من أمريكا لإسرائيل.. هوس عالمي بـ«الأمن الإلكتروني» ومحاصرة «فيسبوك»

من أمريكا لإسرائيل.. هوس عالمي بـ«الأمن الإلكتروني» ومحاصرة «فيسبوك»
اجتاح هوس «الأمن الإليكتروني والمعلوماتي» معظم دول العالم، التي باتت تتخوف على مصالحها من الاختراقات الإليكترونية لمواقعها وحساباتها الرسمية على شبكة الإنترنت، ومن نفوذ أعداء الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وإن بقي مجرد «احتجاج افتراضي».
 
آخر المنضمين إلى موجة الأمن المعلوماتي هي حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي صادق برلمانها «الكنيست» على مشروع قانون يعطي المحاكم الحق في حذف المنشورات الفلسطينية المحرضة ضد إسرائيل على موقع فيسبوك، كما يمكّن الحكومة من إغلاق مواقع على شبكة الإنترنت إذا كانت تحرض ضد الدولة العبرية أو تدعو إلى التحريض ضدها.
.
ويُلزم القانون شركة فيسبوك والشركات الأخرى الموفرة لخدمات ومواقع الإنترنت بحذف أي منشورات قد تؤدي إلى أعمال جنائية، أو تنضوي على «إمكانية ملموسة» لتهديد أمن شخص أو الجمهور أو الدولة.
القانون قدمه جلعاد أردان، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، الذي اعتبر أن مواقع التواصل شكلت سببًا أساسيًا وراء العمليات الفردية التي استهدفت المستوطنين، والمعروفة بـ «انتفاضة السكاكين»، مشيدًا بتعاون إدارة فيسبوك مع «وحدة الأمن الافتراضي» في الشرطة.
 
ووفقًا لتقارير حقوقية فلسطينية فقد اعتقلت شرطة الاحتلال قرابة 400 فلسطيني من الضفة والأراضي المحتلة على خلفية تدوينات لهم على مواقع التواصل.
 
ويتهم نشطاء وصحفيون فلسطينيون الحكومة الإسرائيلية بإبرام اتفاق سري مع إدارة الموقع الأزرق لحجب صفحات المقاومة الفلسطنية، وحذف منشورات النشطاء ووسائل الإعلام الفلسطينية بزعم تحريضها على أعمال عنف، مما دفعهم إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في غزة والاعتصام أمام مقر «فيسبوك» في نيويورك خلال الشهور الأخيرة من 2016. وعلى الجانب الآخر، لم ترضَ إسرائيل بهذا القدر من التعاون، واعتبر صحفيون إسرائيليون أن فيسبوك لا يقوم بما يكفي للتصدي للفلسطينيين، واتهموه بدعم حركة حماس الحاكمة لقطاع غزة.
 
المخاوف الإليكترونية سيطرت كذلك على الولايات المتحدة، بدءًا من إدارة الرئيس باراك أوباما الذي اهتم بإدارة الأمن الافتراضي في وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة الأمريكية، وتحدث في معرض «هانوفر» للتكنولوجيا بألمانيا عن الحرب الإليكترونية كجزء من الخطة العسكرية لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، كما ابتكر مصطلح «القنابل الافتراضية» للدلالة على الهجمات الإليكترونية ضد التنظيم، من خلال حجب حساباته ومسح كتبه التي ينشرها عبر الإنترنت أو تغيير محتواها أحيانًا.
 
واتبع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب نفس السياسة، فاختار توماس بوسرت مستشارًا للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، والذي كان زميلًا غير مقيم بمبادرة زيوريخ للمخاطر الإليكترونية التابعة للمجلس الأطلسي – وهو مركز بحثي مختص بقضايا الشئون الخارجية –. وأصدر بوسرت بيانه الأول فور إعلان تقليده المنصب في الإدارة المقبلة للبيت الأبيض، مؤكدًا على أهمية أن تكون السياسات الإليكترونية للحكومة معبرة عن سياساتها الفعلية، كما أوضح الفريق الانتقالي لترامب أن بوسرت سيشارك  في صياغة سياسات الإدارة للأمن الإلكتروني.
 
ترامب كان سببًا أيضًا في مخاوف إليكترونية اجتاحت الدول الأوروبية، خاصة المقبلة منها على انتخابات قريبة، بعد اتهام روسيا بالوقوف وراء اختراق حساب جون بوديستا، مدير الحملة الانتخابية للمرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون، بهدف فضح مراسلات تكشف تعاون كلينتون مع الجماعات الإرهابية وترجيح كفة ترامب أمام الناخبين.
 
وبشكل خاص راودت التخوفات الأوساط السياسية والجماهيرية في ألمانيا المقبلة على انتخابات البرلمان «البوندستاج»، وفرنسا المقبلة على الانتخابات الرئاسية، وارتفعت المطالبات بزيادة الإجراءات الاحترازية للأمن المعلوماتي في الدولين. ووصل الأمر إلى سخرية ميركل من الاختراقات الروسية وتصريحها بأنها جزء من الروتين اليومي «يجب أن نتعلم التعايش معه»، ودعت صحيفة «فورين أفيرز» الأمريكية إلى الاستجابة لنداء شركة «دوتش تيليكوم» الألمانية بتكوين تحالف للأمن الإليكتروني بين الدول التي تمتلك أنظمة اتصالات إليكترونية على درجة عالية من التطور والأهمية.
 
وعلى صعيد تخوف الحكومات من المعارضين داخل البلاد، فقد أوضح تقرير فيسبوك لشفافية لعام 2016 أن الطلبات الحكومية للحصول على بيانات خاصة بالمواطنين ارتفعت بنسبة 27%، خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2016، حيث وصلت إلى 59229 طلبًا جاء نصفها مرفقًا بطلبات من الحكومة بعدم إخطار مستخدمي الموقع بمحاولة الحصول على بياناتهم. وجاءت الولايات المتحدة على رأس الدول المطالبة بالتجسس على مواطنيها، بفارق كبير عن الدول التي تليها، كما جاءت فرنسا على رأس الدول المطالبة بفرض رقابة على المحتوى الذي ينشره مواطنوها.
 
وفي هذا الصدد أشار كريس سوندربي، نائب رئيس شركة فيسبوك، أن الموقع لا يوفر دخولًا مباشرًا للحكومات إلى معلومات خاصة بحسابات المستخدمين، وأن الشركة ستستمر فى العمل مع الشركاء فى الصناعة والمجتمع المدنى لدفع الحكومات فى جميع أنحاء العالم لإصلاح المراقبة بطريقة تحمى سلامة وأمن مواطنيها مع احترام حقوقهم وحرياتهم. ورغم ذلك لم يتوانَ الموقع عن حذف المحتوى المضاد للصهيونية أو رفض نشره.
تعليقات القراء