تاجر بها «البوب» وفعلها «السيسى»

تاجر بها «البوب» وفعلها «السيسى»
بقلم : باسم أمين
 
ليست مقارنة بين البوب والسيسى، فالمقارنة العادلة تتطلب نفس الظروف ونفس المعطيات، ولكن بصفتى ممن عايشوا تلك الأحداث التاريخية منذ يناير 2011 وحتى الآن، ولم أكن مجرد شاهد على ما يحدث ولكن كغيرى من الشباب كنا جزءاً من الحدث وأحياناً كثيرة كنا ابطال الحدث بصفتنا العامة كشباب وليست الشخصية.
 
فمحرك ووقود أحداث يناير كان الشباب وبالتالى لكل شاب فينا رؤيته وحكمه الخاص على تلك الفترة، ولكن بعيدًا عن وجهات النظر التى تحتمل الخلاف، هناك تاريخ ووقائع وأحداث ومواقف لا يمكن أن يختلف عليها اثنان أو لا تقبل القسمة على اثنين.
 
«الشباب» و«القضاء على العشوائيات» كانا موضوعين يستحوذان على أغلب تصريحات وأحاديث «البوب» للإعلام وحتى تغريداته. كلنا نتذكر حلقة الإعلامى عمرو الليثى مع «البوب» فى منطقة تل العقارب بحى السيدة زينب، كنت وقتها أحد أعضاء حملة «البوب»، فى تلك الحلقة احتللنا كل مواقع السوشيال ميديا بنشر تصريحات «البوب» ومشاهد تجوله داخل تلك المنطقة غير الآدمية، فقد كانت حلقة تعكس مدى دراية البوب بآلام ومعاناة كثير من أهالى تلك المناطق غير الآمنة، رغم قلة عددنا كأعضاء حملة البوب، ولكن كنا مؤثرين للغاية، وكنا نملك قوة السيطرة والانتشار على مواقع السوشيال ميديا وقتها، وجاءت هذه الحلقة لنبرهن بها للناس أن البوب هو أفضل من يستطيع أن يحكم مصر ويعبر بها لبر الأمان.
 
لم نكن نشك وقتها أن البوب سيخذلنا جميعا، فلم يفعل شيئا لأهالى منطقة «تل العقارب» سوى الحديث عنهم، ولكن هناك مَن فعل، ليس فقط بإيجاد المسكن الآدمى لأهالى تلك المنطقة، ولكن تم هدم تلك العشش والعقارات الرديئة، الآيلة للسقوط فى أى لحظة، ليقام على مساحتها 7.5 فدان، 16 عمارة، تضم 815 وحدة سكنية بالإضافة لتحويل الأدوار الارضية إلى محلات، لتعويض أصحاب محلات تلك المنطقة بمحلات جديدة، من كان يسكن بعشة ستعوضه الدولة بشقة، كاملة التشطيب والمرافق، وبتخطيط عمرانى راق، وخلال أيام قليلة سيتسلم أهالى منطقة تل العقارب شققهم السكنية بعد أن تحولت 180 درجة وتم هدم ومحو كل العشش والمبانى القبيحة بتلك المنطقة.
فمنطقة تل العقارب تاجر بها «البوب»، وقام السيسى بتحويلها إلى منطقة آدمية بعد أن كانت منطقة عشوائية مصنفة ضمن المناطق الخطرة من الدرجة الثانية.
 
وقد سبق منطقة تل العقارب تجربة «حى الأسمرات» وتم نقل أهالى الدويقة إلى ذلك الحي، وأيضا منطقة غيط العنب بالإسكندرية، لكنى قصدت ذكر تفاصيل منطقة تل العقارب لأنها المنطقة التى تحدث عنها البوب وحولها «السيسى» إلى إنجاز يحسب له، سواء اتفقت أو اختلفت على سياسته وطريقة إدارته للبلاد ولكن هذا هو الواقع، ويمكنك أن تذهب بنفسك الآن إلى تلك المنطقة وتشاهد بنفسك حجم العمل والانجاز.
 
ننتقل لأهم محور من محاور تجارة البوب، وهو حديثه الدائم عن الشباب سواء فى تصريحاته الإعلامية أو تغريداته عبر تويتر، فكان دائم العزف على ذلك الوتر، وكنا نعتبره الأب الروحى لقدرته على فهم طموحاتنا وآمالنا وما نعانى منه وما نريده، ولكن ماذا قدم البوب للشباب غير الحديث عنا والتحدث باسمنا فى أوقات عديدة؟ حتى عندما أنشأ حزب الدستور فشل فى مجرد التواجد على الساحة السياسية رغم أنه وقت الإعلان عن الحزب صرح وقال إن ذلك الحزب سيحكم مصر بعد أربع سنوات، ولكن الحقيقة أن بعد مرور 4 سنوات لم يعد هناك شىء اسمه حزب الدستور.
 
ومن المؤكد أنه كان يتحدث عن حزب آخر فى بلد آخر وربما فى كوكب آخر، «ما هو سبقنا بسنين ضوئية بقى» كما كنا مقتنعين وقتها، الواقع حاليا يقول إن حزب الدستور لا أحد يعرف من رئيسه الآن وقد انقسم أعضاء الحزب إلى جبهتين وأصبح هناك شقاق ومشاكل داخل الحزب، داخل الكيان الذى أسسه وأشرف عليه بنفسه، أصبح الآن عنوانا للفشل فلم يعد موجودا، إلا حبرا على ورق.
 
على الجانب الآخر نرى الرئيس السيسى قام بعمل البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة ويتم اختيار الشباب لهذا البرنامج عن طريق اختبارات وينضم الشاب تلقائيا بمجرد اجتيازه لتلك الاختبارات للبرنامج الرئاسى بدون الالتفات إلى خلفيات الشاب السياسية أو آرائه، فمعيار الانضمام للبرنامج هو الكفاءة دون تصنيف هذا شاب ثورى وآخر فلول وثالث غير منتمٍ لأى تيار.
 
وهدف ذلك البرنامج سأنقله لكم من واقع الموقع الرسمى على شبكة الانترنت «يهدف البرنامج الرئاسى لإنشاء قاعدة شبابية من الكفاءات القادرة على تولى المسئولية السياسية والمجتمعية والإدارية فى الدولة وذلك من خلال تأهليها بأحدث نظريات الإدارة والتخطيط العلمى والعملى»، هذا بالإضافة إلى المؤتمرات الشبابية التى يعقدها الرئيس شهريا بالشباب وينتقل فى كل مرة الى محافظة جديدة، ليخاطب كل فئات الشباب المصرى فى محافظتهم، وليس من خلال دعوتهم للقصر الرئاسى أو بقاعة المؤتمرات على سبيل المثال بالقاهرة، ولكن المغزى من انتقال الرئيس إلى كل محافظة ليتحدث مع الشباب وليعقد مؤتمره الشهرى له بالغ الاثر، والمعنى لا يحتاج إلى شرح أو تحليل.
 
فى الوقت الذى يقوم فيه البوب بعمل حظر «بلوك» لكل من يختلف معه على موقع تويتر، فمجرد الاختلاف معه يكون الرد بحظرك فورا دون نقاش أو حديث فكلامه، وآراؤه وحيّ مُنزَّل لا يجوز لك أن تناقش أو حتى تعترض ولكن فى نفس الوقت هو يتغنى بالديمقراطية والحوار المجتمعي، وهو ابعد الناس عن ذلك.
 
قد يتهمنى البعض بالتطبيل للرئيس أو أننى قد حصرت حديثى عن الإيجابيات دون السلبيات، ولكن لم أقل شيئا لم يحدث أو لم أدع ما هو ليس قائماً بالفعل، فكل ما قلته حدث بالفعل، ولم اذكر كل الايجابيات لاذكر كل السلبيات، فلست فى وضع تقييم أو الحكم على أداء الرئيس، ولكن الهدف من كتابه تلك السطور هو لفت النظر لمن تحدث، ومن فعل وليس أى فعل ولكن ما كان يطالب به أو يدعى أنه سيفعله حال توليه السلطة.
 
ولكن التطبيل فى الحقيقة هو ما فعلناه عندما كنا فى حملة البوب وأعطيناه مكانة لا يستحقها لمجرد أنه كان يتحدث عن همومنا وطموحاتنا، فقد كنا نقلب مواقع السوشيال ميديا رأسا على عقب لمجرد خروج تصريح من البوب ولم يفعلوا ذلك مع مَن قام بالتغيير على أرض الواقع، وحوّل الكلام إلى أفعال، فمن يستحق الاشادة هو من فعل وليس من تحدث ومن يستحق الدعم هو من أنجز وواجه الصعاب والتحديات وليس مَن تاجر بكل ذلك وهرب.
تعليقات القراء