ماذا لو صرفنا ميزانية الأزهر على أكاديمية الفنون؟

د. خالد منتصر - الوطن 

هل شاهدتم موسيقاراً بعد أن يعزف على البيانو ويحيّى جمهور الأوبرا يذهب ليذبح مخالفاً له فى الرأى وهو يهتف أمام الشاشات مبتهجاً «الله أكبر»؟! هل صادفتم فناناً تشكيلياً بعد أن رسم «بورتريه» أو لوّن لوحة أو نحت تمثالاً يحيط خصره بحزام ناسف ليفجّر آمنين أمام محطة أوتوبيس أو مرضى فى مستشفى بحجة أنهم كفار يستحقون القتل؟؟ هل سمعتم عن راقصة باليه بعد إسدال الستار على عرض بحيرة البجع أو كسارة البندق قد ذهبت لتجاهد مع «داعش» فى العراق أو سوريا وتهب نفسها وجسدها لمجاهد ملتحٍ هناك كاحتياطى استراتيجى قبل ذهابه لمقابلة الحور العين فى السماء؟!

الفن صفاء للروح وسموٌّ بالوجدان، ولا يمكن لفنان حقيقى ترك الفن وشماً فى تلافيف عقله وضميره أن يطعن ويسحل ويحرق ويدمر ويذبح ويلعب بالجماجم. الفنان «بيكار»، هذا الرقيق الشفاف، كفّروه وسجنوه بتهمة البهائية، وهو الذى كان يُغمى عليه حين يشاهد ذبح دجاجة، بينما كرموا الشيخ «القرضاوى» الذى حرّض على ذبح «القذافى» وبارك كل العمليات الإجرامية التى قام بها من يسمونهم المجاهدين!! عمر خيرت مختلف عن عمر عبدالرحمن، الأول تخرج فى أكاديمية الفنون والثانى حصل على الدكتوراه من الأزهر، لن نقضى على التطرف وفكر الإقصاء الدينى مسيطر ومتغلغل فى العقول التى يتم برمجتها منذ الطفولة، ميزانية الأزهر تخطت الاثنى عشر مليار جنيه، وحسب ما دار فى مجلس النواب، وهذا هو اللينك:

12 مليار و821 مليون جنيه إجمالى موازنة الأزهر للعام المالى 2018/2017

يقول التقرير: «وأوضح مشروع الموازنة أن إجمالى الموارد بدون عجز يمول من الخزانة 198 مليوناً و145 ألف جنيه، وبلغ معدل العجز الذى يمول من الخزانة العامة وفقاً للمشروع 12 ملياراً و623 مليوناً و416 ألف جنيه، ليصل إجمالى الموارد المقدّرة لموازنة 2017/2018 للأزهر الشريف 12 ملياراً و821 مليوناً و561 ألف جنيه، بينما كانت تبلغ فى موازنة 2016/2017، 12 ملياراً و299 مليوناً و9 آلاف جنيه!!!»، فى نفس الوقت الذى ميزانية أكاديمية الفنون فيه عبارة عن 112 مليون جنيه مرتبات لأعضاء هيئة التدريس والمتفرغين والمعيدين والمدرسين المساعدين والموظفين، و94 مليوناً لكل ما تبقّى من أنشطة مسرح وسينما وباليه وموسيقى ومشاريع تخرج... إلخ، ومنها مبانٍ متوقفة منذ ٢٧ سنة!!

الأزهر ليس من وظيفته تخريج مهندسين وأطباء وزراعيين ومحاسبين، ولا يمكن فى أى بلد فقير يحارب التطرف أن يصرف ١٢ مليار جنيه من أجل تخريج رجال دين يُفتى أحدهم بأن دم لاعبى المنتخب المفطرين حلال، والآخر يصف المسيحيين بالكفرة وبأن عقيدتهم فاشلة، والثالث يبيح زواج الطفلة ذات الست سنوات بشرط أن تكون مربربة، ورابع، أو رابعة، يفتى بنكاح البهائم، وخامس برضاع الكبير، وسادس بتكفير منكر العلاج ببول الإبل، وسابع يخترع لنا طباً جديداً بقوله إن أقصى مدة للحمل هى أربع سنوات!!

وثامن يفتى بهدم الكنائس وبأن علينا إخراج الطفل المسلم من رحم أمه المسيحية الحامل حتى لا يُدفن فى مقابرهم، وتاسع يخبرنا بنتيجة من الكنترول فى كشك الفتوى بأن مجدى يعقوب لن يدخل الجنة، وعاشر يطمئننا بأن الزلازل عقاب إلهى على خطايانا... إلخ، الدين ليس فيه وساطات، والنصوص المقدسة لم تنزل طلاسم أو شفرات، ومن الممكن جداً، وقد كنا كذلك طوال تاريخ مصر، أن يقتصر الأزهر على تخريج شيوخ فى علوم الدين يأخذون بأيدينا إلى السماحة الرحبة والأخلاق السمحة وسكينة النفس، وأعتقد أن هذا لا يمكن أن يحتاج ١٢ ملياراً من الجنيهات التى ندفعها جميعاً مسلمين ومسيحيين فى مصلحة الضرائب وليس فى المساجد.

تعليقات القراء