خلطة الشيف "طارق شوقي"

 

بقلم: محمد الشرقاوي

الوزير الثمين سقط بمجرد تفكيره في التطوير وأمانيه في التقدم –فالطبيعي عندنا مقاومة التغيير -  فَلِما لا يستغله البعض لتحقيق حلمه في تخطي عتبة الوزارة أو لتصفية حسابات أو حتي الإبقاء علي (قديمه )ما قبل مشروع  التطوير لتحقيق المصالح والمنافع والمكاسب التي تزيد أصفار أمام الإيداعات البنكية .

وقع الوزير برؤيته في نظام تعليمي جديد يراه حياة ومعه فريق مساند بكل ما أوتي من قوة يسبح مع تياره، والأخرون من أصحاب الطموح الوزاري والمنفعي وفريق ثالث من أولياء الأمور والطلاب أصحاب القضية -بدون مصلحة- يرونه مقبرة وكفن .

وما بين هذا وذاك تلقينا إتصالات وإستفسارات وربما توجيهات من أشخاص بمحاولة الإنقضاض بمقال علي الرؤية الجديدة لتشويهها ووضعها علي "سيخ" شواية الكتابة حتي تتفحم الرؤية وتَشِيط الفكرة فيصعب تذوقها ، إلا أن الضمير مازال حيا يرزق وأبا أن يتحدث إلا من مصلحة عامة .

التعليم في مصر حقا مريض توقفت أجهزة تنفسه – وأنا وأنت نعلم ذلك – فعندما يأتي الدكتور الوزير بعلاج يظن – وبعض الظن إثم- أنه سيعيد للأجهزة كفاءتها وحيويتها، فتضرب سمعة المادة الفعالة للعلاج وتؤكد عدم قدرتها علي مهاجمة الفيروس التعليمي دون السماح لمبتكر الفكرة بإجراء التجارب اللازمة ، فأنت حقا أمام أهل مريض يريدونه دائما في غرفة الإنعاش ، أو يسابقون الزمن لدفنه في المقبرة .

فَكِرِيمة التطوير التي يحاول الوزير تزويق "تورتة"رؤيته الجديدة بها ، لن تنل إستحسان بعض المتذوقين من الطلاب وأولياء الأمور ، وبَقَتْ قطعة الجاتوه التي قدمها الشيف طارق شوقي علي مائدته الخاصة لا يتناولها إلا المؤمن بقدراته كطباخ ماهر يجيد فن طهي التعليم علي مَوْقِدْ التطوير ورفع الكفاءة ، بينما باصقو رؤيته يتمنونها خلطتة أفرنجية (تدريس الماث والساينس بالأنجلوا  )

وأخذوا يُقَطّعُونَ شوقي ب "الشوكة والسكينة" لخلطتة ( التعريب ومساواة التجريبيات بالحكومية ) حتي تراجع خطوة بعدم تطبيق التعريب  علي التجريبيات في مؤشرخطير علي باقي النظام ، حيث أن خطوات التراجع دائما ما يعقبها تنازلات جديدة .

   فقد ظللنا نلتهم الخلطات القديمه لما قبل " شوقي "  حتي كتبنا بالعربية عِبق بدلا من عبء ، مُثمار بدلا من مسمار ، وزَهْر بدل من ظهر ، وذرافة بدلا من زرافة ، وإعتزار والصح إعتذار ، وأعذائي والأصل أعزائي ، ونطقنا بالإنجليزية فيسيتور بدلا من فيزيتور،ومِييس بدلا من مِسْ ، والكِيلاااااس بدلا من الكِلَسْ ، وشَاكِتْ بدلا من جَاكِيْت .

فبات مؤكدا أن الخلطات القديمة وجب لفْظَها ، وعلي شوقي أن يعطي لطعامه مزيدا من الوقت علي شعلة المَوْقِدْ حتي يُقْنِع من يراها "حَنْظَلٌ" بتذوقها ، أو يَقْتنع هو بأن طبخته تحتاج إلي مزيد من البهارات لتحسين مذاقها وتقبلها من الجميع ، لا أن يستسهل ويقرر أن يرفع طعامه قبل الطهي – بعدم تطبيق التعريب  علي التجريبيات – حتي (باظت) طبخته وأجبرنا علي أكلها نصف مطهية .

ما فعله الوزير رضوخا إلي الموجة العالية العاتية للرأي العام ، وإبقاء تجريب النظام الجديد علي الحكوميات دون التجريبيات يشير إلي أن الطباخ الماهر فقد " نَفَسُه في الطبيخ " وكان من الأفضل أن يضيف لوجبته مادة حافظة ليزيد من صلاحيتها عاما بحجة الحوار المجتمعي ، فربما يصل إلي خلطة سحرية تدمج بين ( التعريب والفرنجة ) في الحكومي والتجريبي  لنأكلها أغلبية بالهناء والشفاء.

تعليقات القراء