صفقة إنقاذ قطر من المقاطعة العربية

هبة الله سيد وأحمد لطفى

«ترامب» يهدد بـ«إلغاء قمة كامب ديفيد» و«ضربات سيناء» تزعج «البيت الأبيض».. درويش: واشنطن تضغط على دول المقاطعة لحماية «تميم» والحفاظ على أمن إسرائيل

يمارس الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، السياسة بأسلوب “البيزنس”، لا يعترف إلا بـ”لغة الصفقة”، ولا يجيد سوى أبجدية “الضغط” والضرب تحت الحزام، فسنواته الطويلة لم يكتسب خلالها الخبرة الكافية لإدارة السياسة وفقًا لأصولها، لهذا دائما ما تخرج تصريحاته السياسية قريبة الشبه– إن لم تكن متطابقة- بما يحدث خلال “خناقات الشوارع”، بدءًا من تلك التي هاجم بها منافسته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة هيلارى كلينتون، مرورًا بموقفه من المهاجرين، وصولًا إلى ما صرح به مؤخرًا، بإلغاء قمة “كامب ديفيد” المتوقعة في مايو المقبل، التي من المقرر أن يلتقى خلالها بعدد من زعماء دول الخليج، ما استمر الوضع الحالى فيما يخص الأزمة القطرية، كما هو عليه.

مصر لم تكن بعيدة عن تصريحات “ترامب”، فما صرح به الرجل الأول في البيت الأبيض، يكشف ما تم تداوله خلال الأيام الماضية، حول عدم رضا واشنطن عن الضربات القوية التي توجهها القاهرة للجماعات المتطرفة في سيناء، ومضيها قدمًا لتطهير أرض الفيروز، دون النظر أو الإنصات لـ”الصوت الأمريكى” الذي لا يريد إنهاء الأمر بما فيه مصلحة مصر والمنطقة العربية.

وفى تحليله لـ”تصريحات ترامب”، قال اللواء عبد الرافع درويش الخبير العسكري: تهديدات الرئيس الأمريكى بشأن إلغاء قمة كامب ديفيد، المزمع عقدها في مايو المقبل بحضور ست دول خليجية، على رأسها السعودية والإمارات وقطر، إذا لم تسع دول المقاطعة الأربعة، “مصر والسعودية والإمارات والبحرين”، لحل النزاع مع قطر.

يأتى في هذا الوقت تحديدا كنوع من الضغط على دول المقاطعة وعلى رأسها مصر، من أجل تكبيلها أمنيا وعسكريا بعدما حققت تقدما ملموسا في سيناء، وفى شأن التسليح ككل، بعد أن تفوقت على إسرائيل في مجال الطيران الحربى بفارق مرحلتين، ولأن هدف الولايات المتحدة الأهم هو الحفاظ على أمن إسرائيل لمائة سنة قادمين، سعت لاستخدام الأزمة مع قطر كورقة ضغط على مصر، بفض أية معاهدات واتفاقيات بينها وبين إسرائيل، ويمكن القول إن الرئيس الأمريكى يمارس نوعا من البلطجة، واستخدام سياسة “لى الأذرع” مع مصر، حتى تعود للحظيرة العسكرية الأمريكية من جديد.

وأضاف: “الضغط على مصر الآن من جميع الجهات، وليس من جانب أمريكا فقط، بل هناك ضغط من جانب إيران وتركيا، وكل هذا لصالح إسرائيل، وذلك لأن مصر اتخذت طريق تقوية قاعدتها العسكرية، فبعد أن كانت تركز جهودها الإقليمية والدولية في مجابهة الإرهاب في سيناء، وجدوا أن مصر تأخذ مسارا جديدا في تسليح قواتها، فهى الثالثة أرضيا بعد أمريكا وروسيا، والرابعة بحريا، فأصبحت إسرائيل تتعامل مع مصر بما يمكن أن نسميه “الكارت الأخير” أو استخدام الأزمة مع قطر في الضغط عليها وعلى السعودية ودول الخليج”، كما أن واشنطن أصبحت لا تخفى تأييدها الواضح والصريح للدوحة، ومحاولة مغازلتها من خلال الضغط على دول المقاطعة بكافة الوسائل والطرق.

