رجل غامض وريموت كنترول وتحذير مسبق.. كيف حدث "انفجار الأوتوستراد"

رجل غامض وريموت كنترول وتحذير مسبق.. كيف حدث "انفجار الأوتوستراد"

كتب - فتحي سليمان:

نحو 200 ضابط وشرطي ببزات عسكرية وملابس مدنية منتشرون يحاولون لملمة أي معلومات عن الحادث، صمت يقطعه على فترات متباعدة سيارات مسرعة أعلى الطريق الدائري وقت الفجر، فريق من النيابة العامة تجمع في حلقة نقاشية مع 3 من سياس "جراجات" مجاورة للحادث، أمناء شرطة مدججون بأسلحة ألية يطوقون المكان ويسألون المارة: "أيه اللي جابك هنا ورايح فين؟".. قيادات أمنية توافدت للتحقيق في الانفجار الذي وقع منتصف ليل أمس مستهدفاً سيارة أمن مركزي، وأسفر عن استشهاد ضابطين وإصابة 3 شرطيين.

وكانت قنبلة انفجرت أسفل سيارة أمن مركزي بطريق الأوتوستراد أسفل الطريق الدائري، ما أسفر عن استشهاد ملازم أول على شوقي - ٢٥ عامًا، بشظايا بالجسم وتوفي فور وصوله المستشفى، ونقيب أحمد إبراهيم - ٣٠ عامًا، والذي استشهد نتيجة إصابته بشظايا في الجانب الأيمن داخل غرفة العمليات خلال محاولة إنقاذه.

وأُصيب خلال الحادث كل من مجند حسين عبدالقادر - ٢٢ عاما، مصاب بشظايا بالجسم كله، ومجند محمد فؤاد اسماعيل - ٢٢ عاما، مصاب بالساقين ومجند ثالث وجميعهم خرجوا من المستشفى بعد تلقيهم العلاج. 

شهود عيان يروون التفاصيل:

 يقول رضا حمدي - 18 عاما، ميكانيكي يعمل في جراج بمحيط الحادث: "سمعت الانفجار الساعة 12.45 وجريت ناحيته عشان أشوف فيه أيه، لقيت ناس كتير، وعساكر غرقانه في دمها، ومصابين جوا لوري أمن مركزي، وضابط راكب جنب السواق مصاب، فجبنا سيارة نقل وركبناه فيها ونقلنا جزء منهم المستشفى، والإسعاف نقلت الباقي".

يضيف زميله كريم خالد - 14 سنة: "أنا كنت نايم، وفجأة صحيت على صوت الانفجار، وصحيت لقيت ناس كتير اتجمعت حول الحادثة لنقل المصابين.. أنا مش عارف أيه اللي حصل، وبعد شوية لقيت شرطة كتير جات وبتسألنا إيه اللي حصل". 

جنود أصيبوا بالإغماء:

يلتقط رضا أطراف الحديث قائلا: "النور قطع ولقينا عساكر مغمى عليها و4 عساكر مصابين وحملناهم في عربية نقل، وجات عساكر أخدت الأسلحة بتاعتهم، وفيه عسكري منهم اتصاب في أيديه ورقبته بس كان ماشي على رجليه والباقي اتنقل للمستشفى".

نقل الضابط والسائق المصابان بسيارة نقل: "الضابط والسواق اتصابوا جامد في الانفجار والدم كان بينزل من كل حتة في جسمهم، وبعض السواقين في الجراج نقلوهم بسيارة نصف نقل على المستشفى بسرعة قبل ما توصل الإسعاف أو أي حد ييجي".

وعن خط سير سيارة الأمن المركزي قال عبدالله - 13 سنة، كهربائي سيارات: "العربية دي بتعدي كل يوم من هنا، وعربيات شرطة كتير بتعدي على طول، والمكان ده مفيهوش حد غير الصنايعية، وأصحاب العربيات المركونة في الجراج".

