ارتفاع الاحتياطى النقدى لـ50 مليارا وتراجع سعر الدولار لـ14 جنيها!

ارتفاع الاحتياطى النقدى لـ50 مليارا وتراجع سعر الدولار لـ14 جنيها!
بقلم: دندراوى الهوارى
 
كتبت مقالا أمس الأول الخميس 3 أغسطس، تحت عنوان «هل يصل حجم الاحتياطى النقدى إلى 100 مليار دولار منتصف 2018؟!»، تساءلت فيه، هل بالفعل يمكن للاحتياطى النقدى المصرى أن يصل إلى 100 مليار دولار فى منتصف العام المقبل، أى بعد 10 أشهر من الآن؟!
 
طرحى للسؤال استنادا على المؤشرات العديدة والمهمة لنجاح البرنامج الاقتصادى المصرى، وأن القاهرة بدأت فعليا جنى الثمار.
 
وأكدت فى المقال، أن وصول الاحتياطى النقدى لهذا المبلغ الضخم يبقى حلمًا كبيرًا يراود المصريين، بينما الرئيس السيسى أعلنها صراحة فى مؤتمر الشباب الذى عقد بالإسكندرية مؤخرًا، أنه لن يرضيه سوى أن يقفز الاحتياطى النقدى إلى 350 مليار دولار.
 
وأوضحت أن الحياة ما هى إلا أحلام، يسعى أصحاب الطموح والعزيمة والإيمان لتحقيقها، إذا علمنا أن «السيسى» تسلّم الحكم والاحتياطى النقدى كان أقل من 16 مليار دولار، وخلال 3 سنوات فقط تجاوز الاحتياطى النقدى 36 مليار دولار.
 
وبمجرد نشر المقال تلقيت مكالمات هاتفية عديدة من خبراء اقتصاد ومهتمين بالشأن العام، يبدى الأغلبية تأييدهم للطرح، ويتحفظ أقلية على ما تضمنه المقال، ومن بين من هاتفنى، الخبير الاقتصادى المحترم «إيهاب سمرة»، الذى أبدى إعجابه بالمقال، ثم أكد لى أن الحلم سيصبح حقيقة، بلغة الأرقام التى لا تكذب ولا تتجمل.
 
الخبير الاقتصادى المحترم، إيهاب سمرة، أكد أنه ووفقا لحساباته فإن الاحتياطى النقدى المصرى سيصل بعد 4 أشهر إلى نحو 50 مليار، وأن مصر ومع استقبالها للعام الجديد 2018، سيكون فى خزائن بنكها المركزى، احتياطى من الدولار يغطى أكثر من نصف القروض الخارجية وهى خطوة اقتصادية جوهرية.
 
«سمرة» لفت النظر إلى أن وزير المالية الدكتور عمرو الجارحى، يتبنى مشروعا مهما يتعلق بتركيب «آجال» القروض الخارجية، وبلغة بسيطة يشرح الخبير الاقتصادى، معنى آجال القروض، قائلا: وفقا لجهود وزارتى المالية والتعاون الدولى حاليا سيتم مد «آجل» القروض من فترات قريبة، إلى فترات أطول، وبمعنى أوضح، «استبدال الاستحقاقات العاجلة باستحقاقات طويلة الأجل»، ما يُمكن مصر من تسديد ديونها على الأقل بعد 10 سنوات.
 
إيهاب سمرة، أكد أنه فى حالة نجاح مصر فى تأجيل سداد القروض، فإن الأمر سيؤدى إلى رفع قيمة الاحتياطى، ما يعزز بقوة تراجع كبير لسعر الدولار فى السوق.
 
وهنا يحذر الخبير الاقتصادى من تراجع سعر الدولار، على عكس المتوقع، وأضراره الخطيرة على حركة السوق المصرى، فتراجع الدولار بشكل كبير، وسط عدم توسيع القاعدة الإنتاجية، سيدفع المستوردين إلى اللجوء للاستيراد بشكل كبير، وهنا يبدأ نزيف الدولار، لذلك يجب العمل بقوة على توسيع قاعدة الإنتاج وسد الفجوة، وأن منتصف عام 2018 ستشهد مصر توسعات فى المشروعات الإنتاجية المملوكة للدولة باستخدام فوائض الدولار بدلا من تراكم الاحتياطى.
 
وفى كل الأحول، كما يرى إيهاب سمرة، فإن عملية الإصلاح النقدى والمالى تمت بنجاح، بينما إصلاح الحالة الاستثمارية والطاقه الإنتاجية يحتاج إلى بعض الجهد والوقت.
 
ما ذهب إليه إيهاب سمرة، اتفق معه فى الرأى، خبيرا اقتصاديا، كان يعمل مستشارا فى صندوق النقد الدولى، بل وأضاف أن ارتفاع معدلات احتياطى النقد الأجنبى لأكثر من 36 مليار دولار مع تراجع سعر الدولار 50 قرشا خلال شهر واحد، مؤشرات قوية ستؤدى إلى مزيد من انخفاض سعر الدولار خلال الـ12 شهرا المقبلة.
 
نعم، وبعيدا عن كتائب التشكيك والتسفيه، فإن تزايد معدلات احتياطى النقد الأجنبى إلى ما كانت عليه عام 2010 مؤشر قوى على قوة الجنيه المصرى وإحباط المضاربين بسوق العملات، وأن الفترة بداية من 30 يونيو 2018، ستشهد انخفاضا ملحوظا، فى سعر الدولار ربما يصل إلى 14 جنيها، مع تراجع كبير فى معدلات التضخم للنصف أى بمعدل %15 خلال الـ12 شهر المقبلة.
 
ولابد من التأكيد على أن مؤشرات تعافى الاقتصاد المصرى وانخفاض سعر الدولار وتزايد معدلات احتياطى النقد الأجنبى يعود لعدة عوامل منها عودة حركة السياحة من جديد، وزيادة معدلات الصادرات المصرية للخارج بعد تحرير سعر الصرف، وتراجع كبير فى استيراد السلع الترفيهية، وتزايد تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة حركة الاستثمارات الوافدة المباشرة، بجانب اكتفاء مصر من إنتاج الغاز الطبيعى بحلول العام الجديد ستوفر مليارات الدولارات على خزانة الدولة.
 
انخفاض سعر الدولار بسوق العملة الأجنبى فى مصر ينعكس بالتبعية على سعر الدولار الجمركى الذى شهد انخفاضا خلال الأسبوع الماضى 25 قرشا، وأن هذا الانخفاض سينعكس بالايجاب على أسعار السلع الأساسية الاستهلاكية التى يتم استيرادها من قمح وزيت وسكر ومستلزمات إنتاج، وإذا لم تتراجع الأسعار، على الأقل لن تزيد.
 
وتبقى حقيقة ساطعة، أن الإخوان وذيولهم من نخب العار، ونشطاء الغبرة، دون تريث فى استطلاع الأمر من أهل العلم والخبرة، خرجوا فى ثورة تشكيك غريبة، وعزوا ارتفاع الاحتياطى النقدى لنفس المعدلات التى كانت عليه قبل ثورة الخراب والدمار 25 يناير 2011، إلى القروض وارتفاع الديون، وتناسوا هؤلاء وسط ثورة تشكيكهم فى قدرة الاقتصاد المصرى، وإشادتهم عمال على بطال بالاقتصاد التركى، أن حجم ديون تركيا أضعافا مضعفة حجم ديون مصر!!
تعليقات القراء