رامي عصام وابتذال الفن والمعارضة

مصراوي - د. أحمد عمر

المفكر والفنان والمعارض الحقيقي هو إنسان مُحصن ضد الابتذال في الفكر والفعل والفن والقول والسلوك، وفي مواقفه السياسية تأييدًا ومعارضة، لأنه إنسان يحترم ذاته، ويحترم الآخرين مهما اختلف معهم، وهو إنسان حكيم عفيف اللسان، يعلم أن لكل مقام مقال، وأن لكل مقام احترام، وأسلوب خطاب.

ولهذا أربط دائمًا بين كل فعل أو قول يتسم بالابتذال والتفاهة والتدني والانحطاط في الفعل والقول، وبين أشباه الرجال الحمقى الذين لا كرامة لهم، ولا مروءة عندهم.

وفي ضوء هذا المعيار للتقييم، رأيت في كليب المدعو رامي عصام تجسيدًا للفن المبتذل، الذي لا يصدر عن رجل حقيقي، وهو إن دل على شيء، فإنه يدل على انحطاط صاحبه؛ فالأغنية من ناحية الكلمات واللحن والأداء، لا علاقة لها بالفن على الإطلاق، وهي تجسيد للقبح والسفاهة، وإذا أضفنا إلي ذلك شكل الأخ رامي عصام وحركات جسده ويديه، فسوف ندخلها في نطاق "الاستربتيز السياسي" الذي يُعري صاحبه، ويرفع من شأن خصمه.

ولهذا أظن أن الكليب القبيح، هو أصدق تعبير عن إفلاس صاحبه، وإفلاس من يمثلهم من السفهاء الذين يعانون من مرض المراهقة الثورية، وخاصة من احتمى منهم بالإقامة بالخارج، وصار معارضًا بالمطلق للنظام الحاكم في مصر، لأنه وجد أن المعارضة سوف تكون أقل تكلفة، وأكثر منفعة، ومدفوعة الثمن.

ورغم احتفاء معارضي الرئيس السيسي في الداخل والخارج بهذا الكليب، بما يدخل في باب النكاية السياسية، والرغبة في الإساءة الشخصية، فإنني أراه يصب في صالح الرئيس، ويقوي موقفه، ويدعم خياراته؛ لأنه عري تفاهة خصومه الثوريين، وأظهر مدى تهافت خطابهم، واغترابهم عن قيم مجتمعهم، وأنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ومن يشبههم، وأن لا منفعة منهم لأوطانهم ومجتمعهم.

تعليقات القراء