من جانبه يرى الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم أنه يجب على القاهرة أن تأخذ تهديدات “ترامب” على محمل الجد، مشيرا إلى أن الاحتمال قائم وعلينا أن نكون مستعدين له وألا نستهين بها.

وأشار “مسلم” في تصريحات لـ“فيتو“ إلى أنه على الدولة المصرية أن تتخذ جميع الاحتياطات اللازمة لمواجهة تلك التهديدات، لافتا إلى أنها سوف تؤثر علينا في حالة إلغاء معاهدة كامب ديفيد بوجود حالة حرب بدلا من حالة السلم الحالية ونكون مستعدين لأية تحرشات إسرائيلية محتملة.

وأوضح أن سبب تلك التهديدات أن “ترامب” يدرك أن مصر معتمدة على السلام بدرجة عالية، وإلغاء المعاهدة يضعنا في موقف صعب وهو يسعى للضغط على مصر سواء بتهديد الحرب أو إعلان الحرب نفسها.

في المقابل.. يرى الخبير العسكري اللواء نبيل ثروت أن تلك التهديدات مجرد “شو إعلامي”، وتصريحات لا يجرؤ “ترامب” على تنفيذها وبها نوع من عدم المصداقية، مضيفاَ لـ” فيتو” أن إسرائيل لن توافق على ذلك ولن تنصاع وراء ترامب خوفا من قوة الجيش المصري، كما أن الكيان الصهيونى يريد حالة السلام ويدرك قوة الجيش المصرى عالميًا.

وأكد “ثروت” أن إسرائيل متمسكة بالمعاهدة، ولو لم تتمسك كانت تحججت بمعاهدة كامب ديفيد بعدم زيادة قوات عسكرية في مناطق المعاهدة للتى تنص على قوات محددة وقت حالة السلم وعلى الدولتين عدم زيادة أي قوات بهمها إلا أن إسرائيل تدرك أن مصر تحارب الإرهاب على أرضها في سيناء وتخشى من الدخول مع مصر في حرب أو صدام.

وأشار “ثروت” إلى أن ما أكثر تهديدات “ترامب” التي لا ينفذها، لافتا إلى أنها مجرد ضغط على مصر لغرض ما في نفس الرئيس الأمريكى.

في السياق قال الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، جامعة القاهرة: عزم الرئيس الأمريكى إلغاء قمة كامب ديفيد المنتظرة، لم يكن مجرد تهديدات فحسب، فالقمة بالفعل لن تعقد إذا لم تحدث متغيرات حقيقية على الأرض وتغير الموقف القطري، وإذا لم تصل الأزمة لنقاط حل ارتكازية، كما أن قطر خلال الساعات الأخيرة بدأت تحرك دعاوى قضائية على دول المقاطعة، وهناك محامون بدءوا في التنفيذ، نتيجة للأضرار التي حدثت لها جراء الحصار عليها، فهذا دليل على أن الأزمة مستمرة وحلها من اليوم لشهر مايو مستبعد، فضلا عن زيارة الوفد الأمريكى لمنطقة الشرق الأوسط، والالتقاء مع دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الكويت، لجس نبض الأزمة والوقوف على آخر مستجداتها، كأنه وفد استطلاعى للقمة المرتقبة في مايو المقبل، لكن فوجئ الوفد أنه لا جديد في المشهد السياسي.

وأكمل: عدم استجابة قطر لهذا الأمر، أضفى طابع السلبية على دول المقاطعة تجاه الأزمة، أما فيما يتعلق بالتأييد الصريح من قبل الولايات المتحدة لقطر، فيعود إلى التطورات التي طرأت مؤخرا على العلاقات القطرية – الأمريكية، والحوار الإستراتيجى الذي تم منذ ثلاثة أسابيع، وما تمخض عنه من توسيع القاعدة الأمريكية في قطر، والذي يمكن القول إنه دشن مرحلة جديدة في دعم الأمريكان لها، يأتى ضمنها إحداث تطورات وحلحلة للأزمة القطرية – العربية، حتى لو استدعى الأمر إلغاء أية قمم أو معاهدات يمكن أن تتم في الأيام المقبلة بين الولايات المتحدة وأى من دول المقاطعة.

تعليقات القراء