عن التطبيع مع حماس


نشر فى :
الأحد 1 يناير 2017 - 9:25 م
| آخر تحديث :
الأحد 1 يناير 2017 - 9:25 م

إذا صحت الإشارات والقرائن التى تلوح فى الفضاء السياسى المصرى، فإنها تعطى انطباعا خلاصته أن ثمة اتجاها لتطبيع العلاقات مع غزة. أدرى أنه من غير اللائق أن يطلق على ما يجرى وصف سيئ السمعة مثل «التطبيع»، لكن التدهور بعيد المدى الذى وصلت إليه العلاقات مع القطاع، جعلنا نتمنى أن يرأب الصدع بأية وسيلة، حتى إذا وصفت بأنها تطبيع، مع ذلك فإننى أزعم بأن الكلمة لا تخلو من مبالغة لأن ما يجرى هو أقرب إلى هدنة تمهد للمصالحة التى يفترض أن توصل إلى عودة الثقة التى تفتح الأبواب للتطبيع المنشود.

معلوماتى أن العلاقات مع قطاع غزة خضعت لمراجعة شاملة فى الجانب المصرى، تخللتها مناقشات مطولة تواصلت خلال الشهرين الماضيين مع ممثلى حركة حماس فى القطاع. كان أحدثها فى نهاية الأسبوع الماضى. ومثل حماس فيها الدكتور موسى أبومرزوق نائب رئيس المكتب السياسى للحركة. وكان يفترض أن يأتى معه السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس المكتب إلا أن السلطات المصرية نصحته بتأجيل الزيارة لاعتبارات أمنية. ذلك أن تهديدات استهدفته أطلقتها العناصر المتشددة التى تنسب نفسها إلى السلفية الجهادية فى غزة، التى تخوض ضدها سلطات القطاع صراعا أدى إلى اعتقال بعض عناصرها وهروب البعض الآخر إلى سيناء. الأمر الذى اقتضى تأمين عودته إلى غزة عبر معبر رفح.

المراجعات التى أجراها الجانبان المصرى والحمساوى تطرقت إلى خبرات الماضى ومسئوليات الحاضر والمستقبل المنظور. وكان ما تعلق بتبديد غيوم الماضى وتوضيح التباساته ضروريا لتوفير جو الثقة المفترض للتفاهم حول الأمور العالقة. وذلك ما كان له أن يتحقق إلا فى ظل تفهم الماضى، خصوصا ما تعلق منه بشيطنة حماس والزج بها فى العديد من القضايا المتعلقة بالأمن المصرى.

تقييم الدكتور موسى أبومرزوق (أبوعمر) أن التفاهمات مستمرة فى جو إيجابى مشجع، أسفر حتى الآن عن عدد من النتائج فى مقدمتها ما يلى:

تيسير حركة المرور من خلال معبر رفح فى الاتجاهين، وهو ما بدأ وأحدث انفراجا مشهودا طوال الأسابيع الأخيرة.

< تشجيع حركة التبادل التجارى بين مصر والقطاع التى كانت تقدر بنحو ٣ مليارات دولار سنويا. وقد أدى إغلاق المعبر إلى تنشيط التبادل التجارى بين القطاع وإسرائيل، التى استأثرت بالمبلغ الذى كان يمثل حصة مصر.

< وقف الحملات الإعلامية التى شوهت العلاقة بين الطرفين، وأساءت كثيرا إلى الشعبين المصرى والفلسطينى.

< قيام السلطات المعنية فى القطاع بواجبها فى ضبط الحدود والحيلولة دون إساءة استخدام الاتفاق بما يضر بالأمن المصرى أو يخل بالأمن فى القطاع.

< احتفاظ القاهرة بمسافة واحدة إزاء مختلف الفصائل الفلسطينية، والنأى بنفسها عن صراعاتها الداخلية، خصوصا أن بعض الأطراف حرصت فى الآونة الأخيرة على أن تعطى انطباعا باصطفاف مصر إلى جانبها فى مواجهة الأطراف الأخرى.

لا أستطيع القول بأن صفحة الخلافات قد طويت تماما، لأن ثمة ملفات لاتزال عالقة وخاضعة للبحث، لكن أهم ما تم حتى الآن يمكن أن يوصف بأنه «فض اشتباك» أو هدنة كما ذكرت، الأمر الذى أسهم فى إزالة أغلب الغيوم التى اعترضت سبيل العلاقات. وهو ما أقنع الطرفين بأن لهما مصالح مباشرة فى تجاوز الماضى، والتفاعل الإيجابى الذى يحتاج إليه كل طرف، أما السؤال عما إذا كان ذلك التحول مرحليا أم كليا وجذريا ــ تاكتيكيا أم استراتيجيا ــ فهذا ما تجيب عنه الأيام المقبلة، الأمر الذى أرجو أن يضم إلى بشارات العام الجديد.

تعليقات القراء