لماذا لا تحذر الدول رعاياها إلا من مصر ؟

لماذا لا تحذر الدول رعاياها إلا من مصر ؟

دينا شرف الدين 

ومن عجائب الزمن الذى نعيشه هذه الأيام أن العمليات الإرهابية المتتالية التى تجتاح أوروبا و خاصة أهم دول القارة وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وإنجلترا تمر مرور الكرام دون أن تنتفض الدول الكبرى مكشرة عن أنيابها تمتلئ صدورها بالشماتة ولغتها بالتحفز الواضح لتحذر رعاياها مثلما تحذرهم من مصر !!
فجميع العمليات الإرهابية التى استهدفت أهم الأماكن السياحية بالدول الكبرى والتى كان آخرها باريس و بروكسل لم يقابلها سوى الإدانة والشجب وإعلان الحرب الكلامية على الإرهاب ، فلم تنل السياحة فى تلك الدول المساندة لبعضها البعض أي أضرار تُذكر ولم تتحرك لتمنع رعاياها من السفر ولو لفترة مؤقتة  ! 
أما عن التحذيرات شديدة اللهجة والمنع القاطع فلمصر منه كل النصيب ، و خاصة بعد كل تصريح من دولة كبرى تعلن عن نيتها عودة الرحلات السياحية مجدداً إلى مصر .
 
 لا تمر بضعة أيام قليلة بعد كل تصريح بانفراجة فى قطاع السياحة الخارجية إلا و تلحق به عملية إرهابية خسيسة تسحب على إثرها الدولة تصريحاتها السارة ليحل محلها التحذير والمنع !!
فعلى سبيل المثال : عملية طعن السياح بالغردقة بعد تصريحات ألمانيا بعودة قرابة المليون سائح  إلى مصر  !
أعزائى دول العرب الشقيقة : لم لا تضعون باعتباركم تلك المخططات الدائمة لضرب السياحة المصرية التى تعد واحدة من أهم مصادر الدخل القومى المصرى فتغيرون وجهتكم فى السفر من دول أوروبا و تركيا إلى مصر التى طالما فتحت أبوابها لكم ولأبنائكم بحفاوة و حب لا نظير له فى أى مكان بالأرض ؟
لم لا يكن ذلك متعمداً لإظهار قوتنا ووحدتنا العربية فى مواجهة هؤلاء الذين يتربصون بنا جميعاً و بمنطقتنا والذين لن يهدأ لهم بال إلا أن يرونا عدة دويلات متفرقة تفترسها أنياب الجماعات المتطرفة التى تحتمى و تختبئ بأحضانهم ؟
فلن نصبح يوماً قوة تعتد بها تلك الدول المتعالية و تحتاط لها دون أن نقف جنباً إلى جنب مع بعضنا البعض خاصة فى أوقات الشدائد والأزمات ، مثلما تكاتفت معنا عدة دول عربية شقيقة فى مواجهة الدولة القطرية المتغطرسة الداعمة لمختلف الجماعات الإرهابية دعماً مادياً و معنويا لإيذاء و تفتيت المنطقة العربية والتى نالها بالفعل فى سوريا و ليبيا و العراق أذى كبير من جراء تلك الأفعال الخسيسة والمخططات الدنيئة التى لعبت بها دويلة قطر دور الممول لخطط اجتمعت على وضعها دول كبرى ما زالت تخطط و تدبر لتحقق أمانيها بالمنطقة !
و مازلنا نحلم بالاكتفاء و الاستغناء
لذا علينا أن نكثف الجهود لاستكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادى الشامل و إفساح المجال للاعتماد على مصادر متعددة للدخل القومى  المصرى بجانب السياحة .
 
آنذاك و عندما يتحقق الاستغناء و تكون السياحة الخارجية رفاهية و زيادة للدخل ، ستتسارع الدول التى تحذر و تمنع فى العودة دون قيد أو شرط 
و الله الموفق و المستعان . 
 
تعليقات القراء