اقتلوا المنتخب أو أجّلوا المونديال!

بقلم: خالد منتصر

كل الدول التى وصلت منتخباتها إلى مونديال كأس العالم لكرة القدم تقف على أطراف أصابعها الآن مشغولة بتجهيز فرقها، تدريبات على أعلى مستوى، لقاءات مع فرق قوية قبل الكأس حتى يستعد اللاعبون بدنياً ونفسياً على جو كأس العالم، تجميع اللاعبين المحترفين فى إجازات من فرقهم الأوروبية أو الأمريكية التى يلعبون كمحترفين فيها حتى يتحقق الانسجام المفتقد نتيجة السفر والترحال والغربة، تلك الدول الجادة تجهز الآن أكثر خبراء الرياضة كفاءة وأمهر الأطباء لتحديد خطط اللعب ودراسة الفرق المنافسة، وتحديد الأحمال التدريبية وطريقة تصاعدها، وحساب السعرات الحرارية التى يحتاجها اللاعبون، وكيف يتعامل اللاعبون مع مناخ روسيا... إلخ، كل الدول تفعل ذلك إلا مصر المحروسة، تركت كل هذه السفاسف والتفاهات وتفرغت لأهم قضية مقدسة ستضمن لها الفوز والمكسب واحتلال المركز الأول والحصول على البطولة ورفع الكأس أمام أعين كفار العالم وفى قلب قلعة الشيوعية العالمية سابقاً، دخلت مصر فى جدل: هل يصوم لاعبو المنتخب أم أن إفطارهم حلال بلال؟! إلى أن أراح واستراح رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر، وأطلق فتواه العبقرية بأن فاطر المونديال دمه حلال فى الحال! يهديك يرضيك يا عم الشيخ، لا يمكن، اللى حيفطر ستطير رأسه، وبالطبع سنفقد الأهداف التى كان من الممكن إحرازها بضربات الرأس لأن عمنا الشيخ الجليل قد أمر بجزّ الرقبة ومنع جماهير الكرة من أهداف «الهيد» ماركة على أبوجريشة المسجلة، ولكن والحمد لله سمح لنا فضيلته بـ«الدبل كيك» ووعدنا بمتعة لا تنتهى مع معجزة الضربة الخلفية المزدوجة للاعب بلا رأس!

لم أطمئن إلا عندما أنهى الشيخ الأزهرى كلمته العظيمة وفتواه الكريمة بإدانة «داعش» وأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام وأن الأزهر خط أحمر وليس خطين كنادى الزمالك، خبط لزق كده يا عم الشيخ، وإيه حكاية إنهاء كل فتوى من فتاويكم بتلك العبارة النورانية الملائكية «دمه حلال»، هل نحن فى موضع إفتاء أم فى ساحة سلخانة؟! منتخب إيه وكورة إيه ورياضة إيه اللى احنا عايزين نكسبها فى وطن رهن عقله فى سوق نخاسة فكرية يتحكم بها سماسرة دين وتحتلها بوتيكات الفاشية الدينية؟! نحن بأيدينا أعلنا خسارة المنتخب من قبل أن يلعب، شغلنا لاعبيه بتلك المتاهات الخزعبلية والحوارات البيزنطية والهلاوس السمعية والبصرية، وبالطبع سيفضل اللاعب أن ينزل أرض الملعب مترنحاً كسيحاً مجاهداً فى سبيل الله ما دام شيخه الموثوق قد أمره بذلك، الله يكون فى عونك يا «كوبر»، رماك القدر فى مجتمع يصوم عن التقدم ويصوم عن الضمير ويصوم عن الصدق ويضع رأسه بكل إرادته تحت مقصلة دواعش يسكنون منتجعات القاهرة وقصورها يفتون لنا فى أدق تفاصيل حياتنا بينما هم الذخيرة الفكرية الحية للدواعش الذين فى كهوف سيناء، وبعد ذلك يطلبون منك يا خواجة أن تعود بكأس العالم. يا «كوبر» صدقنى، اخلع فأنت لست فى مناخ رياضة، بل أنت فى حفلة زار وسيرك موالد، اخلع واكتفِ بالفتة التى أكلتها فى الإعلان.

تعليقات القراء