سيناريو الإرهاب فى أسبوع


نشر فى :
السبت 4 مارس 2017 - 11:45 م
| آخر تحديث :
السبت 4 مارس 2017 - 11:45 م

وقائع هذا «السنياريو» تتابعت خلال الأسبوع الماضى. ففى بدايته تعرض أقباط شمال سيناء لهجمات الإرهابيين التى أدت إلى قتل سبعة منهم وتهجير نحو ١٣٠ أسرة من مدينة العريش. بعد ذلك عقد مؤتمر دولى افتتحه شيخ الأزهر لمناقشة موضوع «الحرية والمواطنة»، وشارك فيه ممثلو ٥٠ دولة عربية وإسلامية إضافة إلى البابا تواضروس بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، ولأن العيش المشترك كان موضوعه الرئيسى، فإن كلمات المشاركين ركزت على التطرف والإرهاب باعتبارهما أهم مصادر تهديد العيش المنشود. بشكل مواز انعقد فى مدينة شرم الشيخ مؤتمر دعا إليه المكتب التنفيذى لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب، وكان موضوعه «الإرهاب والتنمية الاجتماعية». وفى كلمتها قالت وزيرة التضامن الاجتماعى فى مصر غادة والى إن هناك صلة بين تنامى الإرهاب وانكماش حركة التنمية الاجتماعية وعدالتها. وشاءت المقادير أن تنشر جريدة «الشروق» فى النصف الثانى من الأسبوع (يوم ٢٦/٢) مقالة مهمة كان عنوانها «عن إرهاب لا ينهزم» ــ كتبها الدكتور أحمد عبدربه مدرس النظم السياسية المقارنة بجامعة القاهرة.

لا أشك فى أن ذلك التتابع كان محض مصادفة صورت حجم الاهتمام بالموضوع فى مصر. مع ذلك فإنه عرض علينا خلال الأسبوع عناصر «الفيلم» من أوله إلى آخره. فقد رأينا فى هجرة الأقباط أوجه الجريمة، ثم تابعنا لقطات التنديد بها ومحاولة تحرير خلفياتها، وأطل علينا أحد الأكاديميين بتحليل انتهى منه إلى أن هزيمة الإرهاب لا أمل فيها فى ظل الأوضاع الراهنة.

لا أعرف كم عدد المؤتمرات التى عقدت والخطب التى ألقيت والبيانات التى صدرت تنديدا بالإرهاب وفضحا له وتحذيرا من مغبته، لكن الذى أعرفه أن ذلك كله فشل فى التصدى له، وكانت هجرة الأقباط أحدث دليل على أن الإرهاب يكاد يتحول من حالة عارضة إلى عاهة مستديمة. وهو ما قد تفسره المقولة التى تقرر أنك إذا اتبعت نفس الأسلوب فى كل محاولة لحل أى مشكلة فلا تتوقع نتائج مغايرة فى أى محاولة، من ثم فليس أمامك سوى أن تغير الأسلوب لتتغير النتائج. ذلك أننا نكرر الكلام ذاته فى كل المؤتمرات، ونعيد صياغة البيانات التى تردد نفس الأفكار، وكان طبيعيا أن تظل المشكلة كما هى بلا حل.

ما قالته وزيرة التضامن لمس جانبا من المشكلة، حين أشارت إلى الصلة الوثيقة بين الإرهاب وبين تراجع التنمية وغياب عدالة التوزيع، ولا أعرف ما إذا كان هذا الكلام قيل عن اقتناع حقيقى أم لمجرد أنه يناسب المقام (باعتبار المشاركين فيه من ذوى الصلة بالشأن الاجتماعى)، إلا أنه سلط ضوءا على البعد الاجتماعى للأزمة الذى يتجاهله كثيرون، أما مقالة الدكتور أحمد عبدربه فإنها طرحت منظورا أوسع للحل، شمل النواحى السياسية والاجتماعية والثقافية، وذهب إلى أنه ما لم يتم التحرك الجاد على تلك المستويات فإن الإرهاب لن ينهزم، لأننا نوفر له عناصر التوالد والاستمرار.

إذا صح هذا التحليل الذى أتفق مع عناوينه وأختلف ما بعض تفاصيله، فذلك يعنى أن المحاولات الجارية لمحاربة الإرهاب التى تعول على الأمن وحده محكوم عليها بالفشل، وأن الخطب التى تلقى والمؤتمرات التى تعقد لا تستهدف الحل بقدر أنها من قبيل سد الخانة وإبراء الذمة ليس أكثر. أما التعبئة الإعلامية فهى ضجيج يسطح الإدراك ويشوهه ولا يحل ولا يربط، وفى بعض الحالات التى نشهدها يبدو استمرار الإرهاب بما يستصحبه من ترويع وتخويف مطلوبا سواء لصرف انتباه الرأى العام عن مشكلات الناس الحقيقية أو لإضفاء الشرعية على بعض الأنظمة حتى يغدو استمرارها ضروريا لدرء «الخطر» الداهم، والنظام السورى نموذج لهذه الحالة. ذلك أنه بعدما أغرق البلاد فى الدماء وقام بشنق ١٣ ألف شخص فى سجن صيدنايا وحده، لا يزال يدعى أنه يحارب الإرهاب(!)

إن الطغاة من أبالسة السياسة هم أكثر الناس احتفاء بالإرهاب لأنهم بغيره يفقدون مبرر وجودهم.

تصويب: ذكرت أمس أن الذى أصدر الحكم ببراءة الرئيس الأسبق حسنى مبارك هو المستشار أحمد عبدالقوى رئيس محكمة النقض، واعتمدت فى ذلك على ما نشرته صحف الجمعة، وقد نبهت إلى أن المستشار المذكور ليس رئيس المحكمة، لكنه رئيس إحدى دوائر الجنايات بمحكمة النقض ــ لذا لزم التنويه.

تعليقات القراء