جربوا الإفراج عن بعض مسجونى الإخوان

جربوا الإفراج عن بعض مسجونى الإخوان

بقلم/ عماد الدين حسين 

ينبغى أن نشكر مؤسسة الرئاسة والرئيس عبدالفتاح السيسى على قراره ظهر يوم الاثنين الماضى بالإفراج عن 203 مسجونين، فى قضايا مخالفة قانون التظاهر والتجمهر، والشكر واجب أيضا لأعضاء اللجنة الرئاسية وهم الدكتور أسامة الغزالى حرب ومحمد عبدالعزيز ونشوى الحوفى وكريم السقا.
يقول بعض المعارضين إن الإفراج عن هذه الدفعة تأخر كثيرا، خصوصا ان الدفعة الأولى خرجت بعد أيام قليلة من مبادرة الرئيس السيسى فى مؤتمر الشباب بشرم الشيخ بتشكيل لجنة للإفراج عن المحبوسين خصوصا فى أكتوبر الماضى.
اظن أن سبب التأخر يعود لتحفظات امنية خصوصا بعد تفجير الكنيسة البطرسية. لكن أن يتم الإفراج متأخرا خير من ألا يتم أبدا، وأن يخرج شخص واحد من السجن هو خبر مفرح علينا أن نرحب به، ونطالب بالمزيد لبقية المساجين، خصوصا ممن لم تتلوث ايديهم بالدماء.
وبعد الشكر والترحيب أقترح على مؤسسة الرئاسة وكل الأجهزة ذات الصلة واللجنة، أن تدرس شمول القائمة الثالثة للعفو الرئاسى بعض مسجونى جماعة الإخوان.
أعرف أن كثيرين، سيسارعون إلى انتقادى وربما سبى وشتمى سواء كانوا من غلاة معارض الإخوان أو مؤيديهم! لكن جوهر اقتراحى هو المساهمة فى تخفيف الاحتقان المجتمعى، مادام أنه لن يؤثر على الأمن العام أو يخالف القانون. 
بعض أعضاء اللجنة الكرام كرروا أكثر من مرة، آخرها يوم الاحد الماضى أن الإفراج عن مسجونى الإخوان مستبعد، وأظن أن هذا رأى بعض الأجهزة الأمنية فى الاساس. لكن الاقتراح الذى أدعو من بيدهم الأمر لمراجعته هو الإفراج عن أى شخص إخوانى يثبت أنه برىء، لأن الانتماء إلى الإخوان فقط ــ لا اعتقد أنه جريمة ــ إلا إذا اقترن بمخالفة القانون.
يمكن ان نبدأ بالافراج عن مساجين إخوان بتهم بسيطة مثل التظاهر أو الاشتباه. لا أدعو ولن أدعو للإفراج عمن قتل أو مول أو أحرق أو دمر المنشآت العامة أو الخاصة، سواء كان إخوانيا أو ينتمى لأى تنظيم آخر. لكن السؤال الذى طرحته فى هذا المكان هنا أكثر من مرة هو: لماذا لا يتم كبداية مثلا الإفراج عن كبار السن والمرضى من الإخوان وغيرهم مثل محمد بديع ومهدى عاكف ومحمد علي بشر ومحمود الخضيرى وأمثالهم وكذلك الزملاء الصحفيين ومنهم أحمد سبيع وهانى صلاح الدين وابراهيم الدراوى ومجدى أحمد حسين ومحمود ابوزيد «شوكان» وحسن القبانى وهشام جعفر وغيرهم. على أن يكون ذلك مثلا مشروطا بتدابير احترازية إذا كانت هناك خطورة من إطلاق سراحهم الكامل؟!.
وسمعت ان بعض من تم الافراج عنهم قد يكونوا إخوان، وأتمنى ان يكون ذلك صحيحا، لأنه يعنى ان الجانب الانسانى اعلى من السياسى.
هناك مبادرات بسيطة يمكنها أن تساهم فى تخفيف الاحتقان ولن تكلف الحكومة شيئا. على سبيل المثال، تلقيت صباح يوم الاثنين الماضى رسالة من أحد قادة حزب الوسط يدعونى فيه إلى إثارة حالة نائب رئيس الحزب عصام سلطان المحامى والمحبوس احتياطيا منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، ويحاكم حاليا فى قضية فض اعتصام رابعة العدوية. 
تقول الرسالة إن عصام كان مقبوضا عليه قبل قرار الفض، وانه يواجه ظروفا صعبة، ومعاملة غير إنسانية داخل سجن العقرب، طبقا لما قالته زوجته التى زارته يوم السبت الماضى. لا أعرف حقيقة الأمر، لكن أتمنى أن تراجع الأجهزة المختصة حالته، وألا يكون هناك أى نوع من القهر والإذلال والتجبر ضده أو ضد غيره، الرجل موجود فى ذمة السجن، وينبغى أن يلاقى معاملة إنسانية طبيعية، وإذا كان مريضا، يفترض أن يتلقى العلاج اللازم، ويحصل على الأكل الطبيعى، مثله مثل كل المسجونين.
الذى دعانى للكتابة عن حالة عصام سلطان، هو ضرورة ألا تسمح الحكومة ووزارة الداخلية وأجهزتها بأى انتهاك لحقوق الناس فى السجون. 
لنختلف سياسيا كما نشاء، وليأخذ القانون مجراه.. لكن تجنبوا الظلم بكل الطرق، وابذلوا كل الجهد لإزالة الاحتقان أو تقليله، وليس زيادته.. ليس فقط من أجل خاطر حقوق الإنسان أو حتى حقوق المساجين، بل من أجل مصلحتكم الشخصية.
 
تعليقات القراء