الإيدز يهدد الإسكندرية

الإيدز يهدد الإسكندرية

بقلم/ أحمد الحصري 

حذر الدكتور حاتم البنا من احتمالية انتشار مرض نقص المناعة المكتسب «الإيدز» داخل الإسكندرية، وذلك عن طريق فتاة اكتُشف عندها وعرف قصتها بالمصادفة.
 
وقال «البنا» فى تدوينة على «فيس بوك» حصلت على أكثر من ١٤ ألف إعجاب و١٠ آلاف مشاركة خلال ساعات: «جاتلى من كام يوم واحدة ست شيك فى أواخر الأربعينات ومعاها بنت حاجة وعشرين سنة، من ملابس البنت وشكلها واضح إنها عايشة فى الشارع... المهم الست دى كانت ماشية وشافتها صعبت عليها جابتها تكشف عليها». 
 
وأضاف: «المهم كشفت عليها كشف ظاهرى كده البنت واعية كويس وبتفهم كويس مش متخلفة عقليا يعنى، وهى متعرفش أهلها، هى طلعت لقت نفسها فى الشارع، طبعا جسمها كله سحجات خفيفة كده، وشكيت من الكشف إنها حامل لأن بطنها كانت كبيرة شوية، سألتها: أنتى متجوزة؟ قالت: لا.. استدعيت دكتور النسا عملها سونار وفعلا طلعت حامل فى أربع شهور ومكانتش تعرف، وقالت إنها كانت حامل قبل كده وسقطت فى الشارع كده من غير أى رعاية طبية.
 
فسألتها مين والد الجنين، قالت معرفش، فى كذا حد بيعتدى عليها جنسيا وهى كانت بتقاوم زمان بس لقت إنها بتتضرب وتتعور وفى الآخر بياخدوا اللى هما عاوزينه (على حد تعبيرها) فمبقتش تقاوم.
وعلى حد وصفها إنهم بالمئات؛ لأن كل واحد كان بينجح أنه يعمل معاها حاجة كان المرة اللى بعدها بيجيب أصحابه معاه، وأصحابه يجيبوا أصحابهم».
 
وأردف: «البنت حالتها الصحية زى الزفت حرفيا، عندها نزلة شعبية، وطبعا أمراض جلدية، درجة حرارتها عالية، وغيره وغيره من البلاوى. طبعا عملت لها حبة تحاليل شاملة كده صورة دم ووظايف كبد وكلى وتحاليل فيروسات كبد وغيره من التحاليل اللى بتعملها لحد جاى من الشارع.. خلصت وكتبت للست روشتة مبدئية أعالج فيها الحاجات الظاهرة لغاية ما نتيجة التحاليل تظهر وتيجى نكمل العلاج.. الست مشكورة تكفلت بكل الأمور المادية وتعهدت برعايتها إلى أن تجد مكانا يتولى أمرها.. كل القصة المأساوية دى مش هى السبب إنى باكتب البوست ده... لأن وللأسف أنا مش أول ولا تانى ولا عاشر مرة أشوف حاجة زى كده ومااعتقدش أنها آخر مرة».
 
وأضاف: «أنا باكتب البوست ده لأن التحاليل طلعت.. البنت طلعت HIV+ve، البنت طلع عندها إيدز!! أنا باكتب البوست ده عشان لو أى حد مسئول شافه لازم كل الشباب اللى فى المنطقة اللى البنت دى كانت موجودة فيها يتعملهم screening tests أو تحاليل إيدز، خصوصا سواقين التكاتك من الشباب، لأنها قالت إن معظمهم كانوا سواقين تكاتك وأصحابهم.. يا ريت يا جماعة شير لغاية ما نوصل لحد.. المعلومات الخاصة باسم البنت ومكان تواجدها والمنطقة اللى المفروض يدوروا فيها على الشباب دول أنا شيلتها للحفاظ على خصوصية المريض، وهى متوفرة لأى مسئول يحب يتصرف وياخد خطوة فى الاتجاه الصحيح.. ولا حول ولا قوة إلا بالله».
وفى تدوينة أخرى، قال: «ملخص الأحداث بخصوص التطورات اللى حصلت فى موضوع البنت المصابة بالإيدز».
 
١. عند محاولتنا عمل محضر: حضرتك مفيش حاجة اسمها كده، إحنا مش الجهة المختصة، ممكن يتعمل للبنت محضر آداب ويتقبض عليها ولازم تلبس لكن غير ذلك مانقدرش نعمل حاجة.
أنا: آداب إيه؟! دى مجنى عليها؟! سلامو عليكو. 
 
٢. الجمعية المصرية لمكافحة الإيدز: مفيش فى إيدنا حاجة نعملها، إحنا دورنا أننا نوعى الناس بس لكن مانقدرش نجبر حد أنه يعمل تحليل أو ياخد علاج. (توضيح صغير بس، أستاذة سوسن رئيسة الجمعية إنسانة محترمة جدًا، هى اللى كلمتنى وعرضت تساعد البنت، لكن البنت فى واحدة بترعاها، المشكلة فى الشباب اللى ممكن ينشروا المرض).
 
٣. مسئول كبير فى وزارة الصحة (دون ذكر أسماء أو منصب عشان ميبقاش تشهير): هو حضرتك دكتور؟ أصل لو أنت دكتور يبقى أكيد فاهم يعنى. أنت شغال فين؟ ومين مديرك؟ 
أنا: فى الحتة الفلانية... وبعدين ده إيه علاقته باللى أنا بقوله؟! 
 
هو: بص يا دكتور، إحنا مانقدرش نروح نعمل تحاليل للناس بالعافية، اللى عاوز بيروح الحميات وبيتحلله وبياخد علاجه فى سرية تامة. 
أنا: أيوه يا افندم، بس كده الموضوع ممكن ينتشر جامد. 
 
هو: عموما أنا هدى نمرتك لدكتور فلان الفلانى (مسئول آخر كبير فى وزارة الصحة) وهو هيتواصل مع حضرتك.
شوية والتليفون رن، 
هو: أنا دكتور فلان الفلانى. 
 
أنا: أهلا بحضرتك، يا افندم بخصوص البنت، هنعمل إيه عشان نحد من انتشار المرض. 
هو: نحد إيه هو حضرتك دكتور؟ 
أنا: (أستغفر الله العظيم فى سرى) أيوه يا افندم أنا دكتور. 
هو: يبقى حضرتك عارف الإيدز مش بيتنقل عن طريق الأكل والشرب والهوا، مش هيعمل إبيديمك يعنى، ومريض الإيدز بيقدر يتعايش مع الفيروس لسنين طويلة، الإيدز مش هو اللى بيجيلنا إحنا اللى بنروحله عن طريق المخدرات بالحقن والعلاقات الجنسية المتعددة، يبقى مفيش مشكلة.
أنا: مفيش مشكلة إزاى يا افندم، طيب بالنسبة لانتشار المرض عن طريق الحلاقين ودكاترة الأسنان، طيب زوجات الشباب دول وأولادهم، طيب دور الدولة فى علاج أفراد المجتمع...
هو: خلاص يا دكتور. ادينى البيانات لو سمحت. 
أنا: كذا كذا.
هو: تمام هيتم اتخاذ اللازم.. ده ملخص اللى حصل» حسب روايته.
 
انتهت شهادة الدكتور حاتم، والتى تسجل فضيحة للمسئولين عن صحة المواطن المصرى، المسئول كل همه الطرمخة على مصيبة ستظهر آثارها خلال أشهر قليلة ولكن لا يهم ما دامت المرتبات والحوافز والمكافآت شغالة ويمكن يطلع معاش قبل إعلان الإسكندرية محافظة الإيدز، بدلا من عروس البحر.
 
قدم الدكتور حاتم شهادته، وبدلا من اهتمام المسئولين بما قاله جاءته عشرات التهديدات كان من بينها أنه سيتم تقديمه للمحاكمة بتهمة البلبلة وتكدير السلم العام، ويعيش الدكتور حاتم الآن حالة من الفزع رغم تضامن الآلاف معه على صفحات التواصل الاجتماعى.
 
الغريب أن كلام الدكتور حاتم سبقه منذ ثلاث سنوات تحقيق صحفى منشور فى جريدة «روز اليوسف» وكالعادة أنكر وطرمخ المسئولون.
 
كان عنوان التحقيق: مرضى الإيدز قنابل موقوتة بشوارع الإسكندرية.. أطفال الشوارع وبائعات الهوى الخطر القادم.
 
ففى السنوات الأخيرة الماضية انتشر مرض الإيدز وأصبح مرضاه منتشرين فى شوارع وميادين الإسكندرية، منهم من يعلمون أنهم مرضى ويتعايشون مع المرض، ومنهم من لا يعلم ويكتشف أنه مريض بالصدفة.
 
فيوجد بالإسكندرية وحدها أكثر من ٣٥٠ حالة إيدز مسجلة، وجميعها يعالج بمستشفى الحميات، ويحجز هناك بقسم المناعة، ولكن الطامة الكبرى أن هؤلاء المرضى لا يحجزون بالمستشفى إلا فى الحالات الاستثنائية فقط لا غير، والتى تكون أحوالهم الصحية فيها صعبة، أما غير ذلك فهم طلقاء يتجولون بحرية فى شوارع الإسكندرية، ويختلطون بالناس دون أن يعلموا أنهم يحملون فيروس نقص المناعة الإيدز، هذا بالنسبة إلى الحالات المسجلة، أما الحالات غير المسجلة ولا تعلم حقيقة إصابتها بالمرض فهى مثل العدد فى الليمون ولا أحد يعلم عنها شيئًا.
 
ومثل فتاة الإيدز التى حكى عنها الدكتور حاتم، قالت نادية السيد، ١٨ سنة، فى كلام منشور: انفصل أبى عن أمى، وكل منهما تزوج مرة أخرى، وقاموا بتطفيشى من المنزل ولم أجد أمامى إلا العيش فى الشارع، وتم اغتصابى مرات عدة من أولاد الشوارع الذين كنت أنام وسطهم حتى تعرفت على نورا وأخذتنى أعمل معها بمنطقة شاطئ النخيل منذ حوالى عام، وكل يوم أعاشر العديد من الرجال ولا يهمنى إن كانوا مرضى أو لا، المهم أن أقضى يومى حتى إن أصبت أنا فعليا بالمرض فلا يهمنى، فلا معنى للحياة، فإن كنت مرضت فلا بد أن يمرض العالم كله معى.
ولا تعليق.
تعليقات القراء