الآنسة ترتدي ما تشاء والمطلقة تتحجب بالإكراه!

الآنسة ترتدي ما تشاء والمطلقة تتحجب بالإكراه!
أنا وشقيقتى الصغرى فتاتان وحيدتان لأم وأب على مشارف الستين، تصغرنى شقيقتى بستة أعوام، تزوجت أنا خلال دراستى الجامعية بترحيب شديد من أسرتى التى كانت تشجع زواجى المبكر وتباركه، وأنجبت طفلا وحيدا، ولكن سرعان ما تم طلاقى بسبب معاملة زوجى السيئة وبخله الشديد وإهماله لمتطلبات ابنه.
 
عدت بعد الطلاق إلى بيت أهلى لأعيش مجددا مع أمى وأبى وشقيقتى الصغرى التى التحقت بالجامعة، ولكنها لم تصبح مثلى ولم تكرر تجربتى، بل دائما تردد أنها لا ترغب فى الارتباط سوى بعد إنهاء دراستها وحصولها على عمل مناسب.
 
بدأت المشكلة عندما قررت خلع الحجاب، قامت الدنيا ولم تقعد فى بيتنا المتواضع رغم أن شقيقتى الصغرى غير محجبة، ورغم أننى كنت غير محجبة إلى أن تزوجت، ثارت أمى واعترض أبى ونهرانى بشدة، واتهمانى بفساد أخلاقى ورغبتى فى المشى «على حل شعرى»، جادلتهما بالحسنى وصارحتهما بقناعتى الشخصية أنه ليس فرضا دينيا بعد بحثى فى القضية بنفسى وإعمال عقلى واستفتاء قلبى، لكن لم يكن يهمهما كثيرا رأى الدين بقدر ما كان يهمهما كونى مطلقة، وإمكانية ارتباط خلعى للحجاب بعد الطلاق عند الناس برغبتى فى الانحلال.
 
بدأت أشعر بالاختناق والظلم والكراهية لكل القيود التى يفرضها على لقب مطلقة، بما فيها هذا الإيشارب الذى أرتديه بالإكراه، بدأت أغار من شقيقتى الصغرى التى ترتدى ما يحلو لها، وتطلق شعرها بحريتها فى الهواء الطلق، بدأت أفكر بشكل جدى فى المواجهة الحاسمة، لماذا على أن أدفع فاتورة فشلى فى حياتى السابقة طيلة حياتى المقبلة؟ ألا يكفى ما ضاع منها؟ 
 
وجاءت اللحظة الحاسمة، حفل زفاف إحدى قريباتنا فى واحد من أفخم فنادق العاصمة، خرجت مع أمى وشقيقتى لنشترى ثيابا تليق بفخامة الحفل، فوجدت أمى تكيل بمكيالين بكل صراحة ووضوح، تختار لشقيقتى الملابس القصيرة والعارية، بل والمثيرة، بينما تختار لى ألوانا قاتمة وتفصيلات منغلقة.
 
ثارت ثائرتى وخرجت من المتجر دون أن أشترى شيئا، وذهبت وحدى فى يوم آخر إلى متجر آخر واشتريت فستانا مرحا يناسب بشرتى وقوامى ويروق لى، وأخفيته عن والدتى التى لم تكترث كثيرا لخروجى فى ذاك اليوم غاضبة من المتجر الفخم الذى اشترت منه لأختى فستانا كفساتين نجمات السينما وعارضات الأزياء.
 
وجاء اليوم الموعود، ارتدوا جميعا ما راق لهم، ولم يسألنى أحد أنا ماذا سأرتدى وإن كان سيروق لى أم لا، إلى أن فاجأتهم بفستانى وتسريحة شعرى التى أطلقت بها شعرى على هيئة ذيل حصان مجدول بشريط حريرى من لون الفستان، لن أنسى نظرات الدهشة والغضب على وجوههم جميعا، حتى إنهم فكروا أن يمنعونى من الخروج، ولكننى صممت على موقفى وخضت التحدى أمامهم جميعا لكى تنتصر إرادتى وقد كان.
 
والآن أنا أسير بكامل حريتى وأطلق شعرى فى الهواء الطلق وأبعثره يمينا ويسارا، أتنفس الحرية وأتذوق لذة التغيير ومتعة تحقيق الهدف، لذلك أردت أن أشارككم بقصتى لتتعلم جميع الفتيات والنساء أنه لا تحقق دون مواجهة، ولا تحرر دون سعى للتغيير، ولا سعادة إلا بعد بلوغ الأهداف وتحقيق الحلم على أرض الواقع.
 
(و.ز. المعادى)
دينا أنور
دينا أنور
 

الرد

اسمحى لى يا صديقتى فى البداية أن أهنئك على كثير من الإنجازات التى حققتها بإرادتك المستقلة، والإنجاز بالنسبة لى ليس فقط فى خلعك للحجاب الذى لا تقتنعين بفرضيته وترتدينه كرها وقسرا، فهذا هو أبسط حقوقك فى اختيار ما يروق لك من ملبس ومأكل وتعليم وعمل وزوج أو شريك عاطفى، الإنجاز هو كيف استطعتِ أن تكونى أنت، كيف استطعتِ أن تهزمى خوفك وتقتلى شبح الخوف من فشل الماضى بداخلك، كيف استطعتِ أن تفصلى بين محبتك لأسرتك والخط الفاصل الذى لا يسمح لأحد بتجاوزه فى حريتك وحرية اتخاذ قراراتك حتى وإن كان من أقرب الأقربين، أنتِ حقا نموذج ناجح للمرأة القوية المستقلة، ومن تمتلك شجاعتك وإرادتك وتصميمك لن يضيرها شىء فى هذه الدنيا، حتى وإن كانت مجرد تجربة زواج فاشلة.
 
تعليقات القراء