فى سوق السبايا بوابة الشروق


نشر فى :
الجمعة 1 سبتمبر 2017 - 9:50 م
| آخر تحديث :
الجمعة 1 سبتمبر 2017 - 9:50 م

هو عنوان كتاب للشاعرة العراقية دنيا ميخائيل (صدر فى ٢٠١٧ عن منشورات المتوسط، مدينة ميلانو، إيطاليا) تسرد به بعض حكايات النساء الإيزيديات اللاتى نجون من داعش بعد سبى وسجن واغتصاب وتعذيب، حكايات لنساء من بلدة سنجار أو شنكال فى العراق التى احتلها مجرمو داعش وحولوها إلى أرض للمقابر الجماعية بعد أن قتلوا كبار السن والرجال وتناقلوا النساء وأطفالهن فى سوق السبايا الممتد بين العراق وسوريا. لكلمات الناجيات بلاغة الألم والحزن، ومع بعض هذه الكلمات وكما دونتها ووثقت لسياقاتها البائسة دنيا ميخائيل أترككم الآن أعزائى القراء دون تدخل منى سوى بشىء من القفز بين أسطر «فى سوق السبايا» تقتضيه اعتبارات المساحة المخصصة لى هنا.
***
نادية ــ «سعر نادية، حسب قائمة أسعار السبايا لدى داعش، هو ١٠٠ ألف دينار؛ أى ما يعادل ٨٥ دولارا أمريكيا، وذلك حسب عمرها، ٢٨ سنة، ويمكن أن «تهدى» مجانا إلى أمير من أمرائهم «تقديرا لجهاده»، هدية تتمنى لو أنه لا يحتفظ بها».
تروى نادية للشاعرة حكايتها مع السبى قائلة: «أخذوا الرجال أولا، ثم النساء والأطفال فى سيارات كبيرة، وتوجهوا بنا نحو الموصل... فصلوا البنات العذراوات عن النساء المتزوجات، وكذلك فصلوا الأطفال الذين فوق سن ١٢ سنة عن الآخرين... قالوا لنا إننا يجب أن نتزوج على طريقتهم، وإننا كافرات، ولابد أن نعتنق الإسلام... ثم نقلونا إلى بناية فى منطقة الرقة فى سوريا، وهناك وضعونا فى مزاد للبيع. كان الرجال يزايدون على أسعارنا أحيانا بدولار واحد أعلى من السعر الذى قبله حتى سمعت البائع ينادى: «٢٠٠ دولار، من يزايد؟ لا أحد؟ بيعت». أعطونى ورقة عليها اسم المشترى، وقالوا هذه وثيقة زواجى. لم أعرف ماذا فعلوا بزوجى وبأبيه وأخيه وباقى أقاربنا الذين كانوا معنا فى القافلة. الرجل الذى اشترانى قال بأنى أصبحت زوجته. قلت له: «أليس الزواج بالمتزوجات حرام؟!» فرد: «ليس إذا كن إيزيديات».
***
بديعة ــ «كان لابد من الحيل» أجابت بديعة الشاعرة دنيا ميخائيل حينما سألتها عن أسباب نجاتها من داعش. الحيلة الأولى كانت عدم الاستحمام لكى تنفر رائحة جسدها المشترين. الحيلة الثانية كانت الادعاء بأنها متزوجة ولديها أطفال لأن تسويق المتزوجات بين مجرمى داعش أصعب من غير المتزوجات. أما الحيلة الثالثة فكانت التظاهر بأنها حامل لكى تتجنب الاغتصاب ولو لبعض الوقت. وكان فى جعبة بديعة حيل أخرى.
تقول بديعة: «كنا عائلة كبيرة، نعيش فى قرية كوجو، أمى وأبى وخمسة إخوة وخمس أخوات. فى البداية سمعنا بأن داعش احتلوا الموصل، وأنهم يقتلون الناس، ويغتصبون النساء، وأنهم سيأتون إلينا، ويفعلون الشىء نفسه بنا، فلم نصدق... هم لن يتمكنوا من القدوم إلى كردستان؛ لأن جنود البيشمركة لن يسمحوا لهم بذلك... فى الساعة الرابعة عصرا من يوم ٣ أغسطس (٢٠١٤) جاء الدواعش إلى بيوتنا. أول صدمة لنا أننا رأينا بينهم رجالا نعرفهم... كان معنا مختار القرية، وقد