أول تدخل أمريكي بري في سوريا.. مخاوف من المهمة نصف الناجحة

أول تدخل أمريكي بري في سوريا.. مخاوف من المهمة نصف الناجحة
- خبير بالشأن الأمريكي: سوريا لن تشهد تواجد قوات برية أمريكية دائمة
 
بينما ألقى الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما خطاب الوداع اليوم، شهدت الأيام الأخيرة أول تدخل بري أمريكي لقوات العمليات الخاصة «الكوماندوز» على الأراضي السورية، بما يخالف التصريحات السابقة لكل من أوباما والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، حيث أكد الأول أن التدخل الأمريكي في سوريا سوف يقتصر على سلاح الطيران حتى لا تتكرر مأساة الجيش الأمريكي في العراق، فيما رفض الثاني فكرة التدخل عسكريًا في سوريا من الأساس.
 
وبالعودة إلى تاريخ التدخل العسكري للولايات المتحدة المتزعمة للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، فقد ظلت الإدارة الأمريكية تناور في مسألة التدخل عسكريًا لمحاربة التنظيمات الإرهابية، بعد تقديمها الدعم والتدريب للفصائل التي اعتبرتها منتمية إلى «المعارضة المعتدلة» مثل الجيش السوري الحر، في حين صنف النظام السوري وحلفائه هذه الفصائل في ذات الخندق مع داعش وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. كما لوحت باستهداف قواعد الجيش السوري نفسه.
 
وفي يناير 2015 طالب أعضاء بالكونجرس الأمريكي أوباما بالتدخل البري في سوريا والعراق، بعدما فشلت الولايات المتحدة في طرد تنظيم داعش من مدينة عين العرب «كوباني» الكردية العراقية باللجوء إلى سلاح الجو فقط. وبدأ التلويح بالتدخل العسكري في سوريا في أكتوبر 2015 حيث قال قال مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن التقاش حول هذه المسألة لا يزال مطروحًا في واشنطن؛ وذلك ردًا على تهديد موسكو برد صاروخي في حالة استهداف الولايات المتحدة لأية منطقة تقع تحت سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد.
 
وفي أواخر 2015 وبدايات 2016 بدأ التدخل العسكري الأمريكي بشكل مباشر وقوي في سوريا، زاعمًا أنه يستهدف الفصائل الإرهابية، وتمكنت الولايات المتحدة من قتل عدد من قياديي داعش باستهدافهم بالغارات، من أبرزهم القيادي العسكري أبو جندل الكويتي، والمسئول العسكري عمر الشيشاني، وأبو محمد العدناني المتحدث باسم التنظيم.
 
وتقتصر القوات الخاصة الأمريكية المتواجدة في سوريا – قبل العملية الأخيرة – على مدربين عسكريين ومستشارين وخبراء مفرقعات، ضمن قوات التحالف الدولي للمساعدة في محاربة تنظيم داعش، وفقًا لتصريحات وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر. ولكن صحيفة «واشنطن بوست» قالت في تقرير لها، في ديسمبر الماضي، أن طبيعة القوات الخاصة الأمريكية في سوريا لا تزال غير واضحة بالكامل، رغم أن القوات الخاصة المعروفة بلقب «القبعات الخضراء» مهمتها فقط التدريب وتقديم المشورة للقوات المحلية، أو ما يُعرف بـ «الدفاع في داخل الدول الخارجية Foreign Internal Defense».
ويثير التدخل البري لقوات الكوماندوز الأمريكية جراح التدخل القاتل في العراق، والذي لم يكبّد الولايات المتحدة خسائر مادية وبشرية كبيرة فحسب، بل أدى إلى تفكك العراق وسقوطه في هاوية الإرهاب حتى الآن. ولم يحدث التدخل البري من قبل سوى من خلال تدخل قوات التدريب والمشورة بعد الهجوم الشهير في مايو 2015، والذي تمكنت فيه قوات التحالف الدولي من قتل القيادي الداعشي أبي سياف داخل بيته، لتحصل القوات الخاصة على معلومات بالغة الأهمية من أوراقه وجهاز الحاسب الخاص به.
 
والمثير للاهتمام أن إنزال قوات الكوماندوز هذه المرة فشل في هدفه لضبط «قيادة وسطى» في داعش، بحسب ما أوضحته صحيفة «نيويورك تايمز» التي نقلت عن بيان وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» أن الكوماندوز شنوا هجومًا بريًا تمكن من قتل قيادة في داعش بمدينة دير الزور في شمال سوريا، الأحد الماضي.
 
وأكد مسؤولون على مستوى رفيع بالبنتاجون – رفضوا ذكر أسمائهم – أن الهجوم استهدف ضبط أحد القيادات الوسطى في داعش واستجوابه، ولكن حدث تبادل إطلاق نار عندما اعترضت قوات الكوماندوز السيارة التي تقل القيادة الإرهابية فسقط ميتًا مع أحد مرافقيه، ولم تتمكن القوات من أسر مسلحين من التنظيم.
 
ونفى النقيب جيف دافيس، المتحدث باسم البنتاجون، أن تكون العملية قد أسفرت عن مقتل مسلحين آخرين، سواء من التنظيم أو غيره من الجماعات الإسلامية، أو استهدفت تحرير رهائن لدى داعش.
 
فيما قال شاهد عيان لموقع «دير الزور 24»، المختص برصد نشاط داعش في المدينة، أن القوات الأمريكية بقيت نحو 90 دقيقة في المدينة بعد إنزالها من الطائرة المروحية، ثم عادت بعد جمع جثث الدواعش وأسر بعضهم في الطائرة. وأضاف المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره العاصمة الإنجليزية لندن، أن قوات الكوماندوز قتلت 35 من مسلحي داعش.
 
وتواصلت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» مع الناشط السوري عبد الرحمن حسون وعدد من النشطاء في دير الزور، والذين قالوا أن القوات ووضعت حواجز على الطريق لمنع دخول المدنيين إلى منطقة التعارك مع المسلحين، وهاجمت أكثر من سيارة تخص الدواعش، وقتلت عددًا منهم وأسرت آخرين. ورأت قناة «أورينت» السورية المؤيدة للمعارضة أن عملية إنزال الكوماندوز تمت بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية، الحليفة للنظام السوري والتي يغلب عليها العنصر الكردي، لتتمكن القوات الأمريكية من دخول تلك المنطقة الأمنية لدى داعش.
 
عمرو عبد العاطي، الخبير بالشأن الأمريكي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، اعتبر أن الإدارة الأمريكية لم تتخذ تلك الخطوة العسكرية التصعيدية لفرض وجود في المشهد السوري بعد تراجع دورها السياسي فيه، كما توقع بعض الخبراء.
 
وأضاف لـ «اليوم الجديد»: «الإدارة الأمريكية لا تضع الملف السوري وتعقيداته في أولوية اهتماماتها، بل تستهدف بالأساس مكافحة الإرهاب، لذلك تحكمت روسيا وإيران وتركيا في القضية بشكل أكبر». ورغم إشارته إلى تسريبات حول قوات برية أمريكية في سوريا، استبعد عبد العاطي أن نشهد فيما بعد تكتلات عسكرية أو قوات برية أمريكية في سوريا كما كانت في العراق أو أفغانستان، مرجحًا أن تقوم قوات الكوماندوز بعمليات معينة تعود بعدها إلى الولايات المتحدة.
 
تعليقات القراء