أربع خطوات إيجابية لتحفيزك على المذاكرة

هدى قضاض-أراجيك

إنّ الأبحاث في مجال التعليم والتحفيز لازال موضع اهتمام الكثير من العلماء واختصاصي المادة. وإنّ الكثير من المقالات والكتب تنشر بشكل دوري بهذا الخصوص، وتحتوي الكثير من الأفكار والنصائح التي قد تساعد الفرد أو المجموعة الدراسية على تحقيق أفضل إنتاجية، واكتساب للمعلومات والدروس بأقل مجهود ودون إكراه.

من خلال هذا الموضوع، سنقدم أحد أحدث الأفكار التي نشرت بخصوص التحفيز للمذاكرة، والتي شملت أربع نقاط جمعت فيما سمي ب 4C، والتي تختصر أربعة عناصر مرتبطة بأربع احتياجات للشخص لخلق جو تحفيزي للمذاكرة.

عن كتاب المسار التعليمي الإيجابي والعلمي:
منذ أسبوعين تقريبًا، طرحت الدكتورتين الفرنسيتين إيلونا بونيويل Ilona Boniwell ولور رينود Laure Reynaud كتابهما “المسار التعليمي الإيجابي والعلمي / Parcours d’éducation positive et scientifique“، والذي تناول في مجمله عشر مراحل أساسية لتحقيق تعليم “سعيد ومزدهر” كما وصفتاه في غلاف كتابهما.

الدكتورتان اشتهرتا بشكل أساسي في مجال علم النفس الإيجابي، وطرحتا إلى جانب هذا الكتاب مجموعة من المقالات والكتب تخص التعلم وتربطه بمجال عملهما المذكور سلفًا.

مايهمنا هاهنا من هذا الكتاب، هو الأربع نقاط التي تضمن خلق جو تحفيزي للمذاكرة، فقد ربطت الكاتبتان بين 4 عناصر وبين 4 احتياجات للفرد، والتي بدمجها تشكل أربع نقاط تضمن للشخص، بالتركيز عليها، تطوير تحفيزه للمذاكرة أو الدراسة.

العناصر الأربع 4C
1) Connection / الربط
الحاجة: الانتماء الاجتماعي

إنّ الحافز الأول الذي قد يضمن للشخص تأدية واجباته وتحقيق أفضل إنتاجية دراسية هو إحساسه بانتمائه وبعلاقته مع غيره، فالحاجة للآخر هي من الضروريات التي لايمكن للشخص الاستغناء عنها تماشيًّا مع طبيعته الفيزيولوجية. الأمر الذي ينعكس على الجانب الدراسي والمذاكرة هي الأخرى.

إنّ توطيد العلاقة مع الآخر، ومحاولة تجاوز خانة المنافسة إلى خانة المساعدة والتعاون هو من الأمور التي قد تقلص من الضغط خلال المذاكرة، فأن تسعى للحصول على نقطة جيدة لنفسك وليس الحصول على مجموع أعلى من شخص ما بعينه سيساعدك على تثبيت أهدافك بما يتناسب معك وليس مع غيرك.

لهذا، فإنّ أول ماقد يعكر جوك التحفيزي هو طبيعة علاقتك مع الآخر المتمثل في الأسرة، الأصدقاء، الأساتذة، الطاقم الإداري للمؤسسة التعليمية … فكل هؤلاء يساهمون سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليتك الدراسية.

أيضًا، حاول أن توازن من الجانب الحسي والعاطفي خلال العملية التعلمية، فلا تكن حساسًّا ولا متكبرًا ولا حسودًا ولاخجولًا … انفض كل هذه النقاط السلبية السوداء التي قد تعكر جوك، فإن لم تفهم شيئًا فلا تغضب، وإن أنت احتجت المساعدة أو الدعم فلا تخجل أو تتردد في طلبها …

2) Choice / الاختيار
الحاجة: الاستقلال

إنّ الشخص بطبعه بحاجة للإحساس بنوع من الاستقلال والحرية، فهو لايفضل أي نوع من الإرغام أو التبعية، بل إنّ التمتع بسلطة شخصية وسيطرة على المواقف من أهم النقاط التي تمكنه من الإحساس بدوره ومكانته، وبالتالي تحفزه على تقديم الأفضل والسعي للأحسن.

تماشيًّا مع هذه النقطة بالذات، فإنّ أهم العناصر التي قد تضمن لك جوًا مريحًا للمذاكرة هي:

التنظيم الجيد للوقت
تنويع الاختيارات للقيام بالمهام المطلوبة
تطوير حس المسؤولية
مراقبة ومحاسبة الذات.
أربعة خيارات أنت بحاجة لجميعها من أجل أن تطور من نفسك وتحفزها لأداءٍ أفضل.

فتنظيمك الجيد للوقت سيجعلك تشعر أنّك سيده والمتحكم الأساسي فيه، فستمشيه بما يتناسب معك ومع شخصيتك. كثرة الخيارات واستعدادك الدائم لكافة الاحتمالات (plan B) من أهم الأمور التي ترفع من قدرتك على التأقلم مع كل ما استجد من ظروف (للمذاكرة تحديدًا؛ كانقطاع التيار مثلًا …). أيضًا إحساسك بالمسؤولية سيساهم في زيادة ثقتك بنفسك وبقدراتك، واستعدادك لمحاسبة ذاتك ومراقبتها سيقوي شخصيتك التعلمية، ويمضي بك قدمًا للتميز في مذاكرتك وتحصيلك العلمي.

3) Competence / الكفاءة
الحاجة: الثقة

ترتبط هذه النقطة بشكلٍ أساسي بسابقتها، إذ تنتقل لوصف الجانب العملي الذي سيساعدك هو الآخر في ضمان الحافز التعليمي، فالمذاكرة نفسها، إن هي استغلت بشكل مناسبٍ بناءٍ، ستمكنك من إيجاد حافزك الخاص. فكل خطوة مذاكرة هي حافز للخطوة التي تليها؛ فإن أنت مثلًا وجدت نفسك استطعت استيعاب درس واحدٍ في أقل من ساعة، فهذا الإنجاز سيجعلك فخورًا بنفسك، وسيدفع بك لمذاكرة الدرس الموالي … وهكذا.

الكفاءة هنا أيضًا لا تعني فقط مذاكرة المواد الدراسية الإلزامية، بل أيضًا العمل بتوازٍ على قدراتك وطاقاتك الخاصة. كأن تصنع لنفسك تحديات تعلم، وأن تخلق لنفسك فضولًا تعلميًّا يهم مجالات تعجبك (كالفضاء أو البيلوجيا أو غيرها من العلوم المحيرة التي تثير التساؤلات …).

باختصار، ابحث عما ينير فضولك ويطفئ شعلة تعلمك، فهذا سيساهم بشكل أو بآخر في زيادة رصيد معلوماتك وقدراتك الذهنية في البحث والتفكر، وبالتالي سينعكس على قدراتك التعلمية ورغبتك وإقدامك على التعلم.

أيضًا، لا تنس أن تجد لنفسك شخصًا يثق بقدراتك ويقدم لك الدعم والتشجيع الذي تحتاجه لتحافظ على رغبتك وتحفيزك. ابحث من حولك، فهذا الشخص غالبًا ما يكون الوالدان أو أحد الأشخاص قربك.

4) Comprehension / الفهم
الحاجة: إدراك المعنى

الشخص هنا بحاجة للفهم، لمعرفة المعنى والسبب من العملية التعليمة نفسها، فضمان الالتزام في المذاكرة هو الفهم واستيعاب الفكرة نفسها؛ لهذا، عليك أن تفهم جوهر المذاكرة نفسها، أتريد أن تذاكر من أجل الحصول على علامة جيدة؟ من أجل إثبات قدراتك لنفسك؟ لشخص آخر؟ أم غيرها من الأسباب التي يمكن أن تحددها لنفسك حسب وضعيتك وأفكارك.

انس تمامًا فكرة أنّك تذاكر لأنّه يجب عليك المذاكرة! فهذه فكرة لاأساس لها من الصحة بتاتًا، ولن تمضِ بك قدمًا أبدًا. ابحث عن حافزك الدفين الذي لطالما تناسيته تحت لواء المذاكرة من أجل المذاكرة، واستخرجه ليكون من أحد العناصر الأربعة المذكورة هاهنا والتي ستخلق لك، لا محاله، جوًا مناسبًا تحفيزيًّا للمذاكرة الفعالة.

بعد تحديدك لهذه العناصر وبعد تحقق حاجاتك الأربع المرتبطة بكل واحدةٍ فيها، ستتمكن من ضمان الجو المناسب لك، والذي سيضمن سعيك الواعي والبناء في مذاكرتك، وسيلزمك بشكل غير مباشرٍ بالمثابرة والاستمرار في عمليتك التعلمية.

تعليقات القراء