جوزيني جوزك

جوزيني جوزك
كتبت: غادة قدري
سيدتي العزيزة اسمحي لي أن أسألك سؤالا جادا، ماذا ستفعلين عندما تشعرين بالملل من زوجك بعد سنوات يكون فيها الحب والشغف قد غادرا بيتكما إلى الأبد، وكيف ستتصرفين بعد أن يتضاءل الوقت المسموح للحب، ويزعجك الأطفال بصراخهم، ثم بمتطلباتهم، ومشاكلهم، وتبادلين زوجك الجدل ويصبح حديثكما عن التقلية والبامية والمصاريف والسباك والمكوجي؟
كيف ستجبرين نفسك على تقبل نفس سحنة الوجه على الوسادة بجانبك، تفتحين عينك فتشاهدين الرأس الصلعاء نفسها والتي يتطاير بعض الشعر الصامد حولها مقاوما لعوامل الزمن.
هل ستتغاضين عن سماع نغمة الشخيرعلى وتيرة واحدة كل ليلة والتي يقطعها صراخ طفل يريد تغيير "البامبرز"، فينزعج الزوج ويطلق صرخة طائشة تشبه زئير الأسد المسجون؟
بالطبع لأنك امرأة وفية وتقدر الزواج ستقولين لي كما يقول جماهير الزمالك "سنظل أوفياء"، ثم تتابعين وفاءك بأغنية "مهما يحاولوا يطفوا الشمس مهما يزيدوا علينا الهمس مهما يقولوا مهما يعيدوا أنت في قلبي أنت وبس".
في الوقت ذاته يكون زوجك قد غادر الفراش دون أن ينظر لك، ستحاولين عبثا أن تجدي حلا بتصفح المواقع المعنية بشؤون المرأة وتتابعين مقالات على غرار أربع نصائح للتخلص من الملل الزوجي، ونصائح لإثارة زوجك، و7 طرق لتجديد وإنعاش الحب.. ثم تذهبين إلى مصفف الشعر وترتدين ثوبا أنيقا، لكنك تفاجئين بزوجك وقد تزوج عليك، أو أخبرك بأنه ينوي الزواج، فتصدمين وتتسائلين بينك وبين نفسك عن الميزة التي وجدتها امرأة أخرى في شخير زوجك، ثم تولولين وتبدأين في سرد أمثال جدتك "يا مآمنة للرجال يا مآمنة للمية في الغربال".
سيدتي العزيزة إصلاح الحياة الزوجية لا يأتي فجأة، وقرار الرجل بالزواج من أخرى هو نتيجة تراكمات كثيرة، بعضها قد يكون راجعا لك، ربما تكونين قد اسأت تنظيم الوقت، أو أسأت التعاطي مع  هذا الرجل بعد أن ضمنتي أنه قد نام في فراشك إلى الأبد.
نحن لا نضمن حياتنا، لا نضمن الساعة التالية هل ستكون من نصيبنا أم لا، وبالتالي فلا يمكنك أن تثقي بأن زوجك سيمرر لك أخطاءك واحدا تلو الآخر، تماما مثل الأخطاء في البناء، خطأ في أساس البنيان قد يتسبب في سقوطه بعد سنوات من الاهتزاز والترنح مهما حاولنا ترميمه.
سيدتي قد تكوني امرأة فاتنة منظمة على صواب، لكن زوجك "عينه فارغة" و "طفس" وملّ منك ومن الحلويات، ويرغب في "الرنجة"، عليك أن تستقبلي الأمر بصدر رحب، دون إزعاج واسألي نفسك سؤالا حقيقيا..
لماذا يغضبني ارتباط زوجي بأخرى؟
هل مازلت تعشقينه؟ هل ستفتقدين علاقتكما الحميمة التي قد تكون توقفت ولم تبذلي مجهودا في استمرارها، هل تنامين في هدوء دون سماع سمفونياته الشخيرية؟
هل أنت غاضبة على رحيل الحب، أم غاضبة من اقتراب منافسة جديدة من حدود مملكتك؟
حددي ما يغضبك بدقة وتعالي لنتكلم بصراحة مطلقة..
لن يثني غضبك زوجك من قرار الزواج، وأنت عليك أن تنظري حولك كم منافسة لك في الحياة المليئة بالمطلقات والأرامل والفتيات الجميلات اللواتي لم يتزوجن، اتركي لهن زوجك النكدي بصلعته، اتركيهن يتذوقن ما اخترنه بإرادتهن، فقد تم خداعهن، لا تتصوري أنهن أبدعن في إغواء زوجك، فالعكس هو الصحيح، الرجل صياد يطارد المرأة ويستمر في الضغط على مشاعرها واحتياجاتها، ويبذل مجهودا كبيرا في إقناع فريسته ويقدم لها الكثير، لا تصدقي الصورة النمطية للزوجة الثانية التي قدمتها السينما كسكرتيرة لعوب، و"برستيتيوت" راقصة.
الزوجة الثانية في الغالب امرأة لم تأخذ نصيبها من المجتمع، خسرت زوجها لسبب ما، فالتف حولها صغار السن ورجال آخرين يرغبون في تمضية وقت بلا ثمن، ووقف لها أهلها وجيرانها بالمرصاد وعاقبها الناس ووسموها بصفات ليست فيها، وكان حظك العاثر سيدتي العزيزة أن زوجك هو المخلص.
ستغضبين من كلامي وتقولين "أنا زي الفريك ماحبش شريك" ولن أرضى بنصف رجل.
لكن الأخرى راضية بنصف رجل، لأنك فشلت في الحفاظ على مملكتك للأسف، فأنت مدركة تماما تقصيرك، الذي دفع زوجك للبحث عن أخرى، وقد تكوني غير مقصرة، وقدرك أن اختيارك كان زوجك أبو "عين زايغة" ولم تكتشفي ذلك في أيام الخطبة، لكن غريزة الأنثى في حب التملك تقتلك الآن.
دعيني أسالك، كيف اخترت زوجك؟
في حالات كثيرة تكون اختياراتنا في الزواج الأول غير مكتملة النضج ناتجة عن قصر نظر، رغبة في الخلاص، ومسابقة الزمن قبل الوصول إلى سن الثلاثين، أو رغبة في إقامة علاقة جنسية شرعية، عدم قدرة على اختبار المشاعر الحقيقية لدى الطرفين، الطمع في حياة مستقرة ماديا، الرغبة في الإنجاب السريع، أو زواج بالإكراه.
زوجك استغل الرخصة الشرعية لتجربة الحياة والحب من جديد وتركك تنزفين..
إذًا.. ما هو الحل..
لا يوجد حل!
من حق زوجك أن يتزوج، نعم سيدتي أنت الآن الخاسرة، فمن المستحيل أن يكون بينكما حبا مشتعلا ويتزوج بأخرى، أنت أيضا توقفت عن حبه فلا تصرخين وتندبين حظك، أمامك حلين إما أن تخلعين زوجك وتبحثين عن زوج جديد وتتعلمي من خطأك الأول، أو تتقبلي الاستمرار في هدوء وترتاحين من الشخير نصف الأسبوع وعلى رأي المثل "جنازة بتار ولا قعدة الراجل في الدار".
 
تعليقات القراء