خاطبه أبو حمزة الذى كان أمير داعش، وقال له: ارفعوا العلم الأبيض، ولن نؤذيكم... تركونا ثلاثة أيام، ثم عادوا إلى المختار، ولم يكن أبو حمزة معهم. قالوا للمختار بأن علينا أن نصبح كلنا مسلمين... أشاع الحراس بين الناس قولا بأن جاءهم قرار من «أبو بكر البغدادى» بأن ليس شرطا أن يصبحوا مسلمين، ليسلموا. وبعدها جاءت جماعة أخرى من الدواعش، وقالوا للمختار: هل تريدون أن تصبحوا مسلمين، وتبقوا فى بيوتكم؟ أم تغادروا إلى جبل سنجار؟ فأجابهم المختار: نغادر إلى سنجار... أخذونا إلى معهد فى صولاخ، وهناك فصلوا البنات غير المتزوجات عن النساء المتزوجات. أنا كنت الوحيدة غير المتزوجة بين أخواتى، ولكن؛ كان معى ابن أخى الذى عمره ثلاث سنوات. قلت أنا متزوجة، وهذا ابنى... فى الليل، أخذونا إلى تلعفر... وهناك فى مدرسة أزاهير البنات فى تلعفر التقينا العوائل الثلاثين الذين كانوا قد خرجوا من القرية أولا... أخذونا إلى قريتين قريبتين من تلعفر؛ هما كسر المحراب وقزل قيو. أغلب سكان تلك القرى من الشيعة الذين فروا وتركوا بيوتهم، فاستولى عليها الدواعش. أخذونى مع عشرين امرأة أخرى إلى مدرسة كسر المحراب، وهناك جاء شخص يسمونه «الخليفة»، وأعلن بأننا يجب أن نتزوج المقاتلين. قلنا: نحن متزوجات. قال الخليفة: نحن قتلنا رجالكم كلهم، وأنتم الآن فى السوق معروضات للبيع.
***
شكرية ــ هى طفلة عمرها ١٤ سنة، كانت أصغر من ذلك حين اختطفها الدواعش وسبوها ودنسوا جسدها الطاهر وهددوا روحها البريئة.
«كنت مع أختى شكيبة وأمى وأبى. لم يكن أخى معنا؛ لأنه كان خارج المنطقة. أخذونا من بيتنا فى كوجو فى سيارات كبيرة، ونقلونا إلى الموصل... ثم أخذونى مع شكيبة وبنات أخريات إلى بناية فى سوريا، وهناك وزعونا على المقاتلين بأسعار محددة. المقاتل الذى أخذنا باعنا بالمفرد. الرجل الذى اشترانى بالقوة من دون أختى كان من طاجكستان... وبعد بضعة أيام، باعنى إلى شخص آخر تركى، اسمه أبو دجان. وهذا أخذنى إلى منطقة رقة؛ حيث سجننى ٤٥ يوما، وكان يغتصبنى كل يوم. أخذ لى صورة، وأنا عارية، وعمل صفقة بيع من خلال الصورة مع واحد سعودى، اسمه أبو فرقان. بعد ٤٢ يوما، باعنى أبو فرقان لسعودى آخر، اسمه الدشامى، وهذا كان عنيفا جدا فى اغتصابه لى. وبعد ٢٧ يوما، باعنى إلى آخر، اسمه أبو حمزة، وهو عراقى... كان أبو حمزة قد جرح فى القتال... انتهزت فرصة غيابه، فسرت فى الشارع على غير هدى. بقيت أسيرة حتى شعرت بأنى صرت بعيدة جدا عن ذلك المبنى البغيض. كنت فى غاية التعب، فطلبت من امرأة كانت واقفة أمام منزلها أن تساعدنى... قالت المرأة أنت ــ إذن ــ من الكفار. دفعتنى إلى غرفة، ثم أخذت تضربنى بعصا خشبية... وحين جاء زوجها إلى البيت، ورآنى، نادى على زوجته «أم عبدالملك، من هذه؟» قالت له «هذه كافرة، هربت من المجاهدين.» كنت هناك منكمشة فى زاوية الغرفة حين عاد الرجل بخرطوم مياه. ظل يضربنى به حتى سالت الدماء من جسدى... حاول أبو عبدالملك بيعى، ولكن؛ لم يوافق أحد على شرائى... اغتصبنى أبو عبدالملك بمباركة زوجته».

تعليقات القراء