت الجمعية أسر كثيرة و إستطاعت توفير عمل خاصة للسيدات المتضررات من الأحداث الإرهابية بشمال سيناء كما تشارك الجمعية بمنتاجتها المختلفة في معارض خارجية وداخلية من خلال دعوات السفرات لهم في (فرنسا, هولندا, اليابان, المغرب وتونس) بالإضافة لوجود قسم خاص بتمويل المشروعات عن طريق منح السيدات قروض و متابعة مشاريعهن والتسويق لهن, و هناك مشروع خاص بالفتيات خريجي الثانوية الفنية لتدريبهن على الرسم على الزجاج.

 

تشير سناء القصاص إلى حرص الجمعية على التطور في منتجاتها فلا تكتفي على الشغل التقليدي بل يحرصون على متابعة أحدث صيحات الموضة لتناسب السيدات خارج وداخل مصر كما تقول "هناك سيدة تعمل معنا فقدت أبنائها الأربعة وكثير من السيدات معنا فقدن أزواجهن في الأحداث الإرهابية في سيناء، فأصبحت السيدة هي المعيلة للأسرة ومضطرة للعمل والمتابعة رغم الألم فالمرأة المصرية مكافحة ومناضلة فهي كما توصف بالجبل".

 

كما تقول " في شغل معطل الفترة دي الظروف هنا صعبة جدا ومع ذلك مقدرش أسيب سيناء رغم إني عندي الإمكانية بس دايما بحس اني عندي أشياء عاوزة امنحها للناس, الناس هنا محتاجة الخدمات محتاجة تعيش وتكمل".

تعليقات القراء