«معونة» تحت الأحذية !

«معونة» تحت الأحذية !
بقلم: احمد رفعت
 
هذه المساحة من هذه الصحيفة في هذه المؤسسة المحترمة تشهد على عدد المرات التي قلنا فيها أن مصالح وأهداف كل من مصر والولايات المتحدة الأمريكية لا تتوافق ولا تتفق وأن كلا منهما يستقل قطارا يسير في اتجاه مختلف.. ولن يلتقيا أبدا.. ولا حتى في مواجهة الإرهاب الذي يختلف فيه تعريفنا عن تعريف الأمريكان!
 
نجزم أن أعلى دوائر صنع القرار في مصر تعرف ذلك.. وتعرف أكثر من ذلك.. ولكن للسياسة شروطها وللعلاقات الدولية قواعدها وللعلاقات الثنائية الممتدة منذ منح رئيس مصري ـ بغير حق ـ أمريكا 99 % من أوراق اللعبة السياسية في الشرق الأوسط ليترك لأصحاب المصير وأصحاب الأرض وأصحاب القرار والدول العربية والدول الإسلامية ودول عدم الانحياز ووللاتحاد السوفيتي وللكتلة الشرقية وقتها وللصين وباقي دول العالم 1 % لا غير!
 
اليوم حصحص الحق.. وانكشف للمرة المليون الوجه الأمريكي القبيح.. الذي لا ولن يقبل في مصر بنظام وطني يبني ويسعى لتعويض ما فات الشعب المصري.. لن تقبل أمريكا بنظام وطني قراره من رأسه لا تهزه معونة ولا يلزمه ما يلتزم به غيره.. أمريكا.. المرهونة بالكامل في أسر المنظمات الصهيونية.. أمريكا.. الحارس الأمين على المصالح الإسرائيلية لن تقبل ـ هنا ـ بدولة قوية معتمدة على ذاتها.. والشعب هنا وأمامه قيادة وطنية لا يقبلون إلا ببناء دولة عصرية حديثة قوية مستقلة اقتصاديا.. وبين المعادلتين تنكشف أوراق كثيرة تسقط كورق التوت عن شخصيات طبيعية وأخرى اعتبارية..
 
بعضهم ارتضى لنفسه ما ينسجم مع مصالحه.. ومنهم من اختار الوطن.. ويبقى العارـ وأي عار ـ فوق رءوس من قبلوا وارتضوا بالحماية الأمريكية.. والأموال الأمريكية.. وهؤلاء خارج صفوف الشعب.. هؤلاء نحتسبهم على السفارة الأمريكية.. أو على الأقل الرعايا الأمريكان.. لا هم منا.. ولا نحن منهم.. ويبقون بأموالهم ومعونتهم تحت الأحذية المصرية.. وماركة باتا أيضا.. رمز الصناعة المصرية.. ورمز الذوق المصري الخالص الذي عرفه شعبنا في عهد الزعيم الذي اكتشف الأمريكان ونواياهم وبمعيار دقيق وصحيح قبل أكثر من ستين عاما.. واحتشد المصريون خلفه ضدهم.. واليوم يحتشدون أيضا خلف قائد جديد!
تعليقات القراء