الانقلاب والإرهاب وروسيا يعصفون بالسياحة التركية: 11 مليار دولار خسائر

الانقلاب والإرهاب وروسيا يعصفون بالسياحة التركية: 11 مليار دولار خسائر

- الإرهاب وحده قتل 400 مواطن تركي و19 سائحًا

- الخسائر السياحية وصلت إلى 11 مليار دولار و600 ألف فرصة عمل ضائعة

 
على الرغم من الاتهامات الدولية المتكررة بأن النظام التركي الحاكم كان سببًا مباشرًا في نشأة الجماعات الإرهابية والمتطرفة بمنطقة الشرق الأوسط بدعمه المطلق لها، هذا الدعم الذي لم يتراجع عنه إلا جزئيًا بعدما «تصالحت المصالح» مع روسيا المقاتلة لهذه الجماعات، نار هذه الجماعات لم تنج منها تركيا نفسها، بعدما كبدتها هذا العام خسائر عنيفة في مجال السياحة بشكل خاص. اختلفت التقديرات بشأن حجمها بعد أن انتشرت في أكثر مدن تركيا صخبًا، من مدينة غازي عنتاب الحدودية إلى إسطنبول والعاصمة أنقرة ومواقع مختلفة من البلاد، ووصلت إلى 13 عملية إرهابية خلال الربع الأول من 2016 فقط.
 
قال مجلس السياحة والسفر العالمي، الذي يجمع مديري المؤسسات السياحية حول العالم، في بيان نشره أمس، إن حجم خسائر قطاع السياحة في تركيا بسبب العمليات الإرهابية وصل إلى 8.5 مليار دولار، كما تراجعت أعداد السياح بنسبة 30%  قياسًا على 2015، بما يعادل خسارة 12 مليون سائح أجنبي خلال العام الماضي.
 
كذلك أدت العمليات الإرهابية إلى تناقص فرص العمل المتاحة في القطاع السياحي، وبالتحديد فقدان 600 ألف فرصة عمل. أما عن الخسائر البشرية جراء العمليات، التي كان تنظيم داعش الإرهابي مسئولًا عن أكثرها خطورة، فتذكر مصادر تركية أن 400 شخص قد قُتلوا من المواطنين الأتراك وغيرهم منذ بدء موجة العمليات الإرهابية.
 
ولم تقتصر أسباب التراجع السياحي في تركيا على يد الإرهاب فقط، من جانب جماعات إسلامية أو حزب العمال الكردستاني، حيث تلقى القطاع ضربة قوية من توابع الأزمة بين تركيا وروسيا، بعد خلاف واسع بين الدولتين على دعم أحد طرفيْ الصراع السوري، وإسقاط طائرة مقاتلة روسية قرب الحدود مع سوريا في أواخر نوفمبر 2015، نظرًا لكون روسيا أهم الدول تصديرًا للسياح في تركيا.
 
ونقل موقع «سفر 24» السياحي عن صحيفة «حرييت» التركية المعارضة، توقعات لمسؤولين بالسياحة بخسارة 10 إلى 11 مليار دولار في السياحة بسبب خسارة السياح الروس، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الغرف الفندقية في البلاد. وأشار عثمان إبيك، رئيس نقابة أصحاب الفنادق في تركيا، إلى أن عدد السياح الوافدين من أوروبا ارتفع بنسبة 9% خلال 2015، ولكنه لا يعوّض انخفاض عدد السياح من روسيا والدول المجاورة لها بنسبة 25%، وهو ما يمنع تحقيق نمو اقتصادي خلال العام.
 
فيما استخلصت صحيفة «الشرق الأوسط» من البيانات الواردة من وزارة الثقافة والسياحة التركية، أن أعداد السياح الروس في تركيا انخفضت بعد حادث إسقاط الطائرة بنسبة 78%، مقارنة ً بأعدادهم في نفس الفترة من العام السابق.
 
ووفقًا لبيانات نشرها البنك المركزي التركي، في مارس الماضي، فقد انخفضت إيرادات السياحة في بداية 2016 بنسبة 19%، وتراجعت الحجوزات الفندقية لفترة صيف 2016 بنسبة 40%، كما انخفض مستوى الإشغال بالفنادق إلى أقل من النصف، وتم عرض مئات الفنادق للبيع بعد ما تكبدته من خسائر. ويُشار كذلك إلى أن الهجمات الإرهابية على أكبر المناطق السياحية التركية، ومنها مسجد السطان أحمد ومدينة أسطنبول، أدت إلى مقتل 10 سياح معظمهم من الألمان في يناير 2016، ثم مقتل 9 سياح سعوديين ليلة راس السنة في تفجير ملهى «رينا» الليلي.
 
وحين عادت السياحة الروسية بفضل التصالح مع تركيا، تلقت السياحة ضربة جديدة بسبب بالمحاولة الفاشلة للانقلاب عسكريًا على نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، في يوليو 2016، والتي أعقبتها تقلبات سياسية كبرى وتفجيرات إرهابية في البلاد، أدت إلى تحذير عدة دول أجنبية لمواطنيها من السفر إلى تركيا، منها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وتأثيرات قوية على قدوم السياح، لا سيما أن تركيا اعتادت استقبال 40% من السياح الوافدين على مدار العام في الفترة بين شهري يوليو وسبتمبر.
 
تعليقات القراء