«تسييس» الصراع بين قبيلتى الهوارة والعرب فى قنا.. كارثة ولعب بالنار!!

«تسييس» الصراع بين قبيلتى الهوارة والعرب فى قنا.. كارثة ولعب بالنار!!

دندراوى الهوارى يكتب:

 
من المعلوم بالضرورة أن التركيبة السكانية فى محافظة قنا ذات طبيعة خاصة، فلا يوجد مواطن قناوى لا ينتمى لإحدى القبائل الثلاثة، الهوارة والأشراف والعرب.
 
لذلك فإن محافظة قنا تعتبر «مصدر الأنساب» فأى شخص ينتمى إلى إحدى القبائل الثلاثة، إن لم يكن لديه جذور فى قنا، فإن «نسبه» مشكوك فيه بنسبة كبيرة، والأنساب هى علم يعرف منه أنساب الناس وقواعده الكلية والجزئية، والغرض منه الاحتراز عن الخطأ فى نسب شخص، والقرآن الكريم أشار فى سورة الحجرات، حيث قال المولى عز وجل، «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».
 
وعن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: «كنت عند ابن عباس- رضى الله عنهما– فأتاه رجل، فمت إليه برحم بعيدة، فقال ابن عباس: قال رسول الله–صلى الله عليه وسلم : «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم» وفى رواية: «احفظوا أنسابكم، تصلوا أرحامكم».
 
تأسيسا على هذه التركيبة، والخصوصية السكانية التى تمتاز بها محافظة قنا، فإن النعرة القبلية مثل كرة «النار»، إذا استحسن استثمارها وتوظيفها فإنها تصبح «نورا» يضىء للمحافظة ويدفع بها إلى الأمام، وهناك نموذج حى نجح بقوة فى تهذيب النعرة القبلية، وحولها إلى كرة «نور» دفعت بالمحافظة إلى التطور والازدهار ونفضت عن كاهلها تراب نصف قرن من الإهمال الجسيم، وذلك على يد اللواء عادل لبيب، عند تعيينه محافظا لها، فالرجل جمع حوله أبناء القبائل الثلاثة، واستفاد من المنافسة فيما بينهم فى إقامة مشروعات تنموية، واستطاع ومن خلال الجهود الذاتية إحداث طفرة تنموية لم تشهدها المحافظة طوال تاريخها.
 
وخلال الأيام القليلة الماضية، حاول بعض السياسيين من أعضاء البرلمان، وإعلاميين، من أبناء المحافظة، تأجيج الأوضاع واللعب على النعرة القبلية بين العرب والهوارة، وتحديدا فى مركز أبوتشت، وقرية كوم هتيم، على وجه الخصوص، على خلفية اشتباكات عائلتى «الغنايم» والتى تنتمى لقبيلة العرب، وعائلة «الطوايل»، التى تنتمى لقبيلة هوارة السماعنة، والتى راح ضحيتها 7 قتلى.
 
وهنا مكمن الخطر، واللعب بالنار، فالأوضاع فى مصر بشكل عام، والصعيد، وفى القلب منه قنا، بشكل خاص، لا تتحمل إذكاء الصراع القبلى، بأى حال من الأحوال، خاصة أن هناك «غول» يسكن جبل أبوتشت، يترقب ويترصد، وينتظر الفرصة للانقضاض على الفريسة، لتنفيذ عمليات تفجير واغتيال وتخريب وتدمير، وإثارة الفوضى، وزرع الفتن، مثلما حدث فى تفجير كنائس البطرسية وطنطا والإسكندرية، وأشاعت الرعب فى قنا، عندما حولت الجبل الغربى للمحافظة إلى ما يشبه جبل الحلال فى سيناء، حيث أقامت معسكرات تدريب إقامة كاملة لتنفيذ عملياتها الإرهابية فى الصعيد بالكامل.
 
وبدلا من أن يجنح أعضاء البرلمان والإعلاميون من أبناء القبيلتين، نحو السلم، والدعوة بقوة، للمصالحة، ولم الشمل، ووأد الفتنة من المنبع حرصا على أمن واستقرار المحافظة، حاول البعض سكب مزيد من البنزين على النار، لتزداد اشتعالا، وتتسع دوائر الحرائق، لتمتد إلى قرى أبوتشت، وعلى وجه الخصوص، قرى الحسينات والكعمات والرواتب وكوم يعقوب، ثم تتسلل لتصل إلى قرى ونجوع مراكز فرشوط ونجع حمادى ودشنا.
 
ولو تسلل لهيب نار الثأر بين قبيلتى العرب والهوارة، لقرى ومراكز شمال قنا، لا قدر الله، فبشر بكارثة، وأول من سيكون وقودها، السياسيين من أعضاء البرلمان، والإعلاميين المحرضين، والراغبين فى المشاهدة من باقى أبناء القبيلتين، دون أن يتحرك ويسعى لعقد جلسات الصلح الفورية، ودون تأخير.
 
ونسأل، لصالح من اذكاء وتأجيج الصراع بين أبناء القبيلتين؟ خاصة أن الجميع خاسر، ولا يوجد فيها رابح واحد، وأن أعضاء البرلمان وقيادات القبيلتين، الباحثين عن الزعامة حتى ولو على جثث الأبرياء، إن لم يتدخلوا لوضع حد لنزيف الدم، أو تقاعسوا، فإنهم سيكونون فى مقدمة المتهمين بإشعال الفتنة، ولا يمكن قبول عودة قضية الثأر البغيض بين أبناء القبائل من جديد سواء فى محافظة قنا، أو محافظات الصعيد على وجه العموم، ليصيب اليتم الأطفال، وتترمل النساء، وتخرب البيوت!!
 
لا يمكن قبول، الحصول على مغانم الشهرة، والمناصب والزعامة «مغمسة» بدماء الأبرياء، فإذا أراد شخص أن يكون زعيما لقبيلته، لابد من العمل على بث الأمن والاستقرار، وإعلاء شأن المصلحة العامة فوق الخلافات القبلية، والصراع والتنافس على مقعد برلمانى، أو منصب العمدة وشيخ البلد، فالزعيم بالعطاء وإرساء القيم، ووأد الفتن والصراعات.
 
وفى النهاية، أثق فى قوة وشجاعة اللواء أشرف رياض، مدير مباحث المديرية، وحنكة العميد خالد غانم، رئيس المباحث، وأرى إنهما قادران على التحرك ووضع حد لهذا الصراع المشتعل، بدعوة أبناء القبيلتين، من المعلوم والمشهود عنهم الجنوح نحو الخير والسلام، مع تنحية هؤلاء البرلمانيين والباحثين عن جمع المغانم على جثث الأبرياء، لعقد جلسات مصالحات عاجلة، ودعوة كبار الشخصيات العامة من أبناء المحافظة، وعلى رأسهم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب!!
اللهم بلغت اللهم فأشهد..!!
تعليقات القراء