السعودية تشتري منظومات «ثاد» الأمريكية مقابل ١٥ مليار دولار

السعودية تشتري منظومات «ثاد» الأمريكية مقابل ١٥ مليار دولار
بعد يوم واحد فقط من توقيع مذكرة تفاهم بين السعودية وروسيا على إمكانية توريد منظومات "إس – 40" الدفاعية، أعلنت واشنطن عن بيع أنظمة "ثاد" الصاروخية للسعودية بقيمة 15 مليار دولار.
 
وذكر بيان لوزارة الدفاع الأمريكية، أن الصفقة المقترحة ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال دعم أمن بلد صديق ولن تغير التوازن العسكري الأساسي في المنطقة. المعروف أن نظام "ثاد" هو منظومة دفاع جوي صاروخي "أرض – جو" يستعمل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من حلفائها، ومصمم لحماية القوات المسلحة والمناطق الرئيسية المأهولة والبنية التحتية الأساسية، ويعمل نظام "ثاد" في منطقة دفاع حيث يمكنه اعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى داخل وخارج الغلاف الجوي.
 
وكان قد ظهر سجال سياسي، على هامش زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقبيل وصوله إلى موسكو، بين روسيا والولايات المتحدة حول علاقة كل منهما بالمملكة.
 
وخلال كلمته في منتدى "أسبوع الطاقة" الروسي الذي بدأ أعماله في موسكو يوم الثلاثاء الماضي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تعليقا على سؤال حول الشراكة الأمريكية السعودية، بأنه "لا يوجد في العالم أي شيء دائم".
 
وقال بوتين، ردا على ما قاله منسق حلقة النقاش من أن الولايات المتحدة ستبقى دائما الحليف الأساسي للسعودية في الشؤون الجيوسياسية: "هل يوجد في العالم شيء دائم بشكل مطلق؟ يبدو لي أن العكس صحيح، وكل شيء يتغير.. فيما يتعلق بأن هناك دولا شريكة لنا تنتهج سياسة خارجية مستقلة لها، فإن ذلك أمر طبيعي تماما، وعندما نطور العلاقات مع هذا البلد أو ذاك فإننا نعلم ونفهم ذلك ونأخذ هذا الواقع في الاعتبار، إلا أن هذا لا يمنعنا من تطوير العلاقات مع هذا البلد".
 
وأوضح بوتين، أن ميزة روسيا في العلاقات مع دول الشرق الأوسط تتمثل في عدم وجود أي "لعبة مزدوجة" من جانب موسكو، وأن سياسة البلاد شفافة، مشيرا إلى أن روسيا صريحة في علاقاتها مع شركائها، وتستعرض موقفها بشكل واضح، وتتحدث عن الخلافات الموجودة بشكل مباشر، وأكد على أن موسكو على علم بقلق إيران والسعودية حول التسوية السورية، وهي تسعى إلى إيجاد حلول وسط، "لأننا إذا قمنا بالبحث عن حلول وسط وقرارات مقبولة لجميع المشاركين في هذه العملية (التسوية في سوريا) فإن الوضع سيصبح أكثر استقرارا".
 
وردا على هذه التصريحات، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت، أن الولايات المتحدة لا تعتقد أن زيارة عاهل المملكة العربية السعودية سلمان بن عبد العزيز، إلى روسيا ستبعد الرياض عن واشنطن، وقالت في مؤتمر صحفي، مجيبة على سؤال عما إذا كانت زيارات قادة السعودية إلى روسيا، وقادة تركيا إلى إيران، تشير إلى أن حلفاء الولايات المتحدة يبتعدون عنها: "لا أعتقد ذلك، لديهم حق الاجتماع مع نظرائهم في البلدان الأخرى، وهذا ما يسمى بالدبلوماسية". 
 
وفي نفس سياق المبالغات الإعلامية، نقلت صحيفة "كوميرسانت" الروسية، عن مصادر مجهولة، أن المملكة وروسيا قد تبرمان خلال الزيارة الأولى لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز إلى موسكو، صفقة أسلحة بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار، مشيرة إلى أن روسيا استعدت للزيارة بتحضير مجموعة من العقود في مجال التعاون العسكري والتقني، تزيد قيمتها على ثلاثة مليارات دولار، بل وذهبت الصحيفة إلى وجود صفقة عسكرية تشمل توريد عدة أقسام من أنظمة صواريخ مضادة للطائرات من طراز" S-400 تريومف".
 
واستدركت الصحيفة الروسية، بعد ذلك، وكتبت: "لم يتم التخطيط لتوقيع عقود خلال محادثات الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الكرملين، يوم الخميس 5 أكتوبر الحالي، ولكن هذا الاحتمال يعتمد مباشرة على نتائج الاجتماع.. وإذا كانت النتيجة إيجابية فان الوثائق يمكن أن توقع خلال اجتماع اللجنة الحكومية الروسية السعودية للتعاون العسكري الفني في أواخر الشهر الجاري". وأشارت الصحيفة إلى أن الجانب الروسي يحاول منذ عشر سنوات دخول سوق الأسلحة في المملكة العربية السعودية، وقد جرت مناقشات كثيرة حول الموضوع، لكن لم يوقع أي عقد تسليحي على الإطلاق بين البلدين لتاريخ هذه اللحظة.
وفي ما يتعلق بالشائعات حول توريد منظومات دفاع جوي روسية متطورة إلى السعودية، أكدت مصادر سعودية أنه لم يتم إلا توقيع مذكرة تفاهم، مع شركة "روس أوبورون إكسبورت" الروسية، تقضي بنقل تقنية وتوطين صناعة واستدامة بعض الأسلحة في المملكة. وتعني "مذكرة التفاهم" بشكل رئيسي بتوطين صناعة واستدامة أسلحة نوعية ومتقدمة في السعودية بما يحقق أهداف رؤية المملكة 2030. كما اشتملت "مذكرة التفاهم" على أن يتعاون الطرفان لوضع خطة لتوطين صناعة سلاح (الكلاشينكوف AK- 103) وذخائره في المملكة العربية السعودية، بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030. وفي نفس السياق، رفض نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روجوزين، التأكيد على أن روسيا ستقوم بتوريد منظومات "إس 400" إلى السعودية، ولكنه أشار في سياق حديثه إلى أن الرياض تبدي اهتماما بشراء عدد من منظومات "إس-400" الصاروخية الروسية للدفاع الجوي، وقال روجوزين بالنص: "الاهتمام موجود بالطبع، وهناك مباحثات تجري، لكن لم يتم حتى الآن صياغة ذلك رسميا".
 
وتم الإعلان لأول مرة عن "اهتمام" السعودية بشراء هذه المنظومات في نوفمبر 2016، على لسان السفير الروسي لدى المملكة أوليج أوزيروف الذي قال: "إن ممثلي السعودية أبدوا اهتمام بلادهم بمنظومات إس-400 أكثر من مرة خلال زيارتهم معارض ومشاركتهم في فعاليات مختلفة عرضت فيها روسيا هذه المنظومات". 
 
 
تعليقات القراء