«الربيع الفارسى» هب فى إيران.. فمتى يهب «الربيع العثمانى» فى تركيا؟!

دندراوي الهواري - اليوم السابع 

فى 4 فبراير 2011 أى بعد اندلاع ثورة 25 يناير، بعشرة أيام فقط ألقى «على خامنئى» المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، خطابا باللغة العربية، عبارة عن رسالة للشعب المصرى، مطالباً شباب الثورة بضرورة الاستمرار فى ثورتهم!

وعقب الخطاب الذى أذاعته حينذاك، شاشات القنوات الفضائية الإيرانية، والجزيرة القطرية، والمنار اللبنانية، على الهواء مباشرة، هلل أدعياء الثورية ونشطاء السبوبة ونخب النضال المزيف لهذا الدعم الإيرانى لثورتهم، فى حين أثار غضب وسخط شرفاء الوطن الذين يمثلون الإجماع الشعبى واعتبروا أن الخطاب تدخل سافر فى الشأن الداخلى المصرى، ومحاولة استثمار الثورة لإعادة القاهرة عاصمة شيعية!!

ولم تمر أياما على خطاب خامنئى، حتى فوجئنا بمجموعة من أدعياء الثورية، يدشنون صفحة على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» باسم «الحرس الثورى المصرى»، محوِّلين صور صفحاتهم الخاصة إلى صورة تحمل العلم الإيرانى، كما وضعوا صورا أخرى تم فيها انتزاع «النسر» من داخل العلم المصرى ووضعوا بدلا منه صورة آية الله على خامنئى، معلنين أن الثورة الإسلامية فى إيران وقائدها آية الله على خامنئى مهلم ودافع قوى لهم.
ولم يتوقف هؤلاء عند هذا الجرم، ولكنهم شاركوا فى تدشين مصطلح العار يسقط يسقط حكم العسكر، واعترفوا أنهم أول من دقوا مطرقة هدم الحاجز الأمنى الذى وضعته قوات الأمن المصرية أمام السفارة الإسرائيلية، ثم اقتحموا السفارة، وهو الأمر الذى شوه وجه مصر الدبلوماسى فى الخارج، وهز كبرياءها السياسى بعنف شديد!!

ثم تخمرت الفكرة عند هؤلاء المتعاطفين مع الحرس الثورى الإيرانى، وزاد طموحهم السياسى، فقرروا تأسيس حزب يحمل اسم «الحرس الثورى المصرى»، ويتضمن نفس أهداف الحرس الثورى الإيرانى، وأبدى حينها مؤسس الحزب فى حوار صحفى له، إعجابه الشديد بمبادئ الحرس الثورى الإيرانى، ومدى فخره واعتزازه بذلك.

كما اعترف أيضا بأن لهم علاقات بحركات كثيرة داخلية وخارجية، فى مقدمتها رابطة «لبيك يا أقصى»، والتحالف الدولى لإنهاء الحصار على قطاع غزة، وغيرها من الحركات السياسية المصرية فى الداخل التى تتوافق مع مبادئهم، وأن أهداف الحرس الثورى الإيرانى التى تأسس من أجلها وهى الدفاع عن الثورة الإسلامية وتحقيق أهدافها واستمرار ما تم وضعه، وهو ما يأمل فى أن يسير أعضاء الحرس الثورى المصرى، على نفس الدرب!

وكان رد الزمن قاسيا على التدخل السافر للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية، فى الشأن الداخلى المصرى بتأييد ودعم الثورة الينايرية، ومطالبته بإزاحة نظام مبارك، وتدخله فى العراق واليمن ولبنان، عندما اندلعت منذ 7 أيام نيران الثورة فى إيران، ضد الظلم والفقر، فيما يطلق عليه «الربيع الفارسى»، وتزامنت الاحتجاجات والمظاهرات الكبيرة، مع ذكرى احتفال الدولة بقمع مظاهرات 2009.

وشاهدنا بأم أعيننا سيناريو ثورة يناير المصرية ينتقل بنفس مشاهده إلى الثورة الإيرانية، من احتجاجات غاضبة وتخريب وتدمير وإشعال الحرائق فى المؤسسات، وإشعال النار فى صور «خامنئى»، ثم أعطى المتظاهرون الإيرانيون طعما خاصا لثورتهم، عندما رفعوا شعارات تتهم النظام بالاقتطاع من أموالهم لتمويل الميليشيات المسلحة فى سوريا والعراق ولبنان واليمن، من أجل تحقيق مكاسب سياسية.

وتدخلت كالعادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا، على خط الثورة، وطالبوا بضرورة تلبية مطالب «الثوار»، وأنذروا النظام الإيرانى والأمن وفى القلب منه الحرس الثورى، بضرورة عدم استخدام العنف مع المتظاهرين، وتوالت رسائل التأييد والدعم للربيع الفارسى، ليشرب على خامنئى من نفس الكأس المر الذى شربه المصريون، وتأييده ودعمه لإسقاط القاهرة فى وحل الفوضى، ودعم الحوثيين، ليكونوا دولة داخل الدولة اليمنية، وإثارة الزوابع السياسية فى لبنان، من خلال أيضا دعم حزب الله، وتحويله إلى دولة فوق الدولة اللبنانية، وتوجيه أسلحته ليهدد اللبنانيين ومنافسيه السياسيين!!

وإذا كان هناك ربيع عربى دمر أوطانا كانت مستقرة، فإن هناك ربيعا فارسياً، سيكون تأثيره بالغ الأهمية فى استقرار منطقة الخليج العربى فى حالة نجاحه بإسقاط نظام الملالى الديكتاتورى، بشكل عام، كما يعرف الاستقرار طريقه إلى لبنان والعراق واليمن، على وجه الخصوص، وسيكون ضربة موجعة على وجه كل من قطر ونظام الحمدين!!

وإذا كان الربيع الفارسى قد اندلع، فى إيران، فمتى يندلع الربيع العثمانى فى تركيا للإطاحة بنظام الإخوان الإرهابى وحزبه العدالة والتنمية، وتعود البلاد إلى سابق عهدها من الحرية والازدهار، والشىء بالشىء يذكر، فإننا نسأل متى تنجح القبائل القطرية فى الإطاحة بنظام الحمدين؟!
نقولها وبوضوح أنه فى حال نجاح ثورة الإيرانيين فى الإطاحة بنظام الملالى، ونجاح الثورة العثمانية فى تركيا، وسقوط نظام الحمدين، فإن الإرهاب وإثارة القلاقل ستختفى تماما من المنطقة برمتها، ويعود الأمن والاستقرار، وتتحسن علاقات الدول والشعوب، بعضها مع بعض، ويزدهر الاقتصاد، وتتسارع عجلة التنمية والبناء!

تعليقات القراء