سر اللحم الأحمر البرازيلي !

بقلم: احمد رفعت

 
"ودنك منين يا جحا"، المثل الأصدق على حالة استيراد مصر اللحوم من أقصى الأرض رغم أنها هنا بجوارنا وعلى حدودنا! في سنوات طويلة من الفساد استطاعت قوى خفية أن تستكمل احتياجات مصر من اللحوم من خلال استيرادها من أمريكا الجنوبية.. لم تكن البرازيل وحدها فحسب وإنما من أكثر من دولة بل امتدت أيضًا شرقًا إلى الهند.. كان الاتجاه إلى هذه الدول ليس فقط يحقق لأصحابه أرباحًا خيالية وإنما للأسف يبعد مصر عن أفريقيا أكثر وأكثر.. فمن غير المتصور أن نستورد اللحوم من هذه الدول البعيدة، والتي تستغرق شحناتها في مياه البحار والمحيطات أسابيع عديدة تظل خلالها في ثلاجات البواخر العملاقة، ولا نستطيع أن نستورد لحوما أفضل وفي بيئة قريبة جدا من مصر، وأغلب صفقاتها تتم للحوم حية تذبح على الحدود أو في مجازر قريبة من المنافذ التي تصل إليها !
 
اللحوم الجيدة متوفرة في (السودان والصومال وجيبوتي وأوغندا) وعدد آخر من الدول الأفريقية حتى أن أستاذنا خبير الري وصاحب الخبرة الكبيرة في البلاد الأفريقية المهندس على الهادي يؤكد أن اللحوم في بعض البلدان الأفريقية أرخص من الجبن الأبيض، والأهم أنهم يتشوقون لأي تعاون أو تبادل تجاري مع مصر، ويتطلعون إليه بل يمكن إجراء مثل هذه الصفقات بالتبادل التجاري وبما يوفر العملات الأجنبية!
 
الاستمرار في منطق أننا في بلد تحكمه "السوق الحرة" وبما يعني أن كل شيء مباح ومتاح وأن حرية التجارة مصانة وبما يذكرنا بانفتاح "السداح مداح" يجب أن يتوقف واستمرار التعامل مع هذه الأمور كما كان يحدث السنوات الطويلة الماضية بات غير ممكن، وعلينا أن نرفع شعار "مصلحة مصر وشعبها فوق كل اعتبار"، وأن تحدد الدولة بنفسها أماكن استيراد اللحوم للقطاع الخاص ولن يؤثر ذلك فى العلاقات مع البرازيل التي نستورد منها سلعًا أخرى على رأسها البن ويستورد القطاع الخاص منها السكر، كما أن عشرات الدول تحظر استيراد اللحوم من البرازيل تحديدًا ولم يغضب ذلك البرازيل ولم يؤثر فى العلاقات معها!
 
هيمنة كبار الرأسماليين على كل شيء يجب أن تتوقف.. مصالح البلد وأهله تعلو ولا يعلى عليها.. أو هكذا ينبغي!
تعليقات القراء