بأموال المافيا .. كيف ساعد شاب يهودي على إقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

مصراوي - كتبت - هدى الشيمي

- كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) وثائق سرية تكشف الجهود التي بذلها يهودي شاب، في الأربعينيات، للمساعدة على بناء دولة إسرائيلية في فلسطين.

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية هذه التفاصيل، في تقرير مطوّل نشرته على موقعها الإلكتروني، وقالت إن اليهودي الشاب ترك الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوجه على الولايات المتحدة محاولاً الحصول على أسلحة وتجنيد مقاتلين للمشاركة في الحرب ضد العرب.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن هيليل كوك، تمكن بالفعل من الحصول على المساعدات، فحصل على مبالغ طائلة من العصابات اليهودية في الولايات المتحدة، وغيّر اسمه وأخفى هويته.

وفي عام 1940، تقول الصحيفة إن كوك والذي كان أحد أعضاء ميليشيا إرغون السرية الإسرائيلية قبل قيام دولة الاحتلال، سافر إلى نيويورك، وبذل جهودًا كبيرة لإخفاء هويته خاصة وأنه كان ابن اخ الحاخام اليهودي البارز إبراهام إيزاك كوك، أول حاخام أشكنازي رئيسي خلال فترة الحكم البريطاني في فلسطين، فأطلق على نفسه اسم بيتر بيرجسون.

وفي نوفمبر 1942، علم كوك عدد اليهود الأوروبيين الذين تمت إبادتهم إبادة الحرب العالمية الثانية بعد قراءته مقالاً في صحيفة واشنطن بوست.

شعر كوك بالحزن الشديد بعد قراءة هذه المعدلات والاحصائيات، وتقول هآرتس إنه قرر إحداث تغيير في خطته، فبدلاً من العمل على جمع التبرعات وتجنيد المقاتلين، قرر توجيه كل الجهود لإنقاذ يهود أوروبا.

وتُشير هآرتس إلى أن كوك جنّد مجموعة من زملائه في مليشيا الأرغون في الولايات المتحدة، جنبًا إلى جنب مع الفنانين وأعضاء الكونجرس، من أجل تحقيق هذه الغاية، وللكشف عما حدث لليهود الأوروبيين في هذه الفترة.

"شكوك أمريكية"

تقول هآرتس إن الإف بي آي ساورته الشكوك بشأن أنشطة كوك في الولايات المتحدة، خاصة وأنه تمكن من جمع مبالغ طائلة في فترة قصيرة جدًا.

وذكرت الصحيفة أن جيه. إدجار هوفر، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وقتذاك اتصل بمكتب الوكالة في فيلادلفيا عام 1946، وطلب منه إجراء تحقيق في هذا الشأن، وأصدر أمرًا بترحيله خلال 10 أيام.

يقول المؤرخ روبرت روكواي، أستاذ التاريخ اليهودي في جامعة تل أبيب، في نهاية المطاف عاد كوك عاد فلسطين بمفرده بعد أن سأم من كونه يخضع للمراقبة باستمرار.

وذكر روكواي، 79 عامًا، أن محاميه قد تقارير باستمرار إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي وخدمات الهجرة لتوضيح المهمة التي ذهب إلى لكي ينفذها في الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لم يثنيهم عن مضايقته هو والأشخاص الذين يعملون معه.

"العصابات اليهودية"

وأوضح روكواي أن جماعات اليشوف، وهي هيئة السكان اليهود في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني، حصلت على مبالغ كبيرة من العصابات اليهودية في الولايات المتحدة، ما ساعدهم على تأمين شراء الأسلحة والطائرات والمدافع الرشاشة التي ساعدتهم في حربهم ضد العرب.

إضافة إلى ذلك، كانت هناك عصابات مافيا غير يهودية سيطرت على مراكز حيوية هامة في نيويورك من بينها الميناء، سهلت لهم عملية  نقل الأسلحة إلى إسرائيل.

وحسب ملفات الإف بي آي، فإن المكتب أطلق على نشاطات كوك اسم "عملية المجموعة بيرجسون" واستمرت مراقبتهم منذ عام 1941 وحتى عام 1948، وخلال هذه الفترة قامت وكالة الأمن القومي الأمريكية بالتصنت على المحادثات الهاتفية لأعضاء المجموعة، واخترقت بريدهم، وارسلت جواسيس تفقدوا سلة المهملات في مكاتبهم، وزرعت بينهم المخبرين.

وكان ملف بيرجسون يحتوي على مئات الصفحات التي تمتلئ بالتفاصيل المكتوبة بعناية بعد التصنّت على المكالمات والمراسلات، بالإضافة إلى تقارير الاعتقالات وعمليات التفتيش والمراقبة.

وعاد كوك إلى إسرائيل عام 1948، بعد تأسيس دولة إسرائيل، وعاد لاستخدام اسمه الحقيقي، وشارك في تم انتخابه كعضو كنيست عن حزب حيروت. ثم عاد إلى الولايات المتحدة عام 1951، باسم بيتر بيرجسون، وعمل سمسارا في بورصة وول ستريت.

وقال روكواي إن كوك أخبره أن أي أحمق يستطيع تأسيس ثروة في الولايات المتحدة.

وحسب هآرتس، فإن كوك بقى في الولايات المتحدة حتى عام 1970، ثم عاد إلى إسرائيل.

وتقول الوثائق إن كوك تزوج مرتين وتوفي في عام 2001.

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها من أجل تأسيس دولة إسرائيل وإنقاذ يهود أوروبا، يقول روكواي الذي التقى بكوك في عام 1996، إنه لم يكن معروفًا في دولة الاحتلال، ورفض تولي أي منصب قيادي رغم العروض  الكبيرة التي قُدمت إليه.

تعليقات القراء