الحرب الباطلة على مستشفى 57357

بقلم: خالد صلاح

مخيف هذا الإفساد العمدى لكل قيم المشاركة الاجتماعية والتعاون بين الناس، مذهلة ومؤسفة هذه الحرب على جمع التبرعات لحماية فقراء مصر من المرض والجوع والفقر وقلة الحيلة، مخيف أن ينشط شياطين الإنس فى شهر رمضان ليضربوا كل مبادئ التكافل فى الأديان، ويحطموا كل قواعد ومبادئ المسؤولية الاجتماعية التى تأسست عليها كل الحضارات المدنية الحديثة.

الحرب على مستشفى سرطان الأطفال 57357 تكررت إلى حد البؤس والشفقة على كل من يجدد هذه الحملة الرخيصة كل عام، نشفق عليهم من الجهل، ونأسف لهم لما يعانونه من حقد جاف، لا يستمتعون معنا بمساعدة البسطاء من الناس، ولا ينالون ما يناله كل المصريين من السعادة حينما يساهمون فى علاج طفل مريض، أو بالمشاركة فى رحلة علمية ناجحة، هؤلاء الملتاعون قهرا يستخدمون كل عام نفس الأساليب التشكيكية التى لا أساس لها ولا جذور، أكاذيب من داخلها أكاذيب لا قوام لها ولا رأس، يثيرون الريبة بين الناس كالمرجفين فى المدينة، ولا يقدمون علما أو معرفة أو معلومة، ولا يقدمون بديلا أو أملا أو مسارا آخر لإنقاذ الناس، لا يملكون سوى الشك، ولا يقدمون إلا حقدا خالصا على كل إنجاز اجتماعى يتعاون فيه المصريون بكل هذا الحب وبكل هذا العطاء، وبكل هذا الإنجاز العلاجى والعلمى على أرض مصر.

الأمم العظيمة أسست نهضتها على مشاركة الناس فى هذه الأعمال الاجتماعية الكبرى، إذ لا يمكن للحكومات أن تتصدى لكل التحديات الاجتماعية مرة واحدة، ولا يمكن للحكومة مهما بلغت قوتها أو ثروتها أن ترعى الناس بيتا بيتا، وترعى الفقراء فردا فردا فى كل ركن فى البلد.

مستشفى 57357 وغيرها من المؤسسات الأخرى القائمة على التبرعات مثل مستشفى مجدى يعقوب وبهية وجمعيتى رسالة والأورمان، تمثل اليوم أملا لملايين الناس فى أن ينالوا حظهم من الرعاية فى المأكل والمشرب والسكن والعلاج، هذه المؤسسات تمثل نقلة حضارية للأمة المصرية، نقلة تؤكد قوة المجتمع فى التكافل، وقوة مؤسساتنا المدنية فى العمل والتنظيم.

لمصلحة من أن يتم الهدم لصرح وراء الآخر؟ ولمصلحة من أن نحرم الفقراء والبسطاء من أبسط حقوق المساندة والرعاية؟ ما يحدث كل عام فى مستشفى 57357 لأنها الأقوى والأنجح والرائدة فى هذا المجال، يستكثرون على مصر حتى التبرعات البسيطة التى شيدت مؤسسة عملاقة ترعى الناس ما استطاعت، وتساهم علميا حسب طاقتها، لمصلحة من أن يعاير الناس هذه المؤسسات الوطنية بأنها تتلقى التبرعات، ويشككون فيها بالباطل، ويختالون على الناس بما يحملون فى قلوبهم من شك؟

إذا كان المرتابون يكسرون عزائمنا بالشك، فقد آن الأوان لكل من يثق فى هذه المؤسسات الكبرى ويراقب جهدها الكبير على الأرض أن يتكلم فى وجه هذا التشكيك ويكسر موجة الباطل..

آن الأوان لكل من تملأ قلبه السعادة وهو يتبرع لمستشفى سرطان الأطفال أو غيرها من المؤسسات المدنية العلاجية أو الخدمية أن يملأه الفخر بما يقدمه لبلاده، وألا يفقد الثقة فى مؤسسات المجتمع المدنى المصرية، لأنها خاضعة لرقابة قانونية لا تحتمل الخطأ أو التأويل.

الذين يشككون فى هذا العمل الاجتماعى النبيل إنما يحطمون البنية المؤسسية المدنية، ويضاعفون من الأعباء على الحكومة المصرية، ويقطعون الطريق على القادرين من أبناء هذا البلد أن يقدموا الرعاية الدينية والاجتماعية والوطنية الواجبة لفقراء هذا البلد..

حماية هذه المؤسسات هى حماية لكل أهل مصر، وحماية هذه المؤسسات هى حماية لنموذج رائد فى العمل الاجتماعى، ومثال تقدمى وخلاق فى دور منظمات المجتمع المدنى فى خدمة البلاد، لا تسمعوا للمشككين، بل أشفقوا عليهم، لأن ما يملأ قلوبهم من حرمان وجهل وحقد، يساوى ما يملأ قلوب بقية المصريين من إيمان وثقة ومحبة وعطاء.

اسمتعتوا بعطائكم، وادعو لهؤلاء الذين يتألمون شكا، ويكتوون حقدا، أن ينقذهم الله من أنفسهم، أو ينقذ بلادنا من شرورهم.

اللهم نجنا من الشرير.

مصر من وراء القصد

تعليقات القراء