وفي موقع الحادث لا تتوقف حركة أفراد فريق المباحث والأمن الوطني والعام المكلفين بالتحقيقات لتجميع خيوط الواقعة، وشكل الضباط مجموعات دائرية تبادلوا خلالها الحديث الذي قطعوه بمجرد الاقتراب منهم: "والله حضرتك لسه بنجمع معلومات وممنوع التصوير من فضلك" قالها ضابط رداً على استفسار حول ملابسات الواقعة.

تحذيرات أمنية قبل التفجير:

وكشفت قيادة أمنية ضمن فريق التحقيق ملابسات هامة عن التفجير وتوقيته، وقال المصدر الأمني إنه تم تحذير جميع القوات والضباط اليوم باتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر واليقظة.

وقال الضابط -الذي رفض ذكر هويته- في تصريحات خاصة لموقع مصراوي، أن تعليمات أمنية مشددة تم تعميمها اليوم من قيادات عليا بوزارة الداخلية والأمن العام باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على حياة القوات، وذلك عقب صدور حكم، أمس، من محكمة الجنايات يقضي بإعدام 30 شخصاً متهمين بالضلوع في اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات.

وجاءت تحذيرات قيادات الأمن لكافة القوات عقب النطق بالحكم في إجراء احترازي، وصفه الضابط بأنه تحسباً لرد فعل من الجماعات الإرهابية على الحكم، وهو ما جاء سريعاً مثلما توقعت قيادات الأمن.

اختيار موقع الهجوم:

وعن موقع تنفيذ الحادث قال المسؤول الأمني إن منفذي الهجوم اختاروا موقع الحادث بدقة، حيث أنهم رصدوا مرور سيارة الأمن المركزي من ممر ضيق يربط الطريق الدائري بطريق الأوتوستراد ونفذوا التفجير بجهاز تحكم عن بعد أثناء عبور السيارة التي هدأت من سرعتها لمرور الدوران.

استجوابات:

وانتقلت 5 سيارات شرطة قريبة من الحادث إلى موقع التفجير عقب تنفيذه بنحو 10 دقائق، ثم وصل مدير الأمن ومدير المباحث ومفتشي الأمن العام والأمن الوطني وفريق من المعمل الجنائي وخبراء المفرقعات والنيابة العامة، وتم تحريز الكاميرات والاستماع إلى سايس الجراج وبعض العمال القريبين من موقع التفجيرات.

افحصوا هذا الشخص:

وصرح مصدر أمني أخر بموقع الحادث بأن فريق التحقيق لاحظ في كاميرات المراقبة التي رصدت لحظات الانفجار، تجول شخص بمحيط مكان الحادث، بحركات غريبة، واثناء وقوع الانفجار لم يبد أي رد فعل وتحرك بعيداً عن الانفجار".

وحددت أجهزة الأمن هوية الشخص عن طريق بعض العمال الذين أكدوا أنه سائق يعمل بالجراج وأدلوا بتفاصيل عن هويته، وأكد المصدر الأمني أن القوات توصلت إلى هويته، وأرسلت قوة أمنية لضبطه واستجوابه خلال ساعات.

ريموت كنترول:

وقال المصدر إن خبراء المفرقعات جمعوا بقايا العبوة الناسفة، ودلت الشواهد أنه تم تفجيرها بجهاز تحكم عن بعد "ريموت كنترول"، وتسببت في تهشم السيارة، وتحطيم جزء من الرصيف بالدوران أسفل الكوبري.

الداخلية: عبوة ناسفة

وصرح مسؤول مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية، في بيان رسمي له بأن الحادث وقع اليوم اثناء سير سيارة تابعة لقطاع الأمن المركزي تُقل مجموعة من ضباط ومجندي الأمن المركزي بطريق الأوتوستراد دائرة قسم شرطة البساتين، وانفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطريق.

تعليقات القراء