لماذا تحايل «الحجر الزراعي» على القانون وأدخل البلاد الشحنة المصابة بـ«الإرجوت»؟

اليوم الجديد - طارق الديب 

خليل: وزير الزراعة هو المسئول عن الشحنة ويجب محاسبته

العطار: لا توجد صفقات.. والقمح الروسى غير ضار وتمت غربلته
سمحت إدارة الحجر الزراعى بوزارة الزراعة، بدخول شحنة القمح الروسى، بعد أسبوعين من احتجازها بميناء سفاجا، واكتشاف نسبة من «الإرجوت» بها تصل إلى 0.06%، وفقا لتحليل العينات التى تم سحبها من الشحنة أول مرة.

الشحنة التى تصل حمولتها إلى 63 ألف طن، كانت قادمة لحساب هيئة السلع التموينية بوزارة التموين، وتم سحب العينة الأولى منها بمجرد وصولها للميناء، وبعد اكتشاف نسبة «الإرجوت» المرتفعة أوقفها الحجر الزراعى.

لكن هيئة السلع التموينية، طلبت تحليل عينة أخرى من القمح، وعدم إرجاعه إلى دولة المنشأ «روسيا»، فوافق الحجر الزراعى على أن يكون معهد بحوث النبات هذه المرة مسئولا عن أخذ وتحليل العينات.

فى هذه الأثناء، وقبل أخذ العينات للمرة الثانية، أصدرت «روسيا»، قرارا بالسماح بدخول البطاطس المصرية إلى موسكو من مناطق مصرية جديدة، وهو القرار الذى كانت مصر تتمناه منذ فترة طويلة.

علامات استفهام عديدة

توقيت القرار الروسى والسماح بدخول شحنة القمح إلى مصر، أثارا العديد من علامات الاستفهام، خاصة أن روسيا كانت مصممة على عدم استيراد البطاطس المصرية من 8 مناطق مصرية.

وما يقلل من مزاعم وجود صفقة تبادلية بين الجانبين، هو أن إدارة الحجر الزراعى المصرى، نجحت فى حل الأزمات والمشكلات التى كانت تواجه العديد من المحاصيل الأخرى، فى الخليج.

لكن انتقادات الخبراء والمتخصصين، للحجر الزراعى لا تتوقف، خاصة أنه رغم السماح بدخول شحنة القمح الروسى، فإن هناك شبهات حول احتوائها على نسبة غير مسموح بها من «الإرجوت».

وقال الدكتور سعيد خليل، مستشار وزير الزراعة السابق والخبير الزراعى، إن السماح بتحليل الشحنة مرتين أمر مخالف للقانون وأعراف وزارة الزراعة، متسائلة «كيف سيأكل المصريون خبزا مشكوكا فيه؟».

وأكد خليل لـ«اليوم الجديد»، أنه لا يعقل أن تسحب عينتان من الشحنة الروسية، وتأتى العينة الأولى بنسبة (إرجوت) 0.06%، بينما تأتى الثانية بعدها بأسبوعين فقط بنسبة 0.01%، لافتا إلى أن هذه هى المرة الأولى فى تاريخ الحجر الزراعى التى يحدث فيها هذا الأمر.

وعن إمكانية غربلة الشحنة خلال الأسبوعين فى ميناء سفاجا، أشار «خليل» إلى أنه لا توجد دولة فى العالم، استخدمت «الغربلة» وكانت النتيجة فاصل 0.05%، معتبرا أن هناك «تواطؤا» من إدارة الحجر لتسهيل دخول البطاطس إلى روسيا.

انتقادات للوزير

وانتقد الخبير الزراعى، أداء الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة، وسماحه بدخول شحنة القمح، مضيفا: «الحجر الزراعى أراد إخلاء مسئوليته فورط معهد بحوث البساتين فى الشحنة، وفى النهاية الوزير هو المسئول، وهو الذى سيحاسب».

ويبدو أن هناك إجماعًا بين المتخصصين على عدم قانونية تحليل عينة القمح مرتين، بعد ثبوت إصابتها بـ«الإرجوت» بنسبة عالية، فيذهب الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة، إلى أن الشحنة قد تكون تعرضت لـ«الغربلة» قبل فحصها مرة ثانية.

لكن وزارة الزراعة لم تعلن أن الشحنة سيتم غربلتها، بل أعلن الحجر الزراعى أنه سيتم إرجاعها إلى بلد المنشأ «روسيا»، أو سيتم تصديرها إلى بلد آخر، وهو ما يقلل من فرضية تعرضها للغربلة قبل الفحص الثانى.

ويُضيف صيام مستنكرا: «ألا توجد دولة أخرى نستورد منها القمح الجيد؟.. لماذا نضطر إلى شراء القمح الرخيص»، لافتا إلى أن التجار يريدون تحقيق مكاسب على حساب المواطنين، وتساعدهم فى ذلك هيئة السلع التموينية.

وترفض معظم الدول دخول شحنات من القمح مصابة بأى نسبة من فطر الإرجوت لخطورته على صحة الإنسان، بينما تسمح بعضها فقط بدخول نسبة لا تتعدى 0.05% من الفطر، وانضمت مصر إلى هذه الأخيرة بعد سلسلة من الجدل.

«الحجر الزراعى» ينفى

وتوصلت «اليوم الجديد»، إلى رئيس إدارة الحجر الزراعى، الدكتور أحمد العطار، والذى أكد أن دخول الشحنة مصر، تم بعد التأكد من أن نسبة «الإرجوت» غير ضارة وأن الشحنة سليمة، لافتا إلى أنه تم غربلتها بعد الفحص الثانى مباشرة.

ونفى «العطار»، أى حديث عن صفقة تمت بين مصر وروسيا للسماح بدخول البطاطس المصرية إلى موسكو، مؤكدا أن مصر تبذل مجهودا كبيرا لحل الأزمة منذ فترة، وقبل أن تأتى شحنة القمح الروسية من الأساس.

وأكد أنه إذا جاز التعامل مع الأمر بهذه الطريقة، فيجوز القول أيضا بأن هناك صفقة تمت بين مصر والسعودية أو الكويت أو الإمارات أو البحرين أو الصين، وجميعها دول سمحت بدخول المنتجات المصرية أراضيها، مضيفًا: «لا توجد أى صفقات».

وفيما يخص مخالفة قوانين الحجر الزراعى، أضاف: «نحن سحبنا عينات من الشحنة وتم تحليلها مرة واحدة فقط، وفى المرة الثانية فعلها معهد البساتين التابع للوزارة، وبالتالى لا توجد مخالفة».

وبهذه الطريقة، تحايلت «إدارة الحجر الزراعى» على القوانين، وسمحت بالكشف عن الشحنة مرة ثانية، رغم أنها هى التى أصدرت الخطاب الأول برفض الشحنة لاحتوائها على نسبة عالية من «الإرجوت»، لكنها عادت مرة أخرى لتبرر دخولها الأسواق.

تعليقات القراء