سطو علنى

تلقيت من الدكتور منير العكش المقيم بالولايات المتحدة الرسالة التالية: أرسل لى صديق محب الكتاب المرفق بعنوان «أمريكا والمذابح الجماعية». ونبهنى إلى أن المؤلف سرق فصلا كاملا (أربعين صفحة بالتمام) من كتابى «الإبادات الجماعية»، ودون أن يكلف خاطره حتى بتغيير كلمة واحدة من عنوان الفصل حتى آخر كلمة فيه. ولاحترامه للعلم فإنه تجنب سرقة المراجع. السرقة الموصوفة فى كتابه من ص ٦٩ حتى ١٠٢. وهى فى كتابى من ص ٥٧ حتى ٩٦. (مع الرسالة أرسل الفصلين الأصلى والمسروق). أضاف فى رسالته قائلا: لم أسمع بالكاتب ولا بالناشر من قبل، إلا أنه من الواضح أنهما مصريان. أشعر بالألم فعلا، لا لمجرد السرقة، وإنما لأن الرجل لا يدرك فعلا كم من الوقت والجهد بذلته لجمع وكتابة ذلك الفصل. لذا أتمنى عليك بأن تنصح لى ما يمكن فعله.
لم أكن أعرف الدكتور العكش، إلى أن قرأت له كتاب «أمريكا والإبادات الجماعية» الذى أصدرته دار منير الريس فى عام ٢٠٠٢، وكان الكتاب والكاتب مفاجأة لى، ذلك أننى وجدته وثق بصورة مدهشة وشديدة الجاذبية تاريخ ووقائع إبادة الهنود الحمر وإقامة الولايات المتحدة فوق جثثهم وأشلائهم. كما اكتشفت كاتبا موهوبا يغوص فى أعماق التاريخ ويبذل جهدا هائلا لسبر أغواره، ثم يعرض خلاصة جهده بأسلوب الأديب الشاعر الموهوب، الذى ظل طول الوقت منحازا إلى جانب الضحايا ومستشعرا عذاباتهم. لم أستغرب ذلك حين وجدته يشير فى تعريفه لنفسه بأنه سورى بالمولد وفلسطينى بالاختيار. ذلك أن فلسطين ظلت طول الوقت هاجسا يشغله ويؤرق ضميره، وهو ما عبر عنه فى مجلة «جسور» التى كان يصدرها وبحضوره الدائم فى مجال الدراسات الفلسطينية، وفى علاقته الوثيقة بالشاعرين محمود درويش ونزار قبانى.
عرضت كتاب منير العكش فى حينه، وأظنها كانت المرة الأولى التى يقدم فيها إلى القارئ المصرى على الأقل، ثم تابعت أعماله التى وصلت إلى ٢٢ كتابا ما بين تأليف وترجمة وتحرير، إلا أننى أشهد أن الكتب الخمسة التى ألفها حول إبادة الأمريكيين للهنود الحمر من أهم ما كتب فى الموضوع بالعربية.
الكتاب الذى تضمن الفصل المسروق صدر بعنوان «أمريكا والمذابح الجماعية»، وعلى غلافه اسم «منتدى سور الأزبكية»، أما «مؤلفه» الذى ذكر على الغلاف فهو إيهاب كمال محمد. الذى قام بتجميع كتابات تسعة من المؤلفين الغربيين على رأسهم نعوم تشومسكى الفيلسوف والناقد السياسى الأمريكى وروبرت فيسك الكاتب البريطانى وباولو كويلهو الروائى البرازيلى المعروف. وفى حين أنه نقل بالكامل الفصل الثالث من كتاب العكش أمريكا والإبادات الجماعية (عنوانه من المتوحش)، إلا أنه لم يشر إلى اسم صاحب الكتاب الأصلى. وهو ما أعطى انطباعا بأنه منسوب إلى السيد إيهاب كمال الذى ورد اسمه على الغلاف.
سألنى الدكتور العكش عما بوسعه أن يفعله. ولأن لا خبرة لى بالموضوع فلم يكن بيدى سوى نشر القصة من ناحية، والرجوع إلى ذوى الشأن فى الموضوع من ناحية ثانية. والأولى بين يديك، أما الثانية فقد تمثلت فى أمرين. أولهما ما ذكره المهندس إبراهيم المعلم الناشر المعروف الذى فرق بين حالة أن يكون اسم المؤلف حقيقيا وهو ما يستلزم تقديم شكوى إلى النيابة يتولاها أحد المحامين، أو أن يكون الاسم وهميا وهو ما يتطلب تقديم بلاغ إلى إدارة المصنفات الفنية لضبط الكتاب، الأمر الثانى أننى أبلغت القصة إلى رئيس لجنة حقوق الملكية الفكرية باتحاد الناشرين المهندس أحمد بدير الذى عرض تبنى الموضوع إذا ما وجه إليه الدكتور العكش شكواه مختصرة على البريد الإلكترونى. لذلك أرجو أن يخاطبه كى يشرع فى القيام بما يجب.

تعليقات القراء