خالد أبو بكر يكتب: حرب كُتبت علينا.. رسائل العمليات العسكرية فى سيناء للداخل والخارج.. نقص المعلومات حفاظا على أرواح أبنائنا.. ولا يمكن أن يكون مصريا من يختلف على هذه الحرب

فوجئ المصريون صباح الجمعة الماضية ببيان من القوات المسلحة عن قيام عناصر من أبنائها، إلى جانب تشكيلات من الشرطة، بتنفيذ عملية كبيرة فى سيناء أطلق عليها سيناء 2018.

ومن الواضح فى ضوء البيانات العسكرية أن الاستعداد والعتاد لهذه العمليات هو كبير جدا، وأن طبيعة هذه العملية تختلف عن أى عملية أخرى تمت فى سيناء.
وذهب كثير من المحللين فى الشرح والاستنتاج، ولكننى لا أعتقد أن أيا من كان من المدنيين فى القاهرة يعلم بالقطع حقيقة ما يدور فى شمال سيناء.

والمصريون الآن يحبسون أنفاسهم نتيجة نقص المعلومات الذى أعتقد أنه عنصر تحافظ عليه القوات المسلحة أثناء العمليات حفاظا على سريتها، وأنا لا أستبعد وجود شهداء من بين أبنائنا، لكن أيضا الأمر يحتاج إلى تعامل خاص من حيث الإعلان عن هذه الأخبار، وهى أمور تفرض على العسكريين فى حياتهم وأحيانا فى مماتهم أيضا.

وبما أننى أعرف ما ستكتبه الصحف المصرية «أو الغالبية»، فقررت أن أتابع الصحف الأجنبية فى هذا الشأن، وأعتقد أن هذا النوع من العمليات يتم تسليط الضوء عليه بشكل كبير، لكن هناك بعض الصحف الأجنبية التى وصفت ما تقوم به مصر فى سيناء بأنه استعراض للقوة. طبعا وإن كنت لا أتفق تماما مع وصف هذه الجريدة، إلا أننى لا أخفيكم سرا شعرت بالسعادة لأن استعراض القوة فى بعض الأحيان مطلوب، بل وتحريك الجيوش من وقت إلى آخر أيضا مطلوب.

والملاحظ أن هناك قوات جوية وبحرية ومشاة تشارك فى هذه العمليات، وأتخيل أنها أيضا رسالة إلى كثيرين ممن حولنا إقليميا عن مدى جاهزية القوات المسلحة.

ووقت المعركة لا يوجد غير موقف واحد وهو الوقوف خلف من يحاربون من أجلنا.

وهى معادلة لا تحتاج إلى أى اجتهاد ابنى وابن أخى وجارى بعد أن انتهى من دراسته الثانوية بنينا له بأموالنا كلية اسمها الكلية الحربية وأكاديمية الشرطة واشترينا لهم الملابس والغذاء ومناهج التعليم وفرضنا عليهم حياة مختلفة بها الكثير من الانضباط وعدم التمتع بالرفاهية المدنية، ثم بعد أن تخرجوا اشترينا بأموالنا أسلحة ومعدات دربناهم عليها وسلمناهم الحدود المصرية وأمن بلادنا فى الخارج والداخل، طيب ولادنا صنع أيدينا وبأموالنا ومش عاوزنى أفخر بيهم؟ طيب هما مش رايحين على شمال سيناء علشان مؤتمر تأييد للرئيس، دول رايحيين يحاربوا ناس كفرة علشان حضرتك تقعد فى القاهرة وفى باقى المحافظات مرتاح.

طيب دول ماعندهمش رفاهية الاختيار، وكتير منهم بيموت أو بيصاب بإصابات لا تفارقه مدى الحياة! يبقى إزاى مش عاوزنى أقف وراهم؟

طب إيه رأيك تبادل هما يبقوا فى المعارضة وأنت روح شمال سيناء حارب.

يا أخونا البعض منا وصل معه الخلاف مع أشخاص إلى الاختلاف على الوطن، هناك فرق كبير بين أى قضية فى مصر يمكن أن تحتمل آراء كثيرة وبين قضية الدفاع عن الأرض، إن كل اختلاف فى هذا التوقيت على هذه العمليات هو فى صالح أعدائنا، «وبالقطع أنا لا أنكر الحق فى الاختلاف فى القضايا الأخرى».
لكن يبدو أن كره البعض منا لأشخاص بيننا جعلهم يخلطون بين الوطن والأشخاص، الوطن باق والأشخاص زائلون وسيحسب عليكم جميعا أن وقت إن كانت دماء أبنائنا تسيل على الحدود المصرية كنتم تختلفون فى الداخل.

والآن وفى هذه الأيام نتطلع جميعا إلى رب العباد أن يحفظ أبناءنا وهم فى هذه الحرب التى لم نخترها، وهى حرب صعبة لأنك تحارب أناسا «مصريين» هم منا وأهلهم يعيشون بيننا، لكن للأسف أصبحوا أجسادا بفكر شيطانى وقودهم الدماء.

أيضا تحارب أموالا تأتى إلى هؤلاء، والأموال أيها السادة لا تأتى من أفراد وإنما تأتى من دول والتسليح والسيارات الكبيرة والذخيرة لا يمكن لأفراد أن يحصلوا عليها إلا إذا كان ذلك برعاية دول، والمعلومات وأجهزة الاتصال لا تباع فى المحلات وإنما تملكها أجهزة دول، إذا فأنت لا تحارب من هم على الأرض أنت تحارب من هم خلفهم.

كذلك أرض المعركة غير ممهدة فهم يختبئون تارة بين الأبرياء وتارة فى وديان الصحراء، فكل حركة من جانبك محسوبة عليك تحاول بقدر المستطاع ألا تظلم بريئا، لكننى أتخيل أيضا أن هناك من سقطوا خطأ نتيجة هذه العمليات، وأيضا التضييق الأمنى على أهلنا هناك أعتقد أنه ليس بالشىء السهل.

لكن الله غالب، كتبت علينا الحرب ولم نخترها وكتبت علينا بهذه المعطيات ولم نضع لها أى معطيات سوى أن نخوضها وننتصر فيها.

ومن وجهة نظرى أن سيناء لا تختلف عن باريس، ففى قلب باريس قتل الأبرياء بالمئات ضحية للإرهاب ولم يستطع الجيش الفرنسى «اللى صنع الرافال» أن يمنع الإرهاب من قتل أبنائه.

إننا لا نحارب بجيشنا من أجل الشعب المصرى فقط لكن وبعيدا عن أى مبالغة نحن نحارب نيابة عن الإنسانية كلها، فلو أن أيا من هؤلاء استطاع عبور المتوسط ووضع حزاما نأسفا على جسده فى أى شارع من شوارع أوروبا لسقط مئات الضحايا فى ثوان.

إن هناك أياما فارقة فى حياة ومصير شعوبها، وأعتقد أننا نمر بهذه الأيام، وسيكتب التاريخ بأحرف من نور أسماء هذا الجيل من القوات المسلحة والشرطة وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم، كل هؤلاء الذين ذاقوا من نار الإرهاب من أجل رفعة بلادنا.

تعليقات القراء