هل التدخل العربى فى سوريا لصالح الشعب السورى؟

المقال - طلعت رضوان

ماذا لو أن دولة من بين المشاركين تُصر على إسقاط نظام بشار؟

جرى العرف فى الصحف العالمية والمحلية، أن الصفحة الأولى مخصصة للأخبار ذات الأهمية الخاصة، التى تهم نظام الحكم «فى الأنظمة التى تملك إصدار الصحف والمجلات المعبرة عن سياسة الدولة، كمصر والدول الشمولية» ولذلك شد انتباهى المانشيت الرئيسى لصحيفة الأهرام «يوم الجمعة 4 مايو 2018» بعنوان «وزير الخارجية: إرسال قوات عربية إلى سوريا أمر وارد» وفى التفاصيل قال سامح شكرى: إن الأوضاع فى سوريا تتطلب إحلال قوات أخرى، قد تكون عربية وهذا أمر وارد، بهدف استقرار سوريا.. إلخ.إن تصريح وزير الخارجية المصرى لم يحدد أسماء الدول العربية التى سترسل قواتها إلى سوريا، وهنا يبرز السؤال الذى سيحدد الإجابة: هل هذه الدول من التى سبق لها التدخل فى الشأن السورى «منذ عام 2011»؟ وهل هذه الدول كانت تستهدف مصلحة الشعب السورى؟ أم كانت تساعد على تنفيذ المخطط الأمريكى لتفتيت سوريا وتقسيمها وتأجيج الصراع السنى/ الشيعى؟ وهل تكون من بين هذه الدول «المزمع إرسال قواتها العسكرية إلى سوريا» الأنظمة التى كانت تمول الميليشيات العسكرية التى رفعت شعارات إسلامية؟ وهل من بينها الدول العربية التى أعلنت أكثر من مرة أن استقرار سوريا لن يكون إلا بعد سقوط نظام بشار الأسد؟ وهذا السؤال يخرج من أحشائه توضيح الهدف من سقوط نظام بشار: أى القضاء على الجيش الوطنى السورى.


وزير خارجية مصر أدلى بتصريحه فى مبنى صحيفة الأهرام بمناسبة احتفال مجلة السياسة الدولية بإصدار الملحق التوثيقى الخاص بعضوية مصر غير الدائمة بمجلس الأمن «2016- 2017» وكان من بين الحضور نقيب الصحفيين، ورئيس مجلس إدارة الأهرم، ورئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، ورئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ورئيس تحرير الأهرام، غير نخبة من المفكرين وأعضاء السلك الدبلوماسى ونخبة من قيادات الأهرام ورؤساء تحرير الصحف المصرية.


هذا الجيش من الصحفيين والسياسيين والإعلاميين والدبلوماسيين، لم يخطر على ذهن واحد «واحد فقط» أن يسأل الوزير سؤالا واحدًا من الأسئلة التى أثارها تصريحه على النحو الموضح بعاليه. فلماذا لم يبادر نقيب الصحفيين، أو رئيس الهيئة الوطنية للصحافة أو رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية بسؤال الوزير: وماذا يحدث لو أن دولة عربية كانت من الدول التى تصر على سقوط نظام بشار، سترسل قواتها العسكرية إلى سوريا؟ أليس هذا معناه تنفيذ المشروع الأمريكى/ السعودى بهدف إحلال نظام جديد حاز على رضا المشيئة الأمريكية/ السعودية؟


فهل هؤلاء السياسيون والصحفيون يفتقدون الحد الأدنى من «مهارة» حرفة الصحافة وخبرة السياسة؟ أم أنه مكتوب عليهم أن يكونوا «مجرد أجهزة استقبال» وهو ما يعنى أنه لا رأى لهم لا فى ما يتعلق بسياسة مصر الخارجية أو الداخلية.
ونظرًا لأن السادة الذين سمعوا تصريح الوزير من المؤمنين بأن «مصر عربية» منذ يوليو 1952 فلماذا لم يخطر على ذهن واحد «واحد فقط» أن يسأل الوزير: هل مصر ستشارك فى إرسال قوات عسكرية إلى سوريا، وفق الحل المقترح يا سيادة الوزير؟ وهل الوزير المتيم بالعروبة يملك الإجابة بالنفى، أم أنه سيقول على الفور: إن مصر ستكون فى مقدمة الدول التى سترسل قواتها العسكرية إلى سوريا؟ وإذا قال هذا فهل يمتلك واحد «واحد فقط» من الحاضرين الشجاعة الأدبية، ليلفت نظر الوزير إلى خطورة توريط مصر فى هذا الصراع المشبوه والمحموم، بين قوى عالمية ومحلية وتنظيمات من شتى أنواع الفصائل الإسلامية؟ وما مصلحة مصر فى سقوط نظام بشار؟ ولماذا نضحى بأولادنا لصالح تلك القوى المتعددة؟ ألا يكفى ما يتعرض له الجيش المصرى من كوارث فى سيناء، من التنظيمات الإسلامية المأجورة بهدف تطبيق وتكرار سيناريو سوريا فى مصر؟


أود تسجيل ملحوظة لتوضيح موقفى: لقد كتبت عدة مقالات عن الشأن السورى، ومن بين الأسئلة التى طرحتها سؤال افتراضى: ماذا لو أن بشار الأسد استجاب لمطالب الجماهيرالشعبية -فى أثناء انتفاضة مارس 2011- واستقال من منصبه؟ أليس هذا الإجراء كان سيجنب سوريا المصير البائس الذى تعرض له الشعب السورى، من قتل وهجرة وتشرد بخلاف تدمير البنية الأساسية لمرافق الدولة الحيوية؟


وكتبت: أليس إصرار بشار على التمسك بعرش سوريا فيه الدليل القاطع على أنه مثله مثل أى حاكم مستبد لا يعنيه مصير شعبه ولا يعنيه دمار وطنه؟ وصحيح أنه لو استقال أو هرب كما فعل حاكم تونس الذى هرب إلى السعودية، فإن الأوضاع الاجتماعية والسياسية لن تتغير كثيرًا، وسيظل البؤس جاثمًا على الجماهير، سواء على المستوى المعيشى أو على مستوى الحريات، ولكن على الرغم من ذلك يجب الاعتراف أن الوضع فى تونس أفضل بكثير من الوضع السورى، وهو ما ينطبق على الوضع فى اليمن.


وتساءلت: أليست الأنظمة التى تسعى لسقوط نظام بشار، لديها أجهزة مخابرات قادرة على قتل بشار كما يقتلون الشعب السورى؟ أو على الأقل اعتقاله أو نفيه كما حدث مع رؤساء آخرين؟ فلماذا الإصرار على قتل الشعوب وترك الرؤساء؟


وأعتقد أن هذا التوضيح والتذكير بما كتبته يدل على أننى أرى أن نظام بشار مثله مثل أى نظام قمعى استبدادى، ولكن هذا لا يعنى تشجيع التدخل فى الشأن السورى، تحت غطاء «عربى» لتنفيذ المخطط الأمريكى/ السعودى، أى تقسيم سوريا.

تعليقات القراء