سرية «طيبة مول» الإخوانية والتخطيط لمظلومية رابعة

سرية «طيبة مول» الإخوانية والتخطيط لمظلومية رابعة

ماهر فرغلي يكتب: 

 
قيادات الإخوان السابقون، وأعضاء مكتبها السياسى درجوا على الكذب، ويعتبرونه -وفق ما أطلقوا عليه- فقه المرحلة، ومصلحة الدعوة، حلال شرعًا، لذا فهم يكذبون كما يتنفسون، وهذه مقدمة لا بد منها قبل حديثنا عن (فض اعتصام رابعة)، الذى صنع منه أعضاء الجماعة (كربلائية) كبيرة، ومظلومية، كانت سببًا فيما بعد، فى أن تكون هى بقعة الدم التكفيرية، التى أسهمت وستسهم فى خلق جماعات مسلحة إرهابية.
لو رجعنا للتاريخ سنرى كيف أن مؤسس الجماعة حسن البنا ادعى أن الذين اغتالوا النقراشى باشا ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين، وبعد أن ألقت الشرطة القبض على مجموعة من عناصر التنظيم الخاص فى سيارة جيب، اكتشفوا أن هناك خططا باغتيال شخصيات أخرى، وكله كان من تخطيط زعيم ومؤسس الإخوان.
ولو تركنا التاريخ القديم لندخل إلى حاضر تلك الجماعة، فإنه قبل ثورة يناير كشف بعضهم للرأى العام أن الإخوان عقدوا صفقة مع نظام مبارك عام 2005، وخرجت القيادات تقسم بالله العظيم، إنهم لم يعقدوا صفقة، وقامت الثورة وخرج المرشد محمد بديع، وقال: «نعم عقدنا صفقة مع النظام السابق عام 2005!!».
الإخوان كذلك هم من دعموا صدام فى غزوه للكويت، وبعد تحريرها أعلنوا أنهم كانوا ضد الغزو وثبت بعد ذلك كذبهم، كما كانوا أول من هنأوا مرشد الثورة الإيرانية الخمينى بوصوله للسلطة، وأرسلوا وفدا رسميا هنأه بالثورة، وحين رأوا أن دول الخليج أثارها ما حدث من الجماعة ادعوا أنهم ضد إيران، وضد المد الشيعى فى المنطقة، رغم أنه ثبت فيما بعد بمئات الأدلة والبراهين، العلاقات التاريخية بين الجماعة والشيعة.
فض اعتصام رابعة كان دليلا كبيرا على الكذب الإخوانى، باسم مصلحة الدعوة والدين، وهو الاعتصام الذى بدأ يوم 19 يونيو، يعنى قبل عزل مرسى، وقبل ثورة الشعب المصرى عليه، لأن الإخوان خططت ودبرت لعمل مذبحة تستغلها فى التجنيد وفى الحشد، وفى المظاهرات، وفى البكاء أمام العالم إنها مظلومة، وأن الجيش يخطط لعمل انقلاب.
راجعوا ما قاله عاصم عبد الماجد، فى اعترافاته، قبل الفض، إنه لا بد من وجود اعتصام رابعة، حتى يثبتوا للعالم أن لهم أرضية فى الشارع، وأنه لا بد من التحاور معهم للمشاركة فى السلطة.
الدولة كانت تفهم ما قاله عاصم عبد الماجد، ولذا فحين عرض الشيخ السلفى محمد حسان، أن يذهب للتحاور معهم وإثنائهم عن إغلاق الشوارع فى الميدان، وافقت، وساعتها اجتمع بقادة الاعتصام فى مسجد رابعة، وطلب منه البقاء فى الاعتصام لسنوات، لكن الأهم فتح الشوارع للمارة، لأن الاعتصام هو حرية تكفلها الدولة لهم، كما أكد لهم أن المسجونين سيفرج عنهم، لكنهم أبوا ذلك ورفضوه بإصرار، وأنكر عمرو دراج ما حصل، ثم عاد واعترف، فى كذب واضح وصريح.
وحين ثار الشعب المصرى على حكم الجماعة على حكم الجماعة، أرسلت الدولة دعوة لرئيس حزب الحرية والعدالة الكتاتنى، وجماعة الإخوان، حتى يرسلوا ممثلا لهم، يشارك خارطة الطريق لكنهم رفضوا.
كان قادة الإخوان يعلمون جيدًا ميعاد يوم الفض، فخرجوا وهربوا قبلها بـ3 أيام، وهربوا عناصرهم المقربين، وكذا أولادهم، وتركوا أعضاء السلفية القاهرية، والمتعاطفين الذين ساقوهم فى مواجهة، ليست مع جيش وشرطة، بل مع شعب ثار على حكم الجماعة.
لاحظوا أنه قبل الفض أيضًا خطط الإخوان لعمل مذبحة ومظلومية، ودفعوا ببعض العناصر إلى الحرس الجمهورى، لكنهم فشلوا فى مخططهم لاقتحام دار الحرس.
روى أحمد المغير، الكادر الإخوانى الشاب، فى تدوينة كتبها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، شهادته عن اعتصام رابعة العدوية، وقال إنه كان اعتصاما مسلحًا، وأنه لولا الخيانة، بحسب وصفه، لتمكن من صد قوات الداخلية والجيش.
قال المغير: «فى السطور الجاية أنا هحكى لأول مرة عن رابعة اللى أنا حضرتها يوم 14-8-2013، حكاية ماتحكتش من آلاف الحكايات بس حكاية مختلفة تماما، حكاية نقطة مضيئة وسط عتمة الدخان وأزيز الرصاص يومها، حكاية غيرت حياتى للأبد، وما زالت بتغير كل ما بافتكرها، حكاية (‫‏سرية طيبة مول)». وتابع: «نبدأ باسم الله.. هل اعتصام رابعة كان مسلح؟.. الإجابة ممكن تكون صادمة للكثيرين: أيوه كان مسلح.. أو مفترض إنه كان مسلح، ثوانى بس عشان اللى افتكر إنه كان مسلح بالإيمان أو عزيمة الشباب أو حتى العصيان الخشب، لأ اللى بتكلم عليه الأسلحة النارية كلاشات وطبنجات وخرطوش وقنابل يدوية ومولوتوف، ويمكن أكتر من كده، كان فيه سلاح فى رابعة كاف إنه يصد الداخلية، ويمكن الجيش كمان، إلا أن قبل (الفض) بيومين كان 90% من السلاح ده خارج رابعة، خرج بخيانة من أحد المسؤولين من (إخوانا اللى فوق)، بس دى قصة تانية هاحكيها فى يوم تانى إن شاء الله».
استطرد: «طيبة مول... المكان ده كان عارفينه أهل رابعة على إنه المكان اللى ورا طيبة مول المطل على شارع أنور المفتى، المكان ده كان مميز جدا وكان مشهور على إنه مكان إقامة (الجهاديين)، مكان بيرفض الظلم وبينصر المظلوم وبيقول الحق، الحق كله مش جزء منه وبيعلن مواجهة عقائدية سليمة بين حق وباطل لا ديمقراطية ولا تعددية ولا حزبية ولا الكلام ده كله، رجالة أو (سرية طيبة مول) ليهم حكايتهم الخاصة هما كمان، وغالبًا هيفضلوا مجهولين للأبد فى الأرض، لكن حسبهم أن الله يعرفهم فى السماء».
أضاف: «قبل (المجزرة) بأيام، كان تقريبا فيه كل يوم إشاعة عن الفض، كانت حربا نفسية عشان لما ييجى يوم الفض نفسه الكل يبقى مسترخى ويفتكرها إشاعة كالعادة، زى ما قلت من شوية معظم السلاح فى رابعة كان تم إخراجه بخيانة حصلت، ولم يتبق إلا سلاح (سرية طيبة مول) اللى كانوا جايبينه بفلوسهم الخاصة، وماكانش لحد سلطان عليهم إلا الله، بعد شوية هاتعرف إن الاعتصام ده لم يكن بالإمكان فضه لو كان سلاحه فضل فيه بس الهزيمة كانت من الخونة داخلنا... وما زالت».
سرية طيبة مول، تشبه إلى حد كبير المجموعة 95، التى تحدث عنها الوزير الإخوانى السابق أسامة ياسين، وهى المجموعة المسلحة، التى اعتلت أسطح المنازل فى ميدان التحرير بعد موقعة الجمل.
الإخوان نجحت فى التخطيط ، وفى التوثيق، وفى صناعة مظلومية رابعة، ولا تزال كل عام تواصل خطتها جيدا، وتستغل الحدث ليس فى الضغط على النظام المصرى، بل فى قهرنا نحن بالكامل، وإشعارنا أننا سكتنا عن دم، وصمتنا على مذبحة، وغضضنا الطرف عن جريمة، لكننا بحسبة بسيطة، سنتأكد أن سرية طيبة مول، وما حولها من عناصر الجماعة هم من دبروا للمظلومية بنجاح.
تعليقات القراء