ليتهم كانوا ريما خلف


نشر فى :
السبت 18 مارس 2017 - 9:15 م
| آخر تحديث :
السبت 18 مارس 2017 - 9:15 م

أخيرا وجدنا شخصية عربية مهمة تستقيل من منصبها الأممى لرفضها المشاركة فى التدليس وتزوير الحقائق فى تقرير لإحدى لجان الأمم المتحدة. أتحدث عن الموقف الشجاع الذى اتخذته الدكتورة ريما خلف مديرة «الإسكوا» حين قررت الاستقالة من منصبها الرفيع، وأعلنت فى مؤتمر صحفى أن الأمين العام للأم المتحدة ضغط عليها لسحب تقرير تم إعداده لأنه فضح ممارسات إسرائيل ووصفها بأنها دولة عنصرية تسيطر على الفلسطينيين.
«الإسكوا» هى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (تضم ١٨ دولة) وإلى حين استقالتها يوم الجمعة الماضى (١٧/٣) كانت الدكتورة ريما ترأس مكتبها فى بيروت، بعدما تقلدت مناصب وزارية عدة فى الأردن كان آخرها منصب وزيرة التخطيط ونائبة رئيس الوزراء ثم شغلت بعد ذلك مناصب عدة فى الأمم المتحدة. وفى شهر فبراير الماضى أطلقت من تونس تقرير الإسكوا عن «التكامل العربى والنهضة الإنسانية» وفيه ذكرت أن «أشكال الاستباحة الخارجية للحقوق والكرامة العربية تتعدد. ويبقى أسوأها الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين والجولان السورى وأراضٍ لبنانية. (وهو) احتلال يستمر دون رادع فى خرق سافر للقرارات والمواثيق الدولية». وخلص التقرير إلى أن «إسرائيل أسست نظام «آبارتايد» (فصل عنصرى) يهيمن على الشعب الفلسطينى بأكمله». وكانت تلك المرة الأولى التى توجه فيها هيئة تابعة للأمم المتحدة هذا الاتهام الصريح لإسرائيل.
هذا الموقف أغضب الإسرائيليين والأمريكيين فقال السفير الإسرائيلى فى الأمم المتحدة دانى داتون فى بيان أصدره أن «محاولة دمغ إسرائيل زورا بالفصل العنصرى هى كذب صارخ ومدان، واعتبر أن التقرير لا يشكل مفاجأة لأنه جاء من هيئة على رأسها «من دعا إلى مقاطعة إسرائيل، وقارن نظامنا الديمقراطى بأسوأ الأنظمة فى القرن العشرين». ودعا إلى النأى بالنفس عن التقرير «المنحاز والمخادع». كما شبه ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير بمنشور دعائى نازى معادٍ بشدة للسامية.
فى الوقت ذاته نددت السفيرة الأمريكية فى الأمم المتحدة نيكى هايلى بالتقرير، وأعربت عن غضب بلادها إزاءه، مشيرة إلى أنه يعبر عن دعاية مناهضة لإسرائيل، وأنه «لا يشكل مفاجأة لأنه يأتى من هيئة تكاد تقتصر على أعضاء ممن لا يعترفون بإسرائيل» ولأن من أعده هو «ريتشارد فولك (رئيس بعثة الأمم المتحدة لتقصى الحقائق فى غزة) الذى طالما أعلن مواقف منحازة ومعادية للغاية لإسرائيل.
دعت هايلى الأمانة العامة للأمم المتحدة إلى «سحب التقرير برمته»، مشيدة بموقف الأمين العام للأمم المتحدة الذى تبرأ منه، وأكدت أن الولايات المتحدة «تقف إلى جانب حليفتنا إسرائيل، وستواصل الاعتراض على الأعمال المنحازة ضدها فى الأمم المتحدة وحول العالم». كما قال الناطق باسم الأمم المتحدة فى نيويورك إن التقرير نشر دون أى تشاور مسبق مع الأمانة العامة للأمم المتحدة.
على صعيد آخر قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن تقرير «الإسكوا» يدق ناقوس خطر حقيقى و«يجب أن يقود إلى صحوة فى المجتمع الإسرائيلى للضغط على حكومته لوقف احتلالها واستيطانها وممارساتها العنصرية قبل أن يغرق المجتمع نفسه فى نظام الفصل العنصرى». وانتقدت «اتخاذ بعض الأطراف مواقف سلبية من التقرير ونعته بصفات عديدة والتهديد بسحبه أو إخفائه ومهاجمته لن يخفى حقيقة ما جاء فيه، وحقيقة ما تقوم به إسرائيل من جرائم ترتقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
الزوبعة التى أثارها التقرير أدت إلى سحبه من موقع الأمم المتحدة ووقف إصداره، إذ كانت كل الجريمة فيه أنه التزم بالموضوعة وعبر عن الحقيقة دون غش أو تدليس. وهو ما أغضب الدكتورة ريما خلف، فقررت الاستقالة من منصبها. وضربت بذلك نموذجا مشرفا للمنطقة العربية الملتزمة بضمير الأمة، وليست المسئولة الأممية المتعلقة بأهداب الوظيفة. ليتهم جميعا كانوا ريما خلف!

تعليقات القراء