"مارك زوكربيرج".. هل يكتب العام 2018 نهاية مؤسس فيسبوك نتيجة فضائحه

كتبت: شرين طه

يعتبر العام الحالي بالنسبة لـ "مارك زوكربيرج" الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك من اسوء الاعوام التي مرت في حياته وذلك نتيجة توالي الأزمات التي حاصرت موقعه وحاصرته هو شخصيًا سواء كانت تلك الأزمات متعلقة بالتجسس على المستخدمين لهذا التطبيق أو تسريبه لبيانات المستخدمين من أجل استغلالها في حملات تضليل الراي العام العالمي.

حيث اعترف الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج، في حلقة جديدة من مسلسل أحداث القضية التي هزت الرأي العام العالمي، بأن الشركة راقبت الرسائل الشخصية التي يتبادلها المستخدمون على تطبيق "ماسنجر" الشهير، وتدخلت أحيانا لمنع وصول بعضها، الأمر الذي وضع ثقة الشركة ومؤسسها موضع الشك. خاصة بعد الفضيحة التي انفجرت مؤخرا.

وقال زوكربيرج -في مقابلة على الإنترنت، نقلتها وسائل إعلام عدة حول العالم- إن "فيسبوك" لديها أنظمة لمراقبة رسائل المستخدمين، وبإمكانها عرقلتها إذا كانت "تتعارض مع مبادئها".

واستشهد زوكربيرج بحالة منعت فيها هذه الأنظمة وصول رسائل "حساسة" عن التطهير العرقي في ميانمار.

ورغم، أن الغرض من رصد الرسائل يبدو نبيلا، فإن اعتراف مؤسس "فيسبوك" يزيد من المخاوف بشأن حماية الخصوصية وأمن المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والإنترنت بشكل عام.


وواجهت شركة فيسبوك أيصا فضيحة من نوع آخر وهى التعرف على وجوه المستخدمين دون الحصول على موافقتهم

هذا وقد حكم قاض اتحادي أمريكي، بأنه يتعين على شركة فيسبوك أن تواجه دعوى جماعية تزعم أن شبكة التواصل الاجتماعي استخدمت بشكل غير مشروع، عملية للتعرف على صور المستخدمين دون الحصول على موافقتهم.

وقال القاضي جيمس دوناتو بالمحكمة الاتحادية -في سان فرانسيسكو- إن الدعوى الجماعية هي الوسيلة الأكثر فاعلية لحل النزاع بخصوص استخدام خاصية التعرف على الوجه، فيما قالت شركة فيسبوك إنها تراجع القرار.

 

مشاركة البيانات مع شركات الهواتف

رغم "وعود الخصوصية" التي تعهد بها مارك زوكربيرج، فإن الشركة كانت على موعد مع فضيحة جديدة وثالثة، وهي مشاركة بيانات المستخدمين مع العشرات من شركات الهواتف، الأمر الذي جعل أكبر شركة للتواصل الاجتماعي في مرمى الانتقادات الشديدة من المستثمرين ومواجهة غضب المستخدمين والمعلنين والنواب.

وكان مؤسس "فيس بوك" قد نشر بيانا عبر صفحته الرسمية، قال فيه: إن شركته لا تستحق خدمة عملائها إذا فشلت في مسؤولية حماية بياناتهم، مؤكداً أن العمل يجري لعدم حدوث أي اختراقات مرة أخري، علي أن يتم إبعاد المطورين المتورطين في الفضيحة.

وذكرت صحيفة "نيويوك تايمز"، أن موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" شارك بيانات المستخدمين مع العشرات من شركات الهواتف، ومنها "سامسونغ" و"أبل ز"بلاك بيري" و"مايكروسوفت".

غير أن شركة  فيسبوك نفت هذا الموضوع في بيان صحفي نشرته على موقعها، وقالت: إن هناك الكثير من المعلومات الصحيحة الموجودة في تقرير نيويورك تايمز، باستثناء ما يتعلق بقضية تسريب البيانات.

إلى جانب ذلك نشر البرلمان البريطاني لوثائق تدين شركة "فيسبوك" وتتهمها بالتجسس ودفع رشاوى، خسرت الشركة 10 مليارات دولار في البورصة وما زالت تواصل الخسارة.

ووفقا لصحيفة "ذا صن" البريطانية، تراجعت أسهم شركة "فيسبوك" بنحو 10 مليار دولار، بعدما تم إصدار وثائق مختومة حول نشاطات الشركة إلى الجمهور.

وكشفت الوثائق رسائل بريد إلكرتوني بين الملياردير "مارك زوكربيرج" الرئيس التنفيذي للشركة وموظفيه توضح تجاهل الشركة الواضح لخصوصية المستخدم والتجسس عليه.

 

ويتعرض "زوكربيرج" لضغط كبير بسبب الوثائق التي نشرها "داميان كولينز" نائب البرلمان البريطاني، وكان "كولينز" كشف في وثائقه المكونة من 250 صفحة رسائل سرية تدين شركة "فيسبوك".

وناقش أحد الموظفين بالشركة في رسالة في عام 2015، طريقة لجمع البيانات من هواتف" Android" دون طلب الإذن من أصحاب الهواتف لجمعها، وحصل "كولينز" على الوثائق التي تدين "فيسبوك" من "تيد كرامر" مطور تطبيق Six4Thre، بعدما اضطر لغلق تطبيقه بسبب تحديثات "فيسبوك".

وأوضحت رسائل إلكترونية كيفية إسقاط "زوكربيرج" لأحد أكبر منافسيه صاحب تطبيق vine بعدما وافق على قرار حظر التطبيق Vine من "تويتر" ومنعه من الوصول إلى قوائم الأصدقاء على "فيسبوك"، ما أدى إلى فشل التطبيق تماما حيث لم يتمكن مستخدمو التطبيق من التواصل مع أصدقائهم على "فيسبوك".

واضطر موظفو شركة "فيسبوك" كما جاء في الرسائل الإلكترونية لشراء هواتف خاصة لمنع رؤسائهم من التجسس عليهم، حيث وصفوا بيئة العمل بأنها "سامة ومعادية".

وأثارت الوثائق المنشورة حالة غضب كبيرة بين موظفي شركة "فيسبوك"  ووصفوا قيادة "زوكربيرج" بأنها غير نظيفة، حيث كشفت الوثائق عن تلقيه رشاوى من أجل تسريب بيانات المستخدمين، بالإضافة إلى التجسس على مكالماتهم ورسائلهم.

فيما تعتبر فضيحة "أناليتيكا" أكبر فضائح الخرق المعلوماتي، حيث أثر اختراق وتسريب بيانات ما يقرب من 87 مليون من مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي، من قبل شركة "كامبريدج أناليتيكا" البريطانية، التي عملت مع حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابية، على توجيه الناخبين في الولايات المتحدة، الأمر الذي كلف شركة فيسبوك، خسائر أكثر من 58 مليار دولار من قيمتها السوقية في أسواق المال الأمريكية، كان نصيب "مارك زوكربيرج" وحده أكثر من 8 مليارات جنيه، بعد عمليات بيع جماعي من المساهمين في الشركة، بحسب ما نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وكانت شركة فيسبوك قد حصلت على بيانات العملاء من خلال تطبيقات على الهاتف، وتم تسريبها لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقابل 16 مليون دولار، عبر شركة "كامبريدج أناليتيكا"، وهي شركة استشارات سياسية تعمل في مجال جمع البيانات وتحليلها لمعرفة الميول والاهتمامات الخاصة بهم.

وبحسب شركة فيس بوك، فإن "كامبريدج أناليتيكا" أساءت استخدام بيانات العملاء، وتم إيقاف الرئيس التنفيذي "ألكسندر نيكس" مبرمج التطبيق الذي جمعت به الشركة البيانات، لتكوين لمحات عن توجهات الناخبين الأمريكيين، ما ساعد فيما بعد على انتخاب الرئيس دونالد ترامب في 2016. فيما أكدت أناليتيكا أنها حصلت على المعلومات من "فيس بوك".

وقالت فيسبوك، إنها علقت حسابات "كمبردج أناليتيكا" وشركتها الأم، واستأجرت متخصصين للتحقيق فيما إذا كانت الشركة لا تزال تحتفظ بتلك البيانات.

من جانبها أقدمت "أناليتيكا" على إقالة مديرها التنفيذي بعد بث تقرير مصور على القناة الرابعة الأمريكية ادعى فيه المحرر أثناء مقابلة سرية أنه مرشح محلي ليحصل على اعترافات بأن الشركة أدارت الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي من لندن، وساهمت بفوزه بهامش ضيق من الأصوات (40 ألف) فقط، ضد المرشحة "هيلاري كلينتون"، وهو التقرير الذي حاولت إدارة ترامب منعه من الإذاعة حسبما أفادت "ديلي ميل" البريطانية.

ودفع الجدل الدائر الكونجرس لاستدعاء الرئيس التنفيذي لشركة الفيسبوك مارك زوكربيرج للإدلاء بشهادته في واشنطن، وهو العنوان الذي تصدّر عناوين الصحف الرئيسية في جميع أنحاء العالم خلال عام 2018.

وتناولت مجلّة “ذي إكونوميست” الأميركية، في تقرير نشرته بعنوان “على فيسبوك أن تتعلم من التجارب التاريخية على الإنترنت”، الانتقادات الكبيرة التي تتلقاها الشركة منذ العام الماضي، حول فضائح سياسية، تسببت بانعدام ثقة الجمهور بمنتجاتها.

وأشارت المجلة إلى أن مسؤولين كُثرا في شركات تكنولوجية رائدة، بدأوا بوصف “فيسبوك” في جلسات ومناسبات مُغلقة، بأنها أصبحت كـ”عمالقة التبغ”، وهي مقارنة تُعتبر “إهانة” كُبرى لشركة اقتصادية، حيث أن صناعة التبغ تجني أرباحها على حساب صحّة الناس وحثّهم على الإدمان على التدخين، وذلك يتشابه مع النقد الموجه لـ”فيسبوك” بأن منصاتها تُسبب الإدمان وتُعطل الديمقراطية.

وانخفضت أسهم “فيسبوك” بنحو 27 في المائة منذ بداية العام 2018، لعدّة أسباب، أهمها فضيحة عدم قيامها بمجهود كاف لردع التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، التي كُشفت في إطارها بيانات نحو 90 مليون مستخدم لشركة استشارات سياسية. واعترفت الشركة لاحقا باختراق بيانات 50 مليون مستخدم لمنصتها عن طريق “عُطل” لديها.

 

وأضيفت الأسبوع الماضي، فضيحة أخرى، بعد أن كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أن كبيرة مسؤولي التشغيل في “فيسبوك”، شيرل ساندبيرغ، والتي تأتي في المرتبة الثانية بعد المدير التنفيذي، مارك زوكربرغ، حاولت التقليل من أهمية التدخل الروسي أمام طاقم المديرين، كما أنها تعاقدت مع شركات استشارية ومجموعات ضغط من أجل إلقاء اللوم على شركات أخرى في التدخل الروسي، ومهاجمة المنتقدين على منصتها.

لكن المُلفت للنظر في تقرير “ذي إكونوميست”، كان تشبيه المجلة لعملاق التواصل الاجتماعي بشركة “ياهو” التي حققت نجاحات كبيرة في الماضي، لكنها هوت إلى القاع بعد ذلك.

ورغم أن المقارنة مع “ياهو” ليست دقيقة، بسبب عدم وصول الشركة للحجم الذي وصلت إليه “فيسبوك” اليوم، وأن الطبيعة التنافسية كانت مختلفة في حينه، إلا أن الأشخاص الذين شهدوا انهيار “ياهو” يجدون عدّة نقاط مشابهة في الحالتين، ففي سنوات “الانحطاط” للشركة الأولى، بدّلت إدارتها عدّة مرات خلال فترة قصيرة فقط، وعند مقارنة ذلك مع “فيسبوك”، فإنها بدّلت عدّة مديرين أيضا خلال العام الحالي فقط، حتى وإن كان زوكربرغ الذي يملك الحصّة الأكبر من الشركة وبالتالي قرارها، لا يبدو أنه سوف يُغادرها قريبا.

تعليقات القراء