من الشهيد «أبو ثريا» إلى «أبو صلاح».. المقاومة في الروح لا الجسد

كتب – محمد الصباغ:

 

استباحت دولة الاحتلال الإسرائيلي الأرض والدماء، سرقت الأرض وقتلت من يحاولون العودة إلى بيوتهم. لكن المقاومة الفلسطينية تتجدد حتى في الأجساد الفلسطينية بأعضاء لا تتجدد.

 

فقد هذا الشهيد ساقيه في غارة جوية نفذها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2008. وعادت قوات الدولة العبرية لتُفقده روحًا قاوم بها وإن كان عاجزًا عن السير.

 

 

جلس فادي أبو صلاح في خيمته خلال مسيرات العودة، التي بدأت منذ الثلاثين من مارس الماضي. تحرك مع الحشود حينما تتحرك، وهاجم قوات الاحتلال مع الفلسطينيين الآخرين الذين خرجوا ليعلنوا أن حق العودة ليس إلا مصير محتوم بالنسبة لهم.

 

يظهر صاحب التسعة والعشرين عامًا في الخيمة مبتسمًا وحوله أطفاله، لم يعلم أن مصيره سيكون الشهادة ليترك أطفاله الخمسة لزوجته تواجه بها الحياة الغامضة في القطاع الذي لا يهدأ.

 

 

ومثل شهيد سابق وقعيد أيضًا سابق، يتحرك بدون كرسيه المتحرك يقفز للأمام وللخلف ليقذف الحجارة على جنود الاحتلال الذين يفصلهم عنه مئات الأمتار. هو شهيد قرار ترامب أيضًا الذي يحمل اسم إبراهيم أبو ثريا، الذي استهدفته قوات الاحتلال برصاصة في الرأس بعد أيام من قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال في ديسمبر الماضي.

 

مدججون بالأسلحة هو الجنود الإسرائيليون، بينما الشهيدان القعيدان كانت العزيمة وحب الوطن سلاحهما. سلبهما الاحتلال سيقانهم في الاعتداءات على غزة في عام 2008، ثم عادت لتنهي حياتهما بعد عقد من الزمان.

 

كتب فادي أبو صلاح على حسابه على موقع فيسبوك قبل وفاته: "اللهم عجل في لقائي بك ولا تجعلني عبء ع الدنيا وعلى أحد فيها".

 

 

أراد الشهادة وألا يكون عبء على الحياة، فنال الشهادة برصاصة قناص إسرائيلي.

 

ومثله كان أبو ثريا قبل وفاته قال "هذه الأرض أرضنا.. مش راح نستسلم. بنوصل رسالة لجيش الاحتلال إن شعب فلسطين شعب الجبارين." ثم هتف آنذاك كل من حوله من الشباب: "ع القدس رايحين شهداء بالملايين".

 

 

وقال حمزة أبو صلاح شقيق فادي مواقع محلية إن شقيقه أصيب بصاروخ إسرائيلي في عام 2008، "متزوج وأب لخمسة أطفال (3 ذكور و2 إناث) أكبرهم يبلغ من العمر 7 أعوام، ويشارك بشكل فاعل في مسيرات العودة على حدود خانيونس جنوب قطاع غزة".

 

ومثلما وجهت صحف العالم لجيش الاحتلال في ديسمبر سؤالًا حول الخطر الذي يمثله قعيدًا أعزل لقوات مدججة بالأسلحة، كرر حمزة نفس السؤال اليوم وقال "ما الخطر الذي يشكله شاب قعيد على كرسي متحرك على جنود مدججين بالأسلحة الحديثة؟.. الاحتلال لا يفرق بين حجر وشجر وشاب وامرأة".

 

تمني فادي أن يرى أطفاله شبابًا لكنه الاحتلال منعه، ويقول شقيقه "رحل فادي دون أن يحقق حلمه برؤية أطفاله شباباً".

 

ووصلت حصيلة الضحايا بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، الاثنين، إلى 58 شهيدًا وأكثر من 2700 جريحًا.

تعليقات القراء