سيدي الرئيس.. هل تعرفني؟

مصراوي - خليل العوامي

السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بعد التحية، أتمنى لكم كل التوفيق في ولايتكم الثانية، أما بعد،

سيدي الرئيس.. هل تعرفني؟ هل سمعت عني من قبل أو همس أحد من أعضاء حكومتك أو مستشاريك في أذنكم عني؟

أعرف حجم مسؤولياتكم، وكم الأعمال والمهام الملقاة على كاهل مسؤولي البلاد من وزراء ومحافظين واستشاريين وغير ذلك. وأعرف أيضا أن وقتكم لا يسمح بمزيد من المقدمات، فضلا عن كوني من آحاد الناس، وليس لدي ما يميزني عن غيري كثيرا لتعرفني، لذا سأحاول أن أقدم نفسي لكم سريعا.

** أود فقط أن أبلغكم أنني انتظرت كثيرا كي أكتب رسالتي هذه، فقد انتظرت أربع سنوات كاملة هي مدة ولايتكم الرئاسية الأولى، بما فيها من صعاب على البلاد والعباد، وما سعيتم إلى إنجازه من مشروعات عملاقة ووثبات للأمام، خطوة بخطوة إلى جوار الحرب الوطنية الشريفة ضد الإرهاب، وما قدمه خلالها أبناء هذا البلد الطيب من تضحيات.

** سيدي الرئيس.. اسمي خليل العوامي، أعمل صحفيا، متزوج ولديّ طفلان، هما جوري 5 سنوات ونصف السنة، ومراد، وقد أوشك على إكمال عامه الثاني. أسكن وزوجتي الصحفية مروة لطفي في شقة من إسكان الشباب المتوسط، حصلنا عليها ضمن المشروع القومي للإسكان بالتقسيط على سبع سنوات، وأطمئن سيادتكم أننا أنهينا كامل الأقساط، منذ أكثر من عام.

** أسعى وزوجتي لنكون نموذجا للمواطن الذي ينظر للصالح العام، نعمل بإتقان. حمدنا الله على طفلينا لنساهم في الحد من الزيادة السكانية، نحاول أن نزرع فيهما حب البلد والحفاظ عليه، ونعمل ساعات عمل طويلة لنتمكن من تعليمهما وتربيتهما بالصورة المقبولة.

** سيدي الرئيس.. أعرف أن كل ما ذكرته حتى الآن ليس مبررًا لأكون معروفًا لديكم، أو محل اهتمام حكومتكم، فهناك الكثيرون مثلي ومثل أسرتي، وقد يكونون بمئات الآلاف أو حتى الملايين.

إذن، سيدي، الرئيس دعني أصارحك بالحقيقة.. أنا واحد ممن يطلق عليهم "الطبقة الوسطى"، تلك الشريحة التي تمثل ركيزة أساسية لأي مجتمع قوي، بل إنني لا أبالغ إن قلت إنها هي التي تحافظ على تماسك المجتمع وتضمن تقدمه.

الطبقة الوسطى سيدي الرئيس، وأنت أعلم مني بذلك، هي أساس المجتمعات ومركز قوتها الفعلية، هي صاحبة النصيب الأكبر في نزعات التغيير، والتغيير هنا ليس-سياسيا فقط- وإنما- وهو الأهم- التغيير الاجتماعي والاقتصادي والمعرفي والثقافي والفني والرياضي، وهي أيضا صاحبة المصلحة فيه.

سيدي الرئيس.. الطبقة الوسطى ليست كيانا جامدا، ولا شريحة واحدة، وانما شرائح مختلفة ومتمايزة، خاصة اقتصاديا، إلا أن ما يجمع كل هذه الشرائح هو الاشتراك في السمة الأساسية "طبقة وسطى"، يسعى كل عضو فيها للارتقاء من شريحته إلى الشريحة التي تعلوها اقتصاديا، بقدر سعيه للهروب من السقوط إلى القاع. وهذه صفات تكاد تكون مشتركة في كل الطبقات الوسطى في العالم أجمع.

ولكن الطبقة الوسطى في مصر لها ظروف خاصة، فنحن ندفع ضرائب، وهذا حق للدولة، ولكننا على سبيل المثال ليس لدينا بطاقات تموينية، ولا نحصل على خبز مدعم، ولسوء أوضاع وسائل النقل الجماعي نعتمد على سيارتنا الخاصة، فلا نكلف الدولة الكثير، والأهم من كل ذلك أننا ندفع كامل تكاليف تعليم وعلاج أبنائنا، وهذا ليس من قبيل "الفشخرة" ولكن لأننا نسعى لتعليم أبنائنا تعليما حقيقيا يصب في النهاية في صالح المجتمع.

فالطبقة الوسطى، سيدي الرئيس، هي التي تسهم بالنصيب الأكبر في تقديم كوادر متعلمة وواعية للمجتمع، تقود مؤسساته السياسية والاقتصادية والتعليمية وغير ذلك.

وفي سبيل ذلك تدفع كل أسرة منتمية للطبقة الوسطى، خاصة الشريحتين الأولى والثانية من الطبقة الوسطى، ما بين 30- 40% من إجمالي دخلها السنوي على التعليم والصحة فقط، وهذه الأموال هي التي كان يجب أن ندخرها. ولا يخفى عنكم بالطبع حالة التعليم العام، والصحة في مستشفيات الدولة.

إننا نقدر أهمية كل الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتموها خلال العامين الماضيين، ونؤمن تماما أنها "شر لا بد منه"، كما نؤمن بضرورة أن تلتفت الدولة إلى المستثمرين ورجال الأعمال، لتقدم لهم الخدمات والتسهيلات التي تشجعهم على مزيد من الاستثمار، فهذا هو السبيل الوحيد للتشغيل، وتوفير فرص عمل، وزيادة حصيلة الضرائب. كما نؤمن أيضا بالدور الحتمي للدولة تجاه الطبقات الأكثر فقرا ومحدودي الدخل.

ولكن أليس من حقنا نحن أيضا أن تنظر الحكومة لنا؟ أليس جزءًا من حق هذا المجتمع أن تحافظ الحكومة على طبقته الوسطى؟ هل من المنطقي أن تتناسى الحكومة الطبقة الوسطى ليسقط قطاع منها في القاع، فتزيد أعباء الدولة عندما تجد نفسها مضطرة لرعايتهم.

سيدي الرئيس، لقد ارتفعت تكاليف معيشتنا خلال العامين الماضيين بمقدار الضعف، وقد يكون هذا هينا فيما يتعلق بالطعام والشراب وما شابه، فهذا أمر واقع على الجميع، ولكن ما يزيد الضغوط على الطبقة الوسطي هو ما ذكرته سابقا من تكاليف تعليم وصحة قضت زيادتها الكبيرة على الأمل الأخير لنا في أن ندخر شيئا للزمن، وجعلت أكبر همنا هو العمل والاستمرار في العمل، بل البحث عن عمل إضافي، ليس للارتقاء طبقيا أو اقتصاديا، ولكن فقط للحفاظ على أوضاعنا الحالية وعدم الانزلاق إلى الهاوية.

تعليقات القراء