لو كنت مكان السيسي في 30 يونيو؟!

بقلم: أحمد رفعت

اختلف -ونختلف- حول خطوات وإجراءات  الإصلاح الاقتصادي كما تشاء، وانفجر بالغضب عند كل توجيه أو ترشيد جديد للدعم، واستعجل عائد المشروعات الكبرى فهذا من حقك.. لكن يبقى التاريخ تاريخا، ويبقى من غير المنطقي ولا حتى من غير الجائز أن ننساه في لحظة أو نتجاهل عمدا تاريخا مسطورا شاهدناه جميعا..

كان وزيرا للدفاع في عمر أقل ممن تولوا المنصب سابقا.. مصر كلها مرتبكة إلا المؤسسة العسكرية، لذا فأموره مستقرة ومرتبه منتظم، ومكافآته تصله بلا تأخير.. هو صاحب الرتبة الأعلى في البلاد، وتحت يديه القوة الصلبة ذاتها، وهي قوة حاكمة وحكيمة أيضا!

ما الذي يلزمه أن يدعو في أواخر 2012 لحوار وطني  بعد استشعاره الخطر على البلاد وقبل يونيو بشهور طويلة؟ ما الذي يضمن ألا يغضب مرسي وجماعته وشاطره عليه فيتم إقالته بجرة قلم بسيطة، وقبلها بأسابيع جرى الأمر نفسه مع المشير طنطاوي والفريق عنان؟

وما الذي يلزمه فيما بعد ليبدو كما بدا غاضبا مستفزا لم يصفق لباطل الجماعة، وأباطيل رئيسها في الخطاب الشهير، ولم يضحك كغيره حتى على سبيل مجاراة من حوله؟ وما الذي يلزمه لأن يطلب من مرسي أن يراجع بعض الأمور، ويبلغه بعدم الرضا مما يجري، ثم تتوالى التصريحات الواضحة من أن "القوات المسلحة ملك للشعب المصري"، أي ليست ملكا لجماعة أو حزب أو رئيس؟ وكل هذا الذي يجري يؤكد غضب قادة القوات المسلحة، فكيف آمنوا وضمنوا ألا واحد منهم يمكن أن يبلغ مرسي والجماعة بما يجري وبما يتداول تزلفا وتقربا؟ وماذا لو فشل 30 يونيو؟

ما كان سيحدث مع السيسي وكل هؤلاء الأبطال من الذين معه، وكانوا جميعا بحق أبناء مصر الأبرار الشجعان، وكانوا على قدر اليمين الذي أقسموه؟ بلغ الإخوان الحكم في الجزائر فاستمرت أنهار الدم تجري عقدا كاملا، وبلغوه في السودان فتغيرت خريطته، وبلغوه نسبيا في العراق فكان طارق الغشم الإخواني في استقبال بول برايمر المحتل الأمريكي.. فماذا كان سيحدث في مصر وهي أم الجوائز؟!

من نسي أو تناسى أو سبقه غضبه فالذكرى تنفع المؤمنين، ومن يخلط الهبل بالشيطنة لسوء نية أو لسوء تدبير، "فقد استحوذ عليهم الشيطان" ونقول لهم كما قال ربنا "كونوا قوامين لله شهداء بالقسط" وقدروا الرجال أقدارها وأعطوهم حقهم وأعطوهم ما يستحقون!

تعليقات القراء