بالقانون.. كُلُ تديُّنٍ تطرفٌ

');

$("#Body_Body_Poll1_DivPollResult").show("slow");
});
}

function back() {
$("#Body_Body_Poll1_DivPollResult").hide();
$("#Body_Body_Poll1_DivPollResult").html("");
$("#Body_Body_Poll1_DivVote").show("slow");
}


فهمي هويدي


نشر فى :
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:15 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:15 م

ما كتبته عن محنة مسلمى الصين استدعى أصداء لم أستطع تجاهلها. ولم يكن أمامى سوى أن أتخير منها بعض ما يتسع الحيز المتاح لنشره. فقد تلقيت رسالة ممن طلب منى الاحتفاظ باسمه خلاصتها أن الطلاب المسلمين الصينيين الذين يدرسون فى مصر طلب منهم قطع دراستهم والعودة إلى بلادهم مرة أخرى، وإلا تعرضوا هم وأهلوهم للاعتقال. وبسبب ذلك فإن أغلبهم عادوا بالفعل، وقلة منهم قرروا اللجوء إلى دول أخرى فى أوروبا. وترتب على ذلك أن عددهم الذى كان نحو أربعة آلاف طالب وطالبة أصبح الآن ألفا فقط، وهو مستمر فى التناقص.

تلقيت أيضا رسالة من السيد محمد أمين حضرت ترجم فيها مقالة نشرها موقع «ساسة بوست» وتضمنت تفصيلات قانون مكافحة الإرهاب والتطرف الدينى، الذى بدأ سريانه فى أول شهر إبريل الحالى بمقاطعة سينكيانج (تركستان الشرقية). وفى حين اهتم به الإعلام فى الغرب إلا أن العالم الإسلامى والعربى لم يكترث به. أهم ما فى ذلك القانون الذى تضمن ٥٠ مادة أنه اعتبر كل تعبيرات التدين أو مظاهره تطرفا يستحق العقاب والسجن. ذلك أن المادة التاسعة منه مثلا رصدت ١٥ مظهرا للتديُن يشملها الحظر وتعرض صاحبها للسجن. فى مقدمة هذه المظاهر ما يلى: الدعوة للأنشطة الدينية أو المداومة عليها أو المساعدة المادية لرجال الدين ــ إدخال الدين فى أمور الزواج والطلاق والجنازات والأحوال الشخصية ــ ارتداء الحجاب أو النقاب أو استخدام حلى الزينة ذات الصلة بالمعانى الدينية ــ تنفير الناس من الأنشطة الثقافية أو الترفيهية والامتناع عن مشاهدة البرامج التليفزيونية الترفيهية ــ إطلاق الشارب واللحية للرجال والترويج للتطرف من خلال تسمية المواليد باسماء إسلامية ــ توسيع مفهوم الحلال والحرام فى غير مجالات الأطعمة ــ عدم إرسال الأطفال إلى مدارس الدولة بافتعال أسباب كاذبة للاكتفاء بتدريسهم الدين ــ الامتناع عن استخدام البطاقات الشخصية وعدم تداول «اليوان» الصينى (العملة الرسمية) ــ إنشاء أو توسيع أو بيع أو نسخ أو قراءة أو الاستماع أو مشاهدة أقراص كمبيوتر أو فيديوهات تحوى مواد دينية ــ التدخل فى سياسة تحديد النسل... إلخ.

فى رسالته انتقد محمد حضرت ما ذكره الباحث الصينى شوى تشينغ بقوة فى رده على ما كتبت قبلا من أن القانون الجديد هو ضد التطرف وليس ضد الإسلام، وقدم الدليل على أن إجراءاته كلها تحاول محو الإسلام واقتلاعه من «تركستان الشرقية» وليس فيها شىء ضد التطرف الذى يرفضه الجميع ــ وإنما دلت مواده على أن التدين بحد ذاته صار تطرفا يعرض صاحبه للعقاب.

من ناحية أخرى، تلقيت بيانا بما بثه راديو «آسيا الحرة» وما نشرته صحيفة «قناة أخبار آسيا» بخصوص حظر استخدام ٢٩ اسما على المسلمين فى مقاطعة سينكيانج، ومن تلك الاسماء: إسلام وقرآن ومكة والمدينة وصدام وحج وصيام. وغير ذلك من الاسماء التى لها صلة بالجهاد الدينى. وفى البيان الحكومى أن مخالفة القرار يترتب عليها معاقبة الوالدين بعدم تسجيل أطفالهم فى نظام الأسرة الحكومى المعروف باسم «هوكو». وهو الذى يوفر الخدمات الاجتماعية للأطفال، وفى المقدمة منها الرعاية الصحية والتعليم.

فى الموضوع ذاته تلقيت تعقيبا من السفير سيد المصرى مستشار الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى لشئون الأقليات المسلمة، ذكر فيه أنه زار سينكيانج ومناطق أخرى فى الصين على رأس بعثة لتقصى الحقائق عام ٢٠٠٩، عقب أجواء العنف التى وقعت آنذاك فى أورموشى عاصمة الإقليم. أكثر ما لفت انتباهه أن سينكيانج يسودها التوتر الشديد والقيود المفروضة على المسلمين. حيث لاحظ مثلا أن ثمة لافتة علقت على واجهة المسجد الكبير فى أورموشى حظرت دخول من هم أقل من ١٨ عاما، إلا أنه وجد الوضع مختلفا فى منطقة منيتشا التى تقع خارج المقاطعة المذكورة، حيث يمارس المسلمون فيها حرية أكبر أتاحت لهم ممارسة عدة أنشطة محظورة فى سينكيانج. وخلص السفير المصرى من ذلك، إلى أن معاناة المسلمين هناك وثيقة الصلة بالهوية العرقية بأكثر منها بالهوية الدينية. ذلك أن مسلمى سينكيانج (الويغور) ينتمون إلى العرقية التركمانية، فى حين أن مسلمى منيتشا ينتمون إلى عرقية أخرى (المسلمون هناك يتوزعون على عشر قوميات عرقية مختلفة). وذكر أن ذلك التمييز العرقى له نظيره بين مسلمى تايلاند والفلبين. ورغم أن ذلك بُعد فى القضية يستحق النظر، فإنه لا ينفى تعرض مسلمى سينكيانج للقمع وإنما يؤكده، وإن أعطى المشكلة حجما آخر.


فهمي هويدي
فهمي هويدي

فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.
تعليقات القراء