ماذا تفعل لو وجدت جارك المسيحى فى الجنة؟

المقال -لؤى الخطيب 

ماذا تفعل إذا دخلت الجنة ووجدت فيها جارك المسيحى؟ ما الهدف من الديانات المُختلفة بالنسبة لأتباعها السعى لخلاص الجميع أم التلذذ بعذاب المُخالف؟

اغمض عينيك، تخيل معى أن القيامة قد قامت وأنك فى الجنة –ربنا يجعلنا جميعًا من أهلها- دخلت الجنة، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، سعادة وفرح، استبشار وهناء، ذهبت الدنيا بكل ضغائنها، ذهبت كل الهموم، لا موت بعد اليوم، الأنهار عن يمين ويسار، إيه ده مين ده؟ أنا شوفتك قبل كده.. يا نهار أسود!

ماذا تفعل لو وجدت جارك المسيحى فى الجنة؟ طبعًا نسبة كُبرى من المسلمين يعتقدون أن الجنة حكر عليهم، لن يدخلها إلا هم، حتى وصل بهم الأمر إلى رفض أى فكرة تقول بعكس ذلك، وكأن هناك سعادة كامنة فى أن ترى مسيحيًّا مشويًّا أو يهوديًّا مقليًّا، ولكن دعنى أعيد السؤال مهما كانت قناعاتك، بل وسأزيد عليه أكثر من ذلك، تخيّل أن الله سبحانه وتعالى قد غفر لكل ولد آدم، وأدخل الجميع الجنة، ومن يملك الاعتراض؟ أليس الله وحده من يملك التصرف فى مُلكه؟ تخيّل أنه قد غفر للجميع وعوض كل مظلوم بأضعاف ما يستحق، الكل فى الجنة، حتى أشد المُعاندين والكُفار على مر العصور وهذا لا يعنى جحد الآيات القرآنية أبدًا، وإنما مشهد تخيلى لأحداث لم نعشها حتى الآن، وهو لا يخرج عن كونه تخيّلًا فى حدود قدرة الله وتسليمًا بأنه يتصرف فى مُلكه كيف يشاء دون أى اعتراض.

ماذا ستفعل؟ هل سيخرج البعض فى مُظاهرات مُنددين بدخول هؤلاء الجنة؟ أم أنهم سيطلبون الخروج من الجنة؛ لأنها جمعتهم بهم، فكر قليلًا فى موقفك لو حدث ذلك، من أول جارك المسيحى حتى فرعون شخصيًّا.

السؤال لا يقتصر على الآخرة وإنما إجابته تُحدد كثيرًا من الأمور التى يجب أن نقوم بمواجهتها فى أنفسنا أثناء الحياة الدنيا، بعبارات أخرى، ما الهدف الأساسى من الأديان الذى يسعى إليه مُعتنقوها؟ بكل تأكيد الهدف من كل دين أن يذهب أصحابه إلى النعيم فى الآخرة، ولكن هل من ضمن أهداف الأديان أن يتحول مُعتنقوها إلى مُحتكرى الخلاص، لا يريدون ولا يقبلون لغيرهم ذلك، ولا يريدون أن يتخيلوا أصلًا أن أحدًا غيرهم قد دخل الجنة، ربما لو عرضت هذا المشهد التخيلى على البعض لدار فى أذهانهم أن بعضًا من هؤلاء قد عاش حياته بالطول والعرض دون حلال وحرام، بينما هو امتنع عن كثير من الملذات فكيف يدخل الآخر إلى الجنة؟ لننتقل من هنا إلى محطة أخرى، هل تحول بعض مُعتنقى الديانات إلى عابدين بالاضطرار والغصب ينتظرون اللحظة التى يتخلصون فيها من هذه القيود أم أنهم مُحبون بالفعل للعبادة والالتزام بالأوامر والنواهى، وإلى أى حال فيهما تميل الأديان أصلًا؟

المشهد التخيلى السابق قد يوضح أن البعض ينتظر التلذذ بمُشاهدة المُعذبين فى الآخرة، على الرغم من أنه لن يستفيد شيئًا من ذلك، وعلى الرغم من أن الديانات المُختلفة –كان من المُفترض- أن تدفع أصحابها إلى السعى لتخليص الجميع وليس لانتظار لحظات التلذذ بعذابهم، المُشكلة الحقيقية أن ينتظر البعض اللحظات التى يرى فيها جاره المسيحى أو زميل العمل وهو يعذب، أو أن ينتظر المسيحى كذلك أن يرى جاره المُسلم هالكًا فى الآخرة، أفيقوا يا ناس، الدين يهذب إنسانيتنا!

تعليقات